حالة صعبة تعيشها إحدى المعلمات في دبي والمشهود لها بالأخلاق الرفيعة خلال سنوات عملها التي تربو على العشر قضتها في مدارسنا تربي جيلا من الطالبات إثر تعرضها لموقف يخلو من الذوق واللباقة تعرضت له على يد موجهة المادة وهي التربية الرياضية.
الموقف الذي أدخلت المعلمة في كآبة ولم تستطع البوح به لزوجها وأولادها هو حسب قولها إنها «مكسوفة» أي خجلة منه، خجلة لأن تصرح لزوجها وأبنائها أن الموجهة أهانتها وأظهرت لها عدم الاحترام في نقاش عادي حاد كان أم غير ذلك، فالنقاش في النهاية مباح والاختلاف في وجهات النظر أيضا أمر عادي، لكن ما لا نريده أن يكون عاديا بمرور الوقت هو ترسيخ عادة عدم اتساع الصدور للاستماع للرأي الآخر و مصادرة الآراء وعدم السماح لمن يختلف معك أو يوجه لك أي انتقاد أن يسمع صوته فيأخذوهم بالتالي بالصوت.
قضية المعلم مطروحة لدى القسم المعني في منطقة دبي التعليمية وستجد طريقها للحل آجلا أم عاجلا، لكن ما يستوقفنا هنا هو المبدأ السائد بين الرئيس والمرؤوس، والصغير والكبير الذي لا يريد أن يسمع ولا يريد لأحد أن يقول له ثلث الثلاثة كم. إنها مسألة فقدان لغة الحوار وثقافة الأخذ والعطاء والتحدث والإنصات للطرف الآخر التي لا وجود لها في حياتنا وهي ليست أكثر من مفردات ضائعة في بطون أمهات الكتب.
الأمر الذي ربما كان مقبولا أو على الأقل لا شيء إن لم يكن له وجود في بعض المؤسسات أو بين بعض فئات المجتمع، لكن لا يعقل البتة أن تكون غائبة في مؤسسات تربوية وبين أناس نتوسم فيهم الخير كله في تربية الأجيال وخلق قادة رأي وفكر مستنير. فما الذي نتوقعه مستقبلا من طالب لم يسمع من معلميه سوى أقدح الألفاظ وأسوأها، وكيف سيكون حال جيل عاش بين أناس لا يتحلون بأبسط قواعد الذوق ولا يتعاملون مع بعضهم بما يتفق مع الآداب والأصول.