دائم ذلك الإحساس الذي قد يراود المرء لمعرفة العالم الآخر، ولابد أن كل واحد منا فكر ولو مرة في إمكانية وجود حياة أخرى على كوكب آخر غير كوكب الأرض، لدرجة أنه تخيل هيئة أولئك السكان ومقتنياتهم وطريقة معيشتهم، كما أننا قد نسمع كثيراً عن عالم الجن راغبين في معرفة المزيد عنهم. ولربما كانت رغبة المرء في اكتشاف العوالم الأخرى هي السبب في جعل روايات «هاري بوتر» للكاتبة جوان رولنغ مؤلفة السلسلة الأشهر في العالم تنال من الانتشار حظوتها،
فقد ذكرت مجلة فوربس في عام 2004 أن ثروتها تجاوزت المليار دولار، وبذا تكون أول مليارديرة في العالم من الكتابة! الطريف في قصة المؤلفة أن الناشرين لم يتحمسوا لهذه الرواية في بدايتها، كما أن الناشر الوحيد الذي قبل نشرها رفض أن يكتب اسم رولنغ كاملاً بل استخدم الحروف الأولى فقط، لأنه اعتقد أن القراء سينفرون من قراءة كتاب أطفال كتبته امرأة، لكن الكتاب الأول «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» حقق نجاحاً كبيراً فاق التوقعات.
إن العالم الآخر ليس بالضرورة أن يكون خارج نطاق الأرض مطلقاً ففي رواية «السجينة» سيرة ذاتية، وحكاية مطولة لعالم آخر بطلته مليكة أوفقير، ابنة الجنرال المغربي التي دخلت السجن هي وأسرتها المكونة من ثمانية أفراد وتحولت حياتهم من النعيم إلى الجحيم،
ومن السعادة إلى الشقاء، لتنقلب بهم دفة الحياة إلى عالم آخر لا يشبه عالم البشر فهم يصنعون أحذيتهم من الورق الكرتوني المقوى، ويصنعون من الماء المغلي وأوراق الشجر المتساقطة في الزنزانة دواء لأسقامهم، ويستخدمون الملاعق لحفر الخندق الذي كان بصيص النور لمشروع حريتهم، ويحولون أسلاك المذياع لهواتف داخلية تمكنهم من التحدث مع بعضهم البعض خلال السجن الانفرادي، إضافة إلى استخدامهم للرمل في غسل وجوههم وتنظيف أوانيهم، فهو عالم آخر، ووجه آخر للحقيقة التي تشبه العملة بوجهين! كانت تلك النماذج لعوالم مختلفة، وما زال الحديث عن العالم الآخر منهمراً مادام العقل البشري يواصل التفكير بلا هوادة.