المعسكرات الطلابية التي حرصت مدرسة القيم النموذجية على إقامتها بشكل دوري لطلابها حققت مجموعة من الأهداف التي تضافرت لترتقي بمستوى أداء الطالب من عدة جوانب بما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على التواصل مع الآخرين في المشاريع المشتركة التي تتطلب روح فريق العمل الواحد، بالإضافة إلى المزج بين المتعة والفائدة بعيدا عن أجواء الفصول الدراسية المغلقة، وفي أحضان الطبيعة الغناء.
جميلة المنصوري مديرة مدرسة القيم النموذجية تحدثت عن أهم الأهداف المراد تحقيقها من وراء تنظيم المعسكرات الطلابية في حديقة زعبيل موضحة أن المدرسة تسعى للمساهمة الفعالة في بناء شخصية الطالب لتأهيله وإعداده كي يصبح فردا ايجابيا يشارك بجهد وإخلاص في بناء مجتمعه وتطويره وذلك منذ نعومة أظفاره وابتداء من المراحل الدراسية التأسيسية حيث يكون على أهبة الاستعداد للتعرف على العالم من حوله، والمدارس هنا تحمل على عاتقها جزءا من تلك المسؤولية إلى جانب عدد من المؤسسات المجتمعية المختلفة كالنوادي التي يتردد عليها والمساجد والجمعيات، ناهيك عن الدور الحيوي والريادي الذي تلعبه الأسرة في هذا الجانب.
وعن سبب اختيار حديقة زعبيل تحديدا لتحتضن برنامج المعسكر الطلابي الحافل بالفقرات والأنشطة الهادفة بينت مديرة المدرسة أن التجربة السابقة للمعسكر الطلابي في الحديقة نفسها أعطى دافعا للإدارة كي تعيد الكرة إلى جانب أن الحديقة تعد من بين الحدائق الجديدة في دبي والتي تتسم بمساحاتها الشاسعة، عدا الأقسام المتنوعة التي تضمها وتصميمها الحديث والعصري، الأمر الذي يتيح خيارات عديدة أمام الهيئة التدريسية لانتقاء أفضل المواقع لإقامة الخيم عليها. - تفاعل الطلبة: وأشارت إلى أن التجاوب والتفاعل الكبيرين اللذين أبداهما ما يزيد على 50 طالبا وطالبة طوال اليوم برهنا بما لايدع مجالا للشك في أن باقة الفعاليات والفقرات المتميزة و المنتقاة بعناية في الوقت نفسه من قبل الادارة والهيئة التدريسية في المدرسة قد آتت ثمارها،
ولم يتردد الطلبة من جانبهم في طرح الأسئلة والاستفسارات العديدة حول بعض الأمور التي استوقفتهم، بل وأبدى الجميع استعداده للمشاركة في عملية الاعداد والتحضير للمكان الذي أقيم على أرضه المعسكر، بدءا بالخيم والملصقات مرورا بتجهيز المعسكر بالزينة والكتيبات وحتى المشاركة في المحاضرات التي ألقيت على هامش المعسكر. - الخيمة التراثية: وبعد أن نصبت مجموعة من الخيم الخضراء المتناغمة في ألوانها مع البساط العشبي الذي تتباهى به حديقة زعبيل، انكفأ الطلبة والمعلمات على حد سواء في حركة دؤوبة لمباشرة نشاطهم في ورش العمل المقامة والمسابقات الترفيهية المسلية التي أضافت المزيد إلى رصيدهم المعرفي واستطاعت ( الخيمة التراثية) أن تثير فضول الطلبة الذين توافدوا جميعا اليها، خصوصا وأن الجمال الصحراوية والديكور الشعبي كان في استقبالهم عند مدخل الخيمة، مما دفعهم للتوجه اليها بهدف استكشاف ما تحتويه من أسرار وكنوز التراث الاماراتي الزاخر بالأصالة وفنون التعايش مع البيئة على أشكالها المتنوعة من بيئة صحراوية وبحرية وقروية،
وهناك ساعدت المعلمات طلبتهن في التعرف إلى العديد من الأدوات والمعدات التراثية المستخدمة قديما، مثل تلك التي تستعمل في حفظ الطعام والماء، واشعال النار وفي الاشتغال في مجال الزراعة والصيد كما اطلع الطلبة على نماذج متباينة من الملابس الشعبية، بل وانهم استمتعوا كثيرا بتجربة ارتدائها، مما نشر في الخيمة أجواء المرح والسرور.
مشاركات فاعلة
ولفتت المنصوري إلى أن ادارة مدرسة القيم النموذجية تبدي استعدادها للمشاركة في مختلف الفعاليات التي تنظمها جهات ودوائر عديدة على مستوى إمارة دبي والدولة بشكل عام، سواء كانت تلك الفعاليات تحمل طابعا دينيا أو رياضيا أو فنيا أو للتوعية والإرشاد الاجتماعي، لأنها تسهم جميعا في صقل مهارات وقدرات الأطفال وتشجيعهم على العمل الجماعي والتطوعي في الوقت نفسه،
والملاحظ السرعة العالية في الاستجابة والايجابية في الانجاز من جانب هؤلاء الصغار في تنظيم الفقرات المتنوعة، بل ان بعضهم يبدي رغبته في اختيار برامج معينة دون سواها لأنها تتماشى مع ميوله وقدراته، الأمر الذي لايبرز ويتضح بهذا الوضوح سوى في مثل تلك الأنشطة الخارجية والمعسكرات الطلابية المماثلة، للمعسكر الحالي الذي تخلل شهر فبراير.
شرطة دبي ضربت مثالا على علاقات التعاون والتنسيق الطيبة التي تربط مدرسة القيم النموذجية بالمؤسسات المختلفة في الدولة، كتلك التي تجمعها بشرطة دبي، بحيث شارك طلبتها في وقت سابق في الفعاليات الرياضية للادارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي بحضور العميد محمد سعيد المري نائب مدير ادارة خدمة المجتمع بشرطة دبي، والتي كانت عبارة عن جانب من فعاليات برنامج محمد بن راشد للرياضة واللياقة البدنية الذي استضافته المدرسة،
بهدف ايجاد الطالب المتفوق دراسيا والقوي بدنيا عبر برنامج أطلق عليه ( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) لتأصيل رياضة الآباء والأجداد في نفوس شباب اليوم رجال المستقبل وتحبيبها اليهم بمشاركة 40 طالب وتوفير المدربين المتخصصين لتلقينهم المهارات اللازمة على خير وجه،
ووصفت جميلة المنصوري البرنامج بأنه يعتبر برنامجا شاملا متكاملا وهادف، ويتوافق في الآن ذاته مع أهداف المدرسة التربوية، مما يسمح بتكوين المخرجات المنشودة والتي تتمثل في جعل التلميذ لائقا بدنيا ومهاريا واجتماعيا وذهنيا فاعلا في مجتمعة.
بيئتنا الخضراء
واستمع الطلاب خلال معسكرهم الزاخر بأصناف المتعة والفائدة إلى العديد من الموضوعات والقصص الشيقة التي تدور حول أهمية البيئة من حولنا ومكوناتها وكيفية المحافظة عليها نظيفة وآمنة من هجمات التلوث والاهمال البشريين مما يلحق بها الضرر والأذى، وبالتالي يدفع الانسان نفسه ثمن ذلك التلوث باهظا،
وعلى سبيل المثال يتأثر البشر سلبا وبصورة مباشرة وغير مباشرة بمخلفات المصانع وملوثاتها التي قد تلقي بها في البر أو البحر كما أن نقاء وصفو الهواء الذي نستنشقه هو الآخر يتعكر ويتحول إلى سموم بسبب الغازات السامة المنبعثة من مصادر متنوعة ابتكرها الانسان ليتكيف مع متطلبات حياته العصرية على حساب سلامته في كثير من الأحيان مع الأسف، لدرجة أن التأثير الضار يصل إلى الطعام الذي نتناوله مثل الأسماك في البحار والأنهار المتضررة بالبقع الزيتية.
وشارك الجميع في أنشطة وفعاليات خيمة البيئة الخضراء، وذلك من خلال إعداد لوحات فنية بالأحجام المختلفة، بالإضافة إلى الملصقات المزينة بالألوان الزاهية والمجسمات التي تعبر عن بيئة صحية ونظيفة من أية شوائب، تماما كالحالة التي يتمنى جميع الطلبة أن تكون عليها وخلال تفاعل المعسكرين مع الفقرات المتنوعة التي دارت في الخيمة.
صحتنا أولاً
وعبر جميع الطلبة المشاركين في المعسكر بحديقة زعبيل عن سرورهم البالغ بمشاركتهم في مختلف فقرات البرنامج الذي أعدته لهم ادارة مدرسة القيم على مدى أسابيع سبقت الفعالية الممتعة، ويظهر ذلك جليا عبر عملهم في مجموعات مقسمة تمثل كل نشاط على حدة، ومن بينها مجموعة الصحة أولا،
التي ساهمت في تعريف بقية الطلبة بالعادات والممارسات الصحية التي تجنب الأطفال الكثير من الأمراض المزعجة، وفي مقدمتها النظافة وممارسة الرياضة يوميا، والغذاء الصحي المتكامل العناصر الغذائية، والابتعاد عن التوتر والضغوطات خلال فترة الاستذكار للدروس والامتحانات، مع تنظيم وادارة الوقت بما يضمن مراعاة حالة الطلبة النفسية والصحية والاجتماعية،
بعيدا عن العادات السيئة مثل الادمان على مشاهدة التلفزيون على حساب مذاكرة الدروس، والافراط في اللعب بالأجهزة الالكترونية التي تتسبب في الصرع لدى البعض، وشرحت احدى الممرضات المدرسيات ممن تواجدن في الخيمة الصحية بعض الأمور المتعلقة بصحة وسلامة الطفل في المراحل الدراسية المختلفة
مشيرة إلى أن التزام الأشخاص بالنظام الغذائي الصحي بصورة عامة والأطفال بصورة خاصة يساعد على تجنب الاصابة بالكثير من الاصابات والمضاعفات المرضية التي قد يعاني منها البعض، وذلك من خلال مد أجسادنا باحتياجاتها من العناصر الغذائية اللازمة لنموه ومحافظته على نشاطه وحيويته بشكل دائم،
انطلاقا من المقولة المتعارف عليها ( العقل السليم، في الجسم السليم)، أي الطالب الذي يتمتع بوعي وادراك بأهمية تكامل وجباته اليومية سوف يساهم بلاشك في تعزيز قدراته الذهنية وابداعاته في مجال دراسته والنشاطات والمواهب التي يميل اليها الأمر الذي يصب في مصلحته بالدرجة الأولى.
لعب وجد
وقال الطالب محمد أحمد أنه أحب كثيرا المشاركة في المعسكر الطلابي الذي يضيف الكثير إلى رصيده من المعلومات، بالاضافة إلى أنه يشكل تجمعا مثاليا للالتقاء مع بقية أقرانه من الطلبة الذي جاؤوا من الفصول المختلفة، فقد استطاع خلال هذا اليوم أن يكون علاقات جديدة مع زملائه ممن لم يكن حتى يعرف أسماءهم، وأشار إلى أنه حرص على التقاط الصور التذكارية معهم ومع معلماته كي تبقى تذكارا ليوم جميل قضاه بصحبة حلوة.
أما سالم حارب فقد أكد أن الأنشطة والفقرات التي شارك زملاءه في تنظيمها وتفعيلها كانت من بين أهم الأمور التي ميزت المعسكر الطلابي وجعلت منه خلية نحل نشيطة، بعد أن انقسم الطلاب إلى مجموعات كل منها حملت على كاهلها ترتيب جانب معين من البرنامج الموضوع من قبل مدرساته اللواتي لا يألون جهدا في الشرح والتوضيح لكل الموضوعات التي تطرق المعسكر لها،
وضم زميله عادل حسن صوته إلى صوت سالم مضيفا أنه سوف يشارك في المعسكر الطلابي المقبل حينما تقرر ادارة مدرسته تنظيمه اذا ما سنحت الفرصة له بذلك، لأن تعلم كيف أن يطبق عمليا ما درسه في الصف بشكل نظري وفي الهواء الطلق بعيدا عن الفصول الدراسية المغلقة، وفي جو لم يخل من المرح واللعب والانجاز في الوقت ذاته، لاسيما وأن المسابقات التي أقيمت على هامش المعسكر أثبتت روح المنافسة بين الطلاب ليتوفق المتميز منهم، كما وزعت الهدايا والجوائز على جميع المشاركين.
الطالب علي موسى بين أن خيمة التراث نالت اعجابه لدرجة أنه لم يترك أداة من الأدوات القديمة المتواجدة في الخيمة الا وسأل معلمته عن مسماها ودواعي استعمالها، خصوصا وأن يرى معظمها للمرة الأولى مما زاد من تعطشه وفضوله للتعرف عن كثب اليها، الأمر الذي يستفيد منه حتما حينما يعد لبحث أو مشروع مدرسي في التراث الشعبي لدولة الامارات كما أنه سيستعين في مثل هذه الحالة بشبكة الانترنت الغزيرة بالمعارف في هذا المجال الخصب.
الأنشطة الخارجية
ولفت الطالب حسن موسى إلى أن الأنشطة الرياضية والفنية والترفيهية المقامة خارج المدرسة عادة ما تكون متميزة وتشجع جميع الطلاب على المشاركة فيها بحماسة ورغبة شديدة، نظرا لأنها تشرك الطالب نفسه باشراف من معلماته في مختلف الفقرات المنظمة، وقال إن الخيمة التراثية استهوته كثيرا، فقد ارتدى الزي الشعبي الاماراتي خلال تواجده في الخيمة بمساعدة من زملائه،
كما شاركهم جميعا في حمل صور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أول رئيس للدولة، بعد أن اطلعوا على جانب من انجازاته ومبادراته في تنمية وبناء الدولة الفتية التي قامت في الثاني من شهر ديسمبر 1971، بل وحتى مساهماته في انجاز العديد من المشروعات الاقتصادية والعمرانية الحيوية في العديد من الدول العربية ودول العالم.
وأضاف إن معلمته أوضحت للجميع أن اتحاد الدولة يعد مثالا يتوجب الاقتداء به، لأن العمل الجماعي والتعاون في فعل الخير أمر يؤدي إلى بناء مجتمع سليم و متماسك طالما أن أفراده متحدون في مواجهة التغيرات والتحديات المتباينة.
لولوة ثاني



