في الولايات المتحدة، راكمت قاعدة البيانات الأولى الخاصة بحالات التسمم المتاحة على الصعيد القومي أدلة واضحة لا يرقى إليها الشك حول واقع أن بعض المكملات الغذائية مثل الأعشاب والفيتامينات ليست غير مضرة إلى الحد الذي يعتقد به الناس عادة. لا بل على العكس تماما، إذ أنها تتساوى في هذا الجانب مع أدوية أخرى تنطوي على مخاطر إلحاق الضرر بالناس وحتى قد تودي بحياتهم أيضا. والأطفال على وجه التحديد هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة إذ أنهم عرضة للتأثر أكثر من غيرهم.
منذ عام 1983 والجمعية الأميركية لمراكز مراقبة التسمم في ذلك البلد تجري إحصاءات حول التقارير المستلمة الخاصة بحالات التسمم. ولقد سجلت الإحصاءات في العام الأول ذاك حالات تسمم ناجمة عن استخدام الفيتامينات والمعادن والزيوت الأساسية- التي ليست مصنفة في إطار المكملات الغذائية، لكن معظمها يباع في محلات بيع هذه المكملات لاستعمالات مختلفة.
أما الأعشاب فلم تدخل في التصنيف الخاص بذلك العام لأنها في ذلك الوقت لم تكن تستخدم إلا في حالات نادرة وعلى نطاق ضيق.
في عام 2005، تضاعف عدد حالات التسمم تسع مرات، حيث تم الإبلاغ عن 125 ألفا و595 حادثة تسمم مرتبطة بالفيتامينات والمعادن والزيوت الأساسية والأعشاب ومكملات أخرى. وبصورة إجمالية، فإن الجمعية تلقت خلال 23 عاما أكثر من 6,1 مليون تقرير عن آثار جانبية معاكسة لما هو منتظر من هذا النوع من المنتجات، بما في ذلك 251 ألف و 799 حالة حادة جدا استدعت إدخال أصحابها المستشفى. ومن عام 1983 إلى عام 2004 وقعت 230 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها بسبب المكملات الغذائية، وذلك بمعدل زيادة بلغ 4 حالات سنويا في عام 1994 و 27 حالة في عام 2005.
لكن عدد حالات الوفاة قد يكون أعلى بكثير. ففي عام 2004، ذكرت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة أنها تلقت 260 تقريرا عن وفيات مرتبطة بالأعشاب ومكملات أخرى غير الفيتامينات و المعادن منذ عام 1989.
وخلصت دراسة غير منشورة أعدت في 2000 للهيئة الأميركية آنفة الذكر على يد الدكتور ألكسندر م. ولكر، الذي كان حينها مدير قسم علم الأوبئة في كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد ـ خلصت إلى أن هناك «تخميناً لا بأس به يفيد بأن أقل من 1% من الحوادث الجدية المعاكسة الناجمة عن مكملات غذائية تم إبلاغ إدارة الغذاء والدواء بها. والنسبة الحقيقية من الحوادث المبلغ عنها يمكن أن يكون حتى أقل».
وبحسب مراكز مراقبة السموم، فإن العواقب المرتبطة بغالبية التأثيرات الجانبية التي حدثت في عام 2005، كانت الفيتامينات العادية، المسؤولة عن حوالي نصف جميع التقارير المستلمة خلال ذلك العام (62446)، بما فيها حالة وفاة واحدة. والمعادن كانت على علاقة بحوالي نصف الكمية نفسها من التقارير تقريبا (32098) لكن هذا العدد انطوى على 13 حالة وفاة.
أما الأعشاب ومنتجات أخرى متخصصة فلقد كانت مرتبطة بعدد أقل من التقارير المستلمة (23769)، لكن مع وجود 13 حالة وفاة. وكانت الزيوت الأساسية حاضرة بدورها في 7282 تقريرا لكن من دون أن تسجل أي حالة وفاة في هذا المجال.
ويبرز من بين الأعشاب والمنتجات المتخصصة الأخرى الميلاتونين والمنتجات التجانسية التي دار حولها النصيب الأكبر من كمية التقارير المتعلقة بالآثار الجانبية في عام 2005. وتلقت مراكز السموم 2001 تقريرا تتعلق بالآثار الجانبية الناجمة عن تناول الميلاتونين، الذي يباع كمادة منومة، بما فيها 535 حالة تم إدخالها إلى المستشفى وحالتي وفاة.
لكن أنواعاً أخرى من الأعشاب والمكملات المتخصصة ظهرت في التقرير السنوي أيضا. في عام 2005، تلقت مراكز السموم 203 تقريرا عن آثار جانبية سلبية لعشبة القديس يوحنا، بما فيها 79 حالة تم إدخالها المستشفى وحالة وفاة واحدة. الجلوكوز كان مرتبطا بـ 813 الآثار الجانبية السلبية، بما فيها 55 حالة تم إدخالها المستشفى واعتبرت واحدة منها تنطوي على خطر الموت.
أما الأضرار التي لحقت بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، فلقد شملت حوالي ثلاثة أرباع مجمل التقارير المتعلقة بالآثار الجانبية السلبية الناجمة عن المكملات الغذائية، بحسب مراكز السموم.
في عام 2005، وهو العام الأخير الذي نملك عنه أرقاما جدية، عانى 48604 طفلا من آثار جانبية بسبب الفيتامينات وحدها، ولذلك فإن الهيئات الطبية والحكومية الكبرى لا تنصح عموما بإعطاء الفيتامينات أو المكملات الغذائية للأطفال الأصحاء.
لكن تحليلا للمدرسة الوطنية لصحة الأمومة والطفولة في الولايات المتحدة نشر في مجلة «بيدياتركس» عام 1997، وجد أن 54% من ذوي أطفال المرحلة التحضيرية يزودونهم بهذه الفيتامينات أو المكملات المعدنية على الأقل ثلاث مرات أسبوعيا.
ويشير المدافعون عن هذه المنتجات على نحو صائب إلى أن أرقام مراكز السموم لا تثبت وجود علاقة سببية جدية بين المنتج والآثار الجانبية السلبية وأن عددا أكبر من الناس يتضررون ويموتون بسبب المسكنات ذات الاستخدام الطبي، على أي حال.
بينما تحدث الآثار الجانبية لتناول الفيتامينات والمعادن والزيوت الأساسية بمستويات منخفضة عندما يتناول الناس الكميات الموصى بها، فإن الآثار الجانبية السلبية المرتبطة بالمستويات المنصوح بها من الأعشاب والمنتجات التجانسية ومكملات أخرى للأنظمة الغذائية شكلت 3 .10% من مجمل الآثار الجانبية لتلك المنتجات المبلغ عنها في مراكز السموم وهذه النسبة تشكل حوالي ثلاثة أضعاف المعدل الوسطي لمعظم المسكنات.
لكن المسكنات المعروضة للبيع في الولايات المتحدة يجب أن تمر بعملية إجرائية صارمة و طويلة لإقرارها من قبل إدارة الغذاء والدواء وذلك لتحديد مستويات الفائدة منها والمضار التي يمكن أن تلحقها بجمهور المستهلكين. ولا يمكن مقارنة هذا النوع من الأدوية مع المكملات بأي حال من الأحوال.
ومع ذلك، فإن مئات الملايين من الدولارات القادمة من الضرائب قد صرفت منذ بداية التسعينات على مئات الدراسات لإقرار المنافع الممكنة للمكملات.
ولقد وجدت خمس دراسات كبرى، على سبيل المثال، أن عشبة القديس يوحنا لا تمنع الإصابة بالبرد أو الزكام الشائع وأن الـ «سو بالميتو» لا يعالج تضخم البروستاتا وأن خليط المادتين الطبيعيتين الجلوكوزامين و الكوندوروتيين لا يحسن بشيء التهاب المفاصل.
ترجمة: باسل أبو حمدة
