احتوت مدينة الإبداع في مدرسة الجميرا النموذجية على أركان متنوعة تؤكد هدفا منشودا في البحث عن عقول ذهبية لامعة تستفيد من الدراسة بطريقة مهارية تبتعد عن الحفظ والتلقين وتربط بين دراستها وواقعها وتوجه ميولها إلى دراسة ما تحب،
كما تجسد الأركان رؤى التطور التي تنادي بها وزارة التربية والتعليم في الوقت الحالي بأهمية إشراك طلبة المدارس في كافة الأنشطة والفعاليات التي تساهم في تنمية مهاراتهم العقلية والذهنية خاصة أن العملية التعليمية الناجحة هي التي تجمع ما بين اكتساب العلوم نظريا وتطبيقها على أرض الواقع لضمان غرس المعلومات بصورة أكبر. وللطالبات اللواتي يمتلكن ملكة الكتابة وإجراء الحوارات واللقاءات من أجل أن يصبحن إعلاميات المستقبل نصيب في مدينة الإبداع من خلال «وكالة الجميرا للإعلام» التي تساهم في تنمية الحس الصحافي والمرئي عند طالبات المدرسة في منحهن فرصة لاكتشاف الأخبار وكتابتها إلى جانب العمل على تصوير الأنشطة والفعاليات بالفيديو لتوثيقها،
حول ذلك أوضحت سهام فارس مسؤولة القسم أن وكالة الجميرا تعتبر مقصدا للطالبات المتميزات اللواتي يمتلكن قدرة على التحدث ويمتلكن الثقة بالنفس والجرأة على إجراء الحوارات وعمل لقاءات مع العاملين في المدرسة والزائرين حول مواضيع مختلفة خاصة أنه سيتم من خلال القسم في الفترة المقبلة إصدار مجلة تعنى في كل ما يتعلق بمدينة الإبداع إلى جانب إشراك الطالبات على إصدار بروشورات وتوثيق الأعمال المختلفة من خلال تصوير الأنشطة وإعدادها كأفلام وثائقية مرئية تعكس إبداعاتهن خاصة أن هذا القسم له ايجابية كبيرة في المستقبل في تأهيل طالبات اليوم ليصبحن إعلاميات الغد، وتأمل سهام في المستقبل القريب أن يتم التعاون ما بين وكالة الجميرا للإعلام وبين المؤسسات الإعلامية المختلفة في الدولة واستقطاب أفراد مختصين في إعداد البرامج التلفزيونية والحوارات والعمل الإذاعي بهدف إكساب الطالبات رؤية شاملة حول العمل الإعلامي.
تراث الأجداد
إن استرجاع عصر أجدادنا وإحياء تراث الإمارات يعتبر واجبا علينا في المجتمع من أجل المحافظة عليه من عولمة الدول الأخرى لذلك فان مدينة الإبداع أرادت وجوده من خلال ركن «جدي وجدتي مع التحية»، ومنه تحدثت لنا فضيلة الجوي معلمة اجتماعيات وجغرافيا في المدرسة والمسؤولة عليه أنه من خلال ركن التراث أردنا أن نعمل على إحياء التراث الشعبي القديم من خلال ورش عملية يتم تحديدها خلال الأسبوع منها ورشة عمل التلي الذي يتم وضعه على الجلابيات النسائية والتي من خلالها أردنا أن ننقل الطالبات إلى «أيام زمان»،
إلى جانب ورشة عمل لصناعة السفه عن طريق استخدام الخوص والسعف لعمل السرود والمهفة والجفير من أجل صناعة الأدوات القديمة، إضافة إلى ورشة أخرى لعمل الحناء لتعليم الطالبات على عمل النقوش القديمة ومن أشهرها الغمسة، القصة، البيطان، والتيلة، والمرفع.
وأضافت الجوي أن قسم التراث يتضمن كذلك ورشة عمل «النوال» التي من خلالها يتم صنع أشكال مختلفة من الشنط والإكسسوارات والأدوات وآخر لتلوين الفخار إضافة إلى تحفيز الطالبات على أداء تمثيليات حركية تتضمن مشاهد يتم من خلالها إبراز التراث القديم والمفردات التي كان الأجداد يتداولونها من قبل والعمل على توطيد العلاقات الاجتماعية بين الطالبات وأهاليهن ومناقشة مواضيع اجتماعية هامة منها بر الوالدين والعلاقة بين الجيران والأشقاء،
مؤكدة أن هذا القسم يحظى بإقبال كبير من قبل الطالبات لأنه يعتبر بمثابة المتعة الحقيقية للطالبات لممارسة المهام القديمة وانجازها في أوقات الفراغ، كما تكمن الأهمية في إعادة الطالبات إلى الماضي وترسيخ العادات والتقاليد والحفاظ على الهوية الإماراتية وحمايتها من التغيرات والانفتاح على الغرب.
حديقة الأفكار المرحة
تتضمن حديقة الأفكار المرحة ثلاثة أقسام منها الرياضية التي تنمي الدورة الدموية عند الطالبات وتنقلهن إلى المتعة باستخدام الأجهزة الجديدة، وقسم العلوم، وقسم الألعاب الاداركية، حيث يتم من خلالهما تحقيق المعرفة السليمة والمنهجية وتعليم الطالبات كيفية استعمال الأساليب والتقنيات العلمية وتنمية القدرات والمهارات العقلية عند الطالبات من خلال البحث والتأمل والاكتشاف،
وأوضحت لنا زهرة مرتضى مسؤولة قسم العلوم أن الأهمية تكمن من خلال تعليم الطالبات على إجراء العديد من التجارب العلمية الخارجة عن إطار المنهاج الدراسي باستخدام أدوات محسوسة تساهم في تنمية القدرات الفكرية والذهنية وتقع ضمن اختياراتهن الذاتية منها تجربة الكرة الأرضية، المادة، تجربة الدائرة الكهربائية،
فيما يتم من خلال قسم الألعاب الاداركية تنمية التفكير عند الطالبات وإثارة التركيز والتذكر وتنمية التآزر الحركي البصري بواسطة استخدام ألعاب التركيب والمجسمات التي تصل بهن إلى الحلول الصحيحة بطرق عملية مناسبة.
مدرسة الكترونية
أما منهاج اللغة الانجليزية فتجسدت مهاراته من خلال ركن المدرسة الالكترونية الذي يأخذ حيزا كبيرا في المدينة من أجل تثقيف الطالبات باللغة الثانية لمواكبة متطلبات العصر الحديث الذي يحتاج الماما كبيرا بالمفردات الانجليزية للمساهمة في زيادة الحصيلة العلمية والمهارية من خلال تنمية الجانب التقني لديهن باستخدام الحاسب الآلي والتواصل مع الآخر خاصة أن هذا الركن يهدف إلى الخروج بالطالبات من روتين الحفظ والتلقين إلى الممارسة العملية والتطبيقية،
وأشارت شهلة أميري مسؤولة القسم إلى أن المدرسة الالكترونية تعتبر انعكاسا صحيحا لرؤية الوزارة في أهمية تعليم الطالبات استخدامات الحاسب الآلي من خلال البريد الالكتروني الذي له الفائدة الكبيرة على الطالبات بمنحهن فرصة للتواصل المستمر بينهن وبين المعلمات في أوقات مختلفة،
مشيرة إلى مدى أهمية الركن في تقوية اللغة الانجليزية عند الطالبات من خلال تعويدهن على قراءة القصص الانجليزية وتحويلها الكترونيا بعد القيام بعملية التلخيص إضافة إلى تحفيز الطالبات على عمل بروشورات وتلخيص محاضرات وكتابتها الكترونيا مع نشر مواضيع تعكس مواد في التربية الإسلامية كالأسس الصحيحة للوضوء والصدقة، بر الوالدين.
أنشطة مفيدة
ولطالبات المدرسة رأي في مدينة الإبداع حيث أوضحت الطالبة شيخة بن غليطة أن المدينة ساهمت على تنمية المهارات المتعددة عند الطالبات مشيرة إلى أن أبرز ما انجذبت إليه هو قسم «بيدي أصنع» الذي من خلاله استطاعت إحياء مادة المهارات الحياتية المحببة لها والتي تؤهلها لمساعدة والدتها في المنزل في انجاز العديد من المهام كعمل المخللات والحلويات والأطعمة بجانب ورش عملية تعنى بتزيين كافة أدوات المائدة بالكريستالات الملونة.
وتشاطرها الرأي زميلتها أسماء علي بأن وجود مدينة الإبداع ساهم بشكل كبير على كسر الروتين اليومي في المدرسة إضافة إلى أن وجود بعض الأركان تلامس طبيعة الفتاة كالقسم المرتبط بالمهارات الحياتية حيث عزز من إمكانيات الطالبات وزاد من ثقتهن بأنفسهن من خلال التقليل من الاتكالية على المربيات في عمليات الإعداد والتزيين والالتحاق بورش مختلفة في انجاز البطاقات الملونة والأشكال التي تثري مناهجنا الدراسية،
مشيرة إلى أهمية ركن مصرف المليونيرة الصغيرة الذي من خلاله استطعن أن يكتسبن ثقافة عامة في كيفية عمل الحسابات والتعامل مع الزبائن والاستثمار والأسهم وطرق السلف البنكية.
من جانبها أكدت الطالبة حمده سعيد أن استفادتها كبيرة من كافة أقسام مدينة الإبداع سواء بتعلمها كيفية إعداد الأطعمة وعمليات التزيين والتقديم إلى جانب أسس صنع الأشكال والدمى والبراويز والسيراميك والحشرات الملونة بطريقة ساهمت على إبراز مهاراتها المختلفة في هذا المجال، إضافة إلى أن قسم الألعاب الإدراكية عزز من تطوير فكرها نحو التفكير السليم.
الكتيب الإرشادي للمبادرة
فيما يتعلق بمراحل وخطوات طلب الدعم من المبادرة في حال تنفيذ مشروع لتنمية مهارات التعلم في أي مدرسة لا بد في البداية التواصل مع إدارة المبادرة للحصول على آخر إصدار للكتيب الإرشادي للمبادرة والاطلاع على الإرشادات المتعلقة بطلب الدعم واعتماده، وبعدها تعبئة الاستمارة الخاصة بطلب الدعم والتي يتم من خلالها التأكد من المعايير اللازم توافرها للحصول على دعم للمشروع،
ورفع الطلب بعد التأكد من تطبيق الشروط والمواصفات المطلوبة إلى إدارة المبادرة في موعد أقصاه نوفمبر من كل عام حتى يتم دراسته واعتماده وتنفيذه وافتتاحه في العام، كما تقوم المبادرة بتشكيل لجنة تقييم متخصصة لدراسة المشروع والاطلاع عليه نظريا وميدانيا لإبداء رأيها فيه ومن ثم يتم رفع الدراسة إلى إدارة المبادرة بعد إدراج رأي لجنة التقييم والإشراف على المشروع لاعتماده ودعمه وفق خطة زمنية متفق عليها وبالآلية التي تتناسب مع إدارة المبادرة والمشروع.
الشروط المطلوبة للحصول على الدعم
يتطلب من المدارس الراغبة في الحصول على دعم من المبادرة للمشاريع الهادفة لتنمية مهارات التعلم توافر الشروط المطلوبة وهي أن تكون المدرسة في إمارة دبي، وأن توافق الفكرة مع الاتجاهات التربوية الحديثة،
وأن تلتزم إدارة المدرسة بتشكيل فريق عمل لمتابعة المشروع والإشراف عليه ويتطلب أن يتم الاطلاع على الممارسات الميدانية ورفع دراسة جدوى متكاملة لإنشاء المشروع تشتمل على التكاليف والخطة الزمنية لإنشائه إلى جانب ضرورة أن يتم وضع خطة استراتيجية تشمل رؤية ورسالة وأهداف المشروع، مع قيام إدارة المدرسة بتخصيص مكان مناسب وجاهز داخل المدرسة للمشروع في حال إذا كان يتطلب مقرا،
وفي حال اعتماد أي مشروع من مشاريع تنمية مهارات التعلم بعد مطابقة المواصفات والشروط المطلوبة يأتي دور المبادرة من خلال اعتماد الدعم المالي من أجل توفير التجهيزات والأدوات اللازمة للمشروع والمساهمة في تفعيل المشروع من خلال تقديم الاستشارات المتخصصة للقائمين على المشروع.
منال خالد


