تتهم مدارسنا إلى اليوم بأنها تخرج دارسين وحملة شهادات وليس عقولا مفكرة يكون من بينها العالم والمخترع والباحث،تربويون أشاروا إلى طموحهم لمدارس تنتج إبداعا وابتكارا وكل توجهات وزارة التربية والتعليم الآن تصب الآن في علاج هذه المشكلة فالمدارس قاصرة للآن عن الاستثمار الحقيقي لقدرات الطلبة وهذا القصور وثيق الارتباط بأساليب التعلم التقليدية التي جمدت عقل الطالب

إضافة إلى ضعف الإمكانات وقلة التحفيز، وتزاد المطالبات بتفعيل الأنشطة وخاصة اللاصفية وتطوير أساليب التعلم التي تجعل الطالب مصدر المعلومة والمجرب وليس مستقبلا فقط ، فماذا يقول الطلبة الفاعلون في المدارس والمحبين للإنتاج وما الذي يساعدهم للخروج عن إطار الكتاب المدرسي. تعليمية أبوظبي نظمت مؤخرا ملتقى للمشاريع العلمية الأول للطلبة وهي مبادرة تحسب لصالحها بناء على التفاعل الذي أظهر مهارات طلابية كبيرة في مجالات البحث والابتكار والأداء العملي إضافة إلى شخصياتهم المتميزة ولكن تلك المواهب كيف تعد وهل تلقى الرعاية الكافية وماذا بعد ملتقى المشاريع؟ الطالب عبد العزيز مدي من مدرسة الصقور النموذجية في الصف التاسع محب جدا للمواد العلمية ومنذ صغره يلقى تشجيعا من أسرته،ومشارك في جماعة النادي العلمي و ينفذ العديد من المشاريع العلمية وشارك مع زملائه في مشروع نافس فيه خلال ملتقى المشاريع العلمية بعنوان «الأغذية الأكثر ملائمة لمرضى حموضة المعدة»،

مشيرا إلى أن الفكرة جاءتهم من ملاحظة شكوى بعض الطلبة من حموضة في المعدة فقاموا بدراسة المشكلة ومن خلال البحث والتجريب ووجدوا أن كثير من الأغذية التي يتناولها الطلبة حمضية تم تحديد ذلك من خلال ورقة نبات الشمس وجهاز آخر عرفوه من خلال البحث ووفرته المدرسة يدعى ِو ميتر لقياس الحموضة. ويرى عبد العزيز أن حبه للتجريب والبحث دعمته المدرسة بمعلميها وإمكاناتها وخاصة توفير وسائل البحث من المكتبة والانترنت والأهم تعويد الطالب التفكير من خلال دورات الكورت التي تعلمهم طرق الاستنتاج وبرنامج سوام لتنمية طرق التفكير،وذكر أن العائق الوحيد بالنسبة له في مجال الإنتاج هو عنصر الزمن في ظل المواد الدراسية ومتطلباتها.

أنا أفكر: أما الطالب عبد الله النقبي من الصف التاسع بمدرسة الصقور فقد عبر عن حبه للعلم وارتباطه بالمواد العلمية المشوقة وأن متعته الحقيقية في التفكير والتأمل،مشيرا إلى أن التفكير مهارة هامة ولابد أن تنميها المدرسة في طلابها في ظل توفير إمكانات تدعم الإبداع فهناك مدارس ليس بها إمكانات جيدة وتعتمد في تعليم طلابها على الكتاب المدرسي لأن الزمن أقل من النموذجيات، ويحب عبد الله التنافس لأنه عامل مشجع على التميز واعتبر المشاركة في الملتقى مفيدة ولكنه يتمنى أن تكون الجوائز مشجعة ومحفزة للطالب المتميز. ويرى عبد الله أن طريقة الشرح وأسلوب التدريس مهم جدا للطالب فالشرح باستخدام اللعب والمسابقات أو التقنيات الحديثة والبحث عن المعلومات الإضافية يخلق طالب مختلف وبشخصية متميزة، ويتمنى أن يعمل في الحقل الدبلوماسي مستقبلا لحبه التعرف على الثقافات والشعوب المختلفة والبحث في أفكارها.

والطالب حمد صالح محمد فيتمنى أن يصبح طبيبا في المستقبل لأنه يهوي التعرف أكثر على جسم الإنسان والأمراض التي يمكن أن تصيبه وقد كان حمد يدرس في مدارسة حكومية عادية ولكنه انتقل إلى النموذجيات ووجد بيئة أفضل من ناحية الإمكانات الموجودة وأساليب التعلم المشوقة وهو يستعد الآن للمشاركة في أولمبياد العلوم .

ويذكر الطالب عبد الرحمن خميس من الصف السابع أنه محظوظ في مدرسة نموذجية لأن أساليب التعليم غير تقليدية بخلاف المدارس الأخرى فلديهم في النموذجيات أسلوب التعلم التعاوني والتجريب العلمي وهناك وقت كاف للأنشطة الاثرائية ويأمل أن يصبح في المستقبل مهندسا لأنه يحب الرياضيات.

إمكانات شخصية

وحصل الطالب محمد منصور الشحات من الصف السابع في مدرسة الأحنف بن قيس منذ عامين على جائزة حمدان بن راشد للتميز كما حصلت أسرته على جائزة الأسرة المتميزة وشارك في ملتقى المشاريع التربوية بمشروع الانتحاء الضوئي في النبات مشيرا إلى أنه يحب كثيرا التجريب والأداء العملي ونفذ المشروع بإمكاناته الشخصية ولكن المشكلة الحقيقية أن المدارس لا تتمتع كلها بنفس الإمكانات فمدرستهم لا يوجد بها مختبر حاسوب ومعرفته بالحاسوب من خلال دورات خارجية.

وأضاف أن المدرسة تحاول التعويض لهم من خلال تأسيس مركز زايد للتفكير الإبداعي ومن خلاله تعقد دورات مجانية علمية للطلبة في مجال الخلايا الحيوانية وعلم البصمات وغيرها وكلها توسع مدارك الطالب،فالحصة الدراسية بالكاد تكفي لإنهاء المنهاج كما ان أساليب تقديم الحصص للآن بالشكل المتعارف عليه منذ القدم وهو عنوان الدرس ومن ثم الشرح والواجبات وتليها الامتحانات لذا لا بد من تغيير هذا النمط إلى أسلوب أكثر تطورا يكون الطالب فيه المستنتج للمعلومة وليس مستقبلا فقط.

الطالبان محمد فتحي ويحيى ماجد من المجموعة التي نفذت مشروع الصاروخ المائي الذي اجتذب كل من رآه واستمرت عملية تطوير فكرته نحو الشهرين ويقول محمد إن المشاريع المدرسية أصبحت مطلب أساسي للطالب وقد تطلب تنفيذ مشروع الصاروخ البحث والتجريب فقد عرفوا آلية عمل الصاروخ من خلال مواقع الانترنت وبعد مناقشة الفكرة مع المعلم قرروا تنفيذها وبدأت عملية التصنيع التي فشلت عدة مرات في إطار البحث عن قوة تضمن اندفاع الصاروخ بالشكل المطلوب فكانت المياه ورغم أن العمل مر بلحظة يأس من النجاح .

طلبة مرتاحون

وقال زميله يحيى أن الطالب الذي يريد الإبداع والإنتاج يمكنه نيل ذلك فهو يرى كثير من الطلبة لا يحبون التعب وبذل المجهود ويريدون فقط أن يحفظوا المادة لنيل الدرجات وهؤلاء يقال عن كثير منهم متفوقين.

الطالب ماجد عبد الله من الصف الثامن في الصقور النموذجية حقق مركز أول على مستوى الدولة في مجال تصميم المواقع على شبكة الانترنت لأنه مولع بالكمبيوتر والبحث عبر الانترنت وقد أتقن التعامل معهما بجهوده الخاصة كما أن معلم الحاسوب لمس تميزه واهتم برعايته

حتى أن هذا الطالب أصبح بمثابة معلم لزملائه ويمتلك ماجد موقع خاص به يتناول برامج التصميم ويأمل أن يصبح في المستقبل مهندس كمبيوتر، كما أن ماجد متميز علميا حيث نفذ وزميله مشروع حول تأثير عمق البذرة على سرعة نمو النبات وسبب الفكرة لملاحظته لاختلاف طول نبات عن الآخر رغم زراعتهما في الفترة ذاتها فلمس بالحث أن عمق البذرة في التربة يؤثر في ذلك.

التعلم التعاوني

إبراهيم سويلم مدرس العلوم في مدرسة الصقور النموذجية يرى أن اتباع أسلوب التجريب هو أفضل طرق التعلم إضافة إلى التعلم التعاوني من خلال تقسيم الصف إلى مجموعات تجرب وتستنتج وتحلل نتائج لتصل في النهاية بذاتها إلى الفكرة الدراسية وهذا يقود الطلبة إلى تطوير أفكاره،

ويرى أن الوصول إلى طالب مبدع يعتمد في جزء منه على ملاحظة المعلم الشخصية للطالب وإحساسه بقدراته وتوجيهها، والجزء الآخر يعتمد على الطالب ذاته من خلال أسلوب أدائه العلمي ودرجاته التحريرية بمعنى اهتمامه بإبراز ذاته.

تعود البحث

علاء الدين المدهون معلم العلوم في مدرسة الأحنف بن قيس قال أن البناء فكري للطالب يبدأ بتعويده البحث وتوجيهه إلى مصادر المعلومات فمنها يلتقط المعلومة ويتتبعها ويناقشها ويصل بعدها لأفكار عديدة، ولابد أن يتمتع المعلم بسعة صدر مع الطالب واستفساراته مشيرا إلى أن هذا ما حدث مع طلابه الذين نفذوا مشروع الصاروخ المائي فأحدهم كان مهتما بمتابعة التواريخ ومواقعها على الانترنت وبدأ في سؤاله والنقاشات دفعتهم لتنفيذ الفكرة.

ظلم للطالب

جمال نبيه معلم أوضح أن لديه طلبة مبدعين بالفعل وأن الاكتشاف الحقيقي للطالب يكون عادة خارج الغرفة الصفية ومن هنا تكمن أهمية الأنشطة اللاصفية التي يتحرر فيها الطالب والمعلم معا من قيود المنهاج والوقت وخاصة الرحلات الخارجية التي يرى فيها الطالب أمور كثيرة تقوم على فكرة درسها فلا ينساها وتوسع مداركه، مشيرا إلى أن الطلبة يأتون إليه راغبين في شراء مواد معينة لينفذوا فكرة ما دون انتظار توجيهات منه.

وقال إن جهل إمكانات أي طالب هو ظلم له لذا فان رعاية الطالبة تحتاج إلى مساحة زمنية إضافة إلى التعاون مع مؤسسات خارجية بحيث يتم اطلاع الطالب على أمور حياتيه والاستفادة منها وكذلك إتاحة المجال للمعلم لتطوير خبراته.

إلى متى؟

إبراهيم أبو جاس معلم مجال قال إن الإبداع يظهر مع الطالب منذ صغره ويجب أن يكتشف من البداية ولكن المشكلة أن معلمي المرحلة التأسيسية لديهم ضغوطات تحول دون رعايتهم للطلبة الموهوبين فأحد طلابه يتمتع بذكاء عال ولكنه يعاني ضعفا في مهارة الكتابة والوقت لا يسعف لعلاج مشكلته فنصاب معلم المجال الأول 28 حصة إضافة إلى الأعباء الإدارية فمتى سيكون الاكتشاف والتحفيز في ظل هذه الضغوط التي مل الميدان الشكوى من ضغوطاتها.

ثقافة المشروع

نظمي برهوش موجه علوم في مدرسة الصقور النموذجية أوضح أن بناء عقول طلابية مبدعة أمر يرتبط بتكامل عناصر عدة أساسها المناهج الدراسية والنظام التدريس والتقويم المتبع في ظل ذلك يتم اكتشاف الطالب الموهوب في مجال ما ومن ثم دعمه بالتوجيه والتدريب وان تكون البيئة المدرسية مشجعة إضافة إلى كفاءة المعلم.

وأشار برهوش إلى أن الأداء العملي للطالب بدأ يأخذ مجالا واسعا من الاهتمام حيث فرض المشروع العلمي على الحلقة الثانية من العام الماضي ولكن ثقافته غير واضحة إلى الآن لدى الطالب والمعلم لذا عمل على تنفيذ دورات عدة للمعلمين لتعميق الفهم الصحيح للمشروع الذي يقوم نجاحه على العمل الجماعي بين الطلبة والبحث والتجريب وتحليل النتائج بعد التوصل لها والأهم أن الطالب يضع توقعاته لما يمكن أن يحدث ويقارنه بما ينتج فعليا من التجربة وهذا العمل ينمي مهارات مختلفة لدى الطالب.

توصيات هامة تدعم القدرة الابداعية عند الجلوس مع الطفل

ناقش ملتقى عقد في إحدى دول مجلس التعاون العام الماضي قضية التفكير الإبداعي لدى الطالب وطرح عدة توصيات هامة تدعم القدرات الطلابية الإبداعية أهمها: أهمية تشجيع التفكير الإبداعي منذ الطفولة المبكرة باستخدام أبسط الطرق «الجلوس مع الطفل وهو يرسم».

ـ على ولي الأمر تشجيع التفكير الإبداعي لأطفاله والإنفاق في حالة الاقتدار على التعليم الخاص بمعنى الدروس الإضافية. ـ إعداد المعلم للتعامل مع الطالب المبدع وتطوير المناهج التعليمية سواء بدمج التفكير الإبداعي في موادها أو تقديم دورات تدريبية متخصصة في التفكير وتطوير الوسائل التعليمية.

* تبني برامج إبداعية تراعي الخصوصية الثقافية.

* لا حاجة للخبراء لاكتشاف الإبداع وتشجيعه فالمهم بذل الوقت في إبداء الملاحظات للطفل وتوجيهه.

ـ البيئة مهمة فالعوامل المادية المحيطة بالطالب لها تأثيرها في تعليمه.

ـ ضرورة توجيه دعوات إلى المختصين من خارج المدرسة لزيارتها ودعم جهودها الإبداعية.

ـ السياسة الحكومية الداعمة تصنع فارقا كبيرا في إعطاء دفعة للجهود الإبداعية خاصة في مجالي تمويل التدريب والأبحاث

لبنى أنور