«مؤسسة حكومية تطلب عامل بدالة مواطناً» إعلان قرأته قبل فترة وليس الغريب في الإعلان نوع الوظيفة ولا جنسية شاغرها فكل هذا طبيعي، ولكن الغريب في الأمر هو شروط شاغر الوظيفة وهي إجادة اللغة الإنجليزية وإجادة استخدام الحاسب الآلي، تخيلوا معي مواطناً يجيد تلك المهارات قبل 15 سنة ما هي الوظيفة التي سيبحث عنها؟ وما هي فرص العمل التي ستتوفر له؟

ما الذي تغير؟ عندما كانت الدولة ببداية نشأتها كنا نبحث عن الكم دون الالتفات للنوع، وكانت فرص العمل متوفرة لمن يريد وكيفما يريد وما عليه سوى الاختيار من متعدد، وكان خريج الجامعة أياً كان تخصصه يرفض الوظيفة إن لم يكن مديراً ومن ثم تطور الأمر حتى أصبح خريج الجامعة لا يجد أي وظيفة.

وهذا أمر طبيعي ولا خلاف عليه وهو مؤشر جيد لنهضة الدولة ومن يعش للغد سيجد اختلافا كبيرا وسيجد الشاب صعوبة كبيرة في الحصول على وظيفة تسد رمق عيشه.

هل أعددنا جيلنا الحالي لمثل هذا اليوم؟ وما الذي يترتب علينا فعله؟

من هنا وجب على العاملين بالتربية تهيئة الطلاب لمثل هذا اليوم نفسيا بحيث يدرك الطالب ان وقت تقديم الخدمات من المهد إلى اللحد قد انتهى وأن الحياة أصبحت أصعب من ذي قبل وعلى الطالب أن يكثف جهوده ويسعى لتحقيق أهداف سامية بحياته،

وكذلك تهيئتهم فنيا بحيث ننظر لسوق العمل ومتطلباته وإمدادهم بالخبرات المناسبة وتدريبهم عمليا بحيث نخصص برامج تدريبية عملية للطلاب سواء كان ذلك بالمؤسسات الحكومية أو الشركات الخاصة التي تأخذ كثيرا ولا تعطي سوى القليل وكذلك عدم إهمال الأعمال المهنية لأنه سيأتي اليوم الذي نبحث فيه عن نجار وحداد وكهربائي مواطن.

همسة

أن تطير الطيور فوق رأسك فذلك أمر لا يمكنك منعه أما كونها تبني عشا فوق رأسك فهذا ما يمكنك منعه.مثل صيني