«من لا ماضي له لا حاضر له» من هذا المنطلق تحرص دولة الإمارات من خلال قادتها ومؤسساتها المختلفة، على المحافظة والتعريف بالموروثات المادية والمعنوية للدولة، على اعتبار أن التراث انعكاس لتجربة إنسانية قديمة تظهر الهوية الحقيقية لأبناء المنطقة والبيئة المحيطة بهم، وتدرجها في كافة الظروف والأزمان.
ولأن مؤسسات الدولة تكمل بعضها البعض، فليس غريباً أن تقوم مدرسة خت للتعليم الأساسي والثانوي ح2، بتبني موضوع المحافظة على التراث وتعريفه للطلبة، بل وجعل القضية همها ودعوتها بجانب التعليم والتربية، مستندةً لعدة أمور قوت ودعمت العملية كطبيعة المنطقة التي تشتهر بوجود المناطق الأثرية بها كعين خت، ومجموعة القلاع القديمة المنتشرة في المنطقة، بل في المدرسة ذاتها. يقول عصام محمد سلطان معلم الجغرافيا في مدرسة خت للتعليم الأساسي والثانوي ح2، واحد القائمين على أعمال المعرض التراثي المقام بمناسبة تفعيل أسبوع الاجتماعيات في المدرسة، إن حرصهم على اختيار فعالية التراث ليست بجديدة على المدرسة، التي أخذت على عاتقها شرف المحافظة على هذا العنصر الهام في هوية دولة الإمارات وأكسبته لطلبتها بمختلف الأشكال والأوجه.
مظاهر تراثية: وعن المظاهر التي تستعين بها المدرسة للتعريف بالتراث والحفاظ عليه، أشار معلم الجغرافيا إلى المعارض التراثية واللوحات الفنية التي تعبر عن العادات والأدوات المستخدمة منذ القدم، هذا عدا متابعة الفنون الشعبية بل والاشتراك بها ما أهلهم للفوز بالمركز الأول في الفنون التراثية من خلال الفعاليات المقامة بقرية زايد التراثية. وأكثر ما تفخر به المدرسة كما بين عصام هو الحصن القديم المتواجد داخلها، والتي أشرفت المدرسة على ترميمه من خلال المجهودات المادية والمعنوية لإدارة المدرسة والطلبة، حيث قاموا في الفترة الأخيرة بإحاطة المعلم الأثري بسور متين للمحافظة عليه ليبقى شامخاً في سماء المدرسة، التي تبقيه لغاية الآن محفوظاً ومحفوفاً بالفخر قبل العناية، لما يمثله من معان أصيلة لطلبة المدرسة وسكان المنطقة.
واجب وطني: ويرى عبد الله طارش أن اشتراكهم في فعاليات المدرسة من اجل إحياء التراث، يعد احد أوجه الواجبات الوطنية على الشباب اتباعها للمحافظة على الوطن ورد جزء مما يقدمه لنا من خيرات، فنحن من خلال التمسك بأصولنا ومواريثنا القديمة نتمسك بهويتنا الحقيقية من خلال الأدلة والبراهين التي تثبتها، ونرد جميل أجدادنا الذين أوصلونا لما نحن عليه الآن. ويتفق جاسم سعيد احد الطلبة المشاركين في تنظيم المعرض مع زميله طارش في أهمية المحافظة على الهوية من خلال التراث، ويضيف أن المحافظة على التراث له مدلولات أخرى، فنحن نؤكد أن ما وصلنا إليه في دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور وعمران، ليس مصادفةً أو من جراء الخيرات التي عمت البلاد من اكتشاف البترول فقط، بل هي نتيجة حضارة عريقة وقديمة، صحيح أنها قامت على أشياء بسيطة، ولكنها دلت على ثقافة وطرائق حياة ومعيشة كاملة.
وحول القلعة المتواجدة في المدرسة يبين حديث خالد محمد مدى سعة الثقافة التي اكتسبها الطلبة أو حرصوا على اكتسابها، حيث يبين تاريخ القلعة الذي يعود إلى أكثر من مئتي عام، والشخصية التي قامت ببناء هذه القلعة والمتمثلة في شاهين بن سلطان العواني. كما يذكر طالب مدرسة خت أن اهتمام الطلبة ينبع أيضا من إصرار أولياء أمورهم، على المحافظة على تفاصيل هذا التراث سواء المادي منه أو المعنوي، ومدلول هذا الحديث هو المعرض بحد ذاته، حيث امتلأ بالأغراض التراثية لمختلف الحاجيات، نتيجة تقديم الأهالي للأغراض التراثية التي يحرصون على الاحتفاظ وعدم التفريط بها مطلقاً.
مشاركة متكاملة
وإذا كان الأهل لم يتوانوا عن تقديم المساعدة لدعم فكرة المعرض، فإن الطلبة كذلك لم يألوا جهداً مطلقاً في تقديم كل مجهوداتهم في تنظيم وترتيب والتعريف بأعمال المعرض كما يقول جاسم الخاطري معلم التاريخ في المدرسة، والذي اشرف بنفسه على التعريف الدقيق بمحتويات المعرض للطلبة والضيوف، وأوضح طرق استخدامها وكيفيتها وأوقات استخدامها وكيفية صنعها.
ويرى جاسم أن انفتاح المجتمع والطلبة على وسائل الإعلام قد ساهم في تكاملية النظرة للحفاظ على التراث خاصةً في الفترة الأخيرة، التي اشتهرت بالبرامج التراثية التي تدفع الشباب إلى إعادة النظر في الموروثات الشعبية وتفعليها سواء أكانت موروثات مادية أو معنوية.
ولاحظ معلم التاريخ أن الطلبة قد امتازوا بالفضول لمعرفة تفاصيل التفاصيل في موجودات المعرض، وهذا إن دل على شيء فعلى الاهتمام والوعي الذي خلفه اهتمام المدرسة بجانب إحياء التراث، ورغبتهم في التواصل الروحي مع أجدادهم من خلال هذه الأدوات التي قاست الصعوبات التي عاشها أجدادنا في الماضي، مقارنةً بالتسهيلات التي نستخدمها في الحاضر.
جنباً إلى جنب
ويؤكد مدير مدرسة خت محمد سعيد البحار الشحي أن اهتمامهم بإحياء التراث في المدرسة، لا يلغي حرصهم الشديد على مواكبة التطور وكل ما هو جديد في المجتمع خاصةً من الناحية التكنولوجية، فالتراث والجديد في مدرسة خت يمشيان جنباً إلى جنب في طريق خدمة المجتمع والطلبة بشكل عام.
ويقول محمد البحار إن التكاملية بين القديم والماضي، تخلق وعياً بأهمية الاعتبار من الماضي للحاضر من اجل مستقبل أفضل، وقد قالها من قبل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأعادها في أكثر من مناسبة (من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له) ونحن إذ نمشي في المدرسة فإنما بهدى وخطى القائد الكبير باني نهضة الإمارات ، التي أثبتت أقواله على مر السنين أنها حكم لابد من الاقتداء بها .
وعلى هذا فنحن قائمون على دفع كافة الأنشطة والفعاليات المدرسة في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، لكننا حريصون على إدخال روح التراث في المظهر الخارجي والداخلي للمدرسة، ونستغل فرص إظهاره كلما واتتنا الفرصة سواء من خلال الدروس اليومية للطلبة أو المناسبات الوطنية.
إنجازات للذكرى
يؤكد الطالب خالد محمد سعدين أن طبيعة المنطقة العريقة من حيث التاريخ والتراث، تعمق إحساس الطلبة بمبادرات المدرسة والدولة، في إحداث موقف إيجابي لسكان الدولة بماضيهم ما يجعل مبادراتهم نحوه وسلوكياتهم العامة مائلة دائماً إلى تذكر هذه الأمور والافتخار بها.
ويشير سعدين إلى أن منطقة خت تشتهر بمعالمها التراثية سواءً من حيث الجغرافية، فتكثر فيها العيون المائية القديمة التي كانت ومازالت تستخدم للعلاج كعين خت، أو التاريخ فتشتهر بتواجد مجموعة من القلاع التاريخية فيها حيث يصل عددها إلى أكثر من خمس قلاع مع القلعة المتواجدة حالياً في المدرسة
رباب جبارة



