إذا رغب الأميركيون الذين سئموا من مجزرة العراق في وقف حرب كارثية أكثر على إيران، فإنه من الأفضل لهم أن يبدأوا العمل بسرعة. ذلك أن أنصار «الزحف على بغداد!» عادوا من جديد، ليحذرونا من أن الطريقة الوحيدة للحيلولة دون تفجير قنبلة ذرية في مدينة أميركية تتمثل في الهجوم على مواقع إيران النووية وتدميرها. والقوات المطلوبة لتنفيذ الهجوم تتحرك إلى أماكنها.

فقد حل محل الجنرال جون أبي زيد في منصب قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال «فوكس» فالون، قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، الذي لا يعرف شيئاً عن مكافحة الحركات المسلحة ولكنه يعرف الكثير عن تنسيق الهجمات الجوية.

وتتوجه حاملة الطائرات ستينيز إلى الخليج للانضمام إلى السفينة أيزنهاور. وتتوجه كاسحات الألغام نحو مضيق هرمز. وعادت الطائرات المقاتلة الأميركية إلى قاعدة إنجرليك التركية. وتم احتجاز مسؤولين إيرانيين في العراق. ويجري نقل صواريخ باتريوت إلى الكويت وقطر. لمَ كل قوة النيران هذه- هل هي لتأمين محافظة الأنبار ومدينة الصدر؟

لقد تم تصعيد خطاب بوش المناوئ لإيران. فعندما أعلن زيادة القوات الأميركية في العراق ذهب إلى القول إن طهران تقدم «الدعم المادي للهجمات على القوات الأميركية، ولسوف نسعى وراء الشبكات التي تقدم الأسلحة المتقدمة والتدريب لأعدائنا في العراق ونقضي عليها». وتبع ذلك التهديد إصدار أوامر بإطلاق النار بهدف القتل للقوات الأميركية إذا صادفت إيرانيين يساعدون المسلحين في العراق.

والديمقراطيون لن يتركوا بوش يصل إلى يمينهم. فقد قال جون إدواردز، في مؤتمر هرتسليا إن منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية: «هو أعظم تحد لجيلنا. ولضمان عدم حصول إيران على الأسلحة النووية نحتاج لإبقاء كل الخيارات مطروحة على الطاولة. ودعوني أكرر ـ كافة الخيارات».

وفي مؤتمر إيباك رددت هيلاري صدى ما قاله إدواردز حيث أشارت إلى أنه «في غمار التعامل مع هذا التهديد ما من خيار ينبغي استبعاده عن الطاولة... إننا بحاجة إلى استخدام كل أداة متاحة لنا.. بما في ذلك التهديد بالقوة العسكرية واستخدامها».

وبالنسبة لميت رومني، فإن هذا يعد مجرد ضجة بلا طائل حيث كانت هيلاري قد ذهبت إلى القول إنها تحبذ «الحوار» مع إيران. وقال رومني هادراً موجهاً حديثه إلى الجمهوريين في الكابيتول هيل: «إننا لسنا بحاجة إلى جولة استماع فيما يتعلق بإيران..

أحدهم يريد الحوار مع إيران ويظهر انكماشاً مزعجاً تجاه التهديد بإيران نووية». هل يعتقد أحد أن جيلياني وماكين سيدعان إدواردز أو هيلاري أو ميت يصبحون أكثر اتساماً بالطابع التهديدي تجاه إيران منهما؟ فلنتأمل تشابك القوى وراء حرب جديدة.

إذا عاد بوش إلى بيته من دون إغلاق برنامج إيران النووي، فإن تركته لن تكون سوى العراق ورئاسة فاشلة.وسيكون مبدأ بوش ـ لا للأسلحة النووية في الدول المارقة ـ قد تم تحديه من قبل بيونغ يانغ وطهران. تود إسرائيل لو يتم الهجوم على إيران الأمس قبل اليوم.

والمحافظون الجدد يريدون حرباً جديدة لجعل أميركا تنسى الكارثة التي تسببوا بها في العراق. إن المرشحين الديمقراطيين يجب أن يُنظر إليهم كصقور مثل جيلياني وماكين. إذن ما الذي يعيقنا عن الذهاب إلى الحرب؟

إنه الإدراك، حتى من جانب أكثر الصقور ضجيجاً، بأن الحرب على إيران من شأنها أن تتسبب بحدوث كارثة أسوأ من الهزيمة في العراق. وإن انتفاضة شيعية ضد القوات الأميركية يمكن أن تحول المنطقة الخضراء إلى ديين بيين فو. والهجمات على الصهاريج وأنابيب النفط يمكن أن ترفع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل الواحد. أميركا لن يكون لديها دعم دولي وستتلقى عملياً إدانة دولية.

وعلى غرار القصف الياباني لبيرل هاربر، فإن الهجوم على إيران يمكن أن يوحد الإيرانيين وراء حكامهم. يمكن لحزب الله أن يطيح بالحكومة اللبنانية ويشن هجوماً على الأميركيين في الشرق الأوسط وربما هنا في الولايات المتحدة.

وما الذي يمكن أن يحققه هجوم باستثناء إعاقة برنامج التخصيب النووي الإيراني والذي يعتبر وفق معظم التقارير فاشلاً؟

ما هو التهديد؟ إيران لا تمتلك صواريخ يمكنها الوصول إلينا، ولا قنابل ذرية. على الرغم من أن رجال الدين يتولون السلطة منذ 27 عاماً، إلا أنهم لم يشنوا حربهم الأولى حتى الآن.

والحرب التي خاضوها سابقاً كانت دفاعاً عن النفس. فهم ما عادوا يرغبون بحرب إقليمية سنية - شيعية أكثر منا، لأنهم سيصبحون في الأقلية المعزولة. يريدون أن تبقى طالبان بعيداً عن كابول وأن يبقى العراق موحداً تحت حكم غالبية شيعية، كما نريد نحن.

يقال إنه لا يمكننا التفاوض مع رجال ضالعين في تفجيرات الخبر. ولكن بوش تفاوض مع معمر القذافي، الذي كان مسؤولاً عن تفجير الطائرة «بان أم 103»، ووافق القذافي على التخلي عن الأسلحة النووية. فتم رفع العقوبات وإعادة العلاقات الدبلوماسية.

إذا كان فرانكلين روزفيلت قد تمكن من إجراء محادثات مع ستالين، ونيكسون مع ماو، وبوش مع الفيتناميين الشماليين (الذين عذبوا جون ماكين)، فلماذا لا يمكننا إجراء محادثات مع القادة الإيرانيين الذين احتجزوا 52 أميركياً كرهائن لمدة عام؟

وقد قدم النائب الجمهوري والتر جونز مشروع قرار ينص على أنه في غياب تهديد وشيك أو هجوم علينا من إيران، فإن الرئيس بوش لا يملك الصلاحية لشن هجوم على إيران. الخطوة التالية هي حمل تشاك هاغل وجيم ويب على التوقيع على القرار.

ترجمة: كوثر علي عن «انفورميشن كليرنغ هاوس»