«مختلفة د.خلود المنصوري» هذه هي الجملة التي يمكن الاستعانة بها لوصف شخصية وأفكار ورؤية هذه الأستاذة الجامعية، التي تتميز عن غيرها ليس فقط بمستواها العلمي ومكانتها الأدبية، التي استحقتها على مر سنين عطائها العلمي ونهمها الثقافي متعدد الأوجه، ولنظرتها وفلسفتها ورؤيتها الخاصة التي يطغى عليها اللون الإنساني، فهي إنسانة كما تحب أن تصف نفسها وتستشهد دائماً، وهي معلمة كانت وستبقى فخورة بهذه المهنة الجليلة، التي تستطيع أن تحقق من خلالها حبها الدائم للعطاء والعلم .
رباب جبارة: ولأنها كذلك فليس غريباً أن يتم اختيارها من قبل إحدى المطبوعات العالمية للانضمام لمطبوعة« »Marquis whoصs who »الأميركية العالمية لتكون أول مواطنة من دولة الإمارات تنضم إلى هذه المطبوعة، حيث أدرجت سيرتها الذاتية إلى الموسوعة باعتبارها واحدة من القيادات التربوية المنتجة والشخصيات البارزة على مستوى العالم. تبين الـ د. خلود يوسف غريب المنصوري مديرة برنامج تعليم اللغة الإنجليزية في جامعة الاتحاد، أنها ولدت بأغسطس 1958 م في منطقة المعيريض برأس الخيمة، في أسرة كبيرة تتكون من الوالدين و3 أخوة من الشباب و6 بنات، اشتهر والدها باهتمامه بالعلم حيث أسس مدرسة المعيريض القديمة سنة 1934 م لاهتمامه بالعلم والمتعلمين ، الأمر الذي انعكس بوضوح في تربيته لأبنائه .
ولم يمنع د. خلود زواجها بعد إنهائها لدراسة الثانوية العامة وإنجابها لبناتها الثلاث من إكمال مسيرتها العلمية، فالتحقت بجامعة الإمارات لدراسة اللغة الإنجليزية وحصلت على شهادة البكالوريوس فيها عام 1984م ، وبدأت العمل معلمة لغة إنجليزية لمدة 10 سنوات وفي عام 1991 م أصبحت مدرسة أولى ثم موجهة للغة الإنجليزية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية. وتشير إلى أنها أكملت مسيرتها العلمية بعدها فحصلت على شهادة الدبلوم العالي بتدريس وإدارة اللغة الإنجليزية، ثم شهادة الدكتوراه في تدريس اللغة الإنجليزية من جامعة إكستر البريطانية، سنة 2002م ، وعادت إلى البلاد وعملت محاضرة بكليات التقنية العليا في أبوظبي ، ثم اشتد بها الحنين إلى ارض الميلاد برأس الخيمة فالتحقت بالعمل مديرة لبرنامج تعليم اللغة الإنجليزية في جامعة الاتحاد برأس الخيمة ولا تزال على رأس عملها ، الذي تنجزه بحب وتفاعل دائم مع الطالبات والطلبة .
ولا تقتصر نظرتها للعمل على الحيز الرسمي المتمثل بوظيفتها في الجامعة ، حيث يشغل وقتها كذلك الاستمرار في البحث العلمي والتقصي عن كل ما هو جديد ، فيذخر تاريخها العلمي بالإنجازات البحثية والدراسية ، فتشد هذه الإنجازات العلمية القارئ لسيرتها الذاتية ، المكونة من أكثر من ورقة تعج بسطور عطائها العلمي المتميز الذي أهلها لتكون إحدى الشخصيات في الموسوعة العلمية الخاصة بالإنجازات المتميزة للمثقفين في العالم. - العلم والتعليم: وتتحدث مديرة برنامج تعليم اللغة الإنجليزية بجامعة الإتحاد بحب وفخر وقناعة تعدي من يستمع لها عن العلم والتعليم والمعلم ، فهي ترى الأخير ذوي مكانة عالية وسامية ، فهي المهنة الوحيدة التي ربطت بالدين وبالإله ، ومن خلالها تأديتها تستطيع أن تحقق كل أهدافها ، فهي تحتاج مهارات متعددة متواجدة في فكرها الذي يميل للسياسة ، من خلال التعامل مع أصناف مختلفة من البشر سواء أكانوا طلاباً أو معلمين أو أولياء أمور .
ومهنة التعليم كما تشير د . خلود أرضت طموحها القديم في التخصص بمجال الطب ، فالطب مهنة سامية تعالج المرضى بعد الكشف و التشخيص ومن ثم العلاج والمتابعة ، كذلك هي مهنة المعلم التي تحتاج من القائم عليها أن يعطي العلم بطرق صحيحة تكفل أن يصل الطالب لمرحلة الفهم والعلم، ومن ثم علينا كمعلمين أن تتابع ملاحظتنا له.
وعن واقع التعليم في دولة الإمارات تقول المنصوري بان التعليم ينموا بسرعة في الدولة ويتطور، وهذا هو المطلوب لمواكبة تغيرات العصر السريعة، التي تحتاج منا أن نسرع أكثر ونراعي تحقيق العديد من النقاط كتقوية بعض المهارات كاللغة الإنجليزية لأن مستقبل الطالب الجامعي يعتمد بصورة كبيرة عليها، ومهارات الحاسب الآلي والتقنية الحديثة كذلك، مع ضرورة مراعاة تنمية شخصية طالب العلم ، والحرص على تطوير ذاته عن طريق الكف عن إعطائه العلم بالملعقة.
وتشيد مديرة برنامج اللغة الإنجليزية بمبادرات وزارة التربية والتعليم الأخيرة، القائلة بإدخال البحوث والوجبات والمشاريع الطلابية بصورة اكبر في المناهج الدراسية، عن طريق استخدام مهارات متعددة واحتسابها طول العام الدراسي حتى في صفوف الثاني عشر.
هاجس العطاء والتميز
وعن طموحها وسقفه يؤكد حديث الأستاذة الجامعية انعدام وجود كلمة حدود لطموحها أو بالأحرى عطائها، فنشر العلم بالنسبة إليها هاجس، وإفادةالآخرين هدف دائم تسعى وتستمتع به. وتبين علاقتها الدائمة بالتفوق والمركز الأول ، مستقيةً من مدخل قصيدة قرأتها لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي تقول:
بيني وبين الليالي عهد ما رده
أنا وشعبي نحب المركز الأول
وتستعير د. خلود المنصوري هذه الآبيات وتقول من بعد إذن سموه :
بيني وبين المجد عهد مارده
أنا وطالباتي نحب المركز الأول
فهي كصاحب الشعر لا سقف لطموحاتها وعطائها، فستبقى دائمة البحث عن جديد تدرسه أو تبحثه في عالم العلم الواسع، بالإضافة لاستمرارها في عملية دعم ومساعدة المحتاجين للعلم بكافة أشكالهم فهي تراهم صغارا بحاجة إلى المساندة والدعم، ومن هنا يأتي حبها للطبيعة التي تتطلع إليها من كل الزوايا لتستكشف أسرارها، وللمخلوقات الصغيرة المتواجدة بها، التي تشعرها بحاجتها إليها، لهذا فهي عاشقة لأحفادها الأربعة.
أمنية بإلغاء تقاعد المعلم المتميز
تذكر المنصوري أن هناك عدة أمور تتمنى أن تعدلها في المجتمع والعالم ، دون أن تحصل على أي منصب يسهل لها هذه العملية، لأنها لا ترى نفسها في أي منصب إلا التعليم لإيمانها بالتخصصية، وهي إنسانه تعشق مخاطبة العقل لا الأوراق فبمخاطبة العقل تجد نتيجة سريعة،
مما يشعرها بالرضا، عكس الأوراق التي تكون النتائج فيها غير سريعة وتدخل في عراقيل الروتين. وتتمنى أن تلغي فكرة تقاعد المعلم خاصة المتميزين منهم والمبدعين الذين يكونون في أوج عطائهم، وعلى المستوى العالمي تتطلع أن يأتي اليوم الذي لا ترى فيه طفلاً يعمل ، فالأطفال يجب أن يمسكوا ورقةً وقلما في عصرنا هذا، الذي يذخر بالعلم والثروات التي تكفل تحقيق هذا الأمر



