شهدت الفترة الأخيرة تغيرا ملحوظا في موقف الناس من عادة التدخين ويمكن القول إنه أصبح هناك عدد أقل من المدخنين الذين يتحمسون للدفاع عن حقهم المفترض بملء الهواء الذي يتقاسمونه مع الآخرين بالدخان. إلا أن النتائج الأولية لدراستين عالميتين قدمتا، مؤخرا، في الأرجنتين تشيران إلى وجود بعض الجوانب المعلقة في ميدان محاربة التدخين.

فلقد أظهرت إحداهما أنه ليس هناك فرق كبير بين الأماكن المخصصة للمدخنين في المحلات والمقاهي والمطاعم ونظيراتها المخصصة لغير المدخنين، إذ تؤكد هذه الدراسة أن الفصل الهيكلي بين أماكن المدخنين وأماكن غير المدخنين والتهوية المستقلة لقطاعات المدخنين ما هي إلا متطلبات مضللة وكاذبة، لأن تقسيم الجو أو البيئة لا يضمن أن يكون قطاع غير المدخنين خاليا من الدخان بسبب مجرى الهواء وحتى أجهزة التهوية لم تثبت كفاءة في القضاء على دخان السجائر وسمومها.

ولقد ضم الخبراء المشاركون في الدراسة صوتهم إلى النتائج المنشورة في تقرير 2006 للجراح العام في الولايات المتحدة، وهي وثيقة تضم أفضل دليل علمي معروف على أنه لا وجود لمستوى تعرض آمن لدخان السجائر وأن التدخين السلبي يؤثر على صحة غير المدخنين بمقدار ما يؤثر على المدخنين أنفسهم وأن الأجواء الداخلية يجب أن تكون خالية من الدخان 1%.

ويؤكد دكتور ارنستو سيبريه، الذي يعمل في مركز البحث والتعليم لمراقبة التدخين في جامعة كاليفورنيا أن: «استراتيجيات صناعة التبغ لفرض أجواء خالية من الدخان 100% تتناقض مع السياسات الفعالة لمراقبة التعرض لدخان السجائر».