نظل مع المؤلف هنا عند ذلك المنعطف المهم في علاقات الولايات المتحدة بالمنطقة، والذي شرعت فيه واشنطن تضخ نتاج أكثر حقول النفط في المنطقة ثراء من دون أن تتحمل أي مسؤولية حقيقية من أي نوع حيال المنطقة إلى حد تواصل معه الخارجية الأميركية رفض اقتراحات من داخل أميركا نفسها إقامة علاقات رسمية مع الأرض التي تضخ منها ذلك النفط الوفير، وذلك حتى عام 1937، وهو موقف كان لابد أن يتغير مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، التي بدأ عقبها الأفق ينفتح أمام شلال هادر من المتغيرات لاتزال أصداؤه تدوي في السمع حتى اليوم.
ويشدد مايكل أورين على أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 25 أغسطس 1933 بين الملك عبدالعزيز بن سعود وشركة «سوكول» الأميركية، حيث انه كفل لواشنطن اختراق منطقة كان ينظر إليها على أنها مجال بريطاني حصري، وأقر اتفاقاً ملزماً مع عاهل عربي يحظى بالاحترام والتقدير وأرسى الأرضية القوية لعلاقات اقتصادية ممتدة. لكن القيمة الاستراتيجية والمالية لذلك الاتفاق كانت لاتزال غير مضمونة، في ذلك الوقت المبكر للغاية، فدون الطرق والاستطلاع الجوي والوصول إلى الإمدادات الأساسية، كان على المهندسين الأميركيين القيام بمسح منطقة تقدر بحوالي 320 ألف كيلو متر مربع من الصحراء التي لم توقع معالمها على أي خريطة تتسم بالحد الأدنى من الدقة.
البئر رقم 7... وصل أول فريق اعتمده تويتشل، والذي قاده شويلر هنري وبرت ميللر، وكلاهما من القائمين بالتنقيب في البحرين، إلى السعودية في سبتمبر 1933، وأقبل بعدهما العشرات من الأميركيين، ليس من المهندسين فحسب وإنما من رجال التنقيب والحفر والميكانيكيين والاداريين والطهاة. وأقاموا في البداية في خيام من وبر الجمال قرب جبيل، وسرعان ما شيدوا مجمعات سكنية، واستوردوا ألوان الترف الأميركية، بما في ذلك مكيفات الهواء والراديوهات وتسهيلات من نوعية المسابح والملاعب الرياضية، وجلب العديد من العاملين زوجاتهم. وبمزيج من الافتتان والازدراء كتب فيلبي يقول: «هبطوا من السماء على سجاجيدهم الطائرة باختراعات غريبة للتنقيب في باطن الأرض، بحثاً عن الوحل السائل الذي يتهافت عليه العالم لإبقاء ماكيناته التي لا تشبع على قيد الحياة».
غير أن الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية بما فيها من عواصف رملية ومياه مالحة ودرجة حرارة بالغة الارتفاع نادراً ما كانت شيئاً رومانسياً بالنسبة لهؤلاء الأميركيين، الذين فصلتهم فواصل عميقة عن السكان المحليين على الصعيد الثقافي، وغالباً ما كان الانقباض متبادلاً بين الجانبين. بيد أنه ما من تحد، بيئياً كان أم ثقافياً، كان محبطاً قدر اختيار موقع ما في الصحراء الجرداء واختراق الألوف من الأقدام من الرمال والقاعدة الصخرية بحثاً عن بحيرة جوراسية، لتبرهن في النهاية على أنها لا وجود لها. وقد عرف هؤلاء المهندسون من تجربتهم في البحرين أن عليهم أن يبحثوا عن التلال المرتفعة التي تتجمع المواد الهيدروكربونية تحتها أحياناً، والتلال الواعدة في هذا الصدد أكثر من غيرها هي التي تأخذ شكل القباب والتي لا تبعد كثيراً عن جبيل. ابتداء من عام 1935 تم حفر ست آبار في مثل هذه التلال التي تشبه القباب، وبينما أنتج بعض هذه الآبار نفطاً، فإن أيا منها لم ينتج المئة برميل يومياً الضرورية لتسجيل البئر على أنها بئر مربحة.
وكان المسؤولون التنفيذيون عن شركة «سوكول» في غمار نزوعهم إلى التفاؤل، قد غيروا اسم الشركة إلى «كاسوك» لإدراج اسم شبه الجزيرة العربية فيها، وهي الشركة التي أصبحت شيفرون فيما بعد، ولكن الآن بدأ الذعر يسيطر عليهم، فقد تم إنفاق مبالغ طائلة في قمة الكساد الكبير على مشروعات بدا أنها ولدت ميتة. وبدا للبعض منهم أن انهيار الشركة وتردي العلاقات بين الأميركيين والسعودية هو أمر وشيك.
على الرغم من ذلك، وفيما يوشك أن يكون تحدياً لهذه الأخطار، تم حفر بئر أخيرة، هي البئر رقم 7، وبدأ الحفر فيها في نهاية ديسمبر 1937، وبعد ثلاثة أشهر، وعلى عمق يزيد على نصف ميل، تم الوصول إلى النفط وجرى استخراج 3690 برميلاً في يوم واحد.
في الرابع من مارس تم العثور على كميات مماثلة على عمق مناظر في البئرين الثانية والرابعة. وبحلول نهاية العام كانت الآبار السعودية تنتج رقماً يشكل ظاهرة فريدة، هو نصف مليون طن من النفط، وبلغت الكمية من الضخامة بحيث اقتضى الأمر مد أنبوب جديد إلى واحة الخبر الساحلية حيث يمكن ضخ النفط الخام إلى الناقلات الأميركية الراسية قبالة الساحل.
قام الملك عبدالعزيز بن سعود بنفسه بإدارة الصمام في الخبر، حيث أشار إلى استعداده للتفاوض على حقوق مسح باقي شبه الجزيرة. ومن جديد وجدت «كاسكو» نفسها في تنافس محتدم مع شركة نفط العراق ومع حكومتي ألمانيا واليابان التين كانتا بحاجة إلى الوقود لآليتيهما الحربيتين الآخذتين في التوسع.
ومن جديد انعقد الفوز للأميركيين مع تقديمهم لمنح قدرها 900 ألف دولار بالإضافة إلى «رسوم إيجار» وهكذا أصبح لديهم ترخيص بالتنقيب في 120 ميلاً إضافية أخرى على امتداد الحدود الشمالية والجنوبية للمملكة لمدة ستين عاماً.
وقد ضخ النفط السعودي والعقود السعودية حيوية عارمة في عروق الصناعة الأميركية التي نالها الضعف مدة طويلة بفعل البطالة واسعة النطاق والكساد الاقتصادي، ومع ذلك فإن الحكومة الأميركية ظلت على جمودها. حيث خلصت الخارجية الأميركية في وثيقة رسمية تعود إلى عام 1937، في معرض رفض إقامة علاقات رسمية مع السعودية، إلى القول: «ينبغي أن تدع الأمور على نحو ما هي الآن إلى أن يحل وقت تفرض فيه المصالح الأميركية في السعودية تطورات جديدة».
كان ذلك هو الوقت الذي كان الأميركيون يستثمرون فيه في الكنائس ومدارس الإرساليات (حوالي 5,4 ملايين دولار سنوياً) أكثر مما يستثمرون في حفارات النفط، وواصلت الخارجية الأميركية التذمر حيال طرق أبواب منطقة كانت لا تزال تعتبرها مجالاً بريطانياً، وحيال فتح قنصلية لخدمة موظفي شركة أميركية واحدة.
لكن حتى عناد الخارجية الأميركية ما كان يمكن أن يخفي الحقيقة القائلة إن آبار الخليج قد زاد إنتاجها بنسبة 900% منذ عام 1920 وأن الولايات المتحدة أصبحت في ذلك الوقت تحصل على 14% من نفطها من الشرق الأوسط.
واكتشف النفط بكميات اقتصادية كذلك في الكويت في إطار مشروع أنجلو أميركي، وأشارت الأدلة إلى وجود احتياطيات وفيرة في قطر، ومضى مسؤولو شركات النفط يذكرون صانعي السياسات الأميركية بالإمكانية الاقتصادية الهائلة للسعودية والخليج، ويشددون على أوجه التقارب الثقافية والسياسية الكثيرة بين شعب المنطقة وأبناء الولايات المتحدة.
في عام 1939 كانت الآبار السعودية تنتج خمسة ملايين برميل سنوياً من النفط، وأصبحت تشكل مصلحة أميركية ملموسة ولا موضع للنزاع بشأنها.
غير أن هذا الاستثمار أصبح معرضاً للخطر فجأة في سبتمبر من ذلك العام مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. وتفاقم شعور الشركات الأميركية بالقلق على مصير عملياتها في السعودية، فضاعفت ضغطها على الخارجية الأميركية التي استجابت لهذا الضغط بإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع الرياض، ومدت مسؤوليات بيرت فيش سفيرها إلى القاهرة لتشمل السعودية كذلك.
ولم يزر بيرت فيش السعودية إلا مرة واحدة، ولكن تجربته هناك أثرت فيه بعمق بحيث كتب يقول: «يمكن أن يقال في يسر إن المصالح الاقتصادية الأميركية في السعودية تتجاوز الآن نظيرتها في أي دولة شرق أوسطية».
وعلى الرغم من ذلك، فإن الخارجية الأميركية واصلت النظر إلى شبه الجزيرة العربية باعتبارها مسؤولية بريطانية وليست أميركية.
من هم العرب؟
يلفت المؤلف نظرنا في صفحة 447 من كتابه انه خلال الحرب العالمية الثانية ومن المنظور الأميركي فإن الشرق الأوسط لم يكن يستحق الموارد التي ينفقها عليه البريطانيون في غمار الحرب.
وهو يتطرق إلى رؤية بعض الأميركيين الذين دفعت بهم الأقدار إلى المنطقة في تلك المرحلة، حيث نجدها رؤية سلبية دائماً تردد أصداء تذمر ذلك الجندي الأميركي في إيران عام 1944 عما يفعله وزملاؤه في تلك الحفرة.
ومن هنا يمضي إلى الإشارة إلى هوية العرب من المنظور الأميركي.
حيث تتراكم الصفات السلبية بلاحدود، ولا تحول الأصداء الرومانسية البعيدة دون هذا التراكم، الأمر الذي يعكس سوء فهم حقيقي للإسلام وللعروبة، نراه اليوم يتجدد تحت سمعنا وبصرنا.
ويبدو هذا الجانب ممتعاً لأورين، أو أنه يحرص على تكريسه، لسنا ندري على وجه الدقة، فنراه يقتطف انتقادات لا حصر لها للعرب من شخصيات أميركية بارزة مثل جنرال دوايت ايزنهاور، ومثل جنرال باتون الذي يقول في معرض التذمر من قائده البريطاني جنرال اندرسون حسبما ينقل عنه المؤلف: «أنني أفضل العمل تحت قيادة عربي على العمل تحت قيادته».
وينقل لنا المؤلف رواية لسنا ندري مدى دقتها التاريخية، في صفحة 464 من كتابه، عن قيام جندي من الشرطة العسكرية الأميركية بإيقاف سيارة سوداء تقل رجلاً مصرياً أنيقاً يعتمر طربوشاً، ويعرف راكب السيارة بنفسه على أنه مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر، لكن الجندي الأميركي يرفض السماح له بالمرور قائلا: قد يكون الأمر كذلك، يا سيد ولكن بالنسبة لي فأنت لا تعدو أن تكون شخصا محليا آخر ملعوناً!».
وكل ما في هذه المحادثة يدل على عدم دقتها، فلم يكن للأميركيين من الحضور العسكري في مصر ما يدعو إلى وجود شرطة عسكرية لهم على مداخل القاهرة، ثم أن النحاس باشا ما كان ليمضي بسيارته من دون الحرس المرافق إلى خارج القاهرة ليتم التعرض له على هذا النحو.
أيا كان الأمر، فإننا لن ننحي هذه القصة جانبا إلا وقد تفضل علينا المؤلف، فعرفنا بذلك الجندي الأميركي ورفاقه الذين طاب لهم أن يقوموا بصيد العرب بالرصاص، كما في موسم الصيد المفتوح، من دون أن نعرف أين كان ذلك على وجه الدقة ولا متى.
على متن «كوينسي»
يشدد المؤلف على منعطف مهم في علاقات الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط، وهو لقاء الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت والعاهل السعودي الملك عبدالعزيز بن سعود على متن السفينة الأميركية «كوينسي» التي ألقت مرساها في البحيرات المرة.
استهل اللقاء التاريخي على نحو ودي، حيث ألقى روزفلت الضوء على الرؤية الأميركية التي تدور حول جلب التقنية الحديثة الى الشرق الأوسط وتحويل صحاري شبه الجزيرة العربية إلى واحات غناء، غير أن العاهل السعودي بادر إلى لفت نظر الرئيس الأميركي إلى أنه محارب وليس مزارعا، وانه ليس مهتما بتغيير نمط حياة شعبه الموغل في القدم.
هنا سيتدخل في الحوار وليام إيدي السفير الأميركي في جدة، وهو مستعرب من خريجي برنستون ينحدر من أصلاب مبشرين عملوا طويلا في الشرق الأوسط، حيث بادر إلى نقل الحديث من المحاصيل والكهرباء إلى فلسطين.
بادر روزفلت إلى التقاط طرف الحديث، فأعرب عن تعاطفه مع اليهود الناجين من النازي واحترامه لليهود الذين حاربوا ضد هتلر، والذين عملوا لجعل صحراء فلسطين تزدهر. وسأل عما إذا كان العاهل السعودي يوافق على السماح للمزيد من اليهود بالتوجه إلى فلسطين.
رد العاهل السعودي على هذا السؤال بالنفي، وأشار إلى أن ملايين الدولارات من الرأسماليين الأميركيين والبريطانيين هي التي حولت الصحاري وليس الزراعة اليهودية. وتساءل كيف تخدم هذه الزراعة العرب إذا كان هذا الازدهار سيرثه اليهود وحدهم، وقال إن الجنود اليهود لم يكونوا يقاتلوا ألمانيا في أوروبا، وإنما كانوا يقاتلون العرب، وانهم بدلا من أن يتلقوا فلسطينيا، فإن اللاجئين اليهود ينبغي إسكانهم في المنازل الألمانية، والتعويضات ينبغي أن يدفعها المعتدي وليس البريء الذي لا ناقة له ولا جمل.
حيال هذا الرد، أسقط روزفلت فجأة المطلب السابق الخاص بالتعاون بشأن فلسطين، وبدلا من ذلك وعد عبدالعزيز بن سعود بأنه لن يساعد اليهود أبداً على حساب العرب، وأكد مراراً وتكراراً حتمية الدفاع عن المملكة والقيام بأي شيء «باستثناء شن الحرب» لتقوية استقلال سوريا ولبنان. وسلم بأن الشعب الأميركي يجهل الكثير عن الشرق الأوسط. وقال في وقت لاحق في مؤتمر صحافي بأنه عرف الكثير عن المنطقة في خمس دقائق من اللقاء مع العاهل السعودي على نحو يفوق ما عرفه عنها خلال عشرات الحوارات الدبلوماسية الأخرى.
هكذا انتهى اللقاء التاريخي بنغمة إيجابية، لكن ليس كل الأطراف كانت سعيدة على القدر نفسه، فهو بكنز، وزير الخارجية الأميركي اعتقد أن روزفلت تأثر كثيرا بالعاهل السعودي وتخلى بسرعة أكثر مما ينبغي عن ميله إلى الصهيونية.
أما القادة الصهاينة أنفسهم فمن المحقق أن اللقاء أزعجهم كثيرا، وبالمقابل ابتهج قادة عرب فلسطين، حيث اعتبروا نتائجه أكبر فوز دبلوماسي أحرزوه منذ عام 1939 الذي شهد إصدار الكتاب الأبيض.
رجل من ميسوري
خلافاً لما توقعه الكثيرون من ألا تكون السياسة الخارجية نقطة قوة في سجل الرئيس الأميركي هاري ترومان، الذي أشير إليه دوماً على انه «الرجل القادم من ميسوري» في تشديد على اهتماماته الداخلية. فإنه تألق في رسم السياسة الخارجية الأميركية. ولم يكن الشرق الأوسط استثناء من القاعدة، فقد جلب ترومان إلى معالجة هذه المنطقة ذلك المزيج من العمق والحنكة السياسية الذي عالج به شؤون العديد من المناطق الأخرى.
هكذا فقد ذهل جنرال دوايت أيزنهاور ودين اتشيسون مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك عندما مضى ترومان يلقي عليهما محاضرة طويلة عريضة في الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط مشيرا إلى خريطته الشخصية التي لم تكن تفارقه.
وتوالت العواصف التي اختبرت حنكة ترومان، وكان أولها في سوريا ثم ليبيا، فإيران، وهكذا أطلقت أولى الطلقات الأولى فيما سيعرف في وقت لاحق بالحرب الباردة تحت سماء الشرق الأوسط.
وربما كان الانجاز الحقيقي الذي توصل إليه ترومان في الشرق الأوسط هو تحقيق التناغم بين مصالح أميركا الاستراتيجية ومثالياتها الأخلاقية في التعامل مع شؤون هذه المنطقة التي لا تفتقر إلى الصعوبة ولا التعقيد.
بهذا المعنى فقد افلح ترومان في الحفاظ على التحالف الغربي وانتزع الكولونياليه الفرنسية من جذورها وحال دون التوغل السوفييتي في المنطقة سواء عبر إيران أو من خلال المطالب السوفييتية في ليبيا.
ولكن الحفاظ على هذا التحالف سيبرهن على صعوبته البالغة، ربما الى درجة تقارب الاستحالة، في أعقاب أزمات المنطقة الكبرى.
لقد استطاع ترومان ببراعة تجنب الاضطرابات في شمال افريقيا وإيران وشرق المتوسط، لكن تلك لم تكن إلا اهتزازات صغيرة بالمقارنة بزلزال فلسطين.
حين يقدم لنا مايكل أورين الاحداث التي واكبت قيام دولة إسرائيل وأعقبتها من منظور إسرائيلي صرف، حيث يخلط الأوراق، ولا يتردد في تقديم أكاذيب صارخة على أنها حقائق تاريخية.
وهو يقر بأن التأييد الأميركي لإسرائيل الذي تمثل في الاعتراف بها فور إعلانها تقريبا، في سباق محتدم مع العديد من الدول الغربية، ومع الاتحاد السوفييتي سيجعل جانباً من عداء المنطقة لإسرائيل يطال أميركا أيضا.
ويقتطف المؤلف عبارات من رسالة بعث بها ترومان إلى دين الفانج وهو ناشط عمالي تركي ممن تصدوا للعمل في اطار الحركة الصهيونية، حيث يقول: كان هدفي الوحيد في فلسطين هو منع سفك الدماء. وتوحي الأمور على نحو ما تبدو اليوم بأننا فيما يبدو لم يكتب لنا النجاح. ولم يقدر لأحد في أميركا ان يعطي هذه المسألة من الوقت والتفكير أكثر مما منحته لها.
هكذا يختتم المؤلف الفصل السادس من الكتاب ليطل الفصل السابع والأخير الذي يحمل العنوان الدال «بحثا عن السلام الأميركي» ولكن ما هي مقدمات هذا السلام حقاً؟ وما الذي جلبه للشرق الأوسط على وجه الدقة؟
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين


