عاش «فيثاغورث» عالم الرياضيات الإغريقي أكثر من تسعين عاما على طعام نباتي ممزوج بالعسل، وعاش تلميذه «أبو لينوس» مئة وثلاث عشرة سنة لأنه ركز على العسل في غذائه، وأوصى «أبوقيراط» الطبيب الشهير بتناول العسل لمن يريد حياة أطول وصحة أقوى..
ما يعني أن العسل يطيل العمر كما يروى وكما ترى مدرسة الشعلة الخاصة بالشارقة في منحلها التعليمي لإنتاج العسل الذي يعكس حياة مملكة النحل بعجائبها وأسرارها، سعيا من إدارتها لتوفير بيئة تعليمية لاصفية تربط التجربة بمناهج طلابها وخدمتها بتوفير وسائل إيضاح تدعم تلك المناهج، وإكساب المتعلمين خبرة إنتاج العسل ومعايشة حياة النحل في الخلية. وقال عصام الرفاعي ومصطفى الراملي معلما الرياضيات بالمدرسة المشرفان على المشروع إنه تم إنشاء منحل تعليمي خاص بالمدرسة في منطقة الذيد نظرا لعدم توافر البيئة الملائمة داخل الحرم المدرسي،وهي عبارة عن مزرعة خاصة بإدارة المدرسة تتوافر فيها مواصفات المنطقة المثالية لإنشاء منحل بهدف تشجيع الطلاب على العمل ضمن فريق واحد عبر مشاهدتهم لحياة النحل في الخلية، وتحفيزهم على التعبير عن أفكارهم بحرية وعرض الأفكار المختلفة وتبريرها، وإكسابهم الخبرة في التخطيط النموذجي للمنحل حتى يسهل العمل فيه.
وأشار مشرفا المشروع إلى أن مراحل تطبيقه تضمنت مرحلة التخطيط ووضع استراتيجية تنفيذه، وآليات ذلك، وإجراءات شراء واستقبال النحل من خلال التعاقد مع مصدر موثوق فيه من منتجي النحل في منطقة الذيد لتوريد طرود النحل التي تتكون من 5 إطارات شمعية مغطاة بالنحل، إضافة إلى ملكة جديدة لم يمض على تلقيحها من 1- 3 شهور، والإطارات الخمسة عبارة عن ثلاثة إطارات حضنة ويرقات في أطوار مختلفة إلى جانب إطاري عسل نحل وحبوب لقاح، وأوضحا أن النحل الذي تم الاتفاق عليه هو طرد النحل المزروم، وسعر الخلية 450 درهما. وأضافا: من خلال الزيارات المستمرة لفريق العمل المشرف على المشروع بعد تعريفه بطرق فحص الخلية وأدوات الفحص تم التأكد من وجود الملكة وأنها سليمة الجسم والأعضاء، والتأكد من وجود الغذاء الكافي للطائفة من العسل ومن حبوب اللقاح على جانبي أقراص الحضنة، والبحث عن بيوت الملكات لاسيما في أطراف الأقراص وإعدامها لمنع التطريد وإحلال الملكات وغير ذلك استعرضاه.
فرز العسل: وسلط الرفاعي والراملي الضوء على فرز العسل من خلال خطوات عدة تعرف عليها فريق العمل الطلابي وتم توثيقها في شريط فيديو، إلى جانب فرز الشمع وتنقيته باستعمال الماء المغلي، وخلصا إلى تجهيز الإنتاج لتسويقه بعد فحصه في مختبر حكومي للمواد الغذائية والحصول على شهادة بذلك من المختبر المركزي لبلدية الشارقة، وتعبئة العسل في أوان زجاجية مناسبة، وكتابة البيانات على المنتج، وتشكيل فريق لتسويق المنتج، وتنظيم معرض دائم للإنتاج بشكل صحي داخل المدرسة. وتابعا : نظمت زيارات لطلاب المدرسة بمختلف المراحل لأرض المشروع للتعرف على خطوات التنفيذ التي لاقت استحسان المتعلمين، فيما نشرت الفكرة التي تقدم 150 طالبا ببحث عن موضوعات متعلقة بالنحل بفضلها.
المشروع حظي بالمشاركة في المعرض العلمي السنوي للمدرسة كمشروع علمي يخدم مناهج الرياضيات والعلوم واللغة العربية لمختلف المراحل، ومن نتائجه عائده المادي الذي يفوق التكلفة ما يعني وجود عائد اقتصادي من ورائه.
مشرفا المشروع يأملان في زيادة عدد الطرود الذي يقوم عليها المشروع، حيث ثبت نجاحه من الناحية الاقتصادية ودوره التعليمي في تنمية كثير من المهارات لدى الطلاب، ويطمحان في تنظيم معرض سنوي لمنتجات المشروع، وتوظيف نحل العسل في بعض النواحي العلاجية، وطرح أسهم للمشروع يكون فيها لفريق العمل الحصة في الفائدة الاقتصادية.
انطباعات تبقى
انطباعات خالدة خلفها المشروع بفكرته وآلية عمله عكست آراء الطلاب وأولياء أمورهم فيه، عبر فيها الطالب محمود جميل هزاع بالصف السادس عن استمتاعه بزيارة المشروع على ارض الواقع في مزرعة المدرسة وتجمعه وزملاؤه حول الخلايا وكيفية انتخاب الملكة وعجائب الله في هذا المخلوق، إضافة إلى تعلمه أشياء مفيدة وعديدة كالتعاون والصبر.
ولي أمر محمود الدكتور جميل هزاع قال تذكرني رحلة صغيري إلى منطقة الزيد وتعامله مع النحل بيت والدي رحمه الله، حيث كان أخي المهندس الزراعي قد حول حديقة منزلنا الكبيرة إلى منحل فيه ما لا يقل عن 30 صندوقا للخلايا الحية وكيف كان يلبس عدة النحل التي يلبسها ابني محمود وكيف كان يقوم بنقل الخلايا الجديدة إلى أماكن منفصلة.
أما موسم جمع العسل فكان عبارة عن حفل صغير يحتفل به جميع أفراد أسرتنا، ويبدو أن هذا الولع قد انتقل إلى صغيري، فأراه يهتم كثيرا برحلة النحل هذه ويرجع منها بذكريات جميلة، إضافة إلى الفائدة العلمية التي يكتسبها من مثل هذه الرحلات وكذا الفائدة الاجتماعية من خلال العمل الجماعي والتعاون بين التلاميذ، مباركا لإدارة المدرسة مثل هذه الفعاليات للفوائد الجمة التي يكتسبها المتعلمون.
مملكة العجائب
حسام عصام الطالب بالصف الرابع قال : يوجد في منهاج صفي موضوع بعنوان «مملكة العجائب» وكنت افهمه ولكن ليس بالشكل الأمثل وعندما زرت منحل المدرسة التعليمي وتعرفت على ما فيه من أسرار وعجائب استوعبت الموضوع بشكل أشمل وأعم ما حدا بي تأمل قدرة الله في خلقه.
رضا كحيلة ولية أمر الطالب حاتم خليفة عبرت عن سعادتها عندما وجدت ابنها يعد بحثا عن أهمية النحل لما فيه من فوائد عديدة تعود عليه وعلينا بالنفع في الحياة العلمية والعملية، حيث يعد العسل أفضل علاج في الطب الطبيعي، ولا تقييم في الطب الإلهي للغذاء إلا العسل، ولا امتياز لحشرة في القرآن الكريم والسنة والطب عبر العصور الا للنحل كما يعد أسلوب العمل في خلية النحل مجتمعا مثاليا، مشيرة إلى أن العسل مادة غذائية ووقائية عالية القيمة مفيدة للأطفال والكبار على السواء.
وفندت كحيلة تعلم ابنها الكثير عن حياة النحل في النظام والعمل والنشاط والحيوية والاجتهاد واحترام أساتذته وزملائه وأفراد عائلته. الطالب أحمد صلاح بالصف السادس لفت إلى أن منحل الشعلة لإنتاج العسل أفاده كثيرا وعوده على الوحدة والنظام والتعاون واحترام المعلمين، مرجعا ذلك لحياة النحل الذي يطيبنا بلدغته التي تشفي أمراضا عديدة.
وفي السياق ذاته قال الطالب يزن خالد إن النحل كائن جميل ومفيد للإنسان، بعسله نعالج الكثير من الأمراض، والنحل متعاون وذكي يعرف كيف يبحث عن طعامه، وهو منظم ونشيط جدا.
فوائد ذهنية للغذاء الملكي
حاتم خليفة الطالب بالصف السادس أعد بحثا عن أهمية النحل رأى به عجائب ومخلوقات الله زادته إيمانا بالله تعالى وقدرته الالهية في مخلوقاته، كما تعرف إلى معلومات كثيرة ومهمة نفعته في حياته العلمية والعملية وطبقها في محيط أسرته،
مشيرا إلى أن النحل كائن حي يساعد على استمرار الحياة البشرية، ويعد ملقحا حقيقيا للكائنات النباتية، وبذلك يشارك في التنمية الاقتصادية ويقدم للانسان الغذاء. حاتم أوضح أن الغذاء الملكي يحقق فوائد فكرية وذهنية عالية إلى جانب كونه منشطا لخلايا الدماغ وخلايا المخ ومضادا حيويا لأمراض عديدة مايعني انه عضو فعال للفرد والمجتمع.
حاتم باعداده للبحث استطاع تغيير نمط حياته، فأصبح أكثر نشاطا واجتهادا وأكثر نظاما ناهيك عن احترامه أساتذته وزملائه، مطبقا بذلك حياة مجتمع النحل على مجتمعه المدرسي والمنزلي، ناصحا زملاءه أن يطلعوا على بحثه وبحوث أخرى ليتعرفوا على قيمة وأهمية النحل، وسبحان الله القائل في محكم آياته «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس».
يحيى عطية



