أكد السيناتور الجمهوري تشاك هاغل ندمه الشديد على تصويته لصالح قرار الحرب ضد العراق في عام 2002، موضحا أن الرئيس الأميركي جورج بوش قد خدع الجميع بمن فيهم أعضاء حزبه المحافظ . وفي حوار جريء أجرته معه مجلة «جى كيو» مؤخرا،
قال هاغل إنه يرفض إرسال أي قوات إضافية للعراق لأن هذا يعني مزيدا من الخسائر البشرية للقوات الأميركية فضلا عن أنه لن يؤدي إلى أي انتصار سياسي أو عسكري في أرض العراق التي وصفها بأنها تشهد حالة خطيرة من الحرب الأهلية لا يريد بوش وأتباعه الاعتراف بها، على حد تعبيره. و فيما يلي نص الحوار:
* لماذا تعارض إرسال مزيد من القوات إلى العراق؟
ـ طوال أكثر من أربع سنوات تقريبا لا تمل هذه الإدارة من ترديد العبارات التالية:
«أمهلونا ستة أشهر أخرى. امنحونا وقتا. العراقيون بحاجة إلى مزيد من المساعدات. نحن بحاجة إلى مزيد من القوات في العراق . نريد أموالا إضافية». وأنا لست مستعدا لأن أضحى بمزيد من الرجال والنساء لتنفيذ سياسة لن تنجح.
* كيف ترى أثر زيادة القوات إن تمت؟
ـ أرى مزيدا من الخسائر البشرية بين صفوف الأميركيين، وضياع مليارات جديدة من الدولارات في هذا المستنقع العراقي. مثل تلك الزيادة ستفسد مجددا مكانتنا في الشرق الأوسط وفي العالم وستدمر هيكل قوتنا العسكرية.
وستتسبب في تقسيم هذا البلد بشكل مرير لم نعهده منذ حرب فيتنام. وماذا سنجنى من كل ذلك في المقابل؟ الإدارة تحب دائما الإشارة إلى الإنجازات التالية: العراقيون وضعوا دستورا، وأجروا انتخابات وانتخبوا حكومة وطنية.
الإدارة الأميركية تفخر بشدة بالقول: «العراق الآن بلد ذو سيادة. إنهم الآن يتولون إدارة شؤونهم الخاصة». كل هذا غير صحيح ولكن الإدارة لا تتوقف عن الإدعاءات.
* ماذا يتطلب الأمر كي يجري تأمين بغداد؟
ـ ليست مهمتنا أن نقوم بمثل هذا الأمر. نحن لم ندرك أبدا هذه الحقيقة. لقد وصلنا إلى صيغة ليس لها أي معنى تفيد: «فلنخسر أو نكسب في العراق». لا يوجد انتصار أو هزيمة في العراق. العراقيون هم من سيقررون النتيجة بأنفسهم. نحن يمكننا مساعدتهم بدمائنا وأموالنا وفهمنا للأمور ولكن في النهاية هم الذين سيتعين عليهم أن يتعاملوا مع المشكلات الطائفية. هذه هي المشكلة التي تنهك ذلك البلد، وليس تنظيم القاعدة وليس الإرهابيون. إنها الحرب الأهلية.
* هل تتمنى لو أدليت بصوتك بشكل مختلف في أكتوبر 2002 عندما كان لدى الكونغرس الفرصة للموافقة أو عدم الموافقة على الغزو؟
ـ هل قرأت أنت قرار السماح بالحرب؟
* نعم قرأته.
ـ لقد وصل القرار إلى الشعب بشكل مختلف. فالقرار لم ينص على اللجوء إلى الحرب بشكل مباشر.
* لقد نص القرار على «التفويض باستخدام الولايات المتحدة لقوتها العسكرية ضد العراق».
ـ ولكن في حال فشل الخيارات الأخرى. ومن ثم فإن الأمر ليس بتلك البساطة أنني صوتت لمصلحة الحرب. لم يكن هذا قرارا بالحرب.
* ولكن كان هناك قرار يمنح أو لا يمنح الرئيس سلطة استخدام القوة العسكرية.
ـ نعم تماما. وإذا كنت تتذكر فإن البيت الأبيض كان قد أعلن قبل ذلك أنه ليس بحاجة إلى تفويض من الكونغرس.
* هذا ما يقولونه عن أشياء كثيرة.
ـ نعم. ألبرتو غونزاليس كان مستشار الرئيس في ذلك الوقت وكتب مذكرة إلى الرئيس يقول فيها: «لديك كل السلطات التي تحتاجها». ومن ثم اتصلت بأندي كارد الذي كان وقتها رئيس موظفي البيت الأبيض وقلت له «ليس لديك أي وسيلة تدافع بها عن نفسك. ولكن كي أكون أكثر تحديدا: لماذا تعتقد أن يقدم رئيس على قرار حرب من دون الرجوع إلى الكونغرس؟» ولذا فإن عددا قليلا منا ـ أنا وجو بيدن وديك لوغر ـ تمت دعوته لمناقشة الأمر في البيت الأبيض.
* أمر لا يصدق أن تطلب مثل هذا الأمر.
ـ بل أمر يصدق. هذا ما قلته لأندي كارد وكولن باول وكوندوليزا رايس. وربما أكون قد قلته للرئيس. وفي النهاية وعلى مضض أرسلوا قرارا إلى الكونغرس من أجل الموافقة عليه. حسنا . الأمر كان مذهلا. القرار نص على أنهم يستطيعون الذهاب إلى أي مكان في المنطقة.
* لم يكن الأمر مقتصرا على العراق؟
ـ لا. القرار شمل المنطقة بأكملها. كان يمكنهم الذهاب إلى اليونان أو إلى أي مكان آخر. هل آسيا الوسطى في المنطقة؟ أنا متأكد أنه كان من الواضح أنهم كانوا يعنون منطقة الشرق الأوسط بأكملها بلا أي قيد.
* هل توقعوا أن يدعهم الكونغرس يشنون حربا في أي مكان في الشرق الأوسط؟
ـ نعم. بشكل مفتوح للغاية. كان علينا أن نعيد كتابة القرار. أنا وجو بيدن وديك لوغار قمنا بإعادة كتابة اللغة التي وضعها البيت الأبيض ووضعنا لغتنا نحن بدلا منها.
* ولكن مثل هذا الأمر كان لابد أن يُطلق جرس الإنذار بشأن ما أرادوا أن يفعلوه.
ـ حسنا. لقد حدث هذا الأمر بالفعل. وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن أنفسنا. أنا فقط هنا أسرد تاريخ ما حدث. يتعين عليك أن تتذكر هنا السياق الذي تم من خلاله تمرير القرار. كان هذا بعد مرور عام على أحداث سبتمبر. البلد بأكمله كان خارج توازنه. ولذا ظهر الرئيس وهو يتحدث عن أسلحة دمار شامل يمتلكها «ديكتاتور مجنون» على حد وصفه وعن أن أجهزة الاستخبارات لدينا تملك دلائل على أن صدام حسين لديه تلك الأسلحة وأنه قادر على استخدامها، وما إلى ذلك.
* ثم قدم تقييما استخباريا تبين أنه ملفق.
ـ كل ما قاله كان ملفقا تماما. لكن هذه هي المعلومات التي قُدمت إلينا. وأنا هنا لا أعفى نفسي من المسؤولية وذلك لأنه كان هناك أعضاء في مجلس الشيوخ يقولون: «نحن لا نصدقهم». ولكنني أُخبرت من قبل الرئيس ـ وكذلك أُخبر أناس آخرون ـ بأنه سوف يطرق كل الأبواب الدبلوماسية قبل أن يقدم على الحرب.
* هلا أبلغت ذلك شخصيا؟
ـ أنا أتذكر بالتحديد ما قلته له: «يجب أن يكون الأمر مشابها لما قام به والدك في 1991. كان معنا جميع دول الشرق الأوسط إلا دولة واحدة حينها. والأمم المتحدة كانت معنا».
* هل طمأنك بأنه سيحذو حذو والده؟
ـ نعم. لقد قال: «هذا ما سنقوم به». ولكن عندما أتذكر ما حدث بالفعل، أدرك أن الإدارة كان لديها سؤال صعب تحاول الإجابة عليه، ألا وهو ما إذا كان لدى صدام حسين بالفعل أسلحة دمار شامل أم لا. في يناير 2003، إذا كنت تتذكر، قال مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذين كانوا يعرفون ما يملك صدام أكثر من أي طرف آخر ـ قالوا : «أعطونا شهرين آخرين قبل أن تشنوا الحرب.
وذلك لأننا لا نعتقد أنهم يملكون أي شيء هناك». هؤلاء هم الذين وحدهم كانوا يعرفون ما إذا كانت هناك أسلحة دمار شامل في العراق أم لا. فنحن لم نذهب إلى هناك والرئيس لم يذهب إلى هناك. وإذا كنت تود التعرف على إجابة على سؤالك لي عما إذا كنت نادما على التصويت لصالح الحرب، أم لا، أقول لك الآن: نعم أنا نادم على التصويت.
ترجمة: حاتم حسين عن «جي كيو»
