عندما وقع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على ميثاق الأمن مع أستراليا مؤخراً، فإنه ضاعف بضربة واحدة عدد حلفاء بلاده. وحتى الآن، كانت لليابان روابط رسمية أمنية مع أميركا وحدها، التي تقوم بحمايتها، في ظل الدستور الياباني الجانح إلى السلم منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من أن الاتفاق لم يرق إلى مستوى معاهدة الدفاع المشتركة، إلا أنه بالنسبة إلى الأستراليين فإن هذا الاتفاق الموقع من قبل جون هوارد في طوكيو في 13 مارس غير مضمون. ففي نهاية المطاف، كانت اليابان قاب قوسين أو أدنى من غزو بلدهم خلال الحرب، وأسرى الحرب الأستراليون تعرضوا لمعاملة وحشية في معسكرات الاعتقال اليابانية، ومؤخراً جلب آبي العار إلى نفسه عندما أنكر أن «نساء المتعة» الأجانب أجبرن على العمل في بيوت الدعارة العسكرية وقت الحرب.

والنساء الأستراليات كبيرات السن هن من بين اللاتي شهدن على ما يفيد عكس ذلك. غير أن العالم يمضي قدماً، ومن وجهة نظر هوارد فإن: «أستراليا ليس لديها صديق أفضل أو شريك تثق به في داخل المنطقة (آسيا ـ المحيط الهادئ) أكثر من اليابان». وقد تحدث آبي عن «المصير المشترك».

لذا فإذا كان مهماً أن يكون البلدان حليفين، فإن السؤال الطبيعي هو: ضد من؟ وكلا الجانبين يصران بصرامة، على أن طرح هذا السؤال يعني غياب جوهر الأمر عمن يقوم به. فالتعاون بين البلدين تعمق على مستويات عدة. وحتى يوليو الماضي، فإن القوات الأسترالية كانت تقوم بحماية القوات اليابانية وهي تعيد إعمار شمال العراق. وعلى مسافة أقرب إلى الوطن، فإن قوات حفظ السلام عملت جنباً إلى جنب في كمبوديا وتيمور الشرقية.

ويتحدث ألكسندر داونر، وزير الخارجية الأسترالي الذي كان والده أسيراً لدى اليابانيين أكثر من ثلاثة أعوام، يتحدث عن تعاون الجانبين في مساعدة المنكوبين بعد تسونامي في المحيط الهندي في أواخر 2004. وبرامج البلدين في آسيا تقاسمت الأهداف. بالتالي فإن بنود الاتفاق التي تنص على عقد اجتماعات دورية بحضور وزراء الدفاع والخارجية في البلدين والمناورات العسكرية المشتركة، والمزيد من الترتيبات الرسمية لتبادل المعلومات ستحسن كلها من المهام الإنسانية.

يقول داونر إن اتفاقية الأمن تعد طريقة رمزية لبناء تلك الجوانب الجديدة للعلاقة. والجانبان سيتفاوضان أيضاً بشأن اتفاقية تجارة حرة لتقوية الروابط الاقتصادية بينهما. وكل ذلك إيجابي. ولكن كلما ارتفعت أصوات الإنكار من كلا الجانبين، كلما بدا جلياً على نحو أكبر أن المحفز الرئيسي لمعاهدة الأمن هو علو شأن الصين. يجيء ذلك مفاجأة للبعض.

فغالباً ما اضطرت أستراليا إلى أن تدافع عن نفسها ضد الاتهامات الموجهة لها من قبل جماعات حقوق الإنسان والآخرين بأنها تضحي بالمبادئ الديمقراطية لقاء الأرباح التي تحققها في تعاملاتها مع الصين، التي لديها شهية لا حد لها للسلع، مثل خام الحديد واليورانيوم، التي بمقدور أستراليا إمدادها بها. ولكن كما يوضح دبلوماسي أسترالي الأمر فإن: «الصين تعد شريكاً تجارياً بناء، ولكن من حيث الأفكار والقيم، فإنها لن تكون قريبة منا كاليابان. من الواضح جداً أن اليابان تعد صديقتنا الودودة في آسيا».

كان وضع أستراليا الأمني لفترة طويلة سبباً للحذر في الصين، لا سيما لأن التحالف مع أميركا وإمكانية أن أستراليا قد تساعد أميركا في حرب مع الصين تنشب بسبب تايوان. ومع ذلك، فإنه طالما أن المعاهدة الجديدة لا تتضمن الدعم الأسترالي لليابان في نزاعاتها الإقليمية مع الصين في بحر الصين الشرقي، ستحاول حكومة الصين إخفاء استيائها. فالروابط الاقتصادية تأتي أولاً.

ترجمة: كوثر علي ــ عن «إيكونوميست»