حراك ثقافي إنساني شهدته ضفتا قناة القصباء في الفترة من 29 إلى 31 مارس الماضي وسط إقبال كبير من جمهور متنوع المشارب والثقافات والأعمار حيث اختتم مهرجان الكتاب المستعمل فعالياته التي نظمتها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بالتعاون مع مكتب تطوير قناة القصباء ومراكز الناشئة والأطفال والفتيات ومجموعة شباب الشارقة للعمل التطوعي وعدد كبير من المتطوعين والمتطوعات من أكثر من 86 مدرسة و120 طالبا متطوعا من طلبة المدارس والجامعات والهيئات والجاليات العربية والأجنبية.
اجتهد الجميع لتحقيق أهداف المهرجان في تعزيز قيمة الكتاب وأهميته وتنمية وتعزيز روح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع وفي الوقت ذاته توفير إيرادات مالية تخصص لدعم البرامج المقدمة للأبناء المعاقين في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية. وبالاقتراب أكثر من الذين تعاونوا وتطوعوا لإنجاح هذا العرس الثقافي وعلى رأسهم الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب مدير المجلس الأعلى لشؤون الأسرة مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي قالت إن أكثر ما يثلج الصدر هي الرغبة الحقيقية التي لمسناها عند المدارس للانخراط في العمل التطوعي وتقديم الدعم للجهات المحتاجة وهو أمر من الطيب تعزيزه في نفوس الناشئة، مشيرة إلى أن جميع الجهات المشاركة شعرت بقيمة المهرجان المادية والمعنوية فكانت المساهمات قوية ومضاعفة عنها في دورة المهرجان الأولى العام الماضي. وأضافت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي أن جهات عدة تعمها الفائدة إلى جانب المدينة كجمعية أطباء بلا حدود وبعض الجمعيات الخيرية .
ويؤكد أحمد سليمان الحمادي مدير عام مراكز الناشئة في الشارقة أن مشاركة مراكز الناشئة في المهرجان هي جزء أصيل في عملها طالما أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية هي المنظمة لهذا الحدث الذي هو مناسبة نجدد فيها دعمنا وبقوة لأي نشاط تنظمه المدينة ليس فقط بصفتها إحدى مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة وإنما باعتبارها من أكثر الجهات التي تتواصل معنا وتهتم بأنشطتنا ممثلة بمنتسبيها وطلابها وبشخص الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى للأسرة مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي تحرص على تكامل عمل مؤسسات المجلس الأعلى للأسرة بما يضمن تحقيق أهدافه وغاياته. ويوضح الحمادي جوانب مشاركة المراكز في المهرجان فيقول إن مشاركتنا تضمنت إقامة جناح خاص بالمراكز لعرض وبيع الكتب التي تم جمعها من أولياء أمور الأبناء ومنتسبي المراكز ومن بعض الشباب بالإضافة إلى بعض الكتب الحديثة التي توزع مجاناً لزوار الجناح.
وتضمنت المشاركة أيضاً ـ عروضاً لفرقة اليولا وهي من الفرق المتميزة في المراكز ولها مشاركات في الدولة وخارجها ، بالإضافة إلى العديد من البرامج الثقافية والمسابقات التي تشد الجمهور لما فيها من حث على استحضار المعلومة الصحيحة والفوز بإحدى الجوائز. ويلفت إلى نقطة هامة فيقول: صحيح أن هذه الكتب مستعملة وقديمة ولكن ما تحويه من علم وفكر متجدد ودائم ولا يمكن أن يصيبه القدم وهو جزء من العلم والفكر الذي طور حضارتنا الإسلامية. ويضيف: ربما تكون فكرة الكتاب المستعمل جديدة علينا في دولة الإمارات ولكن الاستمرار بها وتشجيعها أمر مطلوب لإحداث تغيير مهم في فكر الإنسان الإماراتي، فنحن نعيش اليوم ـ وللأسف ـ ثقافة غريبة جداً هي ثقافة عدم الاستفادة من التراث والقديم، هذا التراث الذي استخدمناه جيداً في يوم من الأيام وكان سبب نجاحنا وتقدمنا، وبدل ذلك حلت علينا الثقافة الاستهلاكية بكل سلبياتها ومساوئها.
ويطالب مدير مراكز الناشئة بضرورة الاستفادة من هذا المهرجان الذي يعلي من شأن الكتاب القديم والمستعمل كخطوة مهمة من الخطوات التي ينبغي أن نخطوها لتغيير هذه الثقافة الاستهلاكية واستبدالها بالثقافة الحقيقية التي تعرف قيمة الأشياء بجوهرها ومضمونها المفيد لا بشكلها ومظهرها البراق البعيد عن تراثنا وأصالتنا، ويذكر أن مشاركة مراكز الناشئة لم يقتصر على أمسيتين موسيقيتين حيث شاركت بجناح خاص عرضت فيه مجموعات قصصية من إصدارات المراكز تجاوز عددها الـ 500 كتاب سيخصص ريعها لدعم الأبناء المعاقين.
أهداف سامية
بدورها أكدت الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي أن قيمة الكتاب الفكرية والعلمية والثقافية لا يمكن أن تتأثر بحالته من جدة أو قدم وسيبقى محافظاً على قيمته دائماً رغم مرور الزمن، قائلة إن من واجبنا ودورنا أن نحافظ على هذا الكتاب وأن نحرص على حسن تداوله بين فئات المجتمع جميعها، مبدية سعادتها بأساس الفكرة التي وإن ارتبطت بكلمة المستعمل إلا أنها تتبوأ قمة التحضر نظراً للأهداف السامية التي قام عليها هذا المهرجان وما هو متوقع منه في نشر الثقافة والعلم بين الجمهور عامة والطلبة على وجه الخصوص حيث لاحظت أنهم أموا المهرجان في أول أيامه بأعداد كبيرة.
جناحا المدارس الأهلية الخيرية في الشارقة ودبي تميزا بكثافة حجم المشاركات إذ تعدت الكتب المعروضة في احدهما 800 إصدار تم عرضها بطريقة مرتبة ومصنفة حسب نوعية الكتب ومواضيعها التي لا يمكن للزائر أن يغفل اللوحة التي تتصدر مدخل الجناح وكتب عليها تحية من الأم الروحانية للخدمات الإنسانية سمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي فأي عمل خير نكون في مقدمة صفوفه.
المشرفات على الجناح لينا محمد الاختصاصية الاجتماعية وسوسن عناني معلمة التربية الرياضية أكدتا أن المدارس الأهلية الخيرية لبت الدعوة شأنها شأن غيرها من المدارس الراغبة في المشاركة في العمل الخيري لقناعتهم بغايات العمل الإنسانية ودورها الكبير في رفد الحركة الثقافية من خلال تشجيع الجمهور على اقتناء الكتب التي يحجبونها وبأسعار زهيدة،
مشيرة إلى أن المدارس الأهلية تشعر دون غيرها بأهمية الأعمال الخيرية لا سيما أنها بدأت خيرية بالكامل وتدعم فئات ذوي الدخل المحدود. لافتة إلى أن المدرسة خاطبت الطلبة وأعطتهم فكرة عن المعرض وأهدافه حيث رحب به الجميع ولم تقتصر المشاركة على الفئة الطلابية بل سارعت الهيئات الإدارية والتدريسية لإثبات وجودهم والتبرع بكتب لصالح المدينة.
وتعرب لينا وسوسن عن أملهما في أن تتكرر إقامة مهرجان الكتاب المستعمل وأن تطول فترة انعقاده وفي غير أيام الإجازة حتى لا يحرم الطلاب من فرصة الحضور والمشاركة واقتناء الكتب.
الجناح الآخر للمدارس الأهلية الخيرية هو جناح مدارس البنين في الشارقة ويشرف عليه مدرس التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية سامح برهان أبو الهدى، وتضم معروضات الجناح أكثر من 500 كتاب و صورة لمدينة القدس أولى القبلتين توضح أسماء وصور أبواب القدس وتاريخها، وخريطة لفلسطين ومدنها الرئيسية مرفقة بصور وشرح لـ 16 زياً تراثياً كانت النسوة الفلسطينيات وما زال بعضهن يرتدينها حتى اليوم.
وتقول ابتسام عبيد أمينة المكتبة في المدرسة الوردية في الشارقة جمعنا قرابة التسعمائة كتاب خلال أسبوع واحد والملفت للنظر التهافت الكبير من قبل طلبة المدرسة لتسجيل مشاركتهم في المهرجان الذي اعتبروه وسيلة لدعم ومساندة أشقائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن هناك اتفاقا عاما من قبل جميع المشاركين من مدارس وجهات مع أهداف المهرجان العامة حتى وإن كانت الكتب مستعملة فهذا لا يقلل من قيمتها الكبيرة والهدف الكبير هو تعزيز العمل التطوعي ورفده بالمتطوعين من فئة الشباب.
وأوضحت آمنة علي المشرفة على جناح مدرسة خولة بنت ثعلبة في الشارقة أن الجناح يضم ما يربو على ثلاثمائة كتاب متنوعة بين الأدب والعلوم والتاريخ والكتب الدينية التي تحظى بإقبال كبير من الفئات العمرية الشابة والقصص التي يتهافت عليها الصغار
وأعربت الطالبة مروة محمود الايون من مدرسة خولة بنت ثعلبة عن سعادتها بالتطوع خلال أيام المهرجان الثلاثة لتكون ضمن الفريق الذي يبيع الكتب لجمهور القصباء الزائر، مشيرة إلى أنها تحب الأعمال الخيرية وتطمع في الأجر الذي ستناله من رب العالمين، مضيفة أن على الفرد ألا يأخذ دوما بل عليه أن يعطي كي يحصل بالمقابل على ما يريده.
من جانبها أكدت نورا عمر وزميلتها ميس إبراهيم في جناح الأهلية الخيرية فرع دبي أن مهرجان الكتاب المستعمل يعيد الاعتبار لقيمة الكتاب التي فقدها منذ زمن وتراجعت أهميته بسبب التطور التكنولوجي إضافة إلى عكس صورة من صور التعاضد والتآخي بين أفراد المجتمع الذي يسارع إلى فعل الخير في أي بقعة كانت.
أعمال خيرية
وفي جناح مدرسة مشيرف النموذجية في عجمان تعرض المدرسة أكثر من 650 كتاباا إضافة إلى 500 كتيب صغير و700 شريط توزع بالمجان لزوار المهرجان إلى جانب 150 مجلة منوعة وزعت أيضا على الجمهور وتتركز مواضيعها في التربية الأسرية وقضايا المرأة. وتعتبر كواكب حامد أمينة المكتبة في مدرسة اشبيلية التأسيسية حلقة ثانية المعرض فرصة لربط الطالب بالمجتمع وضرورة أن يكون عنصرا فاعلا مع قضاياه،
مشيرة إلى انه منذ الإعلان عن المهرجان والطالبات في المدرسة يتبارين لجمع اكبر عدد ممكن حيث وصلنا إلى ما نسبته 750 كتابا تم بيع عدد كبير منها خلال اليوم الأول كما توقعنا لان الكتب قيمة والإقبال على المشاركة والشراء من قبل الزائرين كان كبيرا وقويا. ولم نغفل أن نلتقي بعض الزائرين الذين سارعوا منذ ساعات الصباح الأولى للحضور والتجول في جنبات المعرض لاقتناء الكتب
حيث قال يوسف الطويل ويعمل موظفا في احد شركات القطاع الخاص انه ينتظر المهرجان منذ أن سمع عنه عبر وسائل الإعلام، مشيرا إلى إنسانية الفكرة ودمجها للجانب الثقافي والتطوعي في آن واحد. أما سعيد عبد الحي ممرض يرى أن مهرجان الكتاب المستعمل نجح في تشجيع الزائرين على شراء الكتب ومن ثم قراءتها وبالتالي تعزيز قيمة المطالعة من جديد في النفوس، لافتا إلى ضرورة إطالة مدة المهرجان لإعطاء الفرصة كاملة للراغبين في الحضور ممن لم تسعفهم قصر المدة الزمنية للمشاركة.
ولي عهد الشارقة يزور المعرض
سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد ونائب الحاكم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة زار موقع اقامة المعرض وتفقد الجهات المشاركة في هذا المهرجان الأول من نوعه في دولة الإمارات والمقام للسنة الثانية على التوالي على ضفتي قناة القصباء واستمع إلى آراء المشاركين وملاحظاتهم كما تقبل هداياهم من الكتب الجديدة والمستعملة
ومن ضمن الكتب التي تقبلها سموه كتاب (اشراقات) لمؤلفه لبيب حرب مدير مدرسة الشارقة العامة الذي تبرع بنصف ريعه لصالح مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وخريطة جيولوجية قديمة للإمارات قدمها سامح برهان أبو الهدى مدرس التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية في المدارس الأهلية الخيرية للبنين في الشارقة ، بالإضافة إلى صورة لمدينة القدس موضحا فيها أسماء وصور أبواب القدس وتاريخها.
أجنحة مشاركة بمبادرات ذاتية
أحد الأجنحة تشرف عليه سيدتان عربيتان هما وفاء إبراهيم وهمة لاشين وهي مصرية متخصصة بالترجمة الصينية تعمل مديرة قسم التطوير في سوق التنين وهو أحد مشاريع دبي للتطوير العقاري. وتؤكد وهمة لاشين أن مشاركتها في المهرجان مع زميلاتها المتطوعات اللواتي ساهمن في جمع الكتب هي مشاركة فردية لا تتبع لأية جهة، وهي ـ تعتبر نفسها جسر تواصل بين الثقافتين العربية والصينية ولهذا السبب حاولت أن تجمع أكبر عدد من الكتب باللغة الصينية وغيرها من اللغات بالإضافة إلى محاولتها لجذب الأطفال زوار المهرجان من خلال بعض الألعاب التعليمية وكلها تبرعات من جهات وأصدقاء.
نورا الأمير


