مرّت أيام غير قليلة ولم تفاجأ مدارسنا بعودة تجذب الأنظار من الوافدين، فالكثير من المبررات تسوقها إدارات المدارس المتباعدة لتفسير ظاهرة عزوف أبناء الوافدين عن المدارس الحكومية «إن جاز لنا تسميتها ظاهرة»، وفي المقابل لم تبرح وزارة التربية والتعليم التذكير بمواعيد التسجيل للطلبة في مختلف الاتجاهات والوسائل، في محاولة منها لكسب تنظيم عملية التسجيل عند المواطنين من جهة، وحث أولياء الأمور الوافدين على الالتفات إلى «العرض الخاص» الذي توفره لهم من جهة أخرى.
لن أتحدث هنا عن الشروط والمعايير الموضوعة من قبل الوزارة لاختبار الوافدين، فمن حقها أن تشترط طالما توفر فرصة للمقيمين في تعليم حكومي تصرف عليه المليارات من الدراهم كل عام، ولا عتب في المقابل على شروط التميز والمقابلة الشخصية والنسبة المحددة للقبول لدى الطرف الآخر وهم الوافدون، كما أحسب.
والحق يقال، فالرسوم الدراسية السنوية التي طلبتها الوزارة من الوافدين تبقى في أقصاها هي الأقل على الإطلاق، إذا ما قيست بما تأخذه المدارس الخاصة سنوياً، إذ إن رسوم الحكومة المطلوبة من الوافد تعجز حتى عن سد تكلفة الطالب السنوية في حسابات الوزارة للمتوسط العام للتكلفة، وهذه النقطة تحسب أيضاً في صالح التربية.
إذن فلماذا لا تزال المدارس الحكومية قاصرة عن استقطاب آلاف الوافدين، وهل الحسابات والتحليلات عاجزة حتى اللحظة عن اكتشاف المعادلة السرية البسيطة، المتسببة بوجود مثل هذه الإشكالية، وإن كانت بادية للعيان وحديث الساعة كما يقولون.
المعادلة جلية ولا داعي للالتباس، فالمناهج وطرق التدريس المتبعة تبقى المتهم الوحيد والأكيد، وحلقة التطوير المتواصلة في أروقة وزارة التربية لم تنجح في إعادة الروح إلى مناهجها حتى يومنا، كما يبدو.
في موازاة ذلك تنشط مدارس خاصة بكل فخر واعتزاز لتعلن عن مؤهلاتها في كل مكان، فتحافظ على نورها مشعاً طالما ظل وميض الوزارة خافتاً، وعلى المكشوف تستغل في ضعف المدارس الحكومية مناهجها، فتتباهى دوماً في مقرراتها «المؤنجلزة»، وهو ما تفتقده التربية، وبالتالي فلن أفاجأ أنا على الأقل إن لم ولن تشهد أبواب مدارسنا الحكومية عبوراً جماعياً للوافدين، وإن طالت فترة التسجيل حتى يونيو المقبل، فالعودة الأولى والأكثر إلحاحاً هي عودة المناهج المتمكنة والجاذبة إلى مدارسنا.