دورة اللغة الإنجليزية التي تنظمها وزارة التربية والتعليم لمديري ومديرات المدارس جمعتني بكثير من قدامى التربية الذين شهدوا انطلاقة التعليم في دولتنا فمنهم مدير مدرسة يعمل بالتعليم قبل الإتحاد وآخر يعمل بالتربية منذ عام 1977 ولا شك إن التربية تعج بمن تزامن ميلادهم التربوي مع ميلاد التعليم المنظم بدولتنا.
حديث شيق مع أحدهم وهو يسرد لي قصته مع التربية ومعاناته وكيف إنه ضحى بالكثير من الفرص من أجل التربية، سألني بالله عليك أين كنت في عام 1977 ؟ فقلت له كنت بالثاني الابتدائي! فرد قائلا والآن أنت مدير وأنا مدير ولي من الحقوق مالك وأنت وأنا بنفس الدرجة وكلانا يطلق عليه نفس المسمى بالله عليك هل هذا عدل؟؟،
هل تعلم يا سيدي الفاضل كيف كان التعليم في بداياته؟ هل يعلم عباقرة التربية حجم المعاناة والتعب والإرهاق الذي عاناه رجال التربية الأوائل؟ وهل يتساوى مدير اليوم بمدير السبعينات؟ ولما نتجاهل جهود من سبق؟ أليس رجال الوطن اليوم من نتاج مدراء ومدرسي الجيل القديم؟ وقال لي بالحرف الواحد هل تعرف فلان؟ وتعرف فلان الفلاني و... و.... كل هؤلاء كانوا زملاء لي على مقعد الدراسة ولكن أنظر أين وصلوا وأين أنا!؟.
وبعد كل هذا يتساءل الجميع لما يشعر أهل التربية بالإحباط ؟. ولما ماتت الثقة بين قدامى التربية ووزارتهم؟تركته ولم يفارق حديثه ذهني طوال الأيام الماضية، وشعرت بما يشعر به وفكرت بنفسي بعد أن أصبحت مدير مدرسة ما هو طموحي؟ وأين سأصل؟ وهل علي أن أضع يدي على خدي وأنتظر الموت ؟ أم أقبل بنصيبي وأنتظر حتى التقي مع أحد طلاب الثاني الابتدائي ليدور بيني وبينه نفس الحديث بعد 30 سنه؟.
لما تفكر التربية بكل وسائل التطوير وتنسى أهم عنصر بالعملية وهم العنصر البشري؟ كيف يستطيع أن يعطي من لا يملك؟ كيف سيجعلون مدارسهم جاذبة وهم بأنفسهم أول من يهرب منها؟ أسئلة كثيرة تدور حول موضوع عدم وجود سلم وظيفي للعاملين في التربية بحيث أصبح لا توجد فروق بين مدير قديم ومدير حديث وبين معلم مبدع وآخر ضعيف. كم أتمنى أن تفكر التربية ورجال الوطن المخلصين بوضع معايير تفرق بين العاملين وتكون هذه المعايير تجمع بين سنوات الخبرة ومستوى الأداء.
همسه: سعيد من كانت ظروفه توافق مزاجه، لكن الأفضل منه من يستطيع أن يجعل مزاجه يوافق ظروفه.