للأطفال حياتهم الخاصة، مثلهم مثل الكبار تماما، يعشقون الألوان المختلفة ويستخدمون أدوات متنوعة في الرسم والتلوين و«الشخبطة». ويبدعون في رسم أشياء جميلة وبسيطة تعبر عن ذاتهم على حسب قدراتهم بل و يتعرضون للعقاب من ذويهم عند الرسم على جدران المنزل.
مروان علي ناصر 11 سنة، يحب الرياضة والموسيقى، أما الرسم هو عالمه الخاص الذي لا يستطيع احد إخراجه منه، يقول مروان أستغل وقتي في حصة الفنية في مدرستي واعمل على إخراج طاقاتي في الرسم وأحاول أن أتعلم من معلمتي رسم الأشياء التي لم اعتد رسمها وأحيانا اذهب لها عندما تكون لدي حصة فراغ. أما خالد علي (7 سنوات ) فيفضل الرسم على الرياضة ويقول أحب الرسم وأمارسه في المدرسة كثيرا و لا أحب أن أفوت علي حصص الفنية لأني استمتع به واشعر بارتياح عندما أضع أمامي علبة الألوان، ولا أحب الرياضة لأني أعاني من السكري ويمنعوني من ممارسة الرياضة في المدرسة. مايد علي 4 سنوات يحب «الشخبطة» على جدران منزلهم كثيرا ويستمتع به، مما يعرضه للعقاب من قبل والده.
أما مي خلفان (11 سنة ) تقول لدينا غرفة في المنزل مليئة بمختلف الألوان وهي كبيرة وواسعة جدا لأنها تعطينا كامل الحرية في التعبير عما بداخلنا من أفكار، وأقوم بالرسم عندما انهي واجباتي المدرسية فقط حتى لا تسرقني من مذاكرة دروسي. - غرفتي هي حياتي مروة 12 سنة تفضل الرسم بالألوان المائية وتكتسب من معلمتها في المدرسة خبرة ومعرفة وتحاول من خلال حصص الفنية إمساك الفرشاة والتلوين بطرق مختلفة، تقول مروة لدي غرفة خاصة في منزلي وهي كل حياتي لأنها تحوي على أدوات الرسم كافة خشبية ومائية وشمعية وأيضا الرصاص، وأمي تحرص دوما على تشجيعي في الرسم وتشعر أنني قادرة على رسم لوحات اكبر من سني، وحاليا لا امتلك لوحات في منزلي لأني شاركت بها في معرض أقيم مؤخرا في مدرستي وكانت ثلاث لوحات إحداها عن الطبيعة وأخرى عن عيد الاتحاد والأخيرة عن الصحراء.
أم خماس : من الواضح أن فاطمة خلفان 4 سنوات قد اثر عليها المسلسل الكرتوني فريج فهي تحب مشاهدته لوقت طويل حتى أنها تعيد نفس الحلقات في نفس الوقت لتستمتع بمشاهدته ولتحفظ ملامح أم خماس وترسمها، تحب الشخبطة إذا توافرت لديها الأقلام والطباشير وتحب رسم «أم خماس» بطريقتها الخاصة على الأوراق وأحيانا تستغل نوم اخوتها عند عودتهم من المدرسة وتقوم بفتح حقائبهم المدرسية وتأخذ كتبهم وترسم فيها مما يعرضها للضرب منهم أحيانا وتقول «أحب أم خماس وايد». منى محمد (13 سنة) تؤكد أن الرسم هوايتها الوحيدة وتقول اشعر بان الرسم هو جزء لا يتجزأ مني وفرشاتي ودفتري لا يفارقاني حتى وان لم ارسم لكنني احملهما في كل رحلاتي لان رحلاتي تجعلني أشاهد الطبيعة الخلابة فتزيدني حماسا لرسم تلك الطبيعة وقد ذهبت يوما مع أسرتي إلى البر وجلست على الحصى ورسمت الجبال بألوان جميلة ويشجعني والدي دوما على الرسم ويساعدني في رسم بعض ملامح الطبيعة ويختار لي الألوان المناسبة أحيانا.
دورة رسم
أما بشاير (13) تقول عن الرسم، لقد تعلمت الرسم من صديقاتي في عطلة الربيع الماضية وذلك عندما التحقنا بدورة الرسم في المدرسة والتي تقام كل سنة، ولأنني كنت مبتدئة في الرسم، وفقد تعلمت أشياء كثيرة منها أنواع الألوان وكيفية استخدامها وإمساكها ومؤخرا استطعت أن اعبر عما يجول بداخلي من أحاسيس خاصة عندما أكون منزعجة من إخوتي فادخل غرفتي وامسك بفرشاتي والواني ودفتري واشعر أن يدي ترسم دونما اشعر.
فوائد الرسم
أفراح عبدالرحمن (معلمة فنية) تقول احرص دائما على تنمية مواهب أبنائي في الرسم وتشجيعهم على الدخول في معارض المدرسة والمسابقات المختلفة للرسم، فهو يحتوي على فوائد عدة منها تنمية روح الخيال عند الطفل ويعتبر وسيلة للتعبير والتواصل مع الآخرين عند الأطفال الانطوائيين كذلك يمكن الأخصائيين في المدارس وغيرها من التعرف على الحالة التي يعيشها الطفل أثناء الرسم كالخوف والغضب والقلق.
التعبير عن المشاعر
وتضيف سمية محمد.معلمة تربية فنية: نمتلك نحن البشر وسائل مختلفة للتعبير عن مشاعرنا وانفعالاتنا وحاجاتنا، وغالباً ما يكون ذلك عند الراشدين بالطرق اللفظية الشفوية الصريحة، إضافة إلى طرق غير مباشرة قد يتم تحويلها لا شعورياً من شكل إلى آخر،
إلا أن طريقة التعبير عن هذه المشاعر والانفعالات قد تبدو مختلفة عند الأطفال خاصة الذين لا تؤهلهم قدراتهم اللغوية على التعبير الدقيق عما يشعرون ويرغبون في تحقيقه من حاجات، وحتى لو امتلك بعض الأطفال اللغة السليمة للتعبير
إلا أن هناك الكثير من الأمور التي تمنعهم من التعبير الصريح عنها نظراً للقيود الاجتماعية المفروضة عليهم من الكبار لذلك كان الفن والرسم والتلوين في مراحل الطفولة المبكرة وسيلة فعالة لفهم مكنونات الأطفال ودوافعهم ومشاعرهم، حيث يفرغون على الورق ما يجول بداخلهم، ويرسمون أحلامهم وأمنياتهم، ومستقبلهم الذي يريدون، وبالتالي تحقيق التواصل معهم.
دوافع الرغبة في الرسم عند الصغار
رقية محمد أخصائية نفسية تقول إن هناك الكثير من الدوافع التي تحرك الأطفال وتجعلهم يمارسون الشخبطة، وعندما يقوم الطفل بالشخبطة فهو يحاول أن يخاطبنا بلغة الشكل عن طريق الخط والمربع والدائرة والمثلث وغيرها من الأشكال وهي وسيلته للتعبير عن المشاعر،
ويحاول الطفل برسوماته وشخبطاته أن يتواصل مع الآخرين وهناك دوافع تدفع الطفل إلى الرسم ومنها التعبير عن الذات والتسلية واللعب، وشغل وقت الفراغ لديه، فهو يمسك بالقلم و يرسم أشياء غير مفهومة أحيانا يتركها على الأرض أو على الجدران أو الورق، كذلك رغبة الطفل في تقليد الآخرين من حوله في كل شيء وليس الرسم فقط
أمل الحساني:



