ما زلنا في الأسابيع الأولى، ولكن المسؤولين الأميركيين في بغداد يقولون إن الإشارات الأولى لجهد أميركي ـ عراقي مشترك لوقف العنف الطائفي في العاصمة العراقية تعد واعدة. لقد تم نشر لواء واحد فقط من أصل خمسة ألوية أميركية إضافية تم التخطيط لنشرها. وسيستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن يكتمل التعزيز التام المطلوب ل«زيادة» الرئيس بوش المأمولة. ولكن الأميركيين يزعمون بأنهم يرون بالفعل تحسناً في الشوارع.

يقال إن وصول القائد الأميركي الجديد إلى بغداد، الجنرال ديفيد بترايوس، قد «جدد من نشاط» المقار الأميركية بين عشية وضحاها. كان تعيين الجنرال العراقي، عبود قنبر، المغمور ولكن المتحمس، للإشراف على العملية في بغداد، وهو مرشح جاء كحل وسط بين الخيارات الأولى للحكومة العراقية والأميركيين ـ كان مفاجأة سارة، وذلك وفقاً لأولئك الذين التقوه. والأهم من ذلك، فإن حكومة العراق قد حافظت على وعدها بإرسال عشرة ألوية إضافية من رجال الشرطة والجيش.

لقد خرجت القوات الأميركية من قواعدها المحصنة جيداً إلى مراكز محلية تدار بصورة مشتركة مع الجيش والشرطة العراقيين. ويقول الجنرال الأميركي في العراق الذي يأتي في الترتيب الثاني للقيادة العسكرية، راي أودييرنو، إن عدد الجثث التي تم اكتشافها قد انخفض مؤخراً بصورة دراماتيكية. واعتماداً على تقارير الشرطة، فإن وكالة أسوشييتد برس أحصت 164 جثة عثر عليها في العاصمة في الأيام الـ 13 بعد الانطلاقة الرسمية للحملة في الرابع عشر من فبراير، مقارنة بـ 390 جثة في المدة نفسها من الشهر السابق.

ربما تقوم محافظة الأنبار، معقل الحركات السنية المسلحة، بتغيير الأمور إلى الأفضل، حيث يقال إن بعض الأحزاب العراقية والجماعات القبلية باتت تنقلب ضد الخلايا المسلحة المرتبطة بالقاعدة وتسعى إلى استيعاب الحكومة العراقية.

غير أن التنبؤ بالنجاح سيكون أمراً متسرعاً للغاية.

فحمامات الدم ما زالت مستمرة بلا انقطاع. ويقول العراقيون إن القناصين المسلحين ما زالوا فاعلين، فهم يفتحون النار من المساجد عادةً قبل أن يتواروا في الحواري والأزقة. إن الوجود العسكري الذي تمت زيادته مؤخراً قد يقلل من بعض أشكال العنف، مثل الغارات الشيعية متعددة السيارات على الأحياء السنية، ولكن من غير المتوقع أن يردع ذلك منفذي الهجمات الانتحارية من السنة.

إن رجل الدين الشيعي ، مقتدى الصدر، الذي دعم فيما مضى حملة المطاردة وطلب من أتباعه أن يتجنبوا مواجهة الأميركيين، قد أدان منذ ذلك الحين أي خطة أمنية يتم فرضها من قبل «محتل». ويقول أحد نائبي الرئيس في العراق، طارق الهاشمي، وهو سني، إن الحملة تركز كثيراً على المناطق السنية.

كما أنه ينتقد الحكومة أيضاً لقيامها بالإعلان عن الخطة، وبالتالي إعطاء المسلحين ومنفذي التفجيرات فرصة للهرب. يقال إن عدداً كبيراً من قادة الميليشيا الشيعية غادروا بغداد، ولكن من المتوقع أن يعودوا ما أن تنتهي الحملة.

ترجمة: كوثر علي عن «إيكونوميست»