مبكراً جدا كان المضمار المائي هوس البطل الإماراتي خويطر الظاهري الذي لا يغيب اسمه عن بال الكثيرين، فقد حصد الميداليات والبطولات وحقق أرقاماً جديدة في السباحة، ولا يغفل أبدا عن أداء واجبه الوطني في تعليم الأطفال كيفية الوصول إلى منصة التتويج وزرعها في نفوسهم فهي التي تمثل الوطن والأسرة والمستقبل ولاتزال عيناه على المنصات التي تتوج الميداليات في البطولات العربية والإقليمية.
منصة التتويج حلم يراود بطل السباحة الإماراتي منذ أن دخل في صفوف السباحة عندما كان في الصف الأول الابتدائي واشتد عوده في هذه المرحلة ورشح للمنتخب في الصف الثاني الابتدائي ـ فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر كما يقول ـ لتبدأ بطولاته منذ عام 1991 وحتى عام 2006. تخرج من كلية التربية الرياضية من جامعة الإمارات وأثناء فترة دراسته كان موظفا في شرطة أبوظبي ويواظب على تمارين السباحة وهذا يدل على جلده. حصل في أول بطولة له على ميداليتين ذهبيتين في منافسات مجلس التعاون الخليجي وحطم فيها رقمين قياسيين ولقب ببطل خليجي 1996 أيضا ومن هنا بدأت منصة التتويج هدفا يصبو إليه في كل مناسبة وهو متخصص في سباحة 50 مترا و100 متر فراشة وحرة وهي من أصعب أنواع السباحة لأنها سريعة في مسافة قصيرة وتحتاج إلى تركيز وجهد كبيرين. وآخر انجازاته كان فضية في 50 مترا حرة وبرونزية 50 مترا ظهر في بطولة غرب آسيا في قطر والتي جمعت أقطاب السباحة في آسيا وهذا يعتبر انجازا كبيرا نحتفي به.
كان مذاق التتويج في بطولة غرب آسيا مختلفا تماما لأنه الدليل على صمود خويطر في وجه الزمن والتغيرات ومازال محافظا على اسمه نظيفاً في مضمار السباحة كبطل إماراتي يحتفى به، يقول: هذه البطولة مهمة لأني خضت المنافسة في ثلاثة سباقات وسط تنوع من المتسابقين وحصلت فيها على برونزية وفضية 50 مترا حرة وظهر وقد بذلت قصارى جهدي لأن الوفد وصل قبل السباقات بيوم مما أجهدني كثيرا ولكن مع حماس الأصدقاء وتشجعيهم تمكنت من إحراز نتائج جيدة جدا». لم تكن بطولة غرب آسيا صعبة بقدر ما كانت فترة التدريب التي خاضها في معسكر أوكرانيا التي امتدت ثلاثة أشهر بعيدا عن كل وسائل الراحة والأمان فقد أوفد من نادي العين الرياضي إلى هناك للتدريب وكان تحديا كبيرا لذاته، فمبيته كان في السكن الجامعي ويبعد عن مسبح التمرين مسافة طويلة ويذهب إلى التمرين ثلاث مرات يوميا براتب ضئيل احتاج في المقابل أن يوفر في قوته ومسكنه،
ويقول: كان من أصعب الشهور التي في حياتي تعلمت فيها كيف أن أكون وحيدا وان اعتد بنفسي ولا أحبط، كان ذلك عام 1999 وخلال هذه الفترة تمكنت من حفظ الأرقام الأوكرانية من واحد إلى المئة وبعض الكلمات التي تساعدني على تسيير أمور حياتي اليومية. وعندما رجعت إلى الإمارات لم يكن اسمي قد درج من ضمن المشاركين في البطولة العربية للسباحة التي أقيمت في مملكة الأردن ولكن في اللحظات الأخيرة استدعاني المدرب لأكمل العدد في المجموعة المشاركة فقط لا للمشاركة الرسمية وأحرزت فيها برونزية في مسابقة 50 مترا فراشة وهي أول بطولة إماراتية عربية وتلقيت اتصالا من الشيخ هزاع بن سلطان مباركا بهذه النتيجة وكانت دفعة معنوية قوية لي وفي اليوم التالي حصلت على برونزية 100 متر فراشة.
شجون في السباحة
وإذا تحدثنا عن أكثر ما يؤرق خويطر بعد وصوله إلى هذا المستوى فهو ضحالة الثقافة الرياضية لدى الشباب وخاصة الأطفال الذين هم في طور التشكيل، يقول: لا توجد لدينا عقليات رياضية تبحث عن الحماس والمتعة، ومن يجرب حلاوة منصة التتويج فلن يتركها أبدا واعتقد أن دولة الإمارات بدأت تتجه في خطوات واضحة لنشر ثقافة الرياضة بين طلبة المدارس،
والوصول إلى مراتب البطولة هدف جميل يجب أن يسعى إليه كل من دخل في طريق المنافسة وسيكسب الكثير من الشهرة والسمعة الجيدة ورفع علم دولته في الداخل والخارج ومقابلة الشخصيات المهمة والشيوخ وهي الفرصة التي اعتز بها، فكم جمعتني المناسبات بسمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله،
وكان تشجيعه مباشرا لي عندما كنت في الصف السادس وعندما كبرت وحصلت على بطولة الخليج. ولكن إلى جانب هذه الحسنات والإيجابيات توجد الالتزامات ونثقل بالمسؤولية للمحافظة على المراكز الأولى ورفع علم الدولة عاليا دائماً.
ويلاحظ انه في السنوات الأخيرة برز نشاط واضح في الاهتمام بالكوادر الرياضية الصغيرة بتكثيف البطولات في صفوف المدارس لأن منتخب الدولة للسباحة يبدأ تأسيسه من هذه المشاركات وبالتالي أفسحت وزارة التربية مجالا للانتقاء والاختيار بينهم ويضيف : لا يخفى علينا جميعا فوائد السباحة في المحافظة على صحة الطفل ومحاربة السمنة التي بدأت تنتشر بين الأطفال وتعويدهم على الصبر والإقدام والاعتماد على النفس، كونها لعبة فردية.
وقد لا يقع اللوم أكثر ما يقع على الإعلام الذي يركز على اتجاه رياضي واحد ولا يعتمد التنوع في تقديم الرياضات وترغيبها لدى المجتمع والاهتمام فقط بكرة القدم كرياضة شعبية وإهمال باقي الرياضات كالسباحة والهوكي والجمباز واليد والسلة التي بدأت تأخذ مكانا طيبا بين الألعاب المرغوبة في الإمارات ويؤكد أن للإعلام دورا كبيرا في إبراز الخامات الرياضية الجيدة ونشر ثقافة السباحة في المجتمع، وللعلم فهي تعتبر في الدول الأجنبية من أرقى الرياضات التي لا يمارسها إلا أصحاب الطبقات الراقية.
ودوري كمدرب للسباحة هو زرع فكرة منصة التتويج في عقول وقلوب الصغار حتى يصلوا إلى الهدف، فهي تجمع الأحاسيس التي تدفع بقوة نحو الفوز والنجاح وربط هذا الشعور بالوطن والمستقبل وأنا على أتم الاستعداد لتقديم خبرتي الرياضية للطلبة وأتمنى أن يصبحوا من أبطال السباحة المعروفين عالميا في المستقبل.
تحسين وضع السباحة
لن يتمكن خويطر والمدربون أمثاله من تقديم أفضل ما لديهم إذا ما توفرت لهم الإمكانات الضرورية لممارسة الرياضة بشكل مرن وصحيح لذا يرجو خويطر أن تهتم الجهات المسؤولة في الدولة والراعية للرياضة والشباب بإنشاء مسابح خاصة للتدريب واستقبال البطولات وتكثيفها في الفترة المقبلة حتى تنشط الدماء في عروق أبنائها الطلبة ودعمهم بكل السبل المعنوية من تشجيع أولياء الأمور ودعم الإعلام، ماديا او بالمكافآت الرمزية.
ومن جانب آخر لا يمكن إغفال أهمية السباحة للفتيات وهن الشريحة الكبيرة الموجودة في الدولة وفوائدها الصحية خاصة للاتي يبحثن عن الصحة والرشاقة فالحل في السباحة يقول: اعلم أن مجتمعنا محافظ وقد لا تسمح بعض الأسر للفتيات بالذهاب إلى المسابح
ولكن هذا لا يمنع من أن تشارك في المسابح المدرسية والبطولات المدرسية وترغيبها في هذه الرياضة حتى تستطيع هي بدورها تحبيبها في من حولها وربما السبب وراء عزوف الفتيات هو قلة المسابح خاصة في مدينة العين وارجو أن تبدأ الفتيات في حب هذه الرياضة المفيدة والمهمة التي وصى عليها نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بتعلمها دون تمييز بين الذكور والإناث
أمل الدويلة



