إشباع المدرسة لحاجات طلبتها من التعلم والقدرة على الانجاز وصولا إلى مرحلة تقدير الذات وممارسة الهوايات في بيئة تعليمية آمنة دعا أحد تلاميذ الصف الرابع الأساسي في مدرسة العالم الجديد الخاصة في دبي إلى سؤال معلمته: لماذا لا ننام في المدرسة ؟ ما يعكس ارتياحا نفسيا استشعره الصغير على مقاعد الدراسة فيها ورسالتها الواضحة ورؤيتها الطموحة، إلى جانب ما تحمله على عاتقها من مسؤولية التأصيل والتجديد وتطبيق أساليب علمية حديثة تناسب مستجدات ما نعيشه وتلبية حاجات متعلميها والمجتمع.
في رؤية المدرسة (لن نترك أحدا في الخلف، فكل طالب قادر على التعلم) لاحظت محاسن سعادة مديرة المدرسة مطلع العام الدراسي الجاري ومع انضمام طلبة جدد إليها وجود عدد منهم في الحلقتين الأولى والثانية لاسيما في الصف الرابع ذات مستوى تحصيلي «أكاديمي» متدن لا يؤهلهم للتقدم في المناهج المقررة من ناحية، وعدم إمكانية مجاراتهم أقرانهم في نفس الصف من ناحية أخرى بسبب الفارق الكبير في المستوى بين التلاميذ لضعفهم في مهارتي القراءة والكتابة. وأضافت مديرة المدرسة: لما كان بناء هذه المهارات يحتاج إلى وقت وجهد إضافيين من المعلمات، وما يتبعها من مهارات تبنى عليها كالفهم والاستيعاب والقدرة على التعبير الكتابي والشفهي، كان من الضرورة تصنيف المستهدفين لنتمكن من تحقيق هدفنا الرئيسي وهو رفع مستوى الانجاز الأكاديمي لتلاميذ الصف الرابع حتى لا نترك أحدا في الخلف.
ولتحقيق هذا الهدف عملت إدارة المدرسة على مراحل عدة أولها: تنفيذ اختبارات مسحية تشخيصية للطلبة وقوفا على مستوياتهم الأكاديمية، وثانيها: تخصيص شعبة للتلاميذ الضعاف في مهارات القراءة والكتابة، والثالثة: دراسة أحوال التلاميذ للوقوف على أسباب الضعف وتبين من أهمها، ضعف بناء مهارات القراءة والكتابة، وتدني الدافعية للتعلم، وتقليص سن القبول في الصف الأول الأساسي إلى خمس سنوات بدلا من ست، والرابعة: تنفيذ مشروعات تحقق الهدف. - زيادة الدافعية: لمعالجة الأسباب سالفة الذكر وسرعة تحقيق الهدف قالت محاسن سعادة إن العمل استوجب أن يكون على محاور ثلاثة هي: تقوية بناء مهارات اللغتين العربية والانجليزية والرياضيات، وزيادة دافعية التلاميذ للتعلم، ورفع درجة الوعي لدى المتعلمين، مشيرة إلى أنه تم تطبيق مشروعات في هذا الصدد منها: مشروع مهارات الاتصال لمادتي اللغة العربية والانجليزية لمعالجة ضعف بناء مهارات اللغتين في القراءة والكتابة والتعبير،
ومشروع زيادة الدافعية للتعلم ويحوي أنشطة متعددة منها: تكريم المتعلمين الذين يحرزون أي تقدم ملموس أثناء الطابور الصباحي إذكاء لروح المنافسة بينهم، وغرس قيم تقدير الذات والثقة بالنفس والاعتزاز بما ينجزونه من تقدم دراسي، والاهتمام بالبيئة المادية للتعلم بالرغم من أن الفصول الدراسية مصممة وفق احدث المعايير الدولية من حيث المساحة والإضاءة الطبيعية والتكييف والألوان والأثاث الصحي الراقي، فكان من الضرورة إيجاد علاقة وجدانية وجدانية بين حجرة الفصل وما تضمه من تجهيزات وبين التلاميذ من خلال ممارسات وأنشطة إدارية واعية تعتمد التخطيط كمنهاج لإدارة العملية التربوية التعليمية في المدرسة ومعلمات متحمسات مخلصات، إلى جانب العمل على تنمية المواهب والمهارات الفردية، وإتاحة الفرصة للمتعلمين لممارسة مختلف أنواع الأنشطة من خلال المرسم الحر والمسابقات الرياضية والعزف والاهتمام والتفاعل مع البيئة الخارجية وممارسة السباحة والكاراتيه، وتنظيم مسابقات في القراءة والإملاء بأسلوب شيق وممتع.
يوم دراسي
ومن بين المشروعات أشارت مديرة المدرسة إلى مشروع يوم دراسي للأم، حيث تم دعوة الأمهات للمدرسة لحضور فعاليات يوم دراسي، ومرافقة أبنائهن في بعض الحصص للاطلاع على مدى تفاعل التلميذ فيها، تحقيقا لأهداف معنوية لديهم، وكذلك مشروع تكثيف الوسائل التعليمية المحسوسة لاسيما لمادتي الرياضيات والعلوم، وتطبيق أساليب التعلم ضمن مجموعات والتعلم التعاوني والبيئي، وتكثيف أوراق العمل التدريبية داخل الصف لتعزيز مهارات كل مادة.
ومن النتائج التي عكستها التجربة كما ترى محاسن سعادة البدء في تنفيذ المشروعات سالفة الذكر في الفصل الدراسي الأول بعد التقويم الأول وإحراز التلاميذ تقدما ملحوظا كما تظهر الإحصائية التالية: في مادة التربية الإسلامية ارتفع المتوسط الحسابي للدرجات من 76,2 في التقويم الأول من الفصل الأول (ت/ ف1) إلى 3,69 في التقويم الأول من الفصل الثاني (ت 1/ ف2)، فيما ارتفع المتوسط في مادة اللغة العربية من 59,8 في ت1/ف1 إلى 69,6 في ت1/ف2.
أما مادة اللغة الانجليزية فارتفع المتوسط من 4, 53 في ت1/ف1 إلى 60 في ف1/ ت2، وارتفع المتوسط في الدراسات الاجتماعية من 7 ,77 في ت 1/ف1 إلى 3, 79 في ف1/ت2، وكذلك ارتفع في مادة الرياضيات من 9 ,60 في ت1/ ف1 إلى 9, 78 في ف1/ت2،
وأخيرا ارتفع المتوسط من 9, 66 في ت1/ف1 إلى 6 ,70 في ت1/ت2 ما يعني ارتفاع نسبة الانجاز لمختلف المواد من 5, 63 في ت1 /ف1 إلى 3 ,71 في ت1/ ف2، مختتمة بالتأكيد على العمل على تجاوز مؤشر ال80 نهاية العام الدراسي. هيئات التدريس القائمة على التجربة فندتها مستعرضة ضرورتها والمعوقات التي واجهتها، مشددة على مواصلة المشوار وصولا لأفضل النتائج.
الرياضيات أولاً
وقال عبد القادر أبوناصر مشرف الرياضيات بالمدرسة عن هدف التجربة يكمن في بناء المهارات الأساسية لمادة الرياضيات وغرس المفاهيم التي تعتمد في هذه المرحلة على الحفظ وأول المهام حفظ جداول الضرب للإعداد، لافتا إلى بعض المعوقات التي واجهت التجربة ذاكرا منها الضعف العام في قدرة الطالب على القراءة والكتابة وضعف القدرة على الحفظ للجداول الرياضية،
وقصور متابعة التلميذ المنزلية وحضور بعض المعلمين للدوام دون إحضار الكتاب او دفتر التمارين او الادوات المساعدة والبحث عن مزيد من الحوافز الجاذبة للمتعلمين التي تحثه على المثابرة والاجتهاد، وحساسية المرحلة الدراسية وعدم تفهم بعض المعلمين لهذا الأمر ما يقف حجر عثرة لعملية التعلم.
أبوناصر رغم ما تقدم من معوقات مازال على العهد الذي قطعه، مصرا على إكمال المشوار وصولا إلى أفضل النتائج المرجوة، مذكرا بأن أفضل النتائج التي رصدت كانت لحساب الرياضيات.
رحاب الجزايرلي المشرفة الادارية لقسم البنين في المرحلة التأسيسية قالت عن المشكلة التي واجهتها خلال تنفيذ التجربة تمثلت في شكوى المعلمين من تدني المستوى العلمي والسلوكي للمستهدفين، فكان من الضرورة بحسب رأيها من العمل على رفع دافعية التلاميذ وزيادة الانتماء إلى البيئة التعليمية،
مشيرة إلى وضع إدارة المدرسة خطة علاجية استطاعت بها مساعدة المتعلمين قدر الإمكان، لخصتها في تقوية روح المنافسة والتحفيز لرفع مستوى التحصيل الدراسي وزيادة دافعية التلاميذ للتعلم عن طريق توزيع الهدايا على من ابدوا تحسنا ملحوظا، ومد جسور التعاون وبث روح المشاركة والمبادرة، وتوثيق العلاقة بين طرفي العلقة (الطالب والمعلم)، وتنظيم لقاءات تربوية مع الأمهات بالتعاون مع رائد الصف، ما عكس نتائج ايجابية للتجربة على ارض الواقع.
ويرى إيهاب ياسين المشرف الفني لقسم العلوم من بين ما واجهه من عقبات عدم إشعار التلاميذ الضعاف بأنهم الفئة المستهدفة حتى لا ينعكس ذلك بشكل سلبي عليهم، وقصر الفترة الزمنية اللازمة لعملية الانجاز لاسيما وان نواحي القصور كانت أمورا تعتمد على طريقة بناء الطالب في السنوات السابقة كمهارة القراءة والكتابة، وتوعية المعلمين بالأهداف والطرق اللازمة لتحقيقها وصولا لأفضل النتائج في اقل وقت ممكن.
المنهاج يدور في فلك واحد
سامية حماد معلمة اللغة العربية لا تنفي وجود عقبات من بينها المنهاج الذي يدور في فلك واحد (القصة) ويتضمن مفردات وتعبيرات وأسئلة لا تتناسب مع مستوى الصف الرابع، ووجود المدرس الخصوصي الذي يتولى حل الواجبات للتلميذ ولا يساعد فيما تقوم به المدرسة، وبذلك لا يعتمد المتعلم على نفسه ولا يتمكن من متابعة مستواه. إلى جانب إهمال أولياء الأمور في متابعة مستويات أبنائهم، وعدم تقبلهم عقابهم إذا تكرر منهم التقصير والإهمال، وأخيرا وقبل ذلك كله لابد من احترام أولياء الأمور المعلمين كأصحاب رسالة لا تكتمل العملية التعليمية بدونهم، والنظر إلى المدرسة كمؤسسة تربوية تسهم في صناعة الإنسان لبناء وطنه.
يحيى عطية



