تشير الدراسات العلمية والطبية إلى انتشار عدة ظواهر صحية خطيرة بين الطلاب والطالبات في المرحلتين الإعدادية والثانوية من حيث انتشار السمنة المفرطة وفقر الدم والتقزم وضعف نمو العضلات والإرهاق الجسدي المستمر وعدم القدرة على التركيز

وكل ذلك خلفه أسباب مباشرة وغير مباشرة في مقدمتها اعتماد أسلوب الحياة العصرية وقلة النشاط الجسدي والجلوس ساعات خلف شاشات التلفزيون والكمبيوتر وكذلك الإقبال على الوجبات الغذائية السريعة مما جعل تلك العوامل تتكاتف ضد الصحة الجسدية العامة بين الطلاب والطالبات فتكبر يوما بعد يوم الكتل الشحمية وتخفي معالم الجسد واللياقة وتبدأ مرحلة الشكوى والأنين. - ملتقى توعوي: من هذا المنطلق تنادت أكثر من 758 طالبة من طالبات منطقة العين للمشاركة في الملتقى التوعوي الأول لتكنولوجيا البرامج الرياضية والذي نظمته مدرسة مريم بنت سلطان في منطقة العين التعليمية بحضور مدير المنطقة نبيل الظاهري ونائبه سالم عبدالعزير فيما حرصت مديرة المدرسة مريم الظاهري على متابعة تنفيذ المشروع عبر مختلف مراحله والذي أعدته المعلمتان عائشة علي وسلوى فوزي بالتعاون مع مجموعة من الطالبات ومدرسات المواد المختلفة

وقد تضمن المشروع الذي استمر طيلة اليوم الدراسي عدداً من الفقرات العلمية والصحية والرياضية من خلال استخدام عروض البو بوينت والداتاشو حيث شاركت الطالبات بعرض البرامج والندوات الصحية التي تتعلق بضرورة ممارسة الطالبة للنشاط الرياضي ولو بحدوده الدنيا وفق البرامج المحددة وبشكل متوازن مع البرنامج الغذائي السليم وقد شاركت في البرنامج مجموعة من وليات الأمور من أجل نقل تجاربهن الشخصية إضافة للتعرف على البرامج التي تهم صحتها وصحة بناتها في المنزل.- صحة الطالب أولوية: وبعد جولة تفقدية للمشاريع قال مدير المنطقة نبيل الظاهري: إن صحة الطالب هي أولوية ومسألة مهمة وحيوية من أجل أن يستطيع الطالب مواصلة تحصيله العلمي بشكل جيد من منطلق أن الجسم السليم في العقل السليم مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ظروف الحياة المجتمعية العصرية فرضت أنماطا من أسلوب الحياة الذي انعكس سلباً على صحة الطلاب

لاسيما وإن طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية هي مرحلة النمو الجسدي والتطور النفسي وتحتاج إلى رعاية خاصة من مختلف الجوانب مشيراً إلى إن العديد من تقارير الصحة المدرسية تفيد بل وتؤكد انتشار بعض الأمراض بين الطلاب والطالبات سببها قلة النشاط الجسدي بشكل عام لاسيما الطالبات وغياب الوعي الصحي الأسري. - دور حصة الرياضة: وشدد مدير المنطقة على ضرورة تفعيل درس حصة التربية الرياضية في المدرسة وعدم التفريط بها تحت أية اعتبارات وضرورة إقامة المناشط اللاصفية التي تساهم بخلق أجواء المرح والمتعة والراحة النفسية بين الطلاب والاستفادة منها بتوجيه قدراتهم وطاقاتهم بشكل يخدم تحصيلهم العلمي وعدم جعل الضعف الجسدة والنفسي يحول دون متابعة تحصيلهم لاسيما بعد أن لاحظنا تقاعس عدد كبير من الطالبات في ممارسة الرياضة خلال الحصة تحت أعذار واهية تنعكس عليهن سلباً في المستقبل وحصة التربية الرياضة خلال الأسبوع هي الحد الأدنى الذي يجب القيام به

الرفاهية وكسل الحياة العصرية

من جانبها أشارت مديرة المدرسة مريم الظاهري إلى أن المدرسة التي هي عضو منتسب لمنظمة اليونسكو حرصت أن تنظم هذا النشاط تحت شعار تكنولوجيا التربية الرياضية حيث إن التكنولوجيا دخلت في جمع مفاصل الحياة العلمية والعملية وقد تم اختيار هذا الموضوع لما له من أهمية في حياة الطالبات بعد أن انتشرت ظاهرة التقاعس عن ممارسة المناشط الرياضية بشكل عام سواء في المدارس أو في المنزل في وقت تتعرض فيه الطالبات في هذه السن إلى مشاكل صحية عديدة فيها انعكاسات على حياتها العامة والحل في متناول يد الجميع في هذه المرحلة قبل أن يصبح مستعصيا بعد أن تتفاقم المشكلة وتحتاج للتدخل الطبي والعلاجات الدوائية مشيرة إلى إن أسلوب حياتنا قد تغير بسبب عوامل الترفيه والراحة وانتشار أنظمة غذائية غير صحية لها انعكاسات على صحة الطالبات وتحصيلهن العلمي.

دور الأسرة

وبالنسبة للبرامج المطروحة في المشروع أشارت مديرة المدرسة إلى أن المشروع شاركت به قرابة 758 طالبا من مدارس المريجب والنعيم وأم غافة واليقظة إضافة لمشاركة عدد من الأمهات اللواتي تمت دعوتهن إما لعرض تجاربهن الخاصة أو للاستفادة من البرامج المطروحة بهدف تنفيذها في المنزل وتوجيه أفراد الأسرة حيث إن الصحة هي هدف الجميع وليست قصرا على فئة دون أخرى وتستطيع الأسرة أن تلعب دوراً مهماً في ذلك كونها هي المعنية بشكل مباشر بصحة أبنائها وعليها أن تسعى لتوفير العوامل المشجعة.

زحف الكتل الدهنية

وأضافت أن المشروع تضمن جوانب عديدة من حيث البرامج العلمية والتطبيقية إضافة لندوات الإرشاد والتوجية بالتعاون مع خبراء الصحة المدرسية وبعض مسؤولي التغذية وموجهي وموجهات التربية الرياضة حيث من المهم أن يأخذ درس التربية الرياضية دوره كاملاً وعلى كافة الطالبات المشاركة به ولو بمعدل ساعة على أقل تقدير حيث بتنا نشاهد طالبات يحملن أجساداً من الوزن الثقيل والتي لا تتناسب وأعمارهن وتؤثر على حركتهن ولياقتهن والتي تنعكس بعد ذلك على نفسيتهن.

الغذاء والحركة

وفي زاوية من الملتقى تجمعت مجموعة من الطالبات ضمت كلا من روضة محمد وعفراء مراد ونورة المهيري ووخديجة واللواتي قمن بإعداد برنامج خاص عن التغذية وأهميتها في حياة الطالبة خلال تلك المرحلة العمرية التي تشهد تغيرات جسدية ونفسية لها انعكاسات على حياة الطالبة ونشاطها بشكل عام.

وأكدت الطالبة نورة المهيري على أهمية إقامة مثل تلك المناشط الإثرائية بالنسبة للطالبات لاسيما وإن الموضوع يتعلق بالحصة وممارسة الرياضة حيث إننا بتنا بحاجة ماسة لممارسة المناشط والحركة بسبب كثرة الجلوس خلف الكمبيوترات والتلفزيون وكذلك الساعات الطويلة على مقاعد الدراسة مؤكدة ضرورة أن تمارس الطالبة الرياضة ولو في منزلها وذلك التوازن في تناول الأغذية التي تناسب حجم المناشط والبعيدة عن المواد الضارة لاسيما الوجبات السريعة.

الصحة النفسية والجسدية عاملان متكاملان في حياة الطالب والطالبة على حد سواء من أجل أن يكونا في حالة تيقظ ونشاط دائمين من منطلق قاعدة الجسم السليم في الجسم السليم والتي باتت حسب ما تؤكده الدراسات العلمية حاجة ضرورية لاسيما بين طلاب المدارس منذ الروضة مروراًّ بكل المراحل حيث تصبح أكثر حاجة بين طلاب وطالبات المرحلة الثانوية والإعدادية حيث التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب مرحلة المراهقة لاسيما في ظل تهرب الطالبات من ممارسة الحركة والنشاط ودرس التربية الرياضية.

ويتكاسل الكثيرات عن ممارسة الرياضة ويخلقن الأعذار الواهية ويخفين ملابس الرياضة في حقائبهن المدرسية ثم يجلسن بعد ذلك يندبن حظهن والظروف عندما تبدأ الكتل الدهنية والشحمية تغزو أجسادهن فيسرعن إلى الأنظمة الغذائية الخاصة والأدوية والريجيم الذي تكون نتائجه سلبية فيما الحل بين أيدهن ..؟

دقائق معدودة

لم تتوان مجموعة من الطالبات من الانخرط في رياضة البولو من خلال مناشط فريق غنتوت حيث أكدن حرصهن على ممارسة تلك الرياضة وتشجيعها وتشكيل فريق في المدرسة يلقى الدعم والرعاية وعمن زيلاتهن إلى تشكيل الفرق الرياضي وممارسة الرياضة ولو لدقائق معدودة لاسيما وإنما المدارس متوفر بها كل مستلزمات النشاط الرياضي وتحت إشراف مدرسات التربية الرياضية بدلاً من البحث عن أندية «التخسيس» وأنظمة الريجيم غير الصحية ومصاريفها الباهظة التكلفة دون مردود عملي.

الصحة والتحصيل العلمي

حرصت مدرسات التربية الرياضية في المدرسة ومن خلال التعاون مع مدرسات المواد الأخرى من تحويل الملتقى إلى مناسبة عامة داخل الفصول والقاعات وتخصيص بعض الوقت للتذكير بأهمية الصحة والبناء السليم من أجل تحصيل علمي متميز فالطالبة المريضة أو قليلة المناشط بالتأكيد سوف ينعكس ذلك تحصيلها العلمي سالباً بسبب الحالة النفسية التي تسببها بعض الأمراض التي باتت مزمنة على مقاعد الدراسة وهن بتن على موعد قريب لمغادرة تلك المقاعد وانتقال للحياة العملية التي تحتاج إلى مزيد من النشاط والحيوية بعيداً عن الكتل الدهنية وتقلص العضلات ووهن الحالة النفسية التي تعي صاحبتها وأهلها وحتى مجتمعها تصبح عالة على نفسها ويبدأ مشروع السباق المراثوني في عيادات الأطباء للبحث عن الحلول السريع بالأدوية والأنظمة الغذائية والريجيم الذي لن يغني عن ممارسة الرياضة.

داوود محمد