نسير في الشوارع ونمر مرور الكرام على العديد من المدارس ونقرأ لوحاتها التي تحمل أسماءها وقد يغيب عنا الوقوف أمام تلك الأسماء والتأمل فيها،بينما نقف نحن عندها لدقائق لأنها وبالتأكيد لم توضع اعتباطا ولم تكن لمجرد التمييز بين مدرسة وأخرى بل درست واختيرت بعناية،

وقد حملت العديد من المدارس في تعليمية أبوظبي أسماء شخصيات وطنية ورموز لها بصمات وآثار لا ينساها تاريخ الإمارات،هذا البلد الذي عرف بالوفاء والعطاء وامتد خيره إقليميا وعالميا فكيف الحال مع أبنائه الذين عملوا كثيرا لأجله في الماضي ووقفوا إلى جانب قيادتهم يجسدون أسمى معاني العمل والتضحية،وبعض تلك الأسماء أصبحت تمثل القدوة والنموذج لجيل اليوم وأخرى امتد أثرها إلى حد إصرار ذويهم على متابعة مسيرتهم في العطاء مما كان له مردوده على الميدان. خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في تعليمية أبوظبي أوضح أن وزارة التربية والتعليم لها مشروع وآلية خاصة في عملية اختيار أسماء المدارس وبدأت التركيز على هذا الجانب لأسباب عدة منها أن هناك أسماء لمدارس مكررة في بعض المناطق التعليمية مما كان يسبب بعض المشكلات في المعاملات الخاصة بهم

لذا فان الآلية الآن تقول ان لكل منطقة شخصا يمثلها لمناقشة الأسماء المطروحة ومعايير التسمية ،مشيرا إلى أن اختيار اسم المدرسة يرتبط بأن تكون أسماء شخصيات وطنية،أو إسلامية أو مواقع جغرافية وأحيانا مرتبطة بالطبيعة ويتم الموازنة بين تلك الفئات بنسب مختلفة طبقا لأعداد المدارس في المنطقة. وقال العبري إن تسمية المدارس بأسماء وطنية يعد تكريما وتخليدا لتلك الشخصيات لما قدمته للدولة من أعمال وانجازات أو مازالت تقدمه،وهذا ابسط تعبير عن الوفاء للمخلصين للوطن،وأن بعض المدارس بالفعل تحظى باهتمام من عائلات بعض الشخصيات الوطنية التي افتقدها الوطن ولكن لا تزال تحيى في القلوب وذلك الدعم المعنوي والمادي تتابعه أسرة تلك الشخصية بالتنسيق مع إدارة المدرسة وتكون أشكال الدعم عادة تخدم مصلحة الطالب مثل تجهيز مرافق ومختبرات علمية ومراكز إعلامية ودعم مشاريع تربوية وكلها تؤكد استمرارية مسيرة العطاء من أبناء الدولة من الأجداد إلى الأبناء والأحفاد.

امتداد العطاء: محمد علي ماجد مدير مدرسة حمودة بن علي قال ان تحمل المدارس أسماء شخصيات وطنية هو أمر نابع من فكر قيادات الدولة وتأكيد على قيمة وسلوك وطني لابد أن يكون موجودا لدى كل فرد وهي قيمة الانتماء للوطن وأن من يعطي أكثر لبلاده يستحق أن يخلد،وحمودة بن علي من الشخصيات التي أعطت للإمارات وعائلته الآن هي امتداد لهذا العطاء وترعى الكثير من مشاريع المدرسة لذا فهي تعد هيئة شرف لهم،مشيرا إلى حرص أبناء المرحوم حمودة بن علي على استكمال مسيرة عطاء والدهم بدعمهم وعطائهم للمدرسة وتعاونهم وتواصلهم المستمر. وأوضح أن المبالغ التي ترصد للمدرسة تكون طبقا لحاجات الطلبة وتمنح كهبات مثل تبني مشروع إقامة قاعة تعليمية توفير أي مطلب للمدرسة يساهم في تطوير أداء الطلبة، فهناك صالة حمودة بن علي الرياضية،ومركز التطوير والتدريب،وقاعة حمودة بن علي للمؤتمرات،

إضافة لمشروع المستثمر الصغير ومسابقة حمودة بن علي للقرآن الكريم ومسابقة البحوث التربوية وكلها تتم بدعمهم لذا فان المدارس التي تحظى بهذا الدعم المجتمعي تعد محظوظة وتعد هذه الشخصيات والأسر الوطنية التي تؤمن بالعمل نموذجا مشرفا لطلابنا الذين يتم تعريفهم بكل ذلك.

وأشار مدير المدرسة إلى أن الإمارات أرض خير وعطاء لأن ذلك هو نهج قادتها وقد أطلقوا على أحد جناحيها في المدرسة اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله،و الآخر اسم المغفور له الشيخ زايد رحمه الله لتعزيز الحس الوطني لدى الطالب وتعريفه بأن النهضة التعليمية التي تعيشها أجيال اليوم هي نتاج جهود قادة عظام من بلادهم حباهم الله بالحكمة وبعد النظر.

مركز التدريب

د.رأفت رخا مسؤول مركز حمودة بن علي للتدريب والتطوير أوضح أن هذا المركز يقدم خدمة جليلة تتعدى حدود المدرسة ويحظى بدعم كامل من أبناء المرحوم حمودة بن علي، والمركز يضم ثلاثة أقسام الأول يعنى بتدريب المعلمين العاملين في المدرسة و المدارس الأخرى،والثاني هو وحدة البحوث

والتي تطرح مسابقة البحوث الإجرائية التربوية والتي دخلت عامها الثالث هذا العام على مستوى إمارة أبوظبي ككل ويحوز الفائزون الثلاثة الأوائل على جوائز مادية وشهادات تقدير لجهودهم، أما القسم الثالث من المركز فهو وحدة القياس والتقويم والتي تختص بتقييم الأداء التربوي للمدرسة ككل على مدار العام وتحديد الجوانب الواجب الاهتمام بها وتطويرها لضمان استمرارية التقدم.

علاج السمنة

وأضاف أن هناك صالة حمودة بن علي الرياضية وهي مجهزة بأحدث الأجهزة الرياضية وتعمل صباحا للطلبة ومعلمي المدرسة وتفتح مساء لأولياء الأمور مع تحديد أيام للذكور وأخرى للإناث وبوجود مدربين ومدربات مختصين لتدريبهم وخاصة لمن يرغب في علاج مشكلات السمنة لديه،وقد تمكنت المدرسة من خلالها من تطوير أداء الطلبة ليحققوا مراكز متقدمة وكذلك علاج مشكلات السمنة. وهناك قاعة مؤتمرات حمودة بن علي أيضا وتتسع لأكثر من 80 شخصا وهي معدة لاستضافة المؤتمرات والندوات.

تشجيع المتفوقين

عبد الله المزروعي مساعد مدير في مدرسة عبد الجليل الفهيم قال ان المدرسة محظوظة بأنها تحمل اسم عبد الجليل الفهيم تلك الشخصية التي جسدت معاني العطاء مشيرا إلى حجم الاهتمام الذي تلقاه المدرسة من أبناء المرحوم عبد الجليل الفهيم الذين يحرصون على متابعة المدرسة وحضور كافة احتفالاتها وفعالياتها والاهتمام بتكريم طلابها المتفوقين

إضافة إلى الدعم المادي لمشاريع وبرامج المدرسة فهم لا يتوانون عن تقديم كل ما تحتاجه المدرسة،حيث تقوم إدارة المدرسة بعرض فكرة المشروع أو البرنامج على أبناء الفهيم وتوضيح متطلباته وهم يقومون بتمويل الفكرة ليستفيد منها الطلبة ويضاف أي جهاز وكل جديد إلى عهدة المدرسة.

وأشار إلى أجهزة الكمبيوتر التي تم توفيرها للطلبة ودعمهم لغرف مصادر التعلم والمشاريع وأنه يتم حاليا تأسيس قاعة خاصة بالمرحوم عبد الجليل الفهيم في المدرسة لتعريف الطلاب عليه أكثر حيث ستضم كل ما يتعلق بحياته رحمه الله من كتب و أعمال وانجازات.

ويذكر عبد الله أن شعب الإمارات كله يمتاز بروح المبادرة نحو العطاء والتميز ودائما لا يتوانون عن تقديم يد العون للقريب والبعيد وما يقدمه أبناء المرحوم عبد الجليل الفهيم هو تأكيد لهذه الصورة المشرفة وتأكيد تعاون المجتمع المحلي ودعمه للعملية التعليمية لأن أي تقدم يبدأ من الأجيال المتعلمة.

أم الإمارات

علياء الحميري مديرة مدرسة فاطمة بنت مبارك قالت أن الإمارات بتطورها تعد معجزة حضارية يحكي عنها العالم لذا فان لدينا العديد من الشخصيات القيادية التي ضحت بالكثير لتحقيق ذلك وأبسط الواجبات نحوها أن تخلد ذكرها لتعرفها الأجيال الجديدة والأجمل أن تخلد أسماؤهم في المؤسسات التربوية التي تنطلق منها جميع الأجيال فلا أحد يتوجه لمجال العمل إلا بعد المرور بمرحلة التعليم والمدارس يجب ان لا تقدم علما فقط بل قيما ونماذج يحتذى بها.

وأضافت أنهم فخورون كهيئات إدارية وتدريسية وأولياء أمور وطالبات لعملهم تحت مظلة مدرسة تحمل اسم أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك-حفظها الله- فهي نموذج لكل فتاه إماراتية في القيادة والإرادة والعمل ودائما يتم التأكيد للطالبات على انجازات سموها وأعمالها وأن ما حققته المرأة الإماراتية جاء بدعم كبير من سموها وهذا يضع أمام الطالبات النماذج المشرفة والوطنية التي تساهم في تأصيل أسمى القيم في نفوسهم.

المعلمون الأوائل

وقال صالح زيد الشحي مدير مدرسة درويش بن كرم أنه من المهم أن تخلد أسماء الشخصيات التي أعطت وبذلت لأجل الوطن والتي تعد رموزا حقيقية و مثالا يحتذى به مشيرا إلى أن مدرستهم تحمل اسم درويش بن كرم وهو من المعلمين الأوائل في الدولة فقد ولد في إمارة أبوظبي عام 1920م وساهم في التعليم الأهلي بالإمارة

وكان يعمل متطوعا بتدريس القرآن الكريم والرياضيات والقراءة والكتابة في منزله وأحيانا في مكان مخصص لذلك وقد تخرج على يديه مجموعة كبيرة من الشخصيات البارزة والتي لها مكانتها الاجتماعية المرموقة في الدولة كما ساهم في دعم التعليم النظامي،ومن مساهماته عضويته في مجلس آباء منطقة أبوظبي التعليمية.

وقال ان تخليد الشخصيات هام وأن تحمل المدارس أسماءهم يعد تذكيرا للأجيال التي كلما قرأت الاسم تسأل ومن ثم تعرف من هو درويش بن كرم وتدرك أن العطاء للوطن يبقى وعمل الإنسان إذا كان خيرا لا يذهب سدى والمدارس خير مؤسسات يمكن أن تخلد العظماء

لبنى أنور