مجموعة من طالبات الثاني عشر العلمي من مدرسة الصفوح الثانوية للبنات في دبي تمكنت من تغيير الآراء السلبية التي شنها طلبة الثانوية العامة في الدولة مع بداية السنة الدراسية الحالية على موجة التغييرات التي وضعتها وزارة التربية والتعليم حول أدوات تقييم المعلمين للمواد الدراسية من حيث إجبار الطلبة على تنفيذ مشاريع لمواد المناهج ،
وذلك من خلال تنفيذهن لمشروع متميز في الفصل الدراسي الثاني وهو «استكشاف المجهول .. والمرور عبر العصور» الذي تم تفعيله بطريقة شيقة من خلال معرض كبير امتد على مدار أسبوعين عكسن من خلاله معلومات إثرائية لأربعة مناهج دراسية هي الجيولوجيا والأحياء والفيزياء والكيمياء. حول ذلك أوضحت عفراء المزروعي معلمة الجيولوجيا في المدرسة والمشرفة على المشروع أن الطالبات استطعن أن يثبتن مهاراتهن المختلفة بدءا من مرحلة التخطيط خلال يونيو الماضي والإعداد والتنفيذ له من خلال البحث المستمر والمتواصل عبر الانترنت والكتب العلمية من أجل البحث عن حقبة من الزمن وهي الحياة المتوسطة من عمر الأرض لاستخراج مختلف المعلومات التي تتناول العصور الثلاثة فيها وهي الترياسي والجوراسي والطباشيري والتحدث عن البيئات المختلفة في تلك الفترة والكائنات التي كانت تعيش عليها.
وأكدت أن التعاون الجماعي بين الطالبات هو الذي يعتبر محور نجاح وإبراز الفكرة بطريقة متميزة تلبي اتجاه وزارة التربية والتعليم في تنمية فكر الطالب نحو الإبداع ليكون قائداً في المستقبل الأمر الذي دفعنا إلى تفعيله من خلال معرض كبير لمنح الطالبات ثقة بالنفس بمدى أهمية مشروعهن الدراسي وتمكين الآخرين من الشرائح المجتمعية من رؤية إبداعاتهن، مشيرة إلى أن المشروع يمتاز بحرفية عالية من خلال إلمام الطالبات بالموضوعات والمعلومات بشكل واسع وعرضها وتقديمها على شكل مجسمات تعتبر وسيلة تطبيقية عملية لإثراء مناهجهن الدراسية المقصودة إلى جانب استخدام الألعاب الاستكشافية لتسهيل شرح الفكرة على الزوار سواء طلبة من مختلف المراحل الدراسية أو تربويين من المدارس والمنطقة التعليمية.
آلة الزمن: بداية الدخول للمعرض تكون عن طريق آلة الزمن التي صنعتها الطالبة شمة محمد من الصف العاشر التي وجدت أن مهارتها في التصميم دفعتها لتكون مشاركة في المعرض بوضع آلة الزمن عند بوابة الدخول والتي من خلالها تدفع الزائرين إلى العودة إلى العصر القديم والاطلاع على الحقبة المتوسطة بكل ما كانت تتضمنها من كائنات وبيئات حياتية متعددة واكتساب المعلومات المختلفة. من جانبها ألقت الطالبة علياء محمد من الثاني عشر العلمي الضوء على الجزء الخاص بمادة الفيزياء والذي تم تخصيصه خارج آلة الزمن تحت مسمى (مختبر العالم عبرقر) الذي تضمن العديد من التجارب العملية والتطبيقية التي تعكس منهاج الفيزياء وتثري معلوماته حول المجالات المغناطيسية وكيفية تركيب البلورات ووضع مجسمات عن الأسافير، مع وضع عناصر كيميائية من النحاس و الكبريت والمغنيسيوم ، وتجربة أخرى بعمل محلول قياسي من مادة قياسية أولية ، مشيرة كذلك إلى أن آلة الزمن تعتبر بحد ذاتها تطبيقيا لدروس في منهاج الفيزياء من حيث كيفية وضع الأسلاك وتركيبها وتوصيل الكهرباء ومحطات نقل الطاقة.
وقبل عبور الزائر بآلة الزمن للدخول إلى المعرض وإدراك الحقبة القديمة من العمر، تعرض الطالبة علياء شهاب للزائرين عرضا لمدة عشر دقائق عبر شاشة عرض باستخدامها برامج متطورة عبر الحاسب الآلي منها (الفوتوشوب) (والموفي ميكر) المعني بإنتاج الأفلام ، حول ذلك تحدثت علياء عن دورها في المشروع موضحة أنها تمتلك في الأساس موهبة كبيرة في التصميم بالكمبيوتر والتصوير والإخراج الأمر الذي جعلها تعمل على عرض القصة الخيالية بالصوت والصورة التي تختصر فكرة المشروع وتتماشى معها من أجل أن يكتسب الزائر معلومات بسيطة قبل الرجوع إلى عالم الزمن القديم ، مؤكدة على أن هذا المشروع بالفعل استطاع أن يحقق الانتصار والتميز واستخراج مواهب الطالبات الدفينة التي لم يدركنها من قبل، إلى جانب أن العمل الجماعي ساهم بشكل كبير على توطيد العلاقات فيما بيننا وزاد من ثقتنا بأنفسنا ومهد لنا الطريق للدخول إلى الحياة الجامعية التي تمتاز بضرورة الإلمام الكبير في عمل المشاريع .
وروت لنا الطالبة عفراء السويدي القصة الخيالية التي كانت من تأليفها وتعتبر تمهيدا لفكرة المشروع حيث أرفقت من خلالها وجود شخصيات من علماء أحافير جاءتهم الفرصة للانتقال من العصر الحديث إلى العصر الجيولوجي الماضي والتعرف على الحقبة المتوسطة من خلال العبور عبر آلة الزمن والتعرف إلى الكائنات وأبرزها (الديناصورات) والإلمام بمختلف المعلومات المتعلقة فيها،
إلى جانب معرفة البيئات التي امتازت فيها تلك الحقبة ومنها بيئة الغابات، البيئة البركانية، الصحراوية ، مؤكدة أن استفادتها من المشاركة في المشروع كبيرة كونها تمكنت من مجاراة متطلبات الحياة الجامعية في كيفية إعداد المشاريع وتخطي الصعوبات والعقبات التي تواجه الطلبة فترة انجازها، إضافة إلى أن التخطيط لعمل مشروع وتنفيذه والتعاون الجماعي بين الطلبة يساهم على إكسابنا فرصة للتعلم من الأخطاء قبل دخول الجامعة.
بيئة الغابات
«الجيل» تجول في الحقبة المتوسطة من عمر الأرض وتعرف على الكائنات والبيئات المختلفة في تلك المرحلة الزمنية ومن بينها بيئة الغابات حيث قدمت لنا الطالبة حنان عبيد شرحا تفصيليا عن خصائص البيئة موضحة أن الديناصورات هي الكائنات الوحيدة التي كانت تعيش في تلك الفترة ومنها من أكلة الأعشاب وأشجار الصنوبر والأوراق المطاطية وتسمى (السينغوصور) ، ومنها من أكلة اللحوم وتسمى (السوكوميمس) الذي يعيش على البحيرات ،
مضيفة على أنهم من خلال هذه البيئة تمكن من إلقاء الضوء على العديد من المعلومات حول كيفية اندماج وتكييف الكائنات مع البيئة والغذاء المناسب لها وقياس مستوى ذكائها مقارنة بحجم الدماغ مع الجسم كما أن الطالبات استطعن أن يجمعن معلومات عن أن الديناصورات تفضل أن تعيش وسط قطعان (جماعات) ،
إضافة إلى أنهن حرصن على وضع العديد من البروشورات التي تحمل في طياتها معلومات جيولوجية هامة يستفيد منها كل زائر للمعرض منها ما تناولت كيف تم حساب عمر الأرض بطريقة النشاط الإشعاعي من خلال حساب كمية النظائر المشعة الموجودة في الصخور حيث تقدر أن عمر الأرض إلى يومنا هذا 4,54 مليارات سنة من خلال العثور على نيزك حديدي.
وأضافت أنه من ضمن المعلومات الجيولوجية الهامة تم التوصل إلى أن الزمن الجيولوجي ينقسم إلى أربعة دهور كل دهر ينقسم إلى حقب حيث تناولن في مشروعهن الحقبة المتوسطة من عمر الأرض التي كانت تعيش فيها الديناصورات والتي تشمل ثلاثة عصور الترياسي ، الجوراسي ، الطباشيري ، إضافة إلى وضع معلومات حول ثروات الأرض الذهب ، الفضة، النفط ، النحاس ، الأحجار الكريمة.
الصحراء
وفيما يتعلق بالبيئة الصحراوية أوضحت لنا الطالبة لطيفة محمد العديد من المعلومات الجيولوجية المهمة منها كيفية استخراج الأحافير وأنواعها وكيف تتكون الأحفورة التي تكون نتيجة موت إحدى الكائنات التي يتحلل الجزء الرخو منها ويبقى الصلب الذي يندفن بطبقات رملية ورواسب وصخور وبعد ملايين السنين تأتي عوامل التعرية تعمل على إزالة طبقات الأرض لتكشف في النهاية عن الأحفورة ، إضافة إلى تصميمهن لأنواع الكثبان الرملية الطولية والهلالية ،
مشيرة كذلك إلى أنهن وضعن خرائط مرسومة ومعلومات مختلفة حول (جيولوجية الإمارات) ومدى تغيرها عبر العصور ابتداءً من عصر ما قبل الكامبري إلى العصر الحديث حيث مرت الإمارات بأكثر من 14 مرحلة من العصور أولها ما قبل الكامبري التي كانت تتميز صخور الإمارات بأنها صخور نارية متجمدة وكانت تعيش بها أنواع بدائية من الحيوانات كالطحالب والديدان والبكتيريا ، بعدها يأتي عصر الترياسي الذي تميزت به الدولة بوجود نشاطات بركانية على شواطئ عمان أدت إلى تكوين المستنقعات والسبخات وانتشرت آنذاك الزواحف والحشرات والأمونيت ،
فيما يأتي العصر الجوراسي الأسفل الذي أصبحت به الدولة فوق مستوى سطح البحر نتيجة التحركات التكتونية حتى قطنت بها الزواحف والثدييات نظرا لوجود غابات استوائية ، موضحة كذلك مرحلة الجوراسي الأوسط الذي غطت البحار معظم الإمارات وترسبت العديد من الرسوبيات التي ساهمت على تكوين (ذياب) الذي يعتقد أنه مصدر النفط والغاز في الدولة ، مرورا بمراحل من العصور المختلفة أهمها الطباشيري الأسفل والأوسط والأعلى ، وعصر الأوليجوسين، وصولا إلى العصر الرابع ما قبل الحديث الذي انتشر في الدولة أنهار جاءت من الشمال ساهمت على تكوين بحيرات صغيرة ودلتات وانتشار الحيوانات البرية كالخيول والجمال والنعام ، فيما تمثل في مرحلة العصر الحديث تشكيل الخليج العربي الذي جاء نتيجة حركات أرضية وذوبان الثلوج كما غطت مياه الخليج كل مجاري الأنهار وأجبرتها على التراجع إلى جهة الشمال.
بيئة البراكين
وتحدثت الطالبة موزة سلطان عن البيئة البركانية في تلك الحقبة والتي كانت تعيش بالقرب من هذه المناطق الديناصورات حيث توصلن إلى معلومات أن أهم الصخور النارية التي تواجدت في تلك البيئة تعتبر هي أول صخور تكونت على الأرض ومنها صخور الجرانوديوريت، الجرانيت ، البجماتيت، موضحة أن الصخور النارية تكونت من خلال تصلب اللافا على سطح الأرض الناتجة من البراكين ،
مشيرة إلى أن أبرز المعلومات العامة التي حصلن عليها والمرتبطة في مادة الأحياء حول اكتشاف أقدم حيوان حي على وجه الأرض من قبل علماء أميركيين وهي نوع من البكتيريا العصرية المحبة للملح والتي عاشت قبل 250 مليون سنة وكانت في سبات عميق إلا أن محاولاتهم كانت من أجل إعادتها للحياة من جديد.
وأوضحت الطالبة آمنة علي أن المعرض الذي يأتي بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي تمكن من استخراج العديد من المعلومات ذات العلاقة بالماء منها خواص المياه وكيفية تكوين السحب، إعجاز الماء في القرآن، وأسباب تلوث المياه وآثار الأمطار الحمضية السلبية الناتجة من المصانع والتي لها تأثيرات خطيرة على البيئة،
إضافة إلى أنه تم منح الزائرين معلومات حول كيفية الترشيد السليم للمياه، مضيفة أنه بالرغم من أن أدوات التقييم الجديدة تعتبر ثقلا على طلبة الثانوية العامة ككل كونها تتطلب بذل المزيد من الجهد والتعب والبحث المتواصل بجانب الدراسة اليومية وأداء الواجبات والامتحانات الفصلية إلا أن ايجابياته أهمها أنها تمنح الطالب فرصة للإبداع واكتشاف مواهبه المختلفة، وكسر الروتين الدراسي اليومي داخل الفصل من خلال تنفيذ مشاريع عملية تثري المناهج الدراسية.
ايجابية التقييم الجديد
في نهاية جولتنا في المعرض أجمعت الطالبات التسع اللواتي عملن لفترة طويلة في انجاز المشروع على الصعوبات التي واجهنها خلال عملية التنفيذ وهو عدم وجود الوقت الكاف للانجاز خاصة بوجود المناهج الدراسية المتعددة التي يصعب عليهن عمل توازن بين الدراسة والمشروع،
مشيرات إلى أنهن يعتبرن أدوات التقييم الجديدة في عمل المشاريع ايجابية وهامة للطلبة كافة لأنها تساعد على تحفيزهن على العمل والتعاون المشترك وتغييره للروتين الدراسي الذي تم التعود عليه في السابق إلى جانب دوره في غرس الثقة بالنفس وخلق جيل قيادي من الطلبة ، مطالبات بأهمية تفعيله بشكل مستمر دون النظر أو التفكير إلى إلغائه لكن بشروط منها تخصيص فترات من الزمن تمنح للطلبة لانجاز المشاريع فقط من دون وجود صفوف لتلقي الدراسة وذلك بهدف منح الطلبة فرصة كبيرة للتفكير واستخراج مشاريع متميزة تفخر بها المدرسة والوزارة والمنطقة التعليمية ككل .
الأكثر تميزاً
ثمن محمد فتح الله موجه الجيولوجيا في منطقة دبي التعليمية جهود الطالبات على تنفيذ مثل هذا المعرض الذي تضمن تميزا لا محدودا لإبراز فكرة المشروع الذي حمل في أركانه المتعددة جودة عالية عكست إبداعات ومهارات الطالبات اللواتي أثبتن أنهن على مقدرة من الارتقاء بالمناهج الدراسية وإثرائها ، مؤكدا على أن هذا المعرض وما احتواه من مشروع يعتبر أكثر تميزا وتعددا عن غيره من مشاريع الطلبة على مستوى مدارس تعليمية دبي
منال خالد



