التعليم الخاص مرة أخرى، ليس إجحافاً بحقه، بل إيضاحاً لمواقف من الممكن أو من المؤكد أنها ستلحق الضرر بالنهج القانوني المتبع معها سواء كان في وزارة التربية أو في المناطق التعليمية، فعلى الرغم من المخالفات الجمة التي تزخر بها قاعات وساحات كثير من المدارس الخاصة، إلا أن صداها العلاجي أو الوقائي لا يزال قاصراً في أروقة المؤسسات المسؤولة، وهو ما يستدعي بحثاً مفصلاً عن الحيثيات التي ربما أغفلت هذه المظاهر عن أعين المسؤولين وإن كانت الشمس لا تغطى بغربال.

مواقف كثيرة سجلتها شهادات ووقائع مطلعة لتجاوزات تدمن عليها المدارس الخاصة، ففي حالات متكررة لا يطرق أي مندوب لهذه المدارس باب مسؤول في عدد من المناطق التعليمية إلا ومعه باقة وروود فاخرة أو «شوكولاه» من ألذ ما يكون، في هيئة مقنعة بـ «برستيج» خاص تنفرد به هذه الفئات من المدارس أو الموظفين فيها.

الطرف الآخر الذي من المفترض أن يبقى في الحياد ويحكم على عمل هذه المدارس بموضوعية ومصداقية، لا يمكن أن يحافظ على هذه الصفات في عمله الموكل إليه، طالما ظلت هذه الباقات تلقى عليه جهاراً نهاراً وإن كانت تعبر في شكلها عن حب وصداقة بريئين، وحتماً ستكون قرارات الجهة المراقبة عاجزة عن مواجهة الحقيقة في بعض المدارس الخاصة وإن كانت غاية في المرار، تأثراً بما أخذته يد اصحاب القرار.

حادثة أخرى لأحد المسؤولين في هذا القطاع دُعي لتدشين فعالية صغيرة بمدرسة خاصة، انتهى الافتتاح وهمَّ المسؤول بالمغادرة، وقبل أن يفتح باب السيارة هرع إليه المدير ويتبعه عاملان آسيويان يحملان بعض الهدايا ويضعانها في سيارة المسؤول، الذي لم يكن أمامه سوى مغادرة المكان ممتناً ل«كرم» المدرسة، وإن كان مجبراً على الرضا لخجله من رد الهدية.

مواقف مفضوحة وأخرى تكون من تحت الطاولة ربما أكبر وأشد خطراً على البيئة التعليمية، لا تزال قائمة في كل اتجاه، بعض المسؤولين يأخذون ما يقدم لهم عن طيب نفس، وآخرون ربما يأخذهم الخجل قبل أن يوافقوا على هدية ملغومة، وفي النهاية يكون القبول أقوى الاحتمالات، لأن قليلاً من الناس يملكون الجرأة في كسر الخاطر، والنتيجة بالتأكيد لن تكون طبيعية في التعاملات الجارية بين الطرفين، لأن العين ستخجل مما أكله الفم، فهل سننتظر طويلاً حتى لا تبقى هذه المظاهر عامرة في أروقة مؤسساتنا.

fadheela@albayan.ae