عاش مجموعة من الطلبة تجربة فريدة بوزارة العمل في رأس الخيمة، من خلال معايشتهم الحقيقية لواقع الأعمال بكافة أشكالها وأفرعها بهذه الوزارة المهمة، حيث سلموا مهام بعض الموظفين في الدائرة بإشراف مباشر من الموظفين أنفسهم، بهدف تعريفهم بحياة الموظفين وطريقة عملهم وخطورته في آن واحد، لأخذ العبرة المستقبلية وتحديد توجهاتهم في الحياة.

وقال علي الأصلي الأخصائي الاجتماعي في مدرسة رأس الخيمة الثانوية للبنين عن تجربة الطلبة الحقيقية في الوزارة، إنها تأتي ضمن فعالية «موظف المستقبل» التي هدفنا من خلالها معايش الطلبة الحقيقية جسدياً وروحياَ لمهماتهم المستقبلية في الوظائف، خاصةً الحساسة منها والتي تتوقف على العمل بها الكثير من الوقائع الإيجابية والسلبية على الدولة، وعلى هذا الأساس تم تخصيص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالفعالية، لأهمية ما تمثله هذه الوزارة وتقدمه من قرارات مهمة تضبط العديد من الأمور المصيرية في الدولة. وأضاف الأخصائي الاجتماعي أنهم قد وجدوا تجاوباً مشكوراً وكاملاً من قبل القائمين على الوزارة، سواءً من حيث الإدارة العليا المتمثلة بماهر العوبد مدير العمل في رأس الخيمة، أو باقي موظفي دوائر الوزارة بكافة أفرعها، ممن قدموا كل أشكال العون والنصيحة للطلبة في تجربتهم القصيرة والمهمة، حيث لم يترك الموظفين الطلبة طيلة فترة التجربة، وقاموا برحابة صدر بالإجابة عن أسئلتهم وتوضيح طريقة العمل الرسمية وضوابطها بطريقة مهنية محترفة.

الدقة والمسؤولية : ويبين الطالب مهند محمد البطران طالب الحادي عشر علمي وأحد عناصر التجربة الوظيفية، انه قد خاض التجربة في قسم الجوازات ما وفر له رؤية حقيقية عن أهمية هذه الوظيفة وما تتطلبه من دقة عالية ومسؤولية كبيرة، حيث تتوقف عليها ضبط حضور وترحيل العمالة الأجنبية في البلاد، وقضية العمالة الوافدة مشكلة لطالما سمعنا عنها ورأيناها، لكن العيش في أحد أركان عملية ضبط هذه المشكلة له معنى مختلف تماماً. وذكر طالب الحادي عشر انه سعيد جداً بتمثيل قوانين الدولة ولو لفترة محدودة، فهذه الفترة قد عرفتنا بمبادئ سنسير عليها في حياتنا المستقبلية، مثل أن هناك أمورا لا تتحمل الخطأ أو النسيان أو حتى عدم التركيز، لما يترتب عليها من نتائج مصيرية في حياة الأفراد والدولة، إضافةً إلى أهمية التأكد من أدق التفاصيل في عمل موظف الجوازات متبعاً القوانين واللوائح الموضوعة من قبل الوزارة.

وأكد مهند أن معايشته لهذه التجربة قد خلقت له أيضا وعياً بالعديد من الحقائق لأسباب وضع القوانين، حيث عايش بعض الحالات الحقيقية لمجموعة من العمالة الأجنبية، ووقف على أسباب ترحيلهم بل وشارك المسؤول في إبداء رأيه من خلال القوانين واللوائح التي تضبط العملية.

تجارب وعبر

وفي نفس الاتجاه يتفق علي طالب الحادي عشر مع مهند في العبر المستقاة من هذه التجربة ويضيف عليه، إنهم اكتشفوا دهاليز جديدة في الحياة الوظيفية حيث مروا بالعديد من المراحل والضوابط منذ دخولهم الوزارة، واستفادوا من القصص الحقيقية التي شاهدوها وسمعوا وقرأوا عنها داخل الوزارة، مما سيجعلهم أكثر وعياً في الحياة مستقبلاً.

ويضيف علي أن ما لفته في التجربة هو بعض الوظائف الخاصة بالتحقيقات والتحريات، التي يجريها بعض الموظفين للتأكد من صدق الشكاوى، للبت النهائي أو الجزئي في المشاكل المقدمة ما يتطلب مهارة وذكاء عاليين، ما جعله يفكر جدياً في جعل هذا المسار تخصصه المستقبلي. أما محمد شاهين احد أبطال المغامرة الطلابية في ساحة وزارة العمل، فأكد أن التجربة لم تكن مستحيلة بالرغم من صعوبتها، حيث إن معظم الأعمال التي قام بالوقوف عليها هي أعمال إدارية تنجز من خلال الحاسب الآلي، الذي يتمكن منه معظم الطلبة حالياً نتيجة تواجده في المناهج والحياة بشكل عام.

معايشة حقيقية للعمل

طالب علي راشد الأصلي الأخصائي الاجتماعي في مدرسة رأس الخيمة للتعليم الثانوي، الوزارات الحكومية بفتح باب العمل فيها بشكل رسمي للطلبة خلال فترة الصيف، لتشجيعهم على اتخاذ قراراتهم في الحياة واتجاهاتهم، من خلال المعايشة الحقيقية للعمل في أكثر من جهة ووظيفة، وهذا الأمر لا ينعكس في النهاية على الطلبة وحدهم بل على المجتمع الذي تتحقق التكاملية فيه من خلال خدمة العلمية التعليمية والشباب

رباب جبارة