يحلق سبعة من أطفال الإمارات الموهوبين ـ أو العظماء السبعة كما يطلق عليهم ـ في سماء التميز والإبداع محلياً وعربياً وعالمياً، من خلال أحد مشروعات «جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين» في دبي والتي تزمع تدريب وتأهيل المتبارين الصغار للمشاركة في مسابقة الأولمبياد العالمية التي تنظمها الولايات المتحدة الأميركية، وسط مشاركة واسعة لفئة الطلبة من مختلف المراحل الدراسية بحيث يمثلون دولاً مختلفة من العالم.

وقالت إيمان جمعة مسؤولة أنشطة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين إن الجمعية تعمل على قدم وساق حالياً لتنظيم مسابقة التفوق في الرياضيات التي انطلقت بمشاركة طلاب وطالبات في الصف الخامس والسابع والثامن، بعد أن تم اختيارهم بحسب تفوقهم في المادة في مبادرة لاكتشاف الطلبة المتميزين والموهوبين عن طريق البرنامج الاثرائي الأول بقسم مادة الرياضيات الذي أعلنت عنه الجمعية في العام 2006، ورفعت بيانات الطلبة إلى منطقة دبي التعليمية، على أن تقام اختبارات للطلبة خلال العام الدراسي الحالي على مستوى المناطق التعليمية ثم على مستوى الدولة خلال الأسبوع الأول في شهر أبريل2007، ويشرف الدكتور محمد البيلي نائب رئيس الجمعية على سير عملية الدورات التدريبية للطلبة المشاركين، وسيتوجه الطلبة الذي سيجتازون الاختبارات بتفوق لتمثيل الدولة في مسابقة بالمملكة العربية السعودية، ومن ثم في مسابقة الأولمبياد العالمية التي تقيمها الولايات المتحدة الأميركية.

وحول السبب وراء اختيار مادة الرياضيات موضوعاً للمسابقة أوضحت إيمان أن الاختيار جاء للتأكيد على أهمية مادة الرياضيات باعتبارها المادة العلمية الأساسية للعلوم التطبيقية كالفيزياء والكيمياء وغيرها من المواد، بالإضافة إلى توفير فرص حقيقية لصقل الكفاءات المبتدئة في مادة الرياضيات، من خلال تعرضهم المبكر للمنافسات التي تتحدى التفكير التقليدي، بحيث يعتبر هذا المشروع جزءاً من برنامج الإعداد المبكر للمنافسات التي تتحدى التفكير التقليدي. - دعم الموهوبين: ولفتت إيمان إلى مجموعة الأهداف التي تسعى الجمعية لتحقيقها وفي مقدمتها البحث عن الموهوبين ورعايتهم من شتى الفئات العمرية، ونشر الوعي حول أهمية رعاية الموهوبين من خلال الندوات والمؤتمرات والمحاضرات، إلى جانب التنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات الرسمية لضمان الرعاية الكاملة للموهوبين، مع تشجيعهم ومساعدتهم على الابتكار والاختراع والمساهمة في تقديم الدعم اللازم لهم في إطار الإمكانيات المتاحة، وإصدار النشرات العلمية لإبراز جهود هذه الفئة من المجتمع، فيما تتجسد رؤية ورسالة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين في الاهتمام بالموهوب بمثابة واجب وطني على اعتبار أنه يشكل ثروة وطنية.

إلى ذلك تعمل الجمعية على مساندة الموهوبين في استكمال دراساتهم وصقل موهبتهم، ضمن جهودها في تسخير قدراتهم على دفع عجلة التنمية المجتمعية، بالإضافة إلى التعريف بأبرز التحديات والمشكلات التي قد تقف في وجه الموهوب كحجر عثرة، وبالتالي تعوق استثمار موهبته بما يخدم مصلحته ومنفعة المجتمع ككل.

دور رجال الأعمال

الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين يدعو دائماً رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية العاملة في مختلف القطاعات الإنتاجية إلى المبادرة بتبني مشروع الجائزة العلمية الذي يستهدف اكتشاف أبناء الوطن من الموهوبين والمتميزين، والذي أطلقته الجمعية، بحيث يتيح أمام الشركات والمستثمرين من رجال الأعمال فرصة مواتية لرعاية أبناء الوطن من الطلبة الموهوبين في المجالات العلمية المتنوعة، ودعمهم لتنمية قدراتهم ومواهبهم من أجل إيجاد نخبة من علماء المستقبل، والذي قد لا تسمح لهم ظروفهم المادية بالاستمرار في إظهار مواهبهم.

حماس وتفوق

وعلى هامش أحد الاختبارات في مادة الرياضيات التي نظمتها الجمعية في مقرها التقينا مجموعة من الطلبة المشاركين والمتحمسين لخوض غمار المنافسة والتميز، ومن بينهم الطالب حسين عبدالرضا في الصف السابع الابتدائي الذي قال انه يعشق المواد العلمية بصورة عامة ومادة الرياضيات بصورة خاصة، لأنها تفسر لنا النتائج والمسببات في كل معادلة من معادلاتها، وبذلك تكشف لنا جانباً من الجوانب المختلفة التي يتشكل بها العالم المتغير من حولنا في مختلف ميادينه ومجالاته المتنوعة.

وتشارك شقيقته حياة حسين في الصف الخامس ابتدائي في المسابقة ذاتها بتشجيع من والديها ومعلماتها في المدرسة، وأكدت أن المشاركة في حد ذاتها غيرت حياتها نحو الأفضل، بعد أن تبين لها أنه بالإمكان أن تنافس أقرانها في المادة دون أن تكتفي بتفوقها بها، مشيرة إلى أنها تتمنى أن تجتاز كل الاختبارات الموضوعة على مستوى المناطق التعليمية ليتسنى لها تمثيل دولة الإمارات في كل من السعودية ثم في الولايات المتحدة الأميركية.

أما حصة علي في الصف الخامس الابتدائي فقد أوضحت أن اختبار المادة كان مناسباً في مستواه بعد أن خلا من الصعوبة والتعقيد، وتأمل أن تكون بقية الاختبارات في المستوى ذاته، إذ انها تحب مادة الرياضيات حباً شديداً ولا تفوت فرصة للمشاركة في مسابقة في المادة سواء كانت على مستوى الفصل الدراسي أو المدرسة أو على مستوى الدولة.

ووافقتها الطالبة روضة عبدالله الرأي مبينة أنه على الطالب أن يكون ايجابياً ومتفاعلاً في مختلف الأحداث والفعاليات المقامة من حوله خصوصاً تلك التي يحظى فيها الموهوبون بالرعاية والدعم كمبادرة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، وألا يكتفي بالحضور اليومي للمدرسة وإتمام فروضه المدرسية، حيث أن للمشاركة متعة خاصة تزيد نسبتها كلما زاد عدد المتنافسين، وبذلك يتمكن كل فرد من تقييم مستواه عن طريق مقارنته بمستوى الآخرين من أترابه.

قال ناصر مراد انها المرة الأولى التي يشارك فيها في مسابقة في الرياضيات بهذا المستوى، وسواء تمكن من الاستمرار فيها حتى النهاية أم لا، فإنها بلا شك لن تكون المشاركة الأخيرة من نوعها. أظهر حسين عبدالعزيز حماسه الشديد لمشاركته لافتاً إلى أنها تعد تجربة مفيدة كثيراً بالنسبة له، بحيث منحته فرصة مثالية للالتقاء بطلبة آخرين من عمره ليتبادل معهم الأفكار والتجارب في الدراسة بصفة عامة، وفي مادة الرياضيات بصفة خاصة، كما عبر شقيقه حسن عن الشعور ذاته بعد أن تعرف بأطفال من مدارس مختلفة في دبي يشاركونه الاهتمامات والميول ذاتها.

من هو الموهوب؟

يرى العلماء وفي مقدمتهم (تيرمان) أن الطفل الموهوب هو ذلك الطفل حاد الذكاء، والذي يصل معدل ذكائه إلى 140 فما فوق، ولديه قدرات عقلية عالية جداً مما يجعله ينجح في الأعمال المدرسية وفي الأعمال الأكاديمية التي تتطلب مثل هذا المستوى من الذكاء، أما العبقري فهو الطفل المتميز بالذكاء المبدع بين الموهوبين ولديه القدرة على الإبداع والتفكير والعمل في مجال لم يسبق لأحد أن تناوله.

وتشير الدراسات إلى أن كل عبقري موهوب، وليس كل موهوب عبقري بالضرورة، ومن بين خصائص الشخص العبقري الارتفاع الشديد جداً في الذكاء، والتمتع بقدر من القدرات والمواهب الخاصة، والاهتمام بالمعلومات الأساسية والتغاضي عن التفاصيل، والعناد والإصرار في العمل مع مواصلته والاستمرار فيه مع الاهتمام بتأكيد الذات.

بناء كوادر علمية

رسمت جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين خطتها العشرية لتضم برامج عديدة تنفذها خلال تلك المرحلة منها الاختيار، والإثراء، والصقل والتعزيز والابتكار والاختراع، وتمثل مسابقة التفوق في الرياضيات خطوة من الخطوات العملية في الخطة، ويتم تقييم الخطة من قبل أطراف محايدة بعد مضي ثلاث سنوات، كما توضع مقاييس أداء لتقيم بموجبها الخطة العشرية في ثلثها الأول، ومن ثم تنطلق إلى الأمام. وتسعى الخطة لانتقاء نخبة متميزة من العلماء الشباب ذكوراً وإناثاً في العلوم والرياضيات حتى يشارك أبناء وبنات الدولة بالصورة اللازمة في تسجيل براءات الاختراعات

لولوة ثاني