عشية بدء جولته عبر عدد من بلدان أميركا اللاتينية، التي تعد الأوسع منذ وصوله إلى السلطة، أكد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ان «الازدهار في المنطقة مهم جداً بالنسبة للولايات المتحدة»، وأن التجارة الحرة هي أفضل وصفة لتلك المنطقة «لأن الفقراء هم المستفيدون من وجود الأسواق المفتوحة أمام منتجاتهم».
أدلى بوش بهذه التصريحات خلال مقابلة صحافية مع عدد من الصحف من البلدان الأميركية اللاتينية الخمسة، التي شملتها جولة الرئيس الأميركي الأخيرة وفيها يناقش الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز والرئيس الكوبي فيديل كاسترو. وتأتي جولة مسؤول البيت الأبيض هذه في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للتصدي للتأثير الذي يمارسه الزعيم الفنزويلي في المنطقة عن طريق «دبلوماسية النفط» ومن أجل تعزيز روابطها مع جيرانها الجنوبيين في أجندة واشنطن التي تسيطر عليها الصراعات في العراق وأفغانستان منذ سنوات. وبهذا الخصوص، فإن الرئيس الأميركي قلل من أهمية التحرك الذي ترأسه الرئيس الفنزويلي في الأرجنتين والذي جرى أثناء وجوده في أوروغواي ، لكنه قال: «تسعدني الحرية وحق الأشخاص في التعبير عن أنفسهم».
وفيما يلي نص الحوار :
* ما هي أهمية التطور الجديد الذي يشهده سوق الإيثانول الإقليمي؟ وكيف يمكن تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل؟
ـ خلال رحلتي الأخيرة إلى البرازيل حصلت على معلومات واسعة حول قدرة ذلك البلد على تطوير صناعة مادة الإيثانول على نطاق واسع. وأنا أعود الآن وأنا أحمل معي أجندة داخلية قوية خاصة بهذا الموضوع وذلك نتيجة المقياس الإجباري في موضوع الوقود الذي وضعته بنفسي والذي ستستهلك الولايات المتحدة على أساسه حوالي 35 مليون غالون من مادة الإيثانول.
أما الانعكاسات السياسية لهذا التوجه فستكون عميقة، بالنسبة للولايات المتحدة على الأقل، وذلك نتيجة توجهنا للاعتماد بدرجة أقل على النفط، الأمر الذي يعد إيجابياً بالنسبة لأمننا القومي، كما أنه يساعد على الحفاظ على البيئة. أعتقد أن الولايات المتحدة والبرازيل تستطيعان العمل معاً في تقاسم بعض التقنيات مع بلدان أخرى في المنطقة، وذلك سيساعدهما على الاعتماد بصورة أقل على النفط.
وهذا الأمر على جانب كبير من الأهمية، فالاعتماد على النفط يعرض اقتصاد الدول لتقلبات وأهواء السوق. كلما ازداد الطلب الصيني على النفط، فإن ما يحدث في الصين يؤثر على قدرة أحدهم في أميركا اللاتينية على الحصول على مزيد من الأموال، إذا لم يتناسب ذلك الطلب مع زيادة مماثلة في العرض. بكلمات أخرى، أنتم تعرفون أسعار النفط، حيث توجد علاقة متبادلة مباشرة.
فنحن نعيش في عالم معولم، الاقتصاد المعولم فيه يؤثر على حياة الكثير من الأشخاص في منطقتنا. وبالتالي، عندما نكون أقل اعتماداً على النفط، فإن أمننا الاقتصادي سيتعزز في نصف الكرة الأرضية. وذلك على جانب كبير من الأهمية لأن الازدهار الاقتصادي الإقليمي مهم بالنسبة للولايات المتحدة. نريد لأصدقائنا وجيراننا أن يكونوا مزدهرين.
* وقعت أوروغواي والولايات المتحدة اتفاق إطار حول التجارة والاستثمارات، إلى أي مدى برأيكم، تستطيعان التقدم نحو اتفاق للتجارة الحرة، آخذين في الاعتبار أن حكومة أوروغواي لديها مواقف متباينة حول الموضوع وأن الرئيس تباريه فازكيز عرف، في إشارة له إلى جولتكم هذه منذ أيام، حكومة أوروغواي بأنها حكومة مناهضة للامبريالية؟
ـ كنت أفضل لو أنه عرف حكومتي على أنها حكومة مناصرة لليبرالية وليس إمبريالية.
أما بخصوص موضوع حرية التجارة، فإني أعتقد، في المقام الأول، أن هناك ضغوطاً مزدوجة في الحكومة نفسها ولا ينبغي على الناس اعتبار أن الولايات المتحدة تريد عقد اتفاقات تجارية والسلام. فهناك شعور قوي بضرورة حماية التجارة في الولايات المتحدة. وأنا أرفض تلك التأكيدات القاطعة.
ذلك أنه من مصلحتنا أن نكون بلداً يعامل الآخرين بالطريقة ذاتها التي نريد من الآخرين أن يعاملونا بها في السوق. وأنا أكرر: أعلم أنه من مصلحة الفقراء امتلاك أسواق مفتوحة أمام منتجاتهم. ولهذا السبب بالذات أقوم بزيارة أوروغواي كأحد المدافعين الأقوياء عن التجارة.
وأنا أفهم تماماً أن هناك حساسيات محلية وأنه توجد ضغوطات على القادة. لكني واثق من أنه بوسعنا مواصلة ما شكل علاقة بناءة من دون تحميل هذا الطرح أكثر مما يحتمل سياسياً.
* خلال الأشهر الأخيرة، تعرضت كولومبيا لهزة قوية بسبب فضيحة تتعلق بصلات محتملة بين مجموعات شبه عسكرية وأعضاء في مجلس الشيوخ وكذلك سلطات عامة. هل يمكن لهذا الوضع أن يؤثر على مساعداتكم للحكومة الكولومبية؟ مع الأخذ في الاعتبار أن ما تبين حتى الآن لا يشير إلا إلى تورط معاونين وحلفاء وثيقي الصلة بالرئيس ألفارو أوربي في هذه الفضيحة.
ـ الرئيس أوربي أوضح أنه يشجع ويأمل أن يجري تحقيقاً شاملاً في أي حالة اتهام ولقد بعث بإشارة قوية تدل على وجود اتهامات تستحق تحقيقاً أعمق. وذلك يجعلني أشعر بهدوء كبير خاصة عندما أرى زعامة قوية، وأعتقد أن تلك الزعامة ستضعه في موقف جيد أمام مجلس شيوخنا. صحيح أن الميزانية التي أرسلتها أقل بقليل من ميزانية العام الماضي، إلا أنها تشكل التزاماً قوياً بـ «خطة كولومبيا 2». وأحد الأسباب التي جعلت الميزانية أقل بقليل هو أن ميزانية العام الماضي تظهر التقدم الذي تحققه كولومبيا.
* وضع الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون نفسه في طليعة الحرب ضد المخدرات والعنف الذي يتأتى من تلك التجارة. ماذا يجب أن تكون، برأيك، خطوة كالديرون القادمة؟
ـ المكسيك لديها دوافع لأن تكون قلقة لأن تجار المخدرات يقومون بعمليات تهريب من بلادنا باتجاه المكسيك وذلك بالطريقة نفسها التي نعاني منها نحن، لأن هناك مهربين يحضرون مخدرات من الجنوب وينقلونها إلى الشمال، الأمر الذي يعني أنه يتعين علينا تحمل عبء الالتزام بتطبيق سياسة حدودية إقليمية تقوم بوظيفتها على أكمل وجه. وأنا أقف بشكل حازم إلى جانب تشريع كامل حول إصلاح موضوع الهجرة.
* شافيز يزور الأرجنتين في الوقت نفسه الذي تزور فيه أوروغواي ويشارك في مهرجان في بوينس أيريس، كيف ترون كل هذه الأفعال؟
ـ أنظر، أنا أذهب إلى أماكن كثيرة وهناك الكثير من التحركات المتسكعة في الشوارع وموقفي هو: تسعدني الحرية وحق الناس في التعبير عن أنفسهم. وأنا أحمل رسالة ذات إرادة طيبة إلى أوروغواي وإلى كل أنحاء المنطقة. تلك هي رسالة رحلتي ولنعثر على أساليب العمل المشتركة لخير الجميع.
وللولايات المتحدة مسيرة طيبة في مساعدة الناس وأنا فخور بتلك المسيرة. ومن المهم جداً بالنسبة للشعب الأميركي أن نسمع من الناس أنفسهم ما يقلقهم بخصوص جيرتنا وتأثيرات استمرار دعمنا لبرامج المساعدة. ويتعين عليكم أن تفهموا أنه في بلد توجد فيه تيارات انعزالية، حيث يقول الناس أحياناً أن المشكلة لا تخصهم، ينبغي على الرئيس ألا يتوقف عن تذكير الناس بأن الفقر في جوارنا هو مشكلة تخصنا.
* كيف تتخيل مستقبل كوبا على ضوء مرض فيديل كاسترو؟ وأي دور يتعين على بلدان أميركا اللاتينية أن تلعبه في عملية التحول باتجاه الديمقراطية في كوبا؟
ـ علينا الانتظار إلى أن يكون للشعب الكوبي الحق في التعبير عن نفسه بشكل مفتوح من دون الخوف من العقوبة وأن يتمكن من التعبير عن نفسه عن طريق صناديق الاقتراع وأن يحظى بإمكانية أن يجسد قوته الكامنة كإحدى نتائج الاقتصاد المفتوح.
ما أنتظر حدوثه هو أن نصر معاً على ألا يتم تغيير وجه بآخر، بل نوع حكومة بآخر مختلف على قاعدة إرادة الشعب. لا شك بأن ذلك سيكون موقف الولايات المتحدة. ونحن نعتقد بأن مسألة تقرير المصير يجب أن تبقى بيد شعب الجزيرة. وعلى الرغم من أني لا أعلم كم من الوقت سيبقى فيديل كاسترو على قيد الحياة، إلا أني أعتقد أن نظام الحكومة الذي فرضه على الناس لا يجب أن يستمر، إذا ما قررت الناس ذلك.
ترجمة: باسل أبو حمدة عن «لا ناسيون»

