دراسة تربوية حديثة أظهرت أن بعض الأسر تؤثر سلبا في تنمية مهارات التفكير لدى أبنائها وتعيق ذلك النمو من خلال إهمال حث أبنائها على القراءة وضعف تواصلها مع المدرسة وعدم تشجيع الطالب على السلوك الاستقلالي والابتعاد عن وضعه في مشكلات ومتابعة طريقة حله لها وعدم إفساح المجال له للتعبير عن الذات من منطلق عدم الثقة فيه، إضافة إلى جهل بعض أولياء الأمور بمفهوم التفكير الإبداعي.

وهدفت الدراسة التي أجراها صالح الجرمي معلم اللغة العربية من مدرسة البطين العملية النموذجية في أبوظبي والحائز على جائزة حمدان للأداء التعليمي عن فئة المعلم المتميز تحت عنوان «أثر الأسرة في تنمية مهارات التفكير لدى أبنائها» إلى الوقوف على الأسباب الكامنة وراء اضمحلال عدد من مهارات التفكير لدى طلاب المرحلة الابتدائية والدور الذي تلعبه الأسرة في ذلك، حيث شملت عينة الدراسة 65 أسرة من أسر طلبة الصف الرابع الابتدائي في المدرسة، وأخذ بعين الاعتبار أن تكون نوعيات الأسر متنوعة وتشمل جميع الشرائح والمستويات الأكاديمية حيث تم أخذ العينة من أصل 150 أسرة، وشكلت العينة 43 في المئة من الدراسة.

وتم إجراء الدراسة من خلال الاعتماد على استبيانات مدروسة بدقة وبأسلوب علمي وزعت على الأسر المستهدفة وفرغت بياناتها للوصول إلى النتائج المرجوة ومحاولة الوقوف على الأسباب التي تدعم تفكير الطالب داخل أسرته، ومن أهم ما كشفته النتائج أن 23 في المئة من عينة الدراسة فقط يتواصلون مع المدرسة باستمرار، وأن 66 في المئة من الأسر يعملون على التوافق بين المدرسة والبيت من ناحية التربية، إضافة إلى أن 17 في المئة فقط هم من يحرصون على تنمية حب القراءة لدى أبنائهم، و15 في المئة من هم على دراية بموضوع التفكير الإبداعي، و25 في المئة من الأسر هي التي تهتم بانتقاء ألعاب أبنائهم من النوع الذي ينمي الإبداع.

مشاكل أسرية

كما أشارت الدراسة إلى وجود معوق آخر من معوقات تنمية التفكير مرتبط بعدم تشجيع الفئة الأكبر من الأسر لأبنائهم على السلوك الاستقلالي وسمات التحرر حيث بلغت نسبة المهتمين بذلك 29 في المئة فقط من العينة، إضافة إلى أن أكثر من 63 في المئة من الأسر لا تراعي حل مشكلاتها بعيدا عن الأبناء وهذا عامل مثبط للإبداع لأنه يفقد الطالب الشعور بالأمان والطمأنينة، كذلك أن 28 في المئة فقط هم من يتابعون أبناءهم خارج البيت ولا ينشغلون عنهم، و32 في المئة يؤكدون أن ممارستهم مع أبنائهم تربوية وسليمة وفقا لقواعد التربية، بينما نجد أن 76 في المئة يهتمون بالجانب الديني وحث الطالب على الصلاة.

هواء العالم

وأوضح صالح الجرمي في دراسته أن التفكير الإبداعي اليوم هو الهواء الذي يتنفسه العالم وتهدف المدارس من وراء تعليم التفكير لطلابها إلى تنمية وتوسيع مداركهم لمساعدتهم على مواجهة حياتهم مستقبلا والتعامل مع مختلف المشكلات، وتعليم التفكير يمنح الطالب الثقة بالنفس لذا فان الدراسة كانت مطلبا ملحا ونتائجها تصب في مصلحة الطالب

حيث انه لوحظ تأثر المستوى التفكيري لبعض الطلبة بشكل سلبي في ظل جهود المدرسة النموذجية في تنمية تلك المهارة مما دفع للبحث في الأسباب الأسرية وراء ذلك وبالفعل أوجدت النتائج البحثية ضرورة توعية الأسرة بشكل جيد لتساهم في دعم تفكير الطالب وتنميته وليس العكس، لذا أوصت الدراسة بتشجيع نزعات الإبداع لدى الطالب واحترام أسئلته مهما كان نوعها والاهتمام بالتواصل المستمر مع المدرسة، وأن يحرص الآباء على تنمية ذاتهم في مجال التربية وأن يحثوا أبناءهم على القراءة والاطلاع منذ الصغر.

كما وجه الباحث أولياء الأمور إلى ممارسة الأساليب السوية والتربوية في معاملة الأبناء مشيرا إلى أنه يحسب لغالبية الأسر في عينة الدراسة رفضهم لاستخدام العقاب البدني مع أبنائهم إذا أخطأوا، كما يجب حل المشكلات الأسرية بعيدا عن الأبناء، وأن يعطى الابن الثقة بالنفس واحترام خياله وأفكاره وتنتقى ألعابه بشكل صحيح يفيده.

آثار ميدانية

واهتم الباحث على اثر تلك الدراسة وباعتباره مدرسا لمادة التفكير الإبداعي بعمل دورات تدريبية للأسر ليزيد من وعيهم بكيفية دعم أداء أبنائهم حيث قدم دورات في اثر الأسرة في تنمية التفكير الإبداعي لدى أبنائها، ودور الوالدين في تعزيز ثقة الابن في نفسه، وطرق حل المشكلات إضافة إلى دورة في كيفية توسيع أفق الإدراك الفكري لدى الطالب وذلك من قناعة الباحث بأن كل أسرة ترغب في تميز أبنائها ولكن قد يحتاج بعضهم للطرق التي تهديهم لذلك مشيرا إلى أن كثافة الحضور للدورات أكدت ذلك الاهتمام.

لبنى أنور