على الرغم من أن العديد من الطلبة الجامعيين في الولايات المتحدة يغتنمون عطلة الربيع للاستجمام على الشواطئ وفي المسابح أو لإكمال فروض وواجبات أكاديمية، يبادر عدد متزايد منهم إلى تسخير عطلاتهم خارج الحرم الجامعي لتقديم خدمات مفيدة للعالم من خلال برنامج خاص للعطلات.
و«عطل الربيع البديلة» أو كما تعرف بالإنجليزية:Alternative Spring Breaks ، هي برامج تكلّف طلابا بالعمل في مجتمعات بحاجة إلى خدمات تطوعية . و يتحمل هؤلاء الطلاب طائفة عريضة من المسؤوليات ويواجهون تحديات تتراوح بين مساعدة أحياء ضربتها كوارث طبيعية وإعادة تشييد منازل و تعليم المهاجرين العاملين في الزراعة، والعمل في ملاجئ المشردين. ومن البرامج الأخرى لعطل الربيع البديلة، إيفاد طلاب إلى خارج البلاد للعمل في مشاريع مثل الحفاظ على الحياة الفطرية أو مساعدة مجتمعات وبلدات يستشري بها مرض الإيدز أو الفقر. وتقول كام سانتوس من مؤسسة «كروس كالتشر سولوشنز»، وهي منظمة دولية غير حكومية تختصّ بإيفاد طلاب في برامج العطل البديلة لمدة أسبوع إلى البرازيل وروسيا وكوستاريكا وبيرو وغواتيمالا، إن «مزيدا من الطلاب، وحتى المهنيين العاملين، يريدون المشاركة في مشاريع قصيرة الأجل ذات بدايات واضحة ونهايات قابلة للإنجاز كي يمكنهم الإسهام بشيء مفيد وهام في غضون فترة أسبوع».
وفي ربيع العام 2006، شارك ما يقدر ب35 ألف طالب عبر البلاد في برامج وتجارب عطل الربيع البديلة، استنادا إلى «بريك أواي» وهي مؤسسة غير حكومية أنشأها اثنان من طلبة جامعة فاندربيلت الأميركية وتقوم بتدريب ومعاونة مجتمعات متعددة وتقيم روابط بين الجامعات والمجتمعات.
وجدير بالذكر أن غالبية الجامعات في الولايات المتحدة تتبع سنة أكاديمية تبدأ في نهاية أغسطس وتنتهي في نهاية مايو، وغالبا ما تقع العطلة الربيعية طوال أسبوع أو أسبوعين إما في أواخر شهر مارس أو أوائل إبريل. وفي هذه الفترة تتطوّع غالبية الطلاب إلا أن غيرهم يتطوّع خلال الصيف وخلال عطل أخرى.
وكما ذكرت سناتوس في حديثها مع موقع يو إس إنفو، فإن برامج عطل الربيع البديلة برامج مدروسة ومصممة بعناية، وهي مكمّلة لمشاريع خدمات أطول أجلا تقوم بتنظيمها المؤسسات غير الحكومية وتجعل المتطوعين يشعرون بأنهم يسهمون في الأهداف الشاملة للمجتمع.
وحسب ما ذكرته تشابن كول، التي تخرجت من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو في العام 2006 وانضمت إلى برنامج العطل البديلة للعمل كمتطوعة في البرازيل وبيرو في العامين 2005 و2006، فإن «برامج عطل الربيع البديلة تشمل كل شيء في الحقيقة: التطوع، والتبادل كهمزة وصل بين الثقافات، والقيادة، وهي تمنح المشارك فيها تصوراً بديلا لحياته ودوره في المجتمع العالمي». وأضافت كول: «هذه البرامج» هي طريقة رائعة لاختبار ثقافة أو حضارة أخرى إذا كنت أنت طالبا يفتقر إلى الوقت للدراسة في الخارج خلال العام المدرسي.
وفي مشروع نظمته مؤسسة «كروس كالتشر سولوشنز» على مدى أسبوع، قام طلاب وعائلات بطلاء جدران دار للأيتام، وزراعة حديقة في دارة للمسنين. وفي ليما، عاصمة بيرو، عملت مجموعة الطالبة كول في مركز لرعاية المسنّين حيث ساعدت في مشاريع ترميم وقدمت وجبات غذائية. وفي مدينة سلفادور بالبرازيل، عملت كول في ملجأ للمشرّدين. وقالت كول: «لقد أيقنت أهمية الإصغاء والتعلم في كل مرحلة». ويكون سكن المتطوعين متواضعا لكنه مريح. وفي كل من البرازيل وبيرو يقيم الطلبة في منازل أو شقق تستأجرها المنظمة غير الحكومية التي ترعاهم.
وفي الولايات المتحدة ستوفد «عطل الربيع البديلة 2007» التابعة لمؤسسة «يونايتد واي» الخيرية طلابا لقضاء أسبوع في مدينة ليك تشارلز بولاية لويزيانا، حيث سيساعدون الأهالي المنكوبين بفعل إعصار «ريتا» على إعادة تأهيل منازلهم المتضررة جراء الكارثة وتشييد بيوت جديدة.
وستستضيف الطلاب مؤسسة «يونايتد واي ـ لويزيانا» وسيقيمون في مركز الإسكان التطوعي ببلدة موس بلاف. وفي العام 2006 أرسل برنامج عطل الربيع البديلة، أطلق عليه اسم «فيالق العاصفة»، طلابا إلى أحياء دمرها إعصار «كاترينا». وتفيد مؤسسة بريك أواي أن «انغماس العاملين كليا في محيطات منوّعة يُمكّنهم من اختبار ومناقشة وفهم القضايا الاجتماعية بصورة هامة. ويعمل عمق هذه الخبرة على زيادة ترجيح أن ينقل المشاركون العبر و الدروس التي يتعلمونها إلى مجتمعاتهم حتى بعد انتهاء عملهم في العطل البديلة».
وفي العادة تقوم بتبني برامج عطل الربيع البديلة منظمات غير حكومية تتلقى دعما ماليا من شركات كبرى ومؤسسات أعمال محليّة إلى جانب أن بعض هذه البرامج تنظمها جامعات وشركات سياحة للطلاب من القطاع الخاص. وتستفيد برامج «يونايتد واي» للعام 2007 من مبالغ مالية كبيرة قدمتها شركة «فيديرال إكسبريس» وشركة «غيمستوب» ويتحمل الطلبة بذلك مصاريف لا تذكر من جيوبهم الخاصة. أما شركة إم تي في الإعلامية العملاقة، فتدعم برنامج ليونايتد واي من خلال الترويج له إعلاميا والمساعدة في تجنيد مشاركين ومن خلال تصوير فيلم وثائقي عنه.
وتقدم مؤسسة: «حلول همزة وصل الثقافات» إرشادات للمشاركين عن كيفية جمع الأموال الضرورية لتغطية نفقات البرنامج ومصاريف السفر. وتقول سانتوس إن منظمتها غير الحكومية ترى أن جمع الأموال يمكن أن يكون سبيلا هاما لنشر التوعية بالقضايا العالمية. وتضيف سانتوس: «العديد من متطوعينا ينجحون في جمع أموال تغطي جزءا أو كامل برنامجهم ونفقات السفر». وبإمكان الأفراد الأميركيين الذين يقدمون بيانات خاصة بدخلهم وضرائبهم أن يخصموا الرسوم المقترنة ببرامج خدمة المجتمع بما فيها مصاريف السفر من المبالغ الخاضعة للضريبة، استنادا لسانتوس
حاتم حسين

