منح معرض الاتحاد الفني والمعرض العلمي العاشر الذي نظمته مدرسة الاتحاد الخاصة بالممزر الموهوبين من طلبة المدرسة من الجنسين فرصة لتفعيل مشاركاتهم وإظهار قدراتهم ومهاراتهم في مجال الابتكار العلمي والتصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي، من خلال عرض إنتاجاتهم المميزة في قاعة العرض المخصصة لذلك بمبنى الروضة.

الدكتور عيسى السويدي الرئيس التنفيذي لمدارس الاتحاد قال إن إدارة المدرسة تسعى لتحقيق التميز والتفوق في كل ما تنظمه وتقيمه من فعاليات وأنشطة بما يعود بالنفع على الجميع من طلبة وأعضاء الهيئة التدريسية على حد سواء وفق أحدث الأساليب التربوية المتعارف إليها عالميا، ومن بين الأحداث الهامة التي تقيمها المدرسة بشكل سنوي (معرض الاتحاد الفني والتصوير الفوتوغرافي والمعرض العلمي) الذي يمثل ثلاث فعاليات مختلفة نجحت المدرسة في أن تجمعها بينها تحت سقف واحد، بهدف صقل مهارات وقدرات طلبة المدارس من شتى الجنسيات، بالإضافة إلى تعزيز ثقة الطالب بنفسه وبالطاقات الإبداعية التي يتمتع بها، الأمر الذي يترتب عليه تعاظم إحساسه بالانتماء للمدرسة

حيث المكان الذي احتضن مواهبه وشجعها على تطويرها عن طريق عرضها على بقية زملائه إلى جانب المسؤولين والشخصيات القيادية في المجال التربوي والأكاديمي ليس على مستوى الإمارة فقط بل على صعيد دولة الإمارات ككل بحيث أقيم المعرض تحت رعاية معالي مريم خلفان الرومي وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية،بحضور عبد الله راشد السويدي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية. وأضاف السويدي أن عددا كبيرا من الطلبة الذين سبق وأن شاركوا خلال الدورات الماضية من المعرض أبدوا حرصا شديدا لمحاولة الكرة والمشاركة للمرة الثانية أو الثالثة بحماس ظاهر بعدما لمسوه من ردود فعل ايجابية من قبل زوار المعرض من داخل وخارج المدرسة، مشجعين بذلك زملاءهم وزميلاتهم من المترددين في المشاركة، ومؤكدين في الوقت ذاته على حضورهم بأعمال جديدة ومبتكرة تتناول الموضوعات والمستجدات من حولهم وتعرضها بأسلوب عصري وشبابي يعبر عن شخصياتهم ومشاعرهم ومواقفهم إزاء القضايا المتباينة.

مشاركات متميزة: ومن جهتها قالت منى الجسمي مدير عام مدرسة الاتحاد الخاصة إن المعرض العلمي الذي يعد قسما هاما من أقسام المعرض السنوي يضم مجموعة كبيرة ومتميزة من أعمال الطلبة أنفسهم يمثلون المراحل الدراسية المختلفة في المدرسة، جاؤوا بمشروعاتهم الطلابية التي تتطرق لعدد من الظواهر والحقائق العلمية في الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا وعرضوها بأسلوب شيق للغاية لم يخل من الإبداع والجاذبية في الاستعانة بالمواد والخامات المرنة والسلسلة في الاستخدام والنقل والشرح، كما أنهم جميعا كانوا على أهبة الاستعداد لتفسير كل ما قد يختمر في ذهن الزائر والمشاهد من أسئلة، بعد أن اصطف التلاميذ الصغار في المراحل التأسيسية جنبا إلى جنب مع بقية زملائهم الطلبة المشاركين من المراحل الأعلى في قاعة المعرض العلمي،

ووضعوا أمامهم أعمالهم كما تصوروها وابتدعوها على طريقتهم الخاصة، كما أن اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية لم تقل أهمية عن المشروعات العلمية، لاسيما وأنها اتسمت خلال الدورة الحالية مقارنة بالدورات السابقة واختلفت كما وكيفا، بحيث ارتفع عدد المشاركات من جهة و زادت نسبة الأعمال الجيدة من بينها من جهة ثانية.

ولفتت إلى أن الاتحاد تعمل على قدم وساق من أجل تفوق طلبتها البالغ عددهم 1350 طالبا وطالبة تقريبا في فرع الممزر، والتفوق المقصود هنا ذلك النوع الذي ينطبق على مختلف المجالات لجعل الطالب متميزا دراسيا وسلوكيا ونفسيا واجتماعيا، ويمثل المعرض جزءا من الجهود الحثيثة المبذولة في هذا الصدد،

إلى جانب فعالية مشروعات الطلبة التي تعد بمثابة (بازار) أو سوق تجارية واقتصادية تضم أصنافا شتى من البضائع والمنتجات يجمع بينها قاسم مشترك واحد، وهي كونها حصيلة جهد وإبداع الطالب نفسه بتوجيه وإشراف من قبل معلميه والمشرفين المختصين المشروع السنوي لمدرسة الاتحاد الخاصة الذي يعقب في ترتيبه عادة المعرض الفني والعلمي.

حماس الطلبة

الطالب عمران الشامسي شارك في معرض التصوير الفوتوغرافي ليعبر عن قصة حب وهيام بعدسة الكاميرا التي بدأت وكان بطلها منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام تقريبا، واجتذبته تحديدا كافة رموز التراث الشعبي الإماراتي الأصيل، من أماكن كالقلاع والحصون والبراجيل والأسواق العتيقة،

بالإضافة إلى معدات وأدوات صيد السمك والغوص على اللؤلؤ والبحر بشكل عام، والبر الحافل بأشكال الحياة الحيوانية والنباتية من جمال وطيور برية حرة طليقة، كما يولي الملابس الشعبية سواء كانت رجالية أو نسائية اهتماما خاصا خلال التقاطه للصور الفوتوغرافية.

أبدت الطالبة حمدة السويدي حماسها المفعم بالأمل في أن تنال أعمالها الفنية من لوحات تشكيلية ومشغولات تركيبية رضا واستحسان زوار المعرض، وذلك بعد أن شجعتها معلمتها على المشاركة، مشيرة إلى أنها تميل لرسم الوجوه بصفة خاصة (البورتريه)، وشاركت في المعرض بلوحات تعبر خير تعبير عن ذلك، ومن بينها لوحة تمازجت فيها ألوان النارية من أصفر وبرتقالي وأحمر في لوحة فنية مبتكرة استخدمت لانجازها الورق المقوى.

وقالت ميثاء الزعابي من الصف الثاني ثانوي إنها تشارك للمرة الأولى في معرض الاتحاد الفني والمعرض العلمي نظرا لأنها أصبحت أكثر استعدادا للاقدام على هذه الخطوة بعد أن درست مادة في التربية الفنية وألمت بالكثير من المعارف والتقنيات المتصلة بهذا الفن الراقي، ولأنها تحب الطبيعة بكافة أشكالها من بحار وبساتين وصحارى فقد قامت بالتقاط صور مختلفة لمناظر الخضرة الخلابة،

وخصوصا تلك التي أسرتها خلال تجوالها السياحي مع الأهل في ربوع أوروبا، ومن بينها هولندا البلد الشهير بزهوره الطازجة التي يصدرها يوميا لكافة دول العالم... حطم الطالب أحمد شكري رقما قياسيا في عدد الأعمال المشاركة مقارنة ببقية زملائه،

فقد أبدع 11 عملا في التصوير الفوتوغرافي برهن خلالها على تمكنه من تقنيات التصوير واطلاعه على أحدث مستجدات المجال من خلال صوره التي التقطها على سرعات متفاوتة، ومن ثم قام بإدخال بعض التعديلات التي تتصل بدرجة اللون، ملتزما في كافة معروضاته بلونين أو ثلاثة على الأكثر في كل منها، متخذا من المواقف والأشكال الطريفة مواد لعمله ليعبر بذلك وبشكل لا إرادي عن خفة الظل والدماثة التي يتمتع بها.

مسار مغاير عن الآخرين

أما الطالبة فاطمة اليوسف فقد اتخذت لنفسها مسارا مغايرا عن الآخرين في التعبير عما يجول في خاطرها، مبينة أن الفنان الحقيقي سواء كان رساما أو مصورا فوتوغرافيا أو نحاتا قادراً على ابتكار عمل فني ناطق بحد ذاته دونما الحاجة لأن يقوم الفنان بشرح رؤيته وتطلعاته الكامنة وراء عمله للمتابعين، بل ان مهمته تنتهي بمجرد انجازه للعمل الفني، لذلك فقد شاركت بلوحات تعبر عن مشاعر معينة يلتقط المشاهد المتذوق ذبذباتها

ويدرك كنهها من اللحظة الأولى التي تقع عينه عليها، وضربت مثالا على ذلك صورة فوتوغرافية التقطتها أثناء احتفالات فئات مختلفة من المجتمع بفوز الفريق الإماراتي ببطولة مباريات خليجي 18 التي استضافتها الدولة في وقت سابق،

بينت الازدحام المروري ومسيرات السيارات المزركشة والمزينة بألوان العلم الإماراتي بهجة وحبورا بالفوز. ريم الرشيد عرضت مجموعة من اللوحات التشكيلية التي تبرز قدرتها ومهاراتها في فن «الجرافيك» على الكمبيوتر، وتباينت الأشكال والألوان الفاقعة والداكنة والمتدرجة أحيانا في ذات اللوحة لتظهر براعة مبكرة في الاختيار والتركيب.

تحديات مع الذات

بالنسبة للطالبة مها خالد فان المشاركة في المعرض تعكس مدى ثقة المشارك بنفسه وقدراته في الابتكار والتطوير في المجال الذي استقطبه دون سواه، كما تمثل تحديا مع الذات، وأضافت أن تشجيع مدرساتها لها على المشاركة أعطاها دافعا جديدا للمشاركة للمرة الثانية،

بعدما لمسته من رعاية ومتابعة واحتضان لأعمالها وسط الأجواء المناسبة، خصوصا وأن عدد الطلبة المشاركين ليس بالقليل، مما يعني أن المنافسة مع بقية الأعمال المشاركة على أشدها، ويشكل الزائر الحكم في تحديد الأفضل من بينها.

لولوة ثاني