«الدنيا بخير» لا يستطيع الشخص منا إلا أن يردد هذه الجملة، وهو يرى المبادرات الإنسانية والأعمال والأنشطة والمجهودات الخيالية، التي تحيط بها نظرة التسامح والمراعاة والتكافل، كيف وإذا كان صانعو هذه الأنشطة والفعاليات هم مجموعة من براعم المجتمع الندية، التي تذخر بهم مدارسنا الحكومية في دولة الإمارات.
ليس هذا وحسب، بل إن هذه المجموعة من الطالبات تتنافس فيما بينها لتقديم أفضل الخدمات وأكثرها، لإفادة أفراد المجتمع خاصة المحتاجين منهم بشتى الطرق، فتوزع المساعدات الاقتصادية على المحتاجين، ويقومون بزيارة كبار السن ويستقبلون الأيتام بمدارسهن في محاولة للتخفيف من آلامهم عبر الفعاليات المنوعة التي يعدونها لهم. والمميز بهذه الأنشطة هو النظرة التكافلية خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار صغر عمر هؤلاء الطالبات وقلة تجربتهن في الحياة، إضافة لمساندة هامات من كوادر تعليمية لهؤلاء الفتيات، وضعت نصب أعينها زرع الحب والتفهم والتكافل الاجتماعي في قلوبهم وعقولهم، لمعرفتهم أن الإحساس بالآخر والتكافل في المجتمع هو سر الأمن والسعادة بالحياة.
مجتمع معطاء: تقول عائشة المسافري الأخصائية الاجتماعية بمدرسة أذن للتعليم الأساسي ح1، بان توجهن نحو الأعمال الخيرية في المدرسة ما هو إلا انعكاس لنظرة مجتمع يؤمن بأهمية التكافل والتعاون بين أفراده، ويحرص على أن تبقى هذه الفكرة ويستمر العمل فيها مع كل جيل جديد. وتشير الأخصائية الاجتماعية إلى أن عملهن الخيري داخل المدرسة يجد العديد من الرعاة له سواء من الناحية المادية أو المعنوية، فأولياء الأمور والطلبة والمعلمات والإداريات، حريصون جداً على تسخير كافة العقبات أمام هذه الأنشطة والوصول بها لإنتاج اكبر قدر من السعادة والمساعدة للفئات المستهدفة، سواءً أكانوا مؤسسات أو أفراد.
وتكمل زميلتها في الخدمة الاجتماعية نجاة راشد المنصوري بأن الأنشطة تبث فينا العديد من المشاعر الإيجابية وتشعرنا بالرضا وتقدير الذات، خاصةً حين نرى الأثر الممتاز الذي ينعكس على وجوه من تقدم لهم هذه الخدمات من أيتام ومسنين وعائلات من ذوي الدخل البسيط. - للخير أوجه عديدة: وتؤكد نجاة المنصوري أن للخير وجوهاً كثيرة وهن حريصات على تنوعها، ويعتبر مهرجان الأيتام «من حقي أن أعيش طفولتي» الذي تم تنظيمه داخل المدرسة بتعاون فعال مع الطالبات والمعلمات والإدارة وأولياء الأمور وجمعية الهلال الأحمر برأس الخيمة، أفضل وجه لتقديم الخير لمجموعة من الأيتام وأمهاتهم وبعض الحضانات. وتوضح المنصوري أن المهرجان ضم العديد من الفعاليات والأنشطة، التي استهدف من تقديمها توصيل أفضل المساعدات المادية والمعنوية والثقافية والترفيهية للمستهدفين، بأسلوب مركز لتحقيق اكبر فائدة في الوقت القصير الذي خصص للمهرجان.
وعن ماهية هذه الفعاليات تبين أنها قد تنوعت وراعت واقع الحياة في الدولة، حيث قدمت فقرات مسرحية وإذاعية وعروض رياضية وفكاهية من قبل مختصين، وتم استقبال مجموعة من السيدات المختصات بعمل الأكلات الشعبية، ونظمت محاضرة ثقافية اجتماعية لتوعية الطالبات مع الزوار، كذلك قامت الطالبات بالتأكيد على أهمية دعم التشجير عن طريق غرس مجموعة من النباتات في حديقة المدرسة مع الأطفال الأيتام وأخيرا وزعت الهدايا للجميع.
لست وحدك
أما بدرية موسى الأخصائية الاجتماعية في مدرسة جلفار للتعليم الثانوي فقد عبرت عن حماستها للأعمال الخيرية عن طريق تنظيمها لبرنامج شامل عنون باسم «لست وحدك.. جميعنا اهلك» وأشرفت عليه جماعة الهلال الطلابي في المدرسة وتعاونت فيه مع جمعية الهلال الأحمر برأس الخيمة.
وتذكر الأخصائية الاجتماعية في مدرسة جلفار للتعليم الثانوي أن نظرة المدرسة للأعمال الخيرية خاصةً تلك التي تعنى بالأيتام، ما هي إلا بغرض التأكيد على قيمة التواصل والدعم الإنساني في المجتمع، عبر رعايتهم والاهتمام بهم ودمجهم واحتوائهم من المجتمع.
وتقول بدرية أنهن قمن بعدة أنشطة لتأكيد هذه الرؤية كزيارة أسر الأيتام في منازلهم، وتنفيذ مجموعة من المحاضرات للطلبات عن أهمية رعاية الأيتام والفائدة التي ستعمم عليهم وعلى المجتمع من خلفية هذه الرعاية، وجمع التبرعات المالية والعينية لهم من الطالبات والكادر الإداري والفني والتعليمي في المدرسة.
ولم تقتصر هذه الرؤية على هذه المبادرات كما تقول الأخصائية الاجتماعية، بل تعدتها إلى كفالة مجموعة من طلاب العلم، ولقاء مع الحاضنات من أمهات أو أولياء أمور يرعون الأطفال بهدف مساندتهم، بالإضافة لعمل مجموعة من الدراسات والبحوث الميدانية التي تبين احتياجاتهم وكيفية مساعدتهم.
وتؤكد بدرية بأن هذه الرؤية لن تنتهي بل ستستمر وستزيد كماً ونوعاً، حيث أنهم حالياً بعدما صمموا شعاراً للحملة «لست وحدك.. جميعنا اهلك»، نقوم بالتحضيرات النهائية لأسبوع كامل يذكر بأهمية رعاية اليتيم في المدرسة بعنوان «من أجلك يا يتيم».
تفاعل بناء
تقول الطالبة نورة سيف محمد من مدرسة أذن للتعليم الأساسي ح1، بأنها سعيدة لمشاركتها في هذه الأعمال الخيرية التي تدخل البهجة والسرور في قلب الأطفال الأيتام، خاصةً وان الله تعالى أوصانا برعايتهم ومساعدتهم، وكذلك رسولنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي قال «أنا وكافل اليتيم في الجنة».
أما منال عبد الله خلفان المزروعي رئيسة الهلال الطلابي في مدرسة أذن للتعليم الأساسي ح1، فتبين أن رعاية الأيتام ليست واجباً دينياً فقط، بل هي واجب وطني على كل أبناء الدولة أن يعملوا فيه، حتى نصبح كلنا سعداء ويعم الوئام والمحبة والخير على الأفراد، فعلى الغني أن يعطي الفقير والمحتاج.
وتؤكد موزة راشد ضغرون عضو الهلال الأحمر، بأنها كانت فخورة جداً بارتدائها زي عضوات الهلال الأحمر، وتقديمها المساعدات وتنظيمها للفقرات المختلفة لزوار المدرسة من حاضنات وأيتام، مشيرةً أنها تلقى كل التشجيع من عائلتها لمشاركتها في هذه الأعمال التي علمتها أن تكون متعاونة ومتسامحة مع أخوانها وأصدقائها، وان تشاركهم في كل ما تملك، لان الله يجزينا الثواب الكبير على عطائنا.
وتعبر غاية عبد الله محمد طالبة الـ ح1 عن مدى سعادتها بمشاركتها في الفعاليات المقدمة للأيتام خلال المهرجان الذي أقامته مدرستها لهم، خاصةً حين رأت السعادة ظاهرة على وجوه الأطفال ليس فقط من الهدايا والألعاب التي قدمناها لهم، بل وأيضاً من العروض الترفيهية والمسرحيات التي أنستهم همومهم وأشعرتهم أنهم جزئ من المجتمع.
حصيلة خير للمحتاجين
قال محمد زيد الشحي مدير فرع الهلال الأحمر برأس الخيمة، بأن الأعمال الخيرية في المدارس تأتي بثمار حميدة على العمل الخيري، سواء من ناحية التبرعات العينية والنقدية للمحتاجين، أو لكفالة اليتيم التي تتولاها العديد من مدارس رأس الخيمة، حيث تقوم أكثر من عشر مدارس بكفالة مالا يقل عن خمس إلى عشر أيتام لكل مدرسة.
وبين مدير فرع الهلال الأحمر بأن الهيئة حريصة على تواصل هذا الدعم خاصة لأثره الكبير الذي ينعكس على الطالب، فيعلمهم قيمة العطاء والتعاون والتكافل في المجتمع، ولهذا فالإقبال متزايد على مسابقة الهلال الطلابي من قبل المدارس التي تبدع في طرح تفاصيل أعمالها من الناحية الكمية والنوعية، ويكون العائد حصيلة خير كبير للمحتاجين
رباب جبارة


