أجرت صحيفة «نيويورك تايمز»، مؤخرا، حواراً مع بيل ريتشاردسون، حاكم ولاية نيومكسيكو الأميركية، الذي يخوض انتخابات الحزب الديمقراطي الأميركي التمهيدية المؤهلة لانتخابات الرئاسة. وخلال الحوار أكد ريتشاردسون، الذي ترشح لنيل جائزة نوبل للسلام أكثر من مرة تقديرا لجهوده الدبلوماسية في ميدان حل المنازعات الدولية، تصميمه على الفوز بالبيت الأبيض، مشيرا إلى أن سبيله في هذا هو الخبرة الطويلة التي جمعها في مجال تسوية الصراعات.
وهاجم ريتشاردسون، الذي نجح مؤخرا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الحكومة السودانية والمتمردين في إقليم دارفور، النزعة الفردية التي تتبناها إدارة الرئيس بوش،ملمحا إلى أن واشنطن يمكن أن تعاني قريبا عزلة عالمية في حال استمرار هذا النهج الفردي. و فيما يلي نص الحوار:
* تتمتع بشهرة من خلال منصبك كحاكم ولاية نيومكسيكو، غير أنك لا تتمتع بالشهرة ذاتها عند خوضك انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، فهل دخلت السباق من أجل أن تفوز بالرئاسة، أم خضته بغرض الحصول على منصب حكومي فقط؟
ـ أنا أريد أن أصبح رئيس الولايات المتحدة الأميركية. وإذا لم أفز بالرئاسة فإنني غير مهتم بمناصب مثل نائب الرئيس أو وزير الخارجية.
* لماذا لا؟ فأنت عملت في السابق في منصب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة في عهد إدارة بيل كلينتون كما كنت تعتبر نفسك حلال أزمات، و من ثم فإنه من الطبيعي أن تنال منصب وزير الخارجية.
ـ يمكنني أن أكون حاكما يمارس السياسة الخارجية أيضا، كما أقوم الآن.
* حسنا. لقد قمت مؤخرا بزيارة مخيم للاجئين في دارفور، ثم ذهبت إلى الخرطوم حيث تمكنت من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين المتمردين والحكومة السودانية لمدة ستين يوما. كيف يبدو الرئيس السوداني عمر البشير؟
ـ لقد التقيته مرتين خلال تلك الجولة. إنه شخص براغماتي للغاية ويشعر بالعزلة. و قال لي السفير الأميركي لدى السودان أن الرئيس البشير يحبني، ومن ثم فإنني استثمرت هذا الأمر. وهذا هو السبب الذي دفع التحالف من أجل حماية دارفور إلى تشجيعي على الذهاب إلى هناك كي أقنع الرئيس السوداني بوقف إطلاق النار.
* ما هو من وجهة نظرك رأي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وبقية مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية في تدخلك في الشؤون الخارجية؟
ـ أنا متأكد من أنها تُفضل عدم مشاركتي في مثل تلك الأمور وتفضل أن يقوم مرؤوسوها بما أفعله.
* إذاً، فأنت تعتقد أنها تعتبرك شخصا مزعجا لها؟
ـ نعم أتصور ذلك.
* هل تحملها مسؤولية النزعة الفردية التي تتسم بها هذه الإدارة الأميركية الحالية؟
ـ لا. إنها مسؤولية الرئيس بوش الذي يقول: «أنا لا أتحدث إلى البلدان ذات السلوك السيئ». وإذا اتبعنا هذا المنطق فإننا في غضون سنوات لن نجد أحدا نتحدث معه سوى الفاتيكان.
* تقديرا لما تبذله من جهود دبلوماسية في دول عديدة مثل كوريا الشمالية فقد تم ترشيحك أكثر من أربع مرات لنيل جائزة نوبل للسلام. هل مارست ضغوطا للحصول على الجائزة؟
ـ دائما يقال لك إن هذا هو أسوأ شيء تفعله. فلا تمارس ضغوطا ولا تُدلي بتصريحات علنية.
* لقد قرأت ذات مرة أن الأشخاص المهتمين بشدة مثلك بالتوصل إلى سلام بين الأطراف المتصارعة يكونون في أغلب الظن قد نشأوا في بيوت تعاني من صراع ومشاجرات دائمة بين الأب والأم. هل ينطبق هذا الأمر عليك؟
ـ لقد أرسلني أبواي بعيدا عن المنزل في سن مبكرة للغاية عندما كنت لا أزال في الثانية عشرة من عمري، و من ثم فإنني لا أعلم ما إذا كانا يتشاجران أم لا. أتصور أنني حاولت أن أكون مفاوضا جيدا لأنني أحمل جنسيتين مختلفتين.
* والدك كان مصرفيا أميركيا ووالدتك كانت من المكسيك، وهو البلد الذي قضيت فيه أنت فترة طفولتك. فباعتبارك أول مرشح للرئاسة من أصل إسباني وعن حزب رئيسي، هل تعتقد أن أميركا يمكن أن يكون لها لغتان رسميتان.
ـ لا.
* كثير من الناس في نيومكسيكو يقولون إنهم كانوا يعلمون أنك ستخوض معركة الرئاسة منذ أشهر قليلة، وذلك عندما بدأت بشكل مفاجئ في إنقاص وزنك، وهو الأمر الذي تفعله بالضبط كلما أردت الترشح لمنصب ما.
ـ أتصور أن الشعب الأميركي يريد من قادته أن يكونوا أصحاء. لقد فقدت 30 رطلا في خمسة أشهر. وأحتاج أن أفقد 10 أرطال أخرى.
* على أي أساس تعتقد أنك ستكسب سباق الرئاسة؟
ـ كثير من المرشحين الآخرين يدلون بأحاديث عن مصادر الطاقة المتجددة وعن إيجاد الوظائف. أنا لدي الخبرة اللازمة للأمر. ولدي الخلفية التي أرتكز عليها. وأملك كذلك الممارسة العملية. فأنا أعتقد أنني كمفاوض جيد استطيع أن أجمع بين الشعب والحكومة.
* ألا تملك هيلاري كلينتون هي الأخرى الخبرة أيضا؟
ـ لا أريد التحدث عن ذلك الأمر. فأنا سأكون إيجابيا في هذه الحملة.
عن «نيويورك تايمز»