المرأة بطبيعتها تميل إلى معرفة تفاصيل الأمور و دقائقها البسيطة كذرات الغبار الذي تبحث عنه بين الرفوف ومسامات الأواني لتنظيفه. تلك الطبيعة التي تشعر الرجل بأن المرأة حين تنقب عن تفاصيل الأمور فهي محاولة منها لاستجوابه، والحقيقة أنها مبرمجة على البحث عن التفاصيل،

وفي كتاب لماذا يكذب الرجل و تبكي المرأة قصة طريفة عن رجل يدعى «جوش» الذي كان يقرأ الجريدة ذات ليلة فسمع صوت رنين الهاتف، فرد «جوش» وأخذ يستمع لنحو عشر دقائق وهو يردد بين الحين والآخر بكلمات مثل «نعم ـ حسناً» ثم قال: «سوف أراك لاحقاً»، ووضع السماعة وعاد إلى القراءة، فسألته زوجته «ديبى»: «مع من كنت تتحدث؟» قال: إنه روبرت صديقي من المدرسة.

روبرت؟ إنك لم تره منذ المدرسة الثانوية! كيف حاله؟ أجاب: «بخير» عقبت: «إذن ماذا قال لك؟» أجاب «جوش» بنبرة الضيق التي يستخدمها الرجال عندما يقاطعهم أحد وهم يحاولون قراءة الجريدة: «لم يقل الكثير.. وهو بخير وعلى ما يرام» «هل هذا كل ما قاله بعد مرور عشر سنوات؟؟» وبدأت بعد ذلك تناوره كالمحامي جاعلة إياه يكرر كل كلمة في الحوار حتى حصلت على كل التفاصيل..

من هذا الموقف تتبين لنا حقيقة المرأة وطبيعتها في معرفة التفاصيل دائماً والتي يعتقدها الرجل استجواباً بينما هي في الحقيقة تتعامل معه وفق برمجتها، وعلى المرأة أن تفهم الرجل الذي يتبرم من كثرة الأسئلة الاستجوابية المطولة. والطريف أن ذلك ينطبق على الأطفال من الجنسين أيضاً ففي حواري مع معلمة لمرحلة تأسيسية تبين لي بأن الأطفال الذكور لا يحبون الشرح المطول أثناء الحصة ويكرهون تكرار المعلومة الدراسية أكثر من مر ة، بينما تحتاج المعلمة في المرحلة ذاتها مع الإناث أن تشرح المادة بشكل مطول وبتكرار المعلومة بتفاصيلها!!

فلو تفهم الرجل هذه الطبيعة لدى المرأة وتفهمت المرأة طبيعة الرجل، لتقلصت المشاحنات ولنالت الأسر حظوتها من راحة البال.