يُعتبر الجنرال إحسان الحق، رئيس هيئة الأركان المشتركة في باكستان، أكبر مسؤول عسكري باكستاني يزور مقر الناتو. فقد التقى الجنرال الحق مؤخرا أمين العام لحلف شمال الأطلسي جاب دي هوب شيفر وعددا من كبار المسؤولين العسكريين في اللجنة العسكرية والمقر الأعلى للقوى المتحالفة في أوروبا. يقول الجنرال الباكستاني: «الناتو أصبح جارا لنا الآن ونرى أنه من المناسب أن نتبادل الأفكار والرؤى سويا ويتفهم كل منا رؤية الآخر حيال الموقف في أفغانستان».
وأوضح أنه بالإضافة إلى الجنرال الأميركي جيمس جونز الذي كان يشغل منصب القائد الأعلى للتحالف في أوروبا حتى ديسمبر 2006، فقد زار باكستان عدد من كبار مسؤولي الناتو خلال العامين الماضيين. وقال الجنرال: «تربطنا علاقة جدية بالناتو ونريد أن ندعم تلك العلاقة حتى يتسنى لنا العمل سويا من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة التي نشغلها من العالم».
ولا ينفي الجنرال الحق التقارير التي أفادت أن عناصر من حركة طالبان عبرت الحدود الباكستانية إلى أفغانستان، ولكنه نفى أي تواطؤ باكستاني في هذا الصدد. وقال في هذا الشأن: «فيما يتعلق بوجود حركة طالبان في باكستان فإن أحدا لا يستطيع إنكار أنهم بالفعل موجودون. هناك وجود قوي للاجئين الأفغان في باكستان وعدد كبير منهم ينتمي إلى طالبان أو على صلة بها».
وأضاف: «هناك تحركات على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية نحاول أن نسيطر عليها بكل ما أوتينا من قدرات، ولكننا نرفض أي تلميحات إلى ان الحكومة الباكستانية أو أي جهة على صلة بها تقدم لتلك الحركات أي عون، وأي تلميح في هذا الشأن يعكس عدم فهم للوضع في هذا الجزء من العالم».
وقال: «نحن أصبحنا هدفا لعدد كبير من الأعمال الإرهابية، ونحن في باكستان نقاتل ضد الإرهاب ونسعى إلى السيطرة على التشدد، ومن ثم فإن القول إننا نرعى مثل هؤلاء هو أمر غير قابل للنقاش». ويعتقد الجنرال الحق أن هناك حلا للمشكلة. أولا يرى أن المشكلة يجب أن يُنظر إليها بعيدا عن عمليات إلقاء اللوم والتهم وأن يجري التعامل معها عن طريق تعاون كل الأطراف المعنية.
ثانيا فإنه من أجل التحرك في تلك الأراضي الجبلية الوعرة، فإن القوات الباكستانية بحاجة إلى قدرات لوجيستية أكثر تطورا على مستوى التحرك الليلي وأدوات المراقبة بالإضافة إلى أسلحة أفضل تسمح برصد وضرب الأهداف والرد على ما يشن من هجمات. ثالثا فإنه يؤيد فكرة بناء سور في المناطق الحساسة من الحدود. ويقول في هذا الصدد: «بناء سور في بعض المناطق الخطيرة هو أمر يجب وضعه في الاعتبار».
ومن المعروف أن مسؤولين مدنيين وعسكريين من أفغانستان وحلف الناتو وباكستان والولايات المتحدة الأميركية يلتقون بشكل منتظم في مقر اللجنة الثلاثية التي لم يتغير اسمها حتى بعد انضمام الناتو إليها، وشكلوا معا مركزا استخباريا مشتركا.
وقال الجنرال الحق إنه يجري وضع آليات العمل وهيكلية المركز ولكنه، على حد تعبيره، سيكون أقرب إلى مقر استخباري يوجد به عدد من مندوبي الأطراف الأربعة المشاركين فيه والذين بوسعهم أن يأتوا إلى المركز بأي معلومات متاحة من خلال أنظمتهم الاستخبارية ويجمعون تلك المعلومات وينظرون فيما يجب اتخاذه من إجراءات في ضوئها.
وأضاف الجنرال أن بلاده قطعت شوطا كبيرا في مجال تنفيذ قيادة مشتركة للقوات المسلحة وذلك منذ إطلاق مقر الأركان المشتركة منذ 30 عاما، لكن هذا ليس معناه،على حد تعبيره: «أننا حققنا الأهداف الكبرى».
وأوضح في هذا الصدد: «القيادة السياسية والعسكرية في باكستان مقتنعة بأنه يجب علينا أن نستمر في المضي قدما كي نحقق نموذجا مثل النموذج البريطاني الذي يوجد به رئيس لهيئة أركان الدفاع، أو مثل النموذج الأميركي الذي يوجد به رؤساء هيئة أركان مشتركة يعملون سويا على السيطرة على جميع فروع القوات المسلحة.
إذا فإنه لا تزال أمامنا خطوات كي نحقق الأهداف ولكننا في الوقت ذاته نسير على الدرب السليم وبشكل عام فإننا نحقق تقدما تدريجيا . لقد اكتسبت خطتنا في هذا الصدد زخما كبيرا بعد قيامنا بتجارب نووية، وأصبحنا بالفعل قوة نووية يعلم بها الجميع. ومن ثم فإن الحاجة إلى إحداث تنسيق وتناغم بين استراتيجيتنا النووية واستراتيجيتنا العسكرية التقليدية كانت حافزا كبيرا لنا كي ندمج قواتنا المسلحة ونعزز من وضع هيئاتنا المشتركة».
ووفقا لتأكيد الجنرال فإن باكستان لديها استراتيجية نووية تقوم على تحقيق المستوى الأدنى من الردع. ويقول في هذا الصدد: «نحن لا نريد أن ندخل في سباق تسلح، فهذه ليست لعبة أرقام؛ وإنما نريد أن تكون لدينا قدرات نووية كافية لردع أي حرب أو اعتداء علينا». ويضيف: «نحن لن نستخدم أسلحتنا النووية ضد أي قوة ليست لديها أسلحة نووية.« ويعترف بأن باكستان امتلكت القدرات النووية من أجل أن تعوض النقص والعيوب في أسلحتها التقليدية.
غير أنه يقول إن الهند هي التي امتلكت قوة نووية أولا ومن ثم فإنه لم يكن لدى باكستان أي خيار. ويضيف في هذا الصدد: «هم منْ بدأوا بامتلاك السلاح النووي في منطقة جنوب آسيا. وعندما تنظر إلى قدرتهم النووية بالإضافة إلى تفوقهم في مجال الأسلحة التقليدية تُدرك أن الأمر يمثل تهديدا مقيما لنا».
ترجمة: حاتم حسين
عن «جينزدفنس ويكلي»
