في هذا المنعطف الأخير من الكتاب، يجد القارئ نفسه على موعد مع واحد من أكثر ملامحه أهمية، فمن بين اللوحات القلمية الخمس والعشرين التي يضمها الكتاب، هناك مجموعة، قد تكون محدودة حقاً، إلا أنها شديد الأهمية من هذه اللوحات، تتميز بجمعها بين السياسي من ناحية والإبداعي والمتعلق بالتأصيل الفكري من ناحية أخرى، في تأكيد إضافي على أنه لا انفصال بين الحركة السياسية، بكل صرامتها وضوابطها وشروطها القاسية، وبين الإبداع والتعمق الفكري بما يقتضيانه من خيال محلق وقدرة على تجاوز الآني والراهن لاستشراف آفاق المستقبل.

دعنا نلاحظ، بداية، أن اللوحة التي تستقطب أنظارنا قبل غيرها هي التي سطرها بيتر نيومان عن فاكلاف هافيل، فالرئيس التشيكي السابق يجمع بين كونه رجل الدراما والمسرح وبين كونه رجل العمل السياسي، الذي تصدر حركة سياسية هادرة، أنتقل خلالها من أحد أكثر سجون براغ قسوة وصرامة وكآبة إلى مقر الرئاسة التشيكية في قلعة هاردكاني التاريخية، التي تشكل مجمعا هائل الامتداد من القصور والكاتدرائيات التاريخية، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى الرمز منها إلى أي شيء آخر. وكما يشير نيومان، فإن هافيل هو واحد من أولئك السياسيين النادرين، الذين يحركهم ضميرهم، حيث ظل على الدوام بعيداً ونائبا عن حيل السياسة وألاعيبها، ولم تؤثر عليه أضواء المنصب ولا بريق الشهرة، وكان يعتقد أن شخصية الرجل هي قدره المقدر، وأن من الجوهري أن يعيش المرء وفق المبادئ التي آمن بها، حتى ولو كان معنى ذلك أن يودع غيابات السجن، وهو ما حدث لهافيل نفسه.

هافيل رجل مبحوح الصوت، له شعر في لون الزنجبيل، وشارب في لون البرتقال، وباعتباره كاتباً مسرحياً كان لابد له من أن يطور إحساساً مدهشاً بالعبثية، وهو الأمر الذي فرض نفسه على مسرحياته، التي حفلت بمناظر لا تفتقر إلى البؤس وبشخصيات يمكن أن تجدها في كل مكان من عالمنا. وقد بدأ الكتابة وهو في الثالثة عشرة من عمره، لكن أبواب المسرح التشكيلي ظلت موحدة في وجهة، الى أن اندلعت الثورة في بلاده عام 1989.

من السجن إلى القلعة

في ذلك العام، تصدى فاكلاف هافيل لقيادة الثورة، التي غرت ملامح الحياة والوجود في بلاده، ومضى به الشارع السياسي الهادر من العالم الوحشي، الذي أودعه النظام الشيوعي في إطاره السجن أربع سنوات كاملة، إلى قلعة هاردكاني التاريخية، المطلة على نهر فلتافا الذي يشق العاصمة التشيكية، براغ، بفاصل كيلومترات قليلة بين المكانين.

سرعان ما أصبح هافيل أول زعيم ديمقراطي لبلاده منذ عام 1938، وذلك في عام 1989 ثم أعيد انتخابه في عام 1990 و 1993 فبادر إلى منح العفو لأكثر من ثلاثين ألف سجين، ولم يتردد في إعلان تأييده لإعادة توحيد ألمانيا، وتقدم بطلب بلاده لعضوية حلف الناتو.

لم يكن من المدهش أن يقاوم الضغوط التي فرضها رجال البروتوكول للحضور إلى مقر الرئاسة مرتديا الجينز، ولم يتردد كذلك في استخدام دراجة نارية في الانطلاق في أرجاء قلعة هاردكاني المترامية، ولم يدهش الكثيرون ممن يعرفونه عندما اختار لشغل منصب سكرتيره الصحافي مايكل زانتوفسكي، الذي اشتهر بأنه مؤلف الدراسة التشيكية الوحيدة عن أفلام وودي ألن. ويرى بيتر نيومان أن من أبرز مساهمات هافيل في مسيرة بلاده في هذه المرحلة خطبه الملهمة، التي كان يكتبها بنفسه على آلة كاتبة يدوية، عتيقة الطراز، هي نفسها التي كان يستخدمها في تأليف مسرحياته.

وربما كانت من أفضل خطبه تلك التي ألقاها في شكل رسالة العام الجديد في 1990، حيث يقول فيها: «على امتداد أربعين عاماً، وفي مثل هذا اليوم سمعتم الشيء نفسه في تنويعات مختلفة ممن سبقوني الى الرئاسة، كيف أن بلادنا مزدهرة، وكم من الملايين من الفولاذ أنتجنا، ومدى سعادتنا، وكيف أننا وثقنا في حكومتنا، وكم هو مشرق المستقبل الذي انتظرنا. وأنا أفترض أنكم لم تنتخبوني لشغل هذا المنصب لكي أكذب عليكم بدوري، إن بلادنا ليست مزدهرة، والطاقة الهائلة والروحية لأمتنا لم تستغل بصورة معقولة.

وهناك فروع بكاملها في صناعتنا تنتج سلعاً لا تهم أحداً على الإطلاق. وبلادنا التي كان بمقدورها يوماً أن تفخر بمستواها التعليمي تنفق مبالغ محدودة للغاية اليوم على تعليم مواطنيها بحيث أصبحت اليوم تحتل المرتبة الثانية والسبعين على مستوى العالم في هذا المجال. لقد لوثنا التربة والأنهار والغابات التي تركها لنا أسلافنا، ونحن اليوم نعد البيئة الأكثر تلوثاً في أوروبا، والكبار في بلادنا يموتون في سن أكثر بكثير من نظرائهم في معظم الدول الأوروبية الأخرى».

بهذا الوضوح درج هافيل على مخاطبة مواطنيه، لكنه هو نفسه كان الرئيس الذي حرص على أن يخاطب التشيكيين قائلاً: «دعونا نعلم أنفسنا والآخرين أيضاً أن السياسة لا يتحتم أن تكون فن الممكن فحسب، وبصفة خاصة إذا كان هذا يعني المؤامرات والاتفاقات السرية والمناورات البراغماتية، وإنما أنها يمكن أن تصبح أيضاً فن تحقيق المستحيل، أي فن جعل أنفسنا وجعل العالم أفضل».

وأياً كان الإطار الذي سيذكر الناس فيه فاكلاف هافيل، فإنه سيبقى الرجل الذي جمع بين الإبداع المسرحي والاقتدار السياسي، ووضع الاثنين في خدمة شعبه وبلاده. لقد كان هافيل هو الرجل الذي كتب من سجنه الموحش يقول: «الإنسان مثبت بالمسامير إلى شبكة من الألغاز، فهو يوازن بين عذاب عدم معرفته لرسالته وبهجة تحقيق هذه الرسالة في نهاية المطاف».

رجل من غرناطة

اللوحة التعليمية الأخرى التي لا يملك القارئ إلا أن يتوقف عندها طويلاً هي تلك التي كتبها روبرتو جونزاليس عن الشاعر الاسباني فديريكو جارسيا لوركا، والتي يشدد فيها على أن مصرع شاعر اسبانيا الكبير على يد الفاشيين، في مكان مجهول قرب مدينته غرناطة، يظل أبرز ملامح تداخل السياسة والشعر في العالم الناطق بالاسبانية بأسره.

والواقع أن هناك لمحة من المفارقة، بل والنزوع إلى الحزن والانقباض في قصة مغامرات لوركا، ابتهاجاً بالحياة، مسرات وجوده المحاط بالرعاية باعتباره ابنا لمالك أراض من الأندلس، حرص على تلبية ما يحلق إليه خيال وريثه، الذي تصاعدت نجاحاته المذهلة وشهرته المفاجئة مثلما دين سيسدده على نحو محتوم، وسيكون الموت هو القماشة التي رسم عليها خط رحلته من غرناطة إلى مدريد، نيويورك، هافانا، مدريد، مونتفيديو، بوينس أيريس، عودة إلى مدريد، ثم كأنما اجتذبته قوة لا تقاوم إلى غرناطة، حيث قبع الموت في انتظاره.

لقد استولى فاشيو ا لجنرال فرانكو المتمردون على غرناطة، فلجأ لوركا إلى ملاذ عائلة الشاعر لويس روساليس، لكن شيئاً لم يستطع إنقاذه من الموت، الذي كان يتربص به، وهكذا أطلقوا النار عليه، في بقعة ظلت غامضة حتى اليوم قرب غرناطة، ولم يعثر على جثمانه قط.

وهي لمسة نهائية للشخصية الأسطورية التي تحول إليها، الشخصية التي نمت بعد موته، فغدت الحياة الشعرية المثالية للقرن العشرين. في تلك المرحلة، وقبل الوصول إلى هذه النهاية الفاجعة، كانت مدريد قد سلبت باريس دور عاصمة الطليعة الثقافية والفنية الهسبائية، وأصبح لوركا مركز تلك العاصمة، وإن شئت غدا مركز المركز، بشعره ومسرحياته وأعاجيبه في التجمعات في قاعات الاستقبال والمقاهي.

وقد قام منجز لوركا الإبداعي على أساس أسلبة الأعراف الشعبية، وعلى وجه التحديد الفولكلور الأندلسي وشخصية الغجري الرومانسية، ولم يكن هذا الاهتمام بالغجري وبما يعرف في التقاليد الفنية الاسبانية بـ «الأنشودة العميقة» أمراً جديداً، لكن لوركا قام بتجديده بمزيد من الإبداع والعنفوان. هكذا أصبح ديوان «قصائد غجرية» الصادر في 1927 الديوان الأكثر رواجاً شعبية في اللغة الأسبانية، وأصبح في صدارة الكتب الأكثر مبيعاً والأعمال الأكثر تلقياً للمديح.

وكان لوركا قد طرق أبواب المسرح مترددا في البداية، ولكن أعماله، وفي مقدمتها «عرس الدم» و«إيرما» و«بيت برناردا ألبا» ـ التي شكلت ثلاثية مأساوية ـ تقف على قدم المساواة مع أبرز أعمال بيكيت، أونسكو وأونيل وغيرهم من عمالقة المسرح العالمي. وأهم ما ينبغي أن نلاحظه هنا هو أن لوركا قام، في المسرح كما في الشعر، باقتطاع جوهر التراجيديا من صميم الحياة الريفية الأسبانية.

لقد انطلق مسرعاً، مثلماً شهاب خارق، عبر أفق الأدب الهسباني، شاعراً شهيراً في إهاب سلفه النيكاراغوي العظيم روبن داريو، وعلى الرغم من أن الكثيرين حسدوه على شهرته وتألقه واحتفاء عواصم العالم به، إلا أنهم كانوا في مقدمة من اقروا بعبقريته، على نحو ما فعل بابلونيرودا الذي ربطه بلوركا إعجاب متبادل، وكان مصرع لوركا أحد العناصر التي دفعت بالشاعر التشيلي الكبير إلى حلبة العمل السياسي.

وتظل هناك نقطة أخيرة، على جانب كبير من الأهمية، يحرص روبرتو جونزاليس على أن يلفت نظرنا إليها، فمنذ مصرع لوركا حتى الستينات من القرن العشرين كان ابن غرناطة العظيم، بالنسبة للعالم كله، مثالاً للشاعر الأسباني، وقد حمل لوركا وسرفانتس الاسمين الأكثر بروزاً بين الكتاب الأسبان. ولكن من الملاحظ أن اسم لوركا عانى مما يمكن وصفه بأنه خسوف في ربع القرن الماضي، أو نحو ذلك على وجه التقريب، وحل مكانه مبدعون أميركيون لا تينيون، في المقام الأول، في مقدمتهم أوكتافيو باز، وغابرييل غارسيا ماركيز، وبور غيس وغيرهم.

والسؤال الكبير هنا هو: لماذا؟

قد يبادر البعض إلى التكهن في هذا الشأن والقول إن أبناء أميركا اللاتينية ربما ينظرون اليوم إلى لوركا باعتباره اسبانياً أكثر من اللازم، إن جاز استخدام مثل هذا التعبير. لكن هذا ـ بالتأكيد ـ لا يمكن النظر إليه باعتباره تفسيراً مقنعاً لظاهرة كالتي نناقشها هنا، وهي التراجع النسبي لاسم لوركا في الأفق الهسباني الأدبي.

ربما يمكن القول، وهذا تفسير يبدو منطقياً ومعقولاً إلى حد ما، أن اسم لوركا نُحى جانباً بعد موت جنرال فرانكو وتقدم مسيرة الديمقراطية في اسبانيا، حيث لم يعد الضحية الأكثر شهرة للنظام، الذي يمسك بمقاليد السلطة في مدريد.

أياً كان الأمر، فإن كل من يتابعون، بحب وتعاطف، مسيرة الإبداع الأدبي الأسباني لا يملكون اليوم إلا أن يلاحظوا أن هناك عودة إلى إحياء كل ما يتعلق بلوركا، وقد تجلى هذا بوضوح بالغ ابتداءً من الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاده.

لكن هذه العودة لها ميزة خاصة، لابد أن تلفت نظرنا، فهي عودة إلى لوركا استناداً إلى مزاياه الأدبية وحدها، وليس استناداً إلى أسطورته ولا الهالة التي طالما أحاطت به. وهذا، في جوهره، إنصاف للشاعر والمسرحي الأسباني الكبير، فأنت إذا نحيت الأسطورة جانباً فستجد نفسك أمام واحد من أعظم مبدعي القرن العشرين وأكثرهم أصالة وأعمقهم إنجازاً.

ديفز والفهود السوداء

ربما لا يكاد أحد من أبناء الأجيال الشابة في عالمنا العربي يتذكر المناضلة الأميركية السمراء أنجيلا ديفز، فدعنا نبادر إلى طرح الحقائق الأساسية المتعلقة بمسيرة حياتها. ولدت ديفز في برمنغهام في ألاباما في عام 1944، وتلقت تعليمها في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وهي ناشطة اشتراكية وعضوة في حزب الفهود السوداء وأكاديمية بارزة، وتصدرت قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي على امتداد شهرين بتهمة الاختطاف، وتمت تبرئتها من كل التهم الموجهة إليها بعد 16 شهراً أمضتها في السجون، وقد عملت طويلاً أستاذة للفلسفة بجامعة سانت كروز، كما ظلت سنوات طويلة من أبرز الناشطين في حركة حقوق المسجونين.

ويوضح لنا جوي جيمس، في اللوحة القلمية التي كتبها عن ديفز، أنها نشأت في أميركا، في ظل العزل العنصري الصارم في الجنوب الأميركي، وأن عائلتها انتقلت في أواخر الأربعينات إلى الحي الذي سيقدر له فيما بعد أن يعرف ب«تل الديناميت» لأن جماعة الكوكلوكس كلان العنصرية البيضاء صعًّدت تحركاتها ضد العائلات السوداء، التي تم إدماجها في مجتمعات كانت في السابق مقتصرة على البيض وحدهم.

كان الجنوب الأميركي، من الناحية العلمية، يعيش في ظل أوضاع تشبه إلى حد كبير أوضاع نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا قبل سقوطه، وقد غادرت ديفز الجنوب إلى مانهاتن في عام 1959، وهناك عاشت مع عائلة تقدمية بيضاء ودرست في مدرسة اليزابيث أروين، ومنذ الخامسة عشرة من عمرها انخرطت في العمل النشط في منظمات الشباب الأميركية ذات التوجه الاشتراكي.

لدى تخرج ديفز من المدرسة الثانوية وحصولها على منحة دراسية، غادرت نيويورك للالتحاق بجامعة برانديز في ماساشوستس، حيث درست الفلسفة هناك على يد هربرت ماركوز، وأمضت عاماً دراسياً في جامعة السوربون بباريس، وكانت تلك هي ذروة مرحلة حركة الحقوق المدنية، التي عادت ديفز إلى المشاركة النشطة فيها. أفضى بحث أنجيلا ديفز عن تحرر إنساني أكثر مما يعد به الدستور الأميركي من خلال السلطات المنتخبة إلى الانخراط في حزب الفهود السوداء للدفاع عن الذات.

وعلى الرغم من أن ارتباطها بحزب الفهود السوداء دام أقل من عامين، إلا أنه فتح عليها جحيم اهتمام استثنائي من جانب السلطات الأميركية المعنية بالناشطين الأميركيين في حركة الحقوق المدنية وغيرها من الحركات المماثلة. لم يقتصر الأمر على ذلك، إنما عرضها للبطش الإداري والإجرائي من جانب إدارة الجامعات الأميركية، وهكذا فإن ديفز في عام 1969 لم تعد أستاذة مساعدة في الفلسفة في جامعة كاليفورنيا فحسب، وإنما غدا ينظر إليها على أنها ناشطة ينبغي التخلص منها، ويفضل أن يكون ذلك بإيداعها السجن.

لم يحل ذلك دون أن تواصل ديفز مسيرتها النضالية، ووصل الأمر بها إلى حد ترشيح نفسها نائبة للرئيس الأميركي مرتين، وبغض النظر عن ان هذا الترشيح لم يصل إلى أبعد من مرحلة الترشيح نفسها إلا ان العمل العام على نحو نشط ومتوهج ظل نمط حياة ديفز حتى النهاية، وبصفة خاصة في مجال الدفاع عن حقوق المسجونين.

في 5 يناير 1971 وصل التحدي إلى حد تقديم الادعاء في ولاية كاليفورنيا ديفز للمحاكمة بقائمة طويلة من التهم، في مقدمتها القتل العمد والاختطاف والتآمر.بعد فترة من السجن الحافل بألوان القسوة والإذلال، وبعد ضغوط مكثفة من العديد من الحركات النشطة في أرجاء الولايات المتحدة، صدر في 4 يونيو 1972 الحكم بتبرئة ديفز من جميع التهم الموجهة إليها.

غير ان تاريخ السعي وراء الحرية وإنسانية الإنسان لن يذكر أولئك الذين لفقوا هذه التهم لانجيلا ديفز، وإنما سيظل يذكر كلماتها التي تتحدى النسيان: «التحرير يتماهى مع الثورة، والثورة ليست النضال المسلح فقط.. لقد أشار تشي جيفارا إلى أن المجتمع الذي تبنيه منعكس بالفعل في طبيعة النضال الذي تخوضه».

عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين