البداية كانت مبادرة من حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم الرئيسة الفخرية لمجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية لغرس مشروعها التربوي التعليمي «مدينة الإبداع» في المدارس الحكومية لإمارة دبي
حيث وقع الاختيار على مدرسة الجميرا النموذجية لتكون بداية حقيقية لانطلاق المشروع الذي يساهم في دعم الأفكار والمشاريع الهادفة إلى تنمية مهارات التعلم من أجل إحداث نقلة نوعية في أداء دور المؤسسات التعليمية ورفع كفاءتها في المجتمع وفق أحدث الممارسات والنظريات العلمية. المدينة تعتبر بمثابة المركز التعليمي المهاري الترفيهي الذي يسعى إلى تنمية مهارات الطالبات وتفعيل قدراتهن ليصبحن عناصر قيادية فاعلة وايجابية في المجتمع حيث تهدف إلى بناء شخصية متكاملة ناجحة يكون لها دور فاعل في بناء وتطوير المجتمع وتوفير البيئة المحفزة للإبداع والتميز وتنمية مهارات التفكير والمهارات القيادية والحياتية لدى الطالبات وغرس السلوكيات التربوية الايجابية.
ثمنت هيرة المهيري مديرة الجميرا النموذجية مبادرة سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم على اختيار المدرسة لتكون بداية للمشروع الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة والذي من خلاله تتمكن الطالبة من تثقيف ذاتها وإثراء المناهج الدراسية وتنمية مهاراتها المتنوعة من خلال الأقسام الثمانية التي تحتويها المدينة ومن أهمها، قسم مصرف المليونيرة الصغيرة، المدرسة الالكترونية، قسم بيدي أصنع، حديقة الأفكار المرحة، جدي وجدتي مع التحية، ووكالة جميرا للإعلام، وقسم مكتبة عالمي المبدع، مشيرة إلى أهمية كل قسم في منح الطالبة فرصة للتعرف على بيئة تختلف عن إطار المدرسة ومنحها فرصة لإثراء منهاجها الدراسي وإضفاء المزيد عليه الأمر الذي يغرس بداخلهن الثقة بالذات وتشجيع روح الإبداع والتميز في المشروعات التعليمية الهادفة.
أبعاد اجتماعية واقتصادية: توقفنا بداية في قسم مصرف المليونيرة الصغيرة الذي يعتبر بحد ذاته مكانا واحد لكنه يساهم في تقديم العديد من الايجابيات التعليمية والحياتية كونه ينقل الطالبات من بيئة المدرسة إلى المجتمع الخارجي ومن حالة الجمود الصفي إلى الإثارة والتشويق العملي مما يمنحهن قدرة على مخاطبة الأكبر سنا وحول ذلك أوضحت دعاء إبراهيم معلمة الرياضيات ومسؤولة قسم المصرف أن الهدف الأساسي من المصرف هو تعليم الطالبات على العديد من الأمور الحياتية التي يتداولها أفراد المجتمع وإخراجهن من إطار المناهج الدراسي فقط سواء غرس المعلومات الحسابية الخاصة بالبنوك سواء من سحب أو إيداع من خلال فتح دفتر توفير لهن بهدف غرس أهمية الادخار في الحياة،
وإكساب الطالبات مهارات عملية وتطبيقية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية نافعة مع تعليم الطالبات كيفية تداولات البورصة والأسهم من خلال فتح أسهم لهن من سهم إلى عشرة بحيث يبلغ قيمة السهم الواحد عشرة دراهم وذلك من أجل أن يتم غرس المعلومة عند الطالبات حول التعامل مع الأسهم وكيفية المكسب والخسارة،
مضيفة أنه تم توظيف دروس الزكاة والميراث في المنهاج الدراسي إلى واقع ملموس عن طريق القسم حيث يتم تطبيقها عمليا بشكل ميسر وسهل لغرس المعلومات عند الطالبات بشكل أكبر وغرس القيم مع إلقاء الضوء أمامهن حول كيفية توزيع الزكاة والميراث على الورثة.
مهارات حياتية وفنية
«بيدي أصنع» أحد أقسام مدينة الإبداع الذي يؤهل الطالبة الصغيرة إلى أن تكون أما في المستقبل من خلال احتوائه على قسمين الأول يرتبط بإحياء المهارات الحياتية والثاني للأعمال الفنية، وحول القسم الأول تحدثت معلمتا مادة المهارات الحياتية في المدرسة منتهى السيد وشكرية الجارودي حول القسم الذي يعتبر الشيء الثمين الذي أرادت سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم من ضرورة تواجده في مدينة الإبداع كونه يقدم العديد للطالبات بتعليمهن فنون إعداد الأغذية وصنع المخللات والحلويات وخلطات الأجبان وإدراجهن ضمن ورش عملية في تزيين الصحون والمطبخ والملاعق،
وورشا أخرى في عمل الملابس والنسيج والأشغال اليدوية وتعلم فنون الايتيكيت وتغليف الهدايا، مؤكدتان على أن هذا القسم يساعد الطالبات على اكتشاف المواهب الفنية وصقلها ومساعدتهن على التعرف على الذات بحيث تتمكن كل طالبة من الاعتماد على ذاتها والتقليل من الاتكالية على المربيات في تلبية كافة الاحتياجات مع الهدف الأساسي في تحميل الطالبات المسؤولية وتقريبهن من والدتهن بالتعاون معها في الأعمال المنزلية.
وفيما يتعلق بالقسم الثاني من «بيدي أصنع» الذي يرتبط بالأعمال الفنية أوضحت كل من المعلمتين أحلام البلغوني وسلمى الياسي المسؤولتين عن القسم أنه يتم من خلال الأيام المخصصة تدريب الطالبات على أكثر من 23 ورشة عملية أغلبها تنصب في إطار إعادة تدوير النفايات كصناعة الدمى بالأقمشة والورود، تزيين العلب البلاستيكية، الأقلام وورش عمل خياطة الأقمشة وعمل الحقائب واللوحات،
إضافة إلى أنه سيتم استدعاء متخصصين في مجال الأعمال الفنية من أجل تدريب الطالبات على عمل أشياء جديدة كالبطاقات وتزيينها بالكريستالات، والرسم الكاريكاتيري.
وأوضحت البلغوني أن قسم الأعمال الفنية يتم من خلاله الدمج مع بقية المواد الدراسية الأخرى كالعلوم حيث تم العمل على صناعة المجسمات والحيوانات والحشرات والفراش باستخدام الأوراق الملونة مع تعليم الطالبات على إعداد عجينة الطحين والجبس في صنع أشكال مختلفة وقوالب يتم تلوينها وتشكيلها،
مشيرة كذلك إلى أنه يتم منح الطالبات فرصة للإبداع لطرح العديد من الأفكار الجديدة التي تتناسب مع أعمارهن من أجل انجازها والتميز فيها، موضحة الفائدة الكبيرة التي تحملها هذه الورش العملية التطبيقية للطالبات من خلال تعزيز الثقة بالنفس واستخراج المهارات الإبداعية بداخلهن.
التأليف والقراءة
ولتحفيز الطالبات الصغيرات على القراءة وأهمية الاطلاع على الكتب والقصص العالمية لإثراء المحصلة اللغوية والثقافية جانب في مدينة الإبداع حيث أوضحت لنا عائشة خادم معلمة اللغة العربية ومسؤولة قسم «مكتبة عالمي المبدع» أن هذا القسم بمثابة تحفيز كبير للطالبات على القراءة والتعلم من أجل الإبداع لاسيما أن أغلبية الطلبة بعيدون تماما عن الاقتراب من الكتب أو القصص
لذلك فان تواجد هذا القسم في مكان جاذب فانه بلا شك سيساعد على تحقيق الأهداف المختلفة بجانب تشجيعهن على القراءة منها تحفيز الطالبات على ارتياد المكتبة وتنمية مهاراتهن في الخط العربي، وتعويدهن على حسن الاستماع والمحادثة، مع تدريب الطالبات على معالجة الضعف اللغوي، وإكسابهن أسسا في مجال التأليف القصصي والتلخيص.
وأشارت خادم إلى وجود ورش عديدة يتم تطبيقها في عالمي المبدع منها «متعتي في قصتي» والتي يتم من خلالها تحبيب وتعويد الطالبات على أسس قراءة القصص بشكل سليم حتى يتمكن من حل أوراق العمل التي يتم إعدادها من قبل المعلمة المختصة بها،
إضافة إلى ورشة «العيادة اللغوية» التي من خلالها تتمكن المعلمة من إدراك نقاط الضعف عند بعض الطالبات في اللغة العربية والعمل على معالجتها ضمن الورشة الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى رفع المستوى التحصيلي عند الطالبات،
موضحة أنه من خلال هذه الورشة يتم الاستعانة بالطالبات المتفوقات اللواتي يمتلكن مهارات مختلفة في المادة في إعداد أوراق العمل لعلاج حالات الضعف عند زميلاتهن الأقل تحصيلا فيها، وفيما يتعلق بورشة الخط العربي فإنها تتم من خلال قراءة القصة والعمل على استخراج حكمة أو أقوال مأثورة من أجل كتابتها بفنون الخط العربي،
موضحة كذلك وجود قسم للقراءة الحرة في المكتبة، وقسم يتعلق بالمسرح المصغر الذي يتم من خلاله عرض الحكايات الشعرية والقصص وتفعيلها بالمشاهد التمثيلية والأداء الحركي وذلك بهدف تعليم الطالبات منذ الصغر على كيفية الأداء والإلقاء وكسر حاجز الخوف عند الالتقاء بالجمهور أو المعلمات،
إضافة إلى وجود ورشة لها أهمية كبيرة بحيث تتعلق بالتأليف القصصي حيث ان القراءة المستمرة تؤدي إلى اتساع مخيلات الطالبات واستخراج الإبداع المكنون من أجل التأليف القصصي واكتساب مهارة التلخيص.
منال خالد



