«أتمنى بناء مدينة كاملة بتفاصيلها، فرائع جدا أن تعيد الحياة في مكان ميت» هذا هو طموح احمد حسن احمد مصمم الديكور السينمائي الإماراتي في مجموعة فراديس السينمائية وهذه هي مهنته التي يؤمن بها منذ أن بدأ مع أخيه المخرج عبدالله حسن احمد في الاهتمام بديكور الأفلام من تجهيز لمكان التصوير وإكسسوارات وملابس في أحب الأفلام إلى قلبه وهي «المريحانة وآمين» وعمله القادم «تنباك».
شارك احمد حسن احمد مؤخرا في انجاز ديكور أربعة أفلام في مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الماضية وهي «عصافير القيظ فيلم الغبنة مرايا الصمت وفيلم قصة خيالية امرأة وولد» وخلال المهرجان تلقى احمد عروضا عديدة من مجموعات سينمائية للمشاركة كمهندس ديكور في أفلامها لان الديكور السينمائي جزء لا يتجزأ من عناصر بناء الفيلم كما يقول. وبما أن احمد هو من الأوائل إن لم يكن الوحيد الذي تفرغ للديكور السينمائي في الأفلام الإماراتية القصيرة فانه يرى أن هذه النقطة الجمالية والفنية في بناء الفيلم مازالت ضامرة ولا تلقى الاهتمام الكافي يعقب على هذه النقطة: «العمل الفني جزء كبير ومهم من العمل السينمائي وكثير من الشباب السينمائيين لا يعطونها الاهتمام الكافي وفي اعتقادي أن هذا الاهتمام لا يمكن أن يأخذ مكانته إلا بقناعة من المخرج الذي يوزع الأدوار بأهمية الاهتمام بالديكور ونحن في مجموعة فراديس السينمائية نركز على هذه النقطة لأنها من أساسيات بناء الفيلم فيتم التحضير للموقع قبل تصوير الفيلم بشهور،
ومصمم الديكور هو المهيئ الأساسي لأجواء الفيلم بأن يصنع المشهد البصري الملائم للقصة ويصنع الأجواء المناسبة التي تؤثر في تعايش الشخصيات وتسلسل الأحداث فيها وتكون البداية باختيار موقع التصوير مع المخرج والإكسسوارات والملابس التي تسبقها سلسلة من ورش العمل والنقاشات لاختيار المناسب من العمل وقد تكون ميزة فراديس السينمائية أنها تختار المواقع الخربة لتعيد بناءها مرة أخرى ففيها تكمن رائحة القديم وتبعث في النفس شجناً مختلفاً وميزتها أيضا أن الديكور يستحوذ على حصة من ميزانية العمل السينمائي ولا يبخس حقها لأنها من العناصر المطلوبة لنجاح أي فيلم سينمائي». الديكور متعب ولذيذ: إعادة الحياة في مكان خرب عمل متعب كثيرا لكن المتعة تفوق التعب يقول احمد: «العمل الفني موهبة قد تكون متعبة إلا أننا وصلنا إلى مرحلة نستطيع فيها تحدي الصعوبات وكلما كان العمل كبيرا كلما كانت فرصة إظهار الإبداع اكبر.
واقرب الأفلام إلى قلبي كانت مريحانة وفيلم آمين لان حجم العمل كان يحوي على تفاصيل عديدة وأعطتنا مساحات واسعة من الإبداع وابتكار الديكورات المناسبة لأجواء الفيلم». ولم يكن ديكور فيلم عناوين الموتى للمخرج وليد الشحي اقل متعة وضخامة فالفيلم احتاج إلى بناء مقبرة من 400 قبر تقريبا استغرق العمل في موقع التصوير ثلاثة أسابيع إلا انه فجر إمكانيات مختلفة لدرجة أن من يدخل إلى موقع التصوير يعتقد أنها مقبرة حقيقية فيبدأ بالسلام على الموتى والدعاء لهم وشكك آخرون بشرعية التصوير في مقبرة حقيقية، هذا الشعور أكد لأحمد أن مستوى العمل كان ممتازا فقد وصل إلى مرحلة تجسيد الحقيقة. وفي أفلام أخرى مثل آمين إخراج عبدالله حسن احمد يقول : رممنا قرية مهجورة لتعيش شخصيات الفيلم أجواءها المرسومة في السيناريو والمفاجأة أن صاحب هذه البيوت قام بترميمها وتأجيرها بعد الانتهاء من التصوير وكما حصل أيضا في فيلم عصافير القيظ الفائز كأفضل سيناريو في مسابقة أفلام من الإمارات كان تصوير مشهد الدكان واقعيا بكل تفاصيل الزمن الماضي في فصل الصيف وبعد الانتهاء من التصوير قلب صاحب المحل المكان إلى دكان بعد أن شاهد إمكانية نجاحه!
ويرى احمد أن هناك اعتقادا سائدا في وسط العمل السينمائي أن مصمم الديكور هو رجل حديدي يقوم بتجهيز المكان بشكل فردي ولكن الصحيح كما يقول إن عمل الديكور في الأفلام عمل جماعي يقوم على تكاتف الأيدي لصنع المكان وليس بتحميل مصمم الديكور فوق طاقته.
من جهة أخرى يرى احمد أن السينمائيين مظلومون من المسرح والمسرحيين فلا توجد هناك قنوات بين الجهتين حتى يتم تبادل المنفعة والاستفادة إلا من ناحية الممثلين ولكن من نواح فنية مثل الديكور والإضاءة يعتقد احمد أن المسرحيين لا يعلمون بأن احمد حسن احمد متخصص في تصميم الديكور وانه الوحيد المتخصص في ديكور الأفلام ويؤمن بأن هناك فضاءات أوسع للتعاون والعمل المشترك.
بدايات ومشاريع
موهبة احمد هي ذائقة فنية فأحب الأعمال لديه خلال فترة دراسته كانت في التربية الفنية والرياضة أيضا ويستمتع عندما تخضب يداه بالطين لصناعة الفخار فهي المتعة التي يبحث عنها بعيدا عن الدراسة يقول: «أحب الأعمال لدي هي صناعة الفخار والوسائل التعليمية
وقد مثلت إمارة رأس الخيمة في الكثير من المنافسات في عمل الفخار وفزت بجوائز عديدة وحقيقة تنامت هذه الموهبة عندما أسسنا مسرحا في منزلنا أنا وأخواي محمد السينارست وعبدالله المخرج وكان دوري هو تجهيز ديكور المسرح فنحن الثلاثي نكون مجموعة فنية متكاملة رغم أن والدي في ذلك الوقت لم يكن راضيا عن وجود فوضى وضجيج في المنزل
إلا انه أصبح راضيا عنا عندما تتجلى المكاسب التي نحققها في المسابقات والمهرجانات والسمعة الطيبة التي وصلنا إليها وهو شعور يشمل عائلتي وأسرتي كفخر لكل أفراد العائلة التي تعيش أجواء صناعة السينما تشاركنا تفاصيل العمل فمثلا أمي وأخواتي يساعدوننا في التفاصيل النسائية وجدتي أيضا لها دور في تشجعينا ومازالت تلك الفوضى تعم مجلس المنزل الذي تحول إلى مستودع للأغراض المستخدمة في الأفلام وتلك التي استلفناها من المقربين ولم نرجعها بعد».
مجال احمد مفتوح للعمل الفني في تصميم الديكورات إما في المسرح أو في الأفلام السينمائية القصيرة وقد شارك عام 1996 مع كليات التقنية العليا في مسابقة لبناء استوديوهات لقناة الكليات في أسبوع الطبيعة بمهرجان صيف دبي وأعطي كامل الحرية لتشكيلها بشكل جنوني وشاركهم في بناء سبعة استوديوهات مختلفة في الفكرة والمضمون
ورغم أن احمد كان من خارج الكلية ومن ضمن سبعين مشاركا إلا انه فاز بلقب أفضل عضو متميز وهي بالنسبة له تمثل نقلة نوعية لان الناتج كان عملاً مختلفاً وغير مكرر تأسست خلال أسبوعين من العمل وكان التركيب في يوم واحد فقط، يقول: كليات التقنية أعطتني الفرصة لتحدي ذاتي وقدراتي في بناء الديكور
رغم أن الميزانية التي أعطيت لي هي 1% من مجمل ما احتاج إليه إلا أني استطعت أن أنجز العمل ضمن رؤيتي الفنية وبنيت احد الاستوديوهات من الطوب ومواد البناء والعربانة وكراسي خشبية لبرنامج اسمه «مشاريعنا» وبشهادة الجميع كان ديكوراً مختلفا عن السنوات السابقة».
وعلى صعيد الأفلام الإماراتية يتواجد احمد كمصمم ديكور في أفلام فراديس وفي غالبيتها تحصد الجوائز والتقدير في مسابقة الإمارات ومهرجانات أخرى ويركز على نقطة معينة حول المسابقة : مسابقة أفلام من الإمارات هي المتنفس الوحيد لتحريك المياه الراكدة للسينما الإماراتية والخليجية أيضا
والواضح أن من عناصر الفوز في العمل السينمائي هو من ناحية الإخراج والسيناريو والتصوير والموسيقى والتصوير أما الديكور فنقطة مهملة رغم أن كل ما ذكرته مهم ولكن أتمنى أن يأخذ الديكور مكانة بين سابقاتها فكيف سنشعل التنافس بين الشباب السينمائيين إذا لم يتم التركيز عليها واعتمادها كعنصر مهم من عناصر بناء الفيلم واختيارها في مسابقة أفلام من الإمارات»
أمل الدويلة



