للشباب حياتهم الخاصة التي قد تصل في اندفاعها وأسلوبها حد الجنون، وفي عصر التكنولوجيا والسرعة يبدو الهوس بالدراجات النارية ظاهرة واضحة بينهم، حيث يقضي شباب أوقاتهم في تلك الأماكن التي تعرضهم للخطر، وهناك الكثير من شبابنا بحاجة اليوم للتوجيه والإرشاد، وها هي رسالتنا جاءت لتسليط الضوء على شباب المستقبل ليكونوا خير نموذج للشباب المواطن الطموح، ونبحث ونتجول في عالمهم برؤية محايدة للواقع وعسى أن نضع بصمة متمكنة في الإعلام الموجه لتلك الفئة من الشباب.

مريم البدواوي: العميد محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي يعتبرها مشكلة الأسرة والمنزل، فكثير من أولياء الأمور والأسر خسروا أبناءهم بسبب عدم غرس أهمية قيادة السيارات والالتزام بقواعد السير والمرور في أذهانهم، وكثيراً ما نشاهد دراجات «البانشي» في المناطق السكنية بدون أن يكون هناك نوع من التوجيه من أولياء الأمور، كما أن بعض أولياء الأمور يحفزون الابن بالحصول على دراجة كتشجيع، ولا يعلمون انه عند سقوطه على رأسه أو على يده من فوق الدراجة قد يؤدي ذلك إلى الوفاة، من هنا نقول ان أساس المشكلة المنزل سواء أطفال أو شباب، لأن التوجيه يجب أن يكون من المنزل قبل أي شيء.

نهاية كارثية: المقدم محمد حسن العلي مدير إدارة تخطيط حوادث السير بشرطة دبي يرى أن سياقة الدراجات النارية خطر كبير عليهم قبل الناس والذي يتضرر فيها بالدرجة الأولى سائق الدراجة نفسه سواء أكان الشخص صادماً أو مصدوماً، وفي الحالتين تكون النتائج غير مرضية خاصة الشباب الذين يستعرضون في الشوارع (يعملون على إطار واحد) فهذا من الممكن أن يؤدي إلى نتائج فيها إصابات عالية جداً والحل التزامهم بالقوانين وعدم قيادتهم بشكل استعراضي في الشوارع، فاستغلال الدراجة للمنفعة وليس للضرر سواء للشخص نفسه أو للآخرين، وهناك الدراجات التي تستخدم في المناطق السكنية ففي فترة شهر رمضان كانت هناك حملة على تلك الدراجات، فتم مصادرة أكثر من 190دراجة،

والمشكلة في أولياء الأمور الذين يتعاطفون مع أبنائهم وفي النهاية تكون كارثة، والدراجة تفتقر للسلامة من ناحية البريك والرؤية والأضواء، فاستخدامها يجب أن يكون على الطرق الرملية وليس على شوارع السيارات، وعلى حسب ملاحظاتنا جميع مستخدمي الدراجات لا يلتزمون بالقواعد المرورية،

ونصيحة خاصة لأولياء الأمور أن لا يشجعون أبناءهم لقيادة الدراجات، فالحوادث تكون مؤلمة وتجنب الكارثة هذه بيد ولي الأمر وليس بيد الطفل نفسه وغير ذلك الإزعاج في المناطق السكنية فعند تواجدها في المناطق تكون الشكاوى من سكان المنطقة من الشباب الذين يقومون بهذا العمل.

هدية قاتلة

الدكتور عبدالحليم فضل استشاري جراحة عظام بمستشفى راشد قال إن الموضوع مهم ولم يتطرق له من قبل بشكل كبير فأكثر التركيز على السيارات رغم أن هذا الموضوع لا يخص المراهقين فقط بل يخص فئة الشباب بشكل عام، وهناك نوعان من المصابين الذين يتطلب عملهم أن يركبوا الدراجات النارية النوع الأول للمنفعة الذين يستعملون الدراجات كجزء من عملهم لتوصيل الطلبات ويكون لديهم ترخيص وهؤلاء حوادثهم عادة من إهمالهم أو من إهمال سائقي السيارات وبعض الأحيان السائقين لا يعطون أي أهمية، فالشارع صار غاية،

كما يقولون حكم القوي على الضعيف، وهذه الأشياء التي من الممكن أن يسيطروا عليها وأن تعطيهم حقهم في الطريق ويتم تفادي وقوع الحوادث، والفئة الثانية فئة الهواة والمتعة وهناك العديد من الشباب الذين يقودون دراجاتهم بشكل متهور، وعدم السيطرة على السياقة تؤدي إلى وقوع الحوادث،

فحوادث الدراجات أخطر من حوادث السيارات لأنه لا يوجد صندوق حماية بالدراجة النارية وإذا تعرضوا لحادث وسقطوا مباشرة على الأرض تكون الضربة كبيرة وبإمكانهم أن يتعرضوا للدهس في حاله السقوط أرضاً وأخطر الإصابات التي تأتي من الدراجات هي إصابات الرأس، فأغلب الأحيان يطير من الدراجة وينزل على الأرض إما أن يكون فيه كسر في الرأس أو إصابة في العمود الفقري وكثير منهم ينتهي بالشلل،

وهناك الإصابات الأخرى مثل الصدر والبطن وكثير منهم يأتي بإصابات متعددة فبالتالي تكون حالتهم خطيرة حيث السرعة البليغة في الدراجات تشكل خطورة على الراكب أكثر من السيارة المسرعة ولأن أغلبهم أطفال صغار السن فحالتهم تتدهور بسرعة،

ومن الممكن أن تنتهي بالموت أو العجز البليغ فبالتالي يفقد وعيه ويصاب بالشلل في الأطراف، وهناك عامل عدم الوعي عند الأسر فكثير من الآباء والأمهات يعطون أبناءهم الدراجة كهدية قيمة فهي ليست قيمة بل هدية قاتلة ونحن شاهدنا العديد من الهدايا القاتلة التي سببت في النهاية كوارث للأبناء فبعضهم فقد ابنين على دراجة واحدة والأسرة ندمت ولا يفيد الندم في النهاية

ويجب على كل الأطراف أن تشارك في نشر الوعي للأبناء مثل المدارس والجامعات، والإعلام كذلك له الدور الأكبر في نشر الوعي وأن نعلمهم بأنها تشكل خطورة كبيرة على الأبناء وفي عام 2006 يوجد لدينا ما يقارب 700 حادث بليغ وصل المستشفى وتوفي منهم حوالي ثمانية أشخاص ومن الثمانية ثلاثة أطفال تحت سن 14 عاماً فهذه ليست نسبة بسيطة.

شلل مدى الحياة

الدكتور ماجد محمدية من قسم الطوارئ مركز الإصابات بمستشفى راشد يذكر أنه تأتي لدينا حالات كثيرة من سائقي الدراجات سواء كانت الدراجات العادية أو الدراجات النارية والإصابات تكون كبيرة جداً وهي غالباً تكون نتيجة تهور أو اصطدام بسيارة، وتكون الإصابات خطيرة ككسور،

وإذا كانت الإصابة في العمود الفقري ستؤدي إلى شلل يؤثر على حياته مدى الحياة كذلك إصابات الصدر والبطن إذا كانت بسيطة ممكن معالجتها وتعد أسهل بالنسبة لإصابات العمود الفقري المتعددة في الأطراف ورضوض وإصابات في العمود الفقري فهي كلها تنتج نتيجة الاصطدام وتهور الشباب وعدم الالتزام بقواعد المرور،

وهم لا يؤذون أنفسهم بل يؤذون الآخرين في الطرقات بسبب السرعة الزائدة والمنافسة مع الأصدقاء، ونحن نستقبل المريض بعد وصوله بسيارة الإسعاف أو طائرة الهيلوكبتر ونقدم له الإسعافات الأولية بشكل سريع ونقوم بإجراء الإشاعات الأزمة للمريض من أشعة عادية لكشف الكسور وأشعة مقطعية لكشف الإصابات الداخلية في الصدور والبطن والنخاع الشوكي ومن ثم يتم تحويل هذا المريض إلى العلاج وبعدها إلى القسم حسب الإصابة.

تعلمت درساً كبيراً

سعيد عبدالله البالغ من العمر 13 سنة تعرض لحادث إثر ركوبه الدراجة النارية ويحكي لنا حكايته: كنت واقفاً أمام المنزل فمر صديقي بدراجته ودعاني للركوب معه وكنا نسير بسرعة معقولة وفوجئنا بسيارة من الاتجاه المعاكس واصطدم بنا فوقعت على الأرض وتم نقلنا بالطائرة إلى مستشفى راشد وتلقينا العلاج لإصابتي بكسور في الرجل

وتم إجراء عملية لي والآن أشكر ربي على ما حدث والحمد لله على كال حال فقد تعلمت كثيراً من هذا الدرس لأن والداي كانا دائماً ينصحاني بعدم القيادة المتهورة لذلك أنصح كل شاب يقود دراجة أن يمتلك أدوات السلامة ولبس الملابس الواقعية وأن تكون لدية رخصة قيادة.

القواعد الأمنية

ويقول فايز الكعبي موظف عن هواة الدراجات النارية أنه لا يمر عليه أسبوع إلا ويذهب لممارسة هذه الهواية، وانه يلتزم بقوانين السير وملابس السلامة ويكره نفسه عندما يرى شاباً من الشباب يقود بسرعة متهورة ولا يلتزم بالقوانين وينصح شباب اليوم بالالتزام بقواعد الأمن الشخصية وقواعد السير على الطرقات لكي لا يعرض نفسه للخطر ويعرض حياة الآخرين معه.

أين العظة ؟

يرى عبدالله المطوع موظف أن الدراجة خطرة وتسبب حوادث كثيرة وبعض الشباب نعرفهم يقودون الدراجات ويتعرضون لإصابات كبيرة ولكن للأسف لا يتعظون فبعد فترة أجدهم يرجعون لممارسة هذه الهواية. أما حبيب الكعبي موظف من هواة الدراجات النارية ويحب ممارستها أسبوعياً

ولكن ليس في أي مكان حيث يتوجه هو وأبناؤه في نهاية الأسبوع إلى منطقة البداير وهي منطقة مخصصة لممارسة مثل تلك الهوايات. وكل منهم يمتلك دراجته الخاصة به ودائماً يحذر ابنه عبدالله الذي يبلغ من العمر 5 سنوات ويهوى الدراجات بأن يلتزم ولا يسوق بسرعة كبيرة وأن يلبس ملابس واقية لكي لا يعرض نفسه للصدمات.

كسور متعددة

بخيت سالم يحب الدراجات بشكر كبير ويعتبرها متعة حقيقية ودائماً يتعرض لحوادث بسيطة وآخر مرة تعرض لحادث صعب جداً ولا يريد من الآن فصاعداً أن يقود دراجته لأنها تسببت في إصابة رجله بكسور بليغة، كما يتمنى من كل شاب أن يمارس هذه الهواية في الأماكن المخصصة وليس في شوارع الطرقات.