أفادت تقارير علمية حديثة أن البنات اللواتي يتدربن على الألعاب الرياضية وفي مجالي القيادة والدراسة الأكاديمية منذ صغرهن، وبالتحديد منذ سن الثامنة، يصبحن أكثر استعداداً لمقاومة الضغوط الاجتماعية والوصول إلى سن الرشد كفتيات متعافيات.
ففي مقابلة مع الموقع الالكتروني لمكتب الإعلام الخارجي الأميركي، قالت مولي باركر، مؤسسة منظمة «جيرلز أون ذا ران» أو «الصغيرات الجاريات» كما تعني الترجمة إلى العربية، وهي منظمة غير حكومية تعني بقضايا النمو البدني والتعليمي للفتيات في سن الطفولة ـ قالت إن الضغط الذي يمارسه الأنداد يلعب دوراً كبيراً في نمو الطفل في سنوات مرحلة الدراسة المتوسطة. والمجموعات التي تقتصر عضويتها على البنات توفر بيئة ملائمة لمناقشة التحديات التي قد تنشأ عن ضغط الأنداد وفرصة لإيجاد استراتيجيات لمقاومة هذه الضغوط قبل أن تظهر بشكل فعلي». وجاء في تقارير نشرتها الجمعية الأميركية لعلم النفس أن البنات الصغيرات معرضات لبعض المشاكل الصحية العقلية نفسها التي تجابه بعض النساء الأكبر سناً في الوقت الحالي، و من بينها انعدام الثقة بالذات والاكتئاب. وقالت أنيسة فريمان، المديرة التنفيذية لمنظمة «الصغيرات الجاريات» إن البرامج التي تستهدف مساعدة الفتيات في سن المراهقة على البقاء متعافيات ذهنياً والحصول على الأدوات الضرورية للنجاح في المدرسة، وفي المنزل، وفي الحياة، باتت تكتسب أهمية متزايدة.
وترعى هذه المنظمة برامج في الولايات المتحدة للبنات اللواتي تتراوح أعمارهن من 8 أعوام إلى 13 عاماً تجمع بين تدريبهن على المشاركة في سباق جري لخمسة كيلومترات وتمارين رياضية تكسبهن ثقة بالنفس. وتقدم تلك البرامج دروساً تعزز الصحة العاطفية والاجتماعية ومن ثم فإن فوائدها تتعدى مجرد الفوائد البدنية.
فعلى سبيل المثال، تعلمت خلال تمرين على الجري في ساعة مبكرة من صباح أحد أيام فبراير في مدرسة ابتدائية في ضاحية أرلينغتون، بولاية فيرجينيا، أهمية الالتزام بالتعهدات والتقيد بها. واستخدمت المدربة جين براون بطاقات تدون عليها معلومات موجزة للتحفيز على النقاش المتعلق بالمحافظة على الوعود ثم دمجت هذه الدروس في سباقات للجري. وقد أثمر وضع هذه البطاقات على أعمدة حول ملعب السباق، والطلب من البنات التسابق للعثور عليها. ومناقشة مضمونها ضمن فرق، عن نتائج مشجعة للغاية.
تقول الطفلة إيزابيل ـ 10 سنوات، والتي شاركت في مسابقات منظمة «الصغيرات الجاريات» لثلاث سنوات: «إذا أوفيت بوعدك سيثق الناس بك. وتدفعك تمارين هذه المنظمة إلى القيام بكل ما يمكنك». أما إليز ـ 11 عاماً ـ فتقول: «إن الجري يمنحني شعوراً بالرضاء الذاتي واحترام النفس. وإذا أخذ المرء هذه التمارين على محمل الجد فإنه لن يكون من الصعب المشاركة في السباق».
وهناك برنامج أخر لفتيات صغيرات ينظم بولاية نورث كارولينا يبدأ كل يوم مع بزوغ الفجر بتدريبات في رياضة اليوغا يساعد على النمو الذهني لدى الطفل ويساعده على الارتقاء بأفكاره بشكل كبير. فضلاً عن ذلك هناك ما يُعرف بالمعهد الصيفي العالمي لمنح الفتيات الملونات (غير البيض)، اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 14 ـ 17 عاماً، من حول العالم المهارات القيادية في كلية بينيت للبنات في مدينة غرينزوبورو، والذي تضع إدارته شعاراً للعمل يفيد: «ولدنا للقيادة».
ويركز هذا البرنامج التدريبي، الذي يستغرق أسبوعين تقيّيم المشاركات خلالهما في الكلية، على الفتيات الأميركيات المنحدرات من أصول إفريقية وآسيوية وإسبانية والمنحدرات من سكان أميركا الأصليين. والبرنامج يستخدم التعليم والتدريب لمنح الفتيات الصغيرات من الأقليات فرص النمو والارتقاء.
تقول بي بيردو، رئيسة معهد جونيتا كول للتنوّع الكوني والشمولية التابعة لكلية بينيت للفتيات: «لدى وصول بعض الفتيات لمرحلة الالتحاق بالكلية، يكون قد فات أوان توجيههن نحو التفكير بأن بمقدورهن أن يصبحن مديرات تنفيذيات لمؤسسات أعمال أو حتى لتأسيس أعمالهن، الخاصة. ويكمن جزء من المشكلة في أن الكثير من الشابات من الأقليات لا يجدن أمامهن مثالاً من نساء مثلهن (أي من الأقلية التي ينتمين إليها) حققن نجاحاً في ميادين العمل».
وتعمل المشاركات في البرنامج مع مدربات لتطوير مهارتهن الشفوية والكتابية واكتساب مهارات التعامل مع الآخرين ودراسة المسائل التي تؤثر في النساء من الأقليات في السوق العالمية. وتتعلم الفتيات، من خلال الخبرة التي يكتسبنها من العمل كفريق على وضع وتنفيذ خطط أعمال تجارية، والتسويق إلى جانب كيفية احتواء المشكلات.
وهدف برنامج المعهد الصيفي هو تعليم الفتيات الصغيرات كيف يكتسبن مهارات سيحتجنها لتحقيق النجاح عوضاً عن مجرد إبلاغهن بما ينبغي عليهن القيام به. ويعرّف البرنامج المشاركات على قائدات في الحكومة والصناعة يقمن بتدريبهن في نشاطات تدوم يوماً كاملاً. وتزور الفتيات عاصمة ولاية نورث كارولينا، حيث يلتقين بنساء يشغلن مناصب رفيعة في الحكومة، كما يتعرّفن من خلال جلسات مخصصة لبحث المهن المختلفة على نساء أثبتن نجاحهن في طائفة من الوظائف في شركات محلية وأخرى تنشط على الصعيد القومي.
وتقول بيردو: «علينا أن نتواصل مع الفتيات في وقت مبكر وعلينا أن نعرفهن بالإمكانات المتوفرة أمامهن وأن نشجعهن على إعطاء أولوية لنموهن الشخصي وتحصيلهن العلمي». ومن المسلم به على نطاق واسع أن الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و12 عاماً ما زلن يتأثرن بآراء الراشدين ويتجاوبن مع نصائحهم رغم أنهن يكن قد بدأن يشعرن بضغط أقرانهن. وقد أدركت المؤسسة الأهلية غير الحكومية المعروفة ب«Girls Inc.» أهمية رعاية البالغين للفتيات خلال هذه السنوات من عمرهن وإسداء النصح والإرشاد لهن.
تقول جويس روش، رئيسة المؤسسة الأهلية التي تقدم خدمات توجيهية للفتيات المراهقات خلال الفترة التي تعقب انتهاء الحصص الدراسية: إننا ندرك أن البنات الصغيرات قادرات على أن يصبحن ما يشأن ويقمن بما يشأن، إلا أن التوقعات الخارجية وافتقارهن إلى الثقة بأنفسهن يحدان في الكثير من الأحيان من إنجازاتهن.
وأضافت روش أن برامج مؤسسة Girls Inc. تعلم الفتيات كيفية النجاح في مادتي الرياضيات والعلوم في المدارس وتعلم المفاهيم الاقتصادية الأساسية حتى يكن قادرات على اتخاذ القرارات المالية السليمة لأنفسهن. كما تعلم البرامج الفتيات كيف يحققن الاكتفاء الذاتي اقتصادياً وتوفر لهن المعلومات الأساسية عن سوق الأوراق المالية. وتتناول مشاكل العنف وتأثير ضغط الأقران عليهن. وأشارت إلى أن مراكز المؤسسة تتيح للفتيات أن «يجربن أشياء جديدة قد لا يجرؤن على تجربتها بوجود الفتيان».
وقد تأسست مؤسسة الفتيات المحدودة Girls Inc. باسم النادي الأميركي للبنات في العام 1864 لمساعدة الفتيات صغيرات السن اللواتي كن يهاجرن من المجتمعات الريفية إلى المدن الكبرى. وأوضحت روش أن معظم النوادي التابعة للمؤسسة تقوم اليوم بمساعدة الفتيات في المناطق المحرومة الأكثر عرضة للخطر على مواجهة الضغوط الاجتماعية وإعدادهن للعيش حياة ناجحة يحققن أنفسهن من خلالها. وقد غيرت المنظمة اسمها إلى مؤسسة الفتيات المحدودة في العام 1990.
وتتلقى مؤسسة الفتيات المحدودة والبنات الجارية تمويلاً حكومياً من وكالات يخولها الكونغرس الأميركي القيام بذلك، كما تتلقى الأندية المحلية المرتبطة بالمنظمتين غير الحكوميتين دعماً أهلياً محلياً لا يستهان به من مؤسسات الأعمال والشركات الكبرى
حاتم حسين

