عندما كان وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة يتعافى من العمليات الأربع عشرة التي أجريت له لمعالجة نتائج ما خلفته الشظايا في جسده، إثر محاولة اغتياله، أدرك أن ما جرى له لم يكن سوى تحذير ستعقبه قائمة طويلة من الاغتيالات المتعاقبة لقادة ومثقفين لبنانيين، جميعهم يقفون في صف ما يسمى بالموالاة.
في البداية، كانت عملية اغتيال صديقه الحميم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وذلك في 14 فبراير 2005، بينما استهدفت عملية الاغتيال الأخيرة وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006. وصل الوزير اللبناني والعضو في كتلة وليد جنبلاط البرلمانية الدرزية إلى مكان إجراء هذا الحوار،الذي أجرته معه صحيفة «إيه. بي. سي.» الاسبانية، حاملا بين يديه الصور التي التقطت له لدى وصوله إلى مستشفى الجامعة الأميركية إثر الاعتداء وقال مبتسما: «كان وجهي أقرب إلى وجه شخص ميت». إن إنشاء المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، المتفق عليها في كنف الأمم المتحدة والتي ستنظر في تلك الجرائم، قد أحدث انقساما في لبنان وجعل منه برميل بارود قابلا للانفجار في أي لحظة ، علما بأن الإقرار النهائي لهذه المحكمة متوقف على البرلمان ومارس هو شهر الحسم، إذ يمكن أن يشهد «أي شيء» للحيلولة دون إقرارها، على حد تعبير حمادة. وفيما يلي نص الحوار:
* هل سترى المحكمة الدولية النور؟ وإذا لم تجر الأمور على هذا النحو، هل ستكون الحرب الأهلية هي البديل؟
ـ مخاطر الحرب الأهلية في لبنان مرتبطة بطريقة أو أخرى بهذه الاغتيالات. وفي واقع الأمر، فإن المعارضة المناصرة لسوريا تقول إنه إذا كنا ذاهبين إلى محكمة دولية فإن حربا أهلية تلوح في الأفق، لكن هذا القول يندرج في إطار محاولة للحيلولة دون تشكيلها وحتى تبقى الجرائم بلا عقاب ، ما يعتبر ابتزازا غير مقبولا.
سنذهب إلى المحكمة وينبغي عليهم تصديق أن الضمانة المثلى للحيلولة دون وقوع حرب أهلية في لبنان إنما تكمن في إدانة عمليات الاغتيال ومعاقبة مرتكبيها. ففي حال عدم وجود محاكمات، فإن المجرمين سيواصلون جرائمهم في محاولة منهم للعودة إلى وضع الهيمنة السابق الذي كان يعيش في ظله هذا البلد ونحن لا نقبل بأن نكون تحت سيطرة أحد.
* ألا توجد حلول وسط، إذن؟
ـ الحوار والاتفاق والمحكمة، فمفتاح الأزمة هو المحكمة، ولن نقبل بأن تتواصل الجرائم. هناك سلسلة من عمليات الاغتيال التي ترمي إلى ترهيب لبنان بصورة مطلقة واختطافه. والأزمة ستتواصل حتى نضع تلك السلسلة أمام المحكمة.
* لماذا أنتم على يقين من أن سوريا تقف وراء هذه الجرائم؟
ـ يعود ذلك إلى التهديدات التي تلقيناها حتى قبل وأثناء أزمة التجديد للرئيس لحود في عام 2004 ومن ثم أثناء الأشهر التي أعقبت مقتل رفيق الحريري وذلك بدءا بمحاولة اغتيالي أنا شخصيا. وليس هناك سوى بلد واحد قد يستفيد من إبقاء الجرائم على هامش العدالة.
* ما الذي سيحدث في حال رفض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري طرح قضية المحكمة للتصويت بما في ذلك احتمال إلغاء عقد جلسات البرلمان؟
ـ الرئيس لا يستطيع تأميم حياة البرلمان ووضعه في جيبه. فهو لا يملكه ولا سيما عندما توجد أغلبية لا تخصه. لكن إذا حاول ذلك، فإننا سنتجاوز سلطته خاصة وأن تلك الغالبية تقف معنا وكذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي سنلجأ إليه كي يصوت على المحكمة إذا تم منع إقرارها في البرلمان بالقوة، على الرغم من أنه لا يزال لدينا أمل للتوصل أولا إلى اتفاق بهذا الشأن وبشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية.
* هل ترى أي إمكانية بأن تقبل سوريا في نهاية المطاف بتشكيل المحكمة، وذلك ربما مقابل تنازلات إقليمية أو اعترافات دولية ما؟
ـ أحدهم ارتكب جريمة مروعة في لبنان ولهذا السبب تم طرده من هذه البلاد، على الرغم من أنه يحاول الآن شطب الجريمة والعودة. هذه هي الحقيقة وإذا أراد أحد أن يراها من زاوية أخرى فذلك لأنه لا ينظر إلى الاتجاه الصحيح. وقد تفعل سوريا أي شيء لمنع هذه المحكمة ونحن لا نستبعد أي شيء بهذا الخصوص.
* هل يقلقكم اقتراب المجتمع الدولي من سوريا؟
ـ لا. فعلى سبيل المثال، لدى الحكومة الاسبانية توجه للترويج كثيرا لسوريا، وذلك التوجه تسبب باختلاف ما مع الاتحاد الأوروبي. لكن، من وجهة نظري، حتى صديقي الكبير ميغيل أنخيل موراتينوس ليس مقتنعا بأن الطريق الذي يوظفونه مع سوريا صحيحا. ولقد تحدثت معه حول ذلك وأعتقد أنه بعد التحركات التي قامت بها الدبلوماسية البريطانية وزيارة وزير الخارجية الألماني إلى سوريا، أصبحت اسبانيا وأوروبا على قناعة بما أقول.
* لإسبانيا أيضا ألف جندي في لبنان..
ـ نحن نقدر عاليا تضحية الجنود الأسبان بوقتهم، وآمل ألا يصل الأمر إلى حياتهم، في سبيل السلام في لبنان وأنا أتفق بالكامل مع السياسة الاسبانية باستثناء ما يتعلق بالشأن السوري.
* هل الحكومة الحالية، التي تشكل جزء منها، وقوى 14 آذار ألعوبة بيد الولايات المتحدة، كما تزعم المعارضة؟
ـ على الإطلاق. فلقد كنا ولا نزال ضد التدخل الأميركي في العراق ولقد تظاهرنا ضد ذلك التدخل. وقضية سيادة لبنان ليست قضية تخص الولايات المتحدة وعملية استعادة سيادتنا الآن ستكون إلى الأبد شاء من شاء وأبى من أبى.
عن «إيه. بي. سي.»

