أجرت صحيفة (لو فيغارو) الفرنسية مؤخراً حواراً مع وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يعد المرشح الأكثر بروزا في السباق الرئاسي الفرنسي، تناول فيه الشأن الفرنسي الداخلي عموما والانتخابات الرئاسية في بلاده على وجه الخصوص،وألقى الضوء على ملامح من الفكر اليميني الذي يمثله بالمقارنة مع الأطروحات الاشتراكية التي تمثلها المرشحة الرئاسية سيغولين رويال التي لمع نجمها في الآونة الأخيرة ، وفيما يلي نص الحوار:
ـ أعلنتم في خطابكم الخاص بـ (الاتحاد من أجل حركة شعبية)أنه عندما يتعلق الأمر بفرنسا فإنه لا يعود هناك أحزاب، هل المراد من ذلك القول إن الاختلاف بين اليمين واليسار متغير الأطوار؟
ـ لا، بل يعني أنني لن أكون رئيس فرنسا اليمينيين ضد فرنسا اليساريين. فمن الممكن المطالبة، كما أفعل أنا، بتبني قيم اليمين واعتبار أن مسألة انتخاب الرئيس مناسبة لتجاوز الخلافات بهدف حشد غالبية حول مشروع مدته خمس سنوات. وكمرشح للرئاسة فإنه من واجبي توجيه الحديث لفرنسا كلها وليس الحديث كزعيم حزب يكلم عائلة أو قبيلة.
ـ عندما تبدون رغبتكم بالعمل على جذب أصوات اليساريين، ألا تعرضون نفسكم لخطر فقدان أصوات اليمينيين؟
ـ لن أقرر أبدا التخلي عن المقترعين الذين تحتاجهم الجمهورية، أولئك المقترعون الأكثر شعبية الذين شعروا بأنهم مهجورون منذ سنوات عديدة لأن اليسار لم يعد يكلمهم، أولئك المقترعون الذين أصبحوا متشددين حتى يصرخوا ويعبروا عن سخطهم...
أولئك المقترعون من قوى اليسار الذين لا يرون صورتهم منعكسة على صقال مرآة اليسار الحالي، الذي يتكلم بشكل حصري عن الأجور المنظمة، وأخيرا علي ألا أنسى بالطبع أولئك المقترعين التقليديين من اليمين الذين كثيرا ما راودهم الشعور بأن أفكارهم متروكة في العراء ولا أحد يدافع عنها. كل هذا يصنع أمة وأنا سأتوجه إليها كلها.
ـ بماذا ترد على المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية الفرنسية سيغولين رويال عندما تتهمكم بالخلط بين معركة (فالمي) والحروب الصليبية؟
ـ أنا لا أجد نفسي في دائرة ذلك الندم المنتظم الذي يسير مباشرة باتجاه الحط من قدر الأمة الفرنسية ، الأمر الذي يقود إلى كراهية المرء لنفسه. تلك الرؤية هي رؤية بعض قوى اليسار وليست رؤيتي أنا . فعلى سبيل المثال، أنا لا أقلص سلوك فرنسا في الجزائر إلى نظام جائر بطريقة لا يمكن نفيها، بل أقول إنه كان في ذلك النظام بعض الفرنسيين الذين حموا وعملوا وشيدوا. وبالتالي، فإنه يجب ألا يتم ربط الفرنسيين بذلك النظام الجائر.
ـ تتحدثون عن قيم اليمين . ما هي تلك القيم؟
ـ في المقام الأول، أضع قيمة العمل، الذي يبدو لي أن نسيانها يلخص كل الأزمة الأخلاقية الفرنسية. فلقد تم هجر هذه القيمة الأساسية من قبل اليمين وخيانتها من قبل اليسار ولم يعد الاشتراكيون يتكلمون عن العمال، الأمر الذي يعد مؤشرا سلبيا. أنا أريد أن أكون مرشح العمل. تلك هي قاعدة تماسك أفكاري وأساس مشروعي. القيمة الثانية هي الاحترام.
فلقد تمثل الخطأ الذي وقعنا فيه في مايو 1968 في الاعتقاد بإمكانية تحقيق إسعاد الطالب عن طريق اعتباره مساويا للمعلم. لكن على الرغم من أن التلميذ قدر على التغلب على المعلم، إلا أنه يتعين عليه احترام نفوذه. وأخيرا هناك قيمة المسؤولية. وأنا أعتبر أنه لا يوجد أي حق من دون أن يقابله واجب. وأطالب بألا يتمكن أحد من الاستمرار برفض عرضي توظيف يتكيفان مع إمكانياته. كما أطالب بألا يكون هناك حد أدنى اجتماعي من دون أن يترافق مع واجب ممارسة نشاط ما في المقابل.
ـ ألا تخدع الفرنسيين بهذا الخطاب عن طريق لعبة ( الكسر الاجتماعي)؟
ـ حقيقة الكسر الاجتماعي تكمن في الدفاع عن الفقراء الذين لا يعملون. وأنا لا أريد أن ينسى العمال الفقراء. لكني لا أعد بمزيد من المساعدة وإنما بمزيد من العمل وأنا ضد نزعة المساواة والمساعدات والتسوية، وأقف إلى جانب الاستحقاق والتعويض العادل عن جهد كل شخص والارتقاء الاجتماعي.
ـ ألا تقول سيغولين رويال ما تقوله أنت حول ما يتعلق بقيمة العمل أو الهجرة أو التعليم؟
ـ الاشتراكيون يقترحون عملا أقل وأنا اقترح مكسبا أكثر والمرشحة الاشتراكية لم تشرفنا، حتى الآن، وتقول لنا ما تقترحه بخصوص ساعات العمل البالغة 35 ساعة. بينما أقول ذلك بشكل بسيط : أريد أن تكون الساعات الـ 35 هي الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، أما فيما يتعلق بالعمالة غير القانونية فمن الواضح أنني لو كنت رئيس الجمهورية لما كان هناك تسوية كلية. ترى هل هي مستعدة للاضطلاع بالتعهد نفسه.
ـ هل كنتم ستقولون إن مشروعكم هو مشروع ليبرالي؟
ـ أنا ليبرالي، لكني أرفض الرسم الهزلي لليبرالية وأنادي بضرورة أن تحترم الرأسمالية الأخلاق. وأنا لن أتساهل حيال هذا الأمر. فمن الطبيعي أن يحصل أرباب العمل على مردود جيد لأن ذلك المردود يأتي مقابل مخاطرة ما، لكني ضد ( المظلات الذهبية).
أعتقد أن العمل هو الذي يوجد عملا وأود السماح للناس بأن تتحرر من الساعات الـ 35 وأن تراكم معاش التقاعد والعمل بوقت جزئي. أريد أن يستثمر الميراث في فرنسا وأريد أن تتطور الرأسمالية العائلية، مثلا، عن طريق تخفيض الحصة الضريبية المفروضة على ميراث الذين يستثمرون في شركات صغيرة. أليس ليبراليا كل هذا؟
ـ يدور الحديث عن حملة طاحنة ، في حين تشكو سيغولين رويال من ( وضاعة ) النقاش. من هو المسؤول عن هذا المناخ؟
ـ الشكوى هي من حملة ليست بالمستوى الجيد في حين يتم التهرب من النقاش وهذا أمر تقليدي. وإذا كانت هناك من نصائح يمكن أن تعطى لتحسين الوضع فأنا كلي آذان صاغية، لكن يراودني انطباع بعدم اقتراح شيء . وأنا لا أقول للفرنسيين سوى: هذه المقترحات تشكل عقد ثقة وسأفعل كل ما أقول.
ـ لم يمتنع ( الإتحاد من أجل حركة شعبية) عن اتهام سيغولين رويال بأنها غير مؤهلة، هل تدار الأمور بتلك الطريقة؟
ـ لقد مرت مناسبات عديدة كانت الفرصة متاحة لذلك، لكن لدي انطباع بأننا لم نقم باستغلالها جميعا. ولم أبد أي ردة فعل سوى مرة واحدة وكانت حول جزيرة كورسيكا . فسكان هذه الجزيرة هم ضحايا وليسوا مسؤولين عن العنف. وأنا لا أستطيع قبول أن يتم التعامل مع هذه القضية باستخفاف من هذا النوع. عندما يتكلم المرء مع رئيس وزراء أجنبي، فإنه يعبر عن فرنسا وصراحة رويال لا تبرر ما قالت حتى لو جاء ما قالته في إطار ما افترضته محادثة خاصة.
ـ كيف تفسر عدم السماح لوزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل أليوت ماري بمرافقتكم إلى لندن مؤخرا؟
ـ اعتبر رئيس الجمهورية أن ذلك لم يكن مناسبا، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المحادثات التي تجري مع بريطانيا، لكن ميشيل أليوت ماري ستكون معي في رحلات أخرى قريبا. على خلاف الاشتراكيين، فلقد تفهمت أنه يتعين علي مشاركة كل عائلتي السياسية. فأنا لا أريد أن أكون مرشحا منفردا وسأذهب قريبا أيضا لرؤية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بصحبة ألان جوبيه وآمل من أن يتمكن دومينيك دوفيلبان من مساعدتي عندما تحين اللحظة المناسبة . فأنا سأكون بحاجة إليه .
ـ متى؟
ـ عندما يعلن الرئيس جاك شيراك قراره على الملأ، علما بأننا تحدثنا في تلك اللحظة مع رئيس الجمهورية، لكني لست ناطقا باسمه.
ـ ما الذي تنتظر منه؟
- عندما يكون المرء مرشحا للإليزيه فإنه لا يكون هناك حاجة لأن يطلب، والفرنسيون هم الذين يقررون. لكن إذا منحني رئيس الجمهورية دعمه، فإن ذلك سيكون أمرا على جانب كبير من الأهمية.
عن «لو فيغارو»