الزواج ارتباط مقدس تتمناه كل بنت لتكتمل فرحتها مع شريك العمر ليكملا معاً مسيرتهما في الحياة تحت سقف واحد يجمعهما الحب والتفاهم، ولكن تواجه هذه اللحظات عقبات مالية في مقدمتها المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الزواج مما يفتح باب الخلاف،

وبدلا من أن يقلل الطرفان هذه المصروفات نجد العروس لا تبالي أمام رغبتها في التباهي أمام صديقاتها وهي ترتدي فستان فرح من ماركة عالمية أو مرصع بالذهب والماس رغم علمها أنها سترتديه مرة واحدة وقد تلجأ بعد ذلك لبيعه أو تخزنه في ركن مهمل بخزانة ملابسها. ولا نقول الغالبية تفعل ذلك ولكن كثيراً ما نرى عددا كبيرا من الفتيات يبالغن في شراء فساتين المناسبات والأفراح بأسعار غالية الثمن، ومن هنا تجتاح موجة من الاكتئاب كلا من الرجل والمرأة على حد سواء، فالمرأة تفكر في شكل الفستان ولونه (وموديله) ومواكبته لموضة الموسم ومدى إعجاب الحضور به والرجل يهدّه التفكير في تكاليفه وما يصاحبه من (تبعات) أخرى تخل بميزانيته وهنا ينشأ بين الطرفين صراع، العروس تود الأفضل والعريس يحتار بين ما يتوفر معه وبين عروسه التي تتهمه بالبخل ـ من أولها.

وذكرت وسام أحمد 24 سنة أنها تعتبر شراء الفساتين بأغلى الأسعار إسراف وتبذير، فهي تحب أن يكون الفستان الذي تريد أن تشتريه في حدود المعقول، فهناك من تقبل على شراء الفساتين غالية الثمن وترتديه ليوم واحد وهو تصرف غير صحيح والله لا يرضى بهذا العمل، ويجب أن يبذل هذا المال من أجل إصلاح عقل بات يصرف المال دون تفكير أو وعي. عبير عبدالله ترى أن الفستان يهدّ الأسرة إذا كان مكلفا ومرهقا لميزانية عائل الأسرة، فالمصابة بهوس شراء الفساتين مرتفعة التكلفة تحسب نفسها محط الأنظار في الوقت الذي تتساوى فيه مع من اشترت فستانا بسعر رمزي، فهذه ابتكرت وخرجت بفستان بسيط وأنيق وبالتالي وفرت لأسرتها الكثير من تكاليفه، وتلك ساهمت في دفع فاتورة إيجار (المحل أو المشغل) بسبب فستان لم يستر بدنها ولا يتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا ومع مبادئ عقيدتنا الإسلامية، وليت الأمر اقتصر على ذلك بل يتعدى إلى إكمال إكسسوارات الفستان من حقيبة وحذاء ومكياج.

حسب الميزانية: شعبان دياب (بائع فساتين) قال إن كل شخص حسب ميزانيته يشتري السلعة، فإن كان ميسور الحال يستطيع شراء السلعة الغالية دون تقصير، أما الشخص الذي تكون ميزانيته قليلة فمن الطبيعي أن يقتصد عند شرائه للأشياء الغالية، مشيراً إلى أن المرأة لديها غيرة، وهي تريد أن تلبس أفخر الأشياء وان تكون أجمل من غيرها، والمرأة بالتحديد لو استخدمت عقلها بطريقة صحيحة لن تسرف عند شرائها الفستان أو غيره من حاجياتها،ولن تشتري فستاناً باهظ الثمن تستخدمه ليوم واحد إنما تستغله لأعمال ثانية، إما تأجيره أو بيعه. - الغيرة والمباهاة: وتوافقه علا محمد الرأي بقولها: ربما يؤدي الفستان إلى الهدم وربما لا يؤذي إذا كان الزوج مقتدراً، أما سبب الحرص على تغيير الفستان في كل مناسبة فهو الغيرة والمباهاة بين الأسر، فكل أسرة تبحث عن الأناقة والرجال من خلفها يصفقون ويشجعون بغض النظر عن الحالة المادية، المهم أن يمتدح الناس زوجته وإضفاء سمة التمييز عليها بالإضافة إلى أن الأغلب في المجتمع النسائي يقدر المرأة بكمية ما ترتديه من ملابس.

ويضيف عبد الرحمن عابد 29 سنة أن البعض يشتري الفساتين باهظة الثمن رغماً عنهم، لأن منهم من لديه ما يسمى بـ (البطرة) حيث يحبون شراء الأشياء الغالية دائماً، وهو لا يلوم المحلات ولا الناس إنما ينتقد ارتفاع الإيجارات ويعتبرها سبب رفع المحلات لأسعارها.

ميزة الغالي

أما محمد الأحمد (34 سنة) فهو موافق على شراء الفساتين غالية الثمن لزوجته ويشجع على الشيء الغالي أكثر من الرخيص الذي لا فائدة منه ولا يبقى لفترة طويلة، فهو لا يجد هذا إسرافا بشراء أشياء جيدة الصنع، وعبر عن هذا بقوله «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب».

وقالت موزة محمد (23 سنة) إن شراء الفساتين بأغلى الأسعار يعد إسرافا بالدرجة الأولى، وترى أن تفكيرهن محصور في نظرة أفراد المجتمع لهن في أن من تشتري هذه الفساتين وبأغلى الأسعار ذات مكانة عالية ومرموقة. وهي ليست منهن لأنها تمتلك القناعة التي تحد من الإسراف في صرف الأموال، إيماناً بأمور أهم تتطلب صرف هذه الأموال عليها بجانب النظر إلى المستقبل ومفاجآته التي تتطلب الكثير من المال.

التقليد الأعمى

عبير سالم أشارت إلى أن الفستان يجلب المشاكل إذا كان عائل الأسرة دخله محدودا والزوجة تطمح في ارتداء فستان لكل مناسبة، موضحة أن سبب هذه العادة هو التقليد الأعمى، ولو كان هذا التقليد في الأمر الحسن لهان الأمر.

وقالت: هناك أمر أحببت أن أوضحه هو ان البعض مريض بعقدة الشيء الغالي، على سبيل المثال صاحب محل أقمشة كان يبيع أقمشته بأسعار مناسبة لكنه مُني بخسارة فادحة فأشار عليه جاره بتبديل الأسعار ففوجئ بإقبال شديد على الشراء، ومن هنا فالنساء فتحن المجال لأصحاب محلات الأقمشة والمشاغل بالتلاعب بعقليتهن وامتهانها ووضع المرأة هنا مزر ولابد من وعي،

ولا اجعل قيمة المرأة حسب قيمة ما ترتديه من ملابس ولا اخفي عليك انني واجهت تهكما من إحدى الأخوات بسبب تكراري ارتداء الفستان لعدة مناسبات، لكن هذا الأمر لن ينقص من شخصيتي ولست أعاني نقصا لأعوضه بالفستان، وقد لاحظت في الآونة الأخيرة ان هناك انطلاقة واعية من الوسط المحيط بي حيث بدأن يقتدين بي في عملية التكرار.

أغلى فستان

جواهر طالبة لديها فستان كلفته 75 ألف درهم، وبسؤالها عن سبب ذلك تضمن رأيها أن الفتاة من حقها أن تلبس وتعيش حياتها، وهي تؤمن بمقولة: اضحك للدنيا واشتري ما أردت ما دامت ظروفك تسمح لك فلماذا لا تمتع نفسها؟ فربما تجمع المال وتكنزه ولا تستفيد منه، وهي لا ترى في هذا الفستان ثوب شهرة.

إثارة النفوس في الآخرين

فاطمة المغني عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ومديرة مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان اعتبرت هذا تبذيرا لأن هناك أشياء ضرورية تؤدي إلى سعادة الأسرة دون المغالاة في الشراء. وقالت: أعتقد أن على الفتيات أن يفكرن في أمور وأشياء ضرورية أكثر من الفساتين، وأنا أقف بجانب الفتاة في ليلة زفافها ولا أقف معها للتباهي لمجرد ساعة واحدة، فهي تثير في نفوس الآخرين الغيرة فتضرّ الآخرين، وبعض النفوس ضعيفة تتأثر بهذه الأمور

صفية النقبي