أفكار كثيرة وخطط ومشاريع يحملها الطلبة على الدوام، ولكن ضيق الوقت وذات الحال ينسيهم إياها وغالباً ما يكون النسيان مؤقتاً، ثم ما يلبث الطلبة أن يعيدوا اجترار الأفكار والمشكلات والبرامج نفسها محاولين الانجاز أو التغلب على بعضها وتسجيل موقف يحسب لهم في فترة ما بعد المدرسة، كيف لا وحملة هذه الأفكار من قادة المجتمع الطلابي في مدارس دبي.
ثمانية طلاب اختارهم طلاب المدارس الثانوية والحلقة الثانية في دبي ليمثلوهم في مجلس موحد للطلاب يأخذ على عاتقه كل ما يفرزه مجتمعهم من مشكلات، ونقلها إلى من يهمه الأمر لتخليصهم من أعباء يحاول كل عناصر المدرسة التقليديين التخفيف من حدتها، ولكن لسان الحال الأفصح (ما باليد حيلة)، في ظل قصر مدة عمل المجلس الطلابي المحصورة في عام دراسي واحد.وهو ما يجدد مطالبات الجميع بزيادة مدة بقاء المجلس لعامين دراسيين ليتسنى لهم تقديم أفكار وبرامج مستحدثة بأريحية مقبولة نسبياً، إضافة إلى ذلك فإن هذا الكيان المؤسسي البسيط يفتقر إلى أي مخصصات مالية تدفعهم لتبني برامج غير روتينية ومجدية للنهوض بالمجتمع المدرسي.(الجيل) التقى بحملة راية الحل - قدر الإمكان- للمشكلات الطلابية التي لا تنتهي، واستطلع آراءهم حول البيئات المدرسية وما يمكن فعله لإنجاح مشوار الطالب الممتد لسنوات في مدرسته.
مصطلحات نابية الطلاب ودون استثناء أجمعوا على قضايا عدة أبرزها أن استخدام بعض المعلمين للمصطلحات النابية والبذيئة على حد وصفهم، وتعميمها على جميع طلبة الصف أمر مرفوض ومقيت، ولا بد أن ينتهي بنظرهم، لا سيما مع وجود معلمين في مختلف المدارس لا تتوقف ألسنتهم عن الشتائم العمومية الموجهة لطلبة لا يقبلون هذا الواقع، كما يقولون ووضع الطلاب دوائرهم الخاصة على سلوكيات محددة رأوا بأنها لا تزال طاغية على المجتمع المدرسي، منها التدخين بوجه عام، واستخدام (النسوار) بالتحديد، وهذا الشكل من التدخين بدأ يغزو المدارس بشكل سريع، إضافة إلى تعالي الطالب على المعلم، والفصول الدراسية مثلما الطلبة أنفسهم يعيشون هذا الواقع .
ويلمسون هذه السلوكيات أو التصرفات الخاطئة التي تجرد المعلم وبشكل كبير من هيبته ومن مكانته التي يستحق، مؤكدين أنهم سيجملون المشكلات الخطيرة التي تتغلغل في المدارس وسيضعونها أمام معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم خلال اللقاء الذي من المنتظر أن يجمعهم وبقية مجالس الطلاب بالمناطق التعليمية به خلال الفصل الدراسي الحالي.
أعضاء المجلس
الطلاب الثمانية الذين يمثلون طلاب منطقة دبي التعليمية في المجلس التنفيذي للطلاب هم ناصر عيسى من مدرسة المعارف الثانوية رئيساً للمجلس، وداوود إبراهيم من مدرسة الشعراوي نائباً للرئيس، ويوسف جابر من مدرسة بدر الإعدادية أميناً للسر، ومحمد فضلاني من مدرسة محمد بن راشد مسؤولاً مالياً، ومحمد بن حميدان من مدرسة الإدريسي الإعدادية مقرراً للجنة الثقافية.
وراشد عبد الرحمن من نموذجية عمر بن الخطاب مقرراً للجنة الثقافية والعلمية، وعبدالله الذيب من مدرسة أحمد بن راشد الإعدادية مقرراً للجنة الرياضية، وفيصل الريس من مدرسة دبي الثانوية مقرراً للجنة الفنية.وبحسب لوائح التربية فالرئيس الأعلى لمجلس الطلاب هو خليفة بن فارس مدير المنطقة، فيما يتابع أنشطة وبرامج المجلس صلاح الحوسني موجه الخدمة الاجتماعية بمنطقة دبي التعليمية.
جهود تراكمية
صلاح الحوسني أكد أن مشكلات المجتمع المدرسي كثيرة ومتشعبة، وتتطلب جهوداً تراكمية من مختلف أركان العملية التعليمية للتخفيف من حدتها ومن تأثيرها على الطلبة، فالمجلس وحده لا يمكنه أن يضع حداً لها، لكن الدور المهم الذي من الممكن أن يتبناه المجلس يتلخص في استشفاف ونقل مشكلات الطلبة إلى أصحاب الشأن والاختصاص، لوضع النقاط على الحروف من باب أن (أهل مكة أدرى بشعابها)، لافتاً إلى أن المنطقة ساعدت الطلبة في توفير بريد إلكتروني للمجلس وهو: dubai_sc@yahoo.com، وهو متاح لجميع الطلبة بهدف نقل المشكلات الخاصة والعامة التي تواجههم، ومحاولة إيجاد مخرج لها على أعلى الصعد.
وأضاف ان المجالس الطلابية ومنذ تأسيسها وحتى اللحظة لم تتوفق في الوصول إلى نتائج إيجابية مهمة، والسبب كما يراه الطلبة أنفسهم عدم توفر ميزانية ثابتة ومحددة، فأي مشاريع أو برامج تعرض على المنطقة والوزارة لطلب ميزانية لها، وهو ما يقلل من حماس الطلبة نحو التغيير والتفكير خارج إطار (الصندوق).
الضرب والشتائم
أما الطالب ناصر عيسى رئيس المجلس فقال إنه سيجتهد خلال الفصل الدراسي الحالي لعقد دورتين تثقيفيتين واحدة للطلبة وأخرى للمعلمين حول آلية التعامل والتعاون بين هذين القطبين لإنجاح مسيرة التربية والتعليم، مشيراً إلى أهمية أن يعامل المعلم من باب العلاقة مع الطلاب مماثلة بالطالب، فإذا أخطأ أحدهما لا بد أن تكون هناك معايير محددة لمعاقبة المخطيء، ولا مجال لإبقاء عنصري الضرب والشتائم يخيمان على العلاقة بين الطالب والمعلم، مثلما أنه لا بد من توفير برامج علاجية ووقائية تتناسب ومراحل الطلبة لتجنيب المدارس أية مشكلات سلوكية.
الطالب داوود إبراهيم اعتبر أن فكرة وجود مجلس للطلاب أمر إيجابي على مستوى المدرسة وعلى مستوى المنطقة التعليمية، مشيراً إلى أنه قاد في المرحلة الأولى مجلس طلاب مدرسته نحو تغييرات إيجابية كبيرة وغير مسبوقة، وذلك بالتعاون مع الاختصاصي الاجتماعي المتميز محمد جاسم، فبعد أن كانت مدرسته أشبه (بسوق للسمك) على حد تعبيره اجتهد مديرها مع منظومة العناصر الفاعلة نحو تغيير الواقع والقضاء على سلبيات المجتمع المدرسي المتعددة.
طلبة مشاكسون
وكشف داوود عن أن بعض الطلاب كانوا في وقت سابق يجاهرون بالتدخين أمام معلميهم، إضافة إلى تجاوز البعض في تصوير مدرسيهم وتناقل الصور بين الطلاب، وهو تصرف ناكر لجميل المعلم ويمتهن كرامته، موضحاً في المقابل أن مجلس الطلاب وبجهود مدروسة تمكن على درجة كبيرة من احتواء الطلبة المشاكسين في المدرسة.
ومتابعة مشكلاتهم عن كثب وصولاً إلى حد شبه الانتهاء من مشكلات جمة، حتى صارت المدرسة في الوقت الراهن نموذجاً للالتزام، وهذه النتائج السريعة والملموسة تدفع أعضاء مجلس طلاب المنطقة نحو مزيد من الجهود للتقرب إلى المجتمع الطلابي الذي أظهر تجاوبا مرناً مع مجلس المدرسة وبالتالي حصر المشكلات المتنوعة والقضاء على بعضها.
أما الطالب يوسف جابر فقال إن قائمة مشكلات المدارس طويلة وتحتاج إلى جهود متباينة المصادر للحد منها، موضحاً أن طلاب مدرسته أصبحوا يثقون بدرجة كبيرة به كونه يشغل في هذه الأثناء منصب رئيس مجلس طلاب مدرسة بدر التأسيسية، حيث صار الطلبة يصارحونه بما يشعرون أو يعيشون من مشكلات دراسية أو نفسية طالبين مساعدته للتغلب عليها، وبالتعاون مع الاختصاصي الاجتماعي تمكن من تقليل حدة المشكلات بدرجة تصل إلى 90%.
مبادرات فردية
في السياق ذاته أكد الطالب محمد بن حميدان من مدرسة الإدريسي أن مجلس طلاب المنطقة يحتاج إلى رعاية مجتمعية، ولذا لا بد من التحرك بمبادرات فردية للحصول على هذا الدعم من الخارج، مشيراً إلى أنه يحتاج بشكل شخصي إلى توفير برامج وفعاليات متنوعة لطلبة مدرسته التي تفتقر إلى أدنى مقومات المبادرة، إضافة إلى ضعف ترابط الطلبة مع الإدارة المدرسية، وهذه الأمور تتطلب عملاً مضاعفاً من مختلف أركان المدرسة وصولاً إلى واقع أفضل يرضي فضول وطموح الطلبة.
زميله الطالب فيصل الريس اعتبر أن فعاليات المجلس لا تزال ضعيفة وتأثيره على الطلبة يبدو في الإطار ذاته، وهذا الواقع الضعيف نسبياً له أسباب عدة، أبرزها ضعف أو انعدام الميزانية المخصصة، وقصر المدة الزمنية التي يعمل في إطارها الطلبة.
وبالتالي لا بد من إعادة صياغة العمل الجماعي لدى الطلبة والأعضاء والمدارس بشكل يفعل من النتائج الإيجابية ويعزز من مكانة المجلس في نظر الطلبة، رغم أن الطلبة المنضوين تحت مظلته يسعون وبجهود مضاعفة للظفر بأقصى ما يمكن من التغيرات الإيجابية على ساحات المدارس، وذلك يتأتى بفعل العمل بروح جماعية بداية من الطالب والمعلم والمدير والمنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم تحقيقاً لنتائج يمكن أن تكون أكثر قوة ووضح لو أعيد النظر في المجلس الطلابي من زاوية أكثر اتساعاً.
دبي ـ عنان كتانة


