يشعر الجمهور والكونغرس الأميركيان بالغيظ من تصميم نظام بوش على تصعيد الحرب في العراق، وتعددت أشكال التعبير الجماهيري عن السخط والكونغرس يظهر اختلافه مع قرار بوش الخاص بزيادة حدة الحرب في العراق . كل شيء يسير على نحو جيد، بيد أن أحدا لا يواجه المشكلة الحقيقية المتمثلة في التهديد بأن يقوم نظام بوش بشن هجوم ضد إيران.

وبدلا من التخفيف من حدة الحرب ها هو بوش يوشك أن يستهل أخرى، والعالم بأسره يعلم ذلك ويناقش الهجوم المخطط له من قبل بوش ضد إيران في منتديات عديدة، الأميركيون وحدهم لا يدركون ذلك. صحيح أن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ قالوا إنه لا يتعين على بوش مهاجمة إيران دون إقرار ذلك من الكونغرس وأن هناك مقالات على الانترنت تظهر إدراكا عالميا بأن إيران باتت في مرمى بوش، إلا أن الكونغرس ووسائل الإعلام ومظاهرة واشنطن يركزون على العراق.

ما الذي يمكن القيام به كي يضع الأميركيون أنفسهم على مسار التناغم والتوافق مع بقية العالم؟

في دورة منتدى دافوس الأخيرة، وهو مؤتمر تناقش فيه موضوعات العولمة الاقتصادية،جرى نقاش حول الهجوم المخطط له من قبل بوش ضد إيران. الأمين العام للجامعة العربية ومصرفيون ورجال أعمال من بلدان حليفة للولايات المتحدة حذروا جميعا من مغبة هذا الهجوم ومن عواقبه الوخيمة على الشرق الأوسط والعالم.

وفي مقالة نشرتها( جلوبال ريسيرش ) مؤخرا، تنبأ الجنرال ليونيد إيفاشوف، نائب رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية والرئيس السابق للأركان العامة المشتركة للجيوش الروسية، بهجوم ضد إيران في نهاية أبريل المقبل . كما قدم الجنرال إيفاشوف حجة المحافظين الجدد التي تشكل أساس ومنطلق الهجوم وخلص إلى أن احتجاجات العالم بأسره لا يمكن لها أن توقف هذا الهجوم.

لقد بين نظام بوش بوضوح أن الرئيس الأميركي بات يملك صلاحية مهاجمة إيران. والنظام يدعي أن هذه الصلاحية تشكل جزءا من سلطات القائد الأعلى. الكونغرس صرح بالحرب على العراق والتصريحات العلنية الأخيرة لبوش نقلت مسؤولية العمل المسلح في العراق من القاعدة إلى إيران . ولقد أعلن بوش أن إيران تقتل جنود الولايات المتحدة في العراق. إذن، فإن إيران تقع ضمن صلاحية الحرب في العراق.

كما بين كل من بوش وتشيني بوضوح في تصريحات علنية أنهما سيتجاهلان أي معارضة برلمانية لخططهما الحربية. فلقد ذكرت شبكة ( سي بي إس) مؤخرا، على سبيل المثال، أن تشيني قال إن قرارا للكونغرس ضد تصعيد الحرب في العراق ( لن يوقفنا). وبحسب ( اسوشيتد بريس) و( ياهو نيوز)، فإن بوش استبعد عدم إقرار الكونغرس في تصريحه وقال: ( أنا من يتخذ القرارات).

إذن، يبدو أن كل شيء بات معدا للهجوم ضد إيران. فهناك قوتان هجوميتان من حاملات الطائرات وضعتا على أهبة الاستعداد في الخليج وطائرات أميركية مهاجمة أرسلت إلى تركيا وبلدان حدودية أخرى مع إيران وهناك قدر هائل من المعلومات المشوهة المتزايدة التي تطلق هنا وهناك بهدف تحميل إيران مسؤوليةالتحرك المسلح في العراق وهذه المعلومات المشوهة باتت في متناول وسائل الإعلام الأميركية.

إن الجنرال إيفاشوف والعالم كله في الشرق الأوسط والمراقبون في أوروبا يفهمون نية نظام بوش في يومنا هذا. فلماذا لا يفهمها الأميركيون؟ ولماذا لم يقل الكونغرس لبوش وتشيني أن يشرعا على الفور في إجراءات عزل نفسيهما إذا بدآ حربا أكثر اتساعا؟

ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن (ربليون)