مدرسة النخبة النموذجية في دبي تتبنى للسنة الثانية على التوالي مشروعا تعليميا تربويا برز العديد من الرياضات الهامة التي حث عليها ديننا الإسلامي استناداً إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل» وانطلاقا من رؤية القيادة الحكيمة في ضرورة تنمية روح القيادة عند الأفراد من خلال توفير كافة الاحتياجات وتذليل الصعوبات أمامهم وتنمية الإبداع بداخلهم حتى يكونوا قدوة لغيرهم في المجتمع.

الأمر جعل القائمين على المشروع يسعون إلى تفعيله من جديد ولممارسة هذه الرياضات التي تعد جزءا أساسيا من العملية التعليمية التي تغرس في الطلاب الأطفال مبادئ وقيما حقيقية تنمي الشخصية بأبعادها وسماتها كافة، خاصة أن هذه الرياضات ذات علاقة بطبيعة الطالب المليء بالحركة والنشاط والذي يرغب دائما بتفجير طاقاته الكامنة وإشباع احتياجاته الجسدية.

شيخة كدفور معلمة التربية الإسلامية في المدرسة وصاحبة فكرة المشروع أوضحت أن مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو لأنها الركيزة الأساسية في تكوين شخصية الطفل، الذخيرة التي يؤهلها المجتمع لتحمل المسؤولية وارتياد آفاق المستقبل والتعامل مع متغيراته وحل مشكلاته ومن ثم رعايته والاهتمام به، لذلك جاء المشروع من مؤسسة تعليمية تربوية لاستثمار الطالب بالشكل الايجابي الصحيح خاصة أن المجالات المختارة في المشروع تعكس الترويح عن النفس وتفجير الطاقات والمواهب الكامنة وتبني الشخصية والتعبير عن الذات .وإشباع احتياجات الطالب الملحة للحركة والإبداع، فالسباحة تساهم على تقوية العضلات وزيادة النشاط العضلي، أما الرماية فتغرس بداخلهم الصبر والتركيز، فيما ينمي ركوب الخيل بداخلهم ضرورة الاهتمام بالحيوان وكيفية التعامل معه والسيطرة عليه وتحمل المسؤولية، إلى جانب أن رياضة الكاراتيه تمنح الطلبة فرصة للدفاع عن النفس.

وأشارت كدفور إلى الهدف الأساسي من انتهاج المشروع وهو تحقيق التنمية الرياضية والدينية عند الطلاب في آن واحد وتحقيق التواصل والتعاون مع المؤسسات المجتمعية، إلى جانب مساهمته وبشكل حيوي في تكوين شخصية الطالب وإشباع احتياجاته الجسدية ودفع العجلة التعليمية إلى الأمام خاصة أن الرياضة التربوية تعد المدخل الأساسي في نمو الطفل من الجوانب العقلية والانفعالية والمهارية والاجتماعية.وتحويل المدرسة إلى بيئة هادفة وخصبة تجذب الطلاب إليها، مؤكدة كذلك على أن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم إلى تفعيل المشروع هو ملء فراغ الطلاب وتفريغ طاقاتهم الداخلية واستبدال الألعاب الالكترونية الضارة بصحتهم إلى ممارسة الألعاب المفيدة، مشيرة إلى أن المشروع الذي تم انتهاجه منذ العام الماضي يتم تفعيله ثلاث مرات في الأسبوع لطلاب الصف الخامس الأساسي.

وأضافت شادية التركي معلمة التربية الرياضية والمشرفة على المشروع أن المشروع ساهم بشكل كبير في إحداث نقلة ايجابية عند الطلاب من خلال تغيير شخصيتهم فبعد أن كان البعض منهم يعاني من صفات الانزواء والوحدة إلى أن جاءت هذه الرياضات البدنية والعقلية لتغير من سلوكياتهم السلبية فكان هناك تحسن ملحوظ طرأ عليهم في نواحٍ عديدة بحيث أصبحوا أكثر ثقة وجرأة وصبر عما كانوا عليه من قبل، إلى جانب تطور قدرتهم على التحكم بأنفسهم وضبطها.

مشيرة إلى أن دورهم الآخر كقائمين على المشروع هو تعليم الأطفال الثقافة العامة لبرامج المشروع حتى تتكون بداخل الطلاب خلفية معلوماتية واسعة حول الرياضات التي تم تفعيلها لأن الهدف الهام ليس أن يمارس الطلاب الرياضات بطرق عملية فقط، بل بمدى امتلاكهم كما معلوماتيا كبيرا، موضحة الدور الكبير الذي يبديه المدربون التابعون لشرطة دبي في تحقيق أهداف المشروع والارتقاء بالطلبة في كافة المناشط المتعددة.

مؤكدة أن المشروع لو تم انتهاجه في مختلف مدارس البنين في الدولة سيتم الحد من ظاهرة الشغب المنتشرة بين الطلاب الذكور كونهم يميلون إلى الحركة السريعة والأعمال المختلفة لذلك فان وجود رياضات السباحة والرماية وركوب الخيل والكاراتيه تعتبر بمثابة تفريغ للنشاط الحركي الذي يعود عليهم بالنفع والفائدة. وأشار العريف أول جبر علي من إدارة المنشآت والطوارئ في شرطة دبي ومدرب الرماية إلى أهمية الرماية في غرس ثقة الطلاب بأنفسهم من خلال حملهم للبندقية وكيفية الاستخدام الصحيح لها وفي الوقت المناسب.

مشيرا إلى أنه بالرغم من أن الطلبة في أعمارهم الصغيرة يتسمون بالحركة والنشاط والحيوية التي لا حدود لها إلا أن الرماية جاءت لتكون هواية ذات فائدة يتم من خلالها تفريغ نشاطاتهم البدنية خاصة أن برنامج الرماية يتمحور حول اكتساب قواعد الرماية الصحيحة أهمها كيفية استخدام السلاح والتسديد الصحيح بعد تحديد الهدف المراد التصويب له في إطار أماكن محدودة إضافة إلى دورنا في تعليمهم أخطار الرماية وسلبياتها في حال كانت الرماية بطرق عشوائية، كما تم غرس طرق الرماية عند الطلاب ومنها في وضع الرقود، الارتكاز، والوقوف.

علي المرقب مدرب رياضة الكاراتيه من إدارة أمن الهيئات والمنشآت والطوارئ أشار إلى أن الكاراتيه من الرياضات التي تعد جيل المستقبل لاسيما أن الخطة الأساسية هي تشكيل فريق من فئة معينة من الطلاب ليكونوا نواة هذه الرياضة في المستقبل ضمن منتخب الكاراتيه حتى يمثل الدولة في مختلف الألعاب الأولمبية العالمية وأخرى محلية ويشار إليهم بالقوة والتميز.

موضحاً أن الأجزاء الثلاثة التي يتم تعليمها للطلبة ضمن برنامج المشروع بدءا بغرس أساسيات اللعبة التي تتمحور حول كيفية الدفاع والهجوم مع الخصم، مرورا بتعليمهم كيفية القيام بعمل القتال الوهمي «الكاتا» أو فن الكاراتيه الاستعراضي وهو إجراء الشخص لعدد من الحركات المتسلسلة التي تأتي بشكل متتابع حتى يضمن القيام بعملية القتال الحقيقي التي يترجم من خلالها كل ما اكتسبه من أساسيات وكاتا.

وأوضح أنه بعد التدريب الذي يستمر لمدة ثلاثة شهور في المدرسة يخضع الطالب إلى امتحان عملي يطبق أجزاء رياضة الكاراتيه الثلاث حتى يحصل في حال نجاحه على الحزام الأصفر ويمنح شهادة في الكاراتيه تخوله استكمال الرياضة للحصول على الأحزمة الأخرى.

التحدي والصبر

الطالب حسن قاسم من الصف الخامس الأساسي يتمنى أن يصبح فارسا مقتديا بمثله الأعلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن يجتاز الصعاب والتحدي للوصول إلى الغاية المراد تحقيقها والتي لا تكون إلا بالإرادة والصبر في هذه الرياضة التي تعد رمز التراث العربي الأصيل.

مشيرا إلى أنه استفاد الكثير من المشروع الهادف خاصة في مجال تعلم امتطاء الخيل وكيفية السيطرة عليه والتعرف على الأدوات المستخدمة فيه ومنها اللجام والسرج والخوذة، فضلا عن استفادتي اللامحدودة من رياضة الكاراتيه التي أفادتني في الدفاع عن النفس بعمل العديد من الحركات والوضعيات المختلفة في حالات التعرض للضرب أو الطعن بالسكين أو استخدام الأدوات الأخرى إضافة إلى تعلمي كيفية حماية كبار السن والأهل والأصدقاء من الهجمات.

كما يجد الطالب راشد يوسف أن ميوله تتجه نحو تعلم الرماية خاصة أنها تمكنت هذه الرياضة من إكسابه العديد من المهارات التي ساهمت على تقوية التركيز بداخله والصبر لاسيما بعد تحديد الهدف والقدرة على التصويب الصحيح الأمر الذي عكس مردودا ايجابيا على أدائه سواء بالمدرسة أو المنزل أو المحيط المجتمعي.

والمهارة ذاتها عند الطالب سعيد عيسى الذي يشارك في فعاليات المشروع للسنة الثانية على التوالي حيث يعتبر رياضة الرماية من الرياضات ذات الفائدة الكبيرة على الفرد والتي من خلالها يتمكن من تحمل المسؤولية خاصة لحظة حمل السلاح واستخدامه بالطرق الصحيحة، لاسيما أنه وجد الاهتمام في تعلم ضرورة تعلم الرماية منذ الصغر من خلال دور والده الذي غرس بداخله نظرة شاملة حول رياضة الرماية.

ويهوى الطالب عبدالله حسن من الصف الخامس ممارسة السباحة الذي يجد من خلالها متعته الحقيقية في تفريغ شحناته الداخلية بالشكل السليم كونها من الرياضات التي تساعد على تقوية بنيان الجسم والعضلات إلى جانب أنها تكسبه ضرورة السعي إلى تحقيق الهدف وعدم اليأس لاسيما أن السباحة تصل بالفرد إلى المتعة وكسر الحواجز، مؤكدا أن المشروع بحد ذاته له فائدة في تنمية مهارات الطلاب ومنحهم الفرصة في اختيار الرياضة التي تناسب مهاراتهم وميولهم.

متعة حقيقية

أما الطالب مطر عبدالله الذي يشارك في المشروع للسنة الثانية على التوالي يرى أن ركوب الخيل غرس بداخله أسس القيادة والقدرة على إعطاء أوامره للخيل إضافة إلى أنه اكتسب معلومات مختلفة عن الخيل وصفاته المتميزة وأدواته الضرورية التي تحمي الخيال من التعرض للإصابات المختلفة، إلى جانب عشقه للسباحة حيث ساهم المشروع بتبديد الخوف الذي كان ينتابه سابقا لحظة توجهه للبحر لذلك فان الفائدة كانت من خلال تعلم أسس السباحة السليمة وكيفية حماية الذات من الغرق.

الطالب أحمد خالد يشعر بالمتعة الحقيقية لحظة امتطاء الخيل الذي يشعره بالثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية والصبر، مؤكدا أنه سيستمر في التدريب على ركوب الخيل حتى بعد الانتهاء من المشروع لأنه يسعى ليكون واحدا من الشباب الإماراتيين المشار إليهم بالتميز والنجاح في هذه الرياضة وتمثيل الدولة في مختلف المحافل الدولية والعالمية مقتديا بقائدي الدولة الذين ينجزون مراتب أولى في هذه الرياضة.

وأوضح الطالب عبدالله سيف أن المشروع ساهم في غرس العديد من المعلومات التي لا تعد ولا تحصى حول تعلم أرقى الرياضات وأكثرها أهمية وفائدة تعود على الفرد والمجتمع خاصة رياضة الكاراتيه التي تعتبر من الرياضات الضرورية التي نكتسبها للقيام ببعض الحركات اللازمة للدفاع عن النفس وكسر حاجز الخوف والتردد بداخلنا عند مواجهة الآخرين.

عبدالله خالد قال إن مشروع تعلم السباحة والرماية وركوب الخيل والكاراتيه من أهم المشاريع التي تعود على الطلبة بالفائدة خاصة أنه يمكنهم خلال الإجازات الطويلة «الصيفية» من الالتحاق بالمراكز التدريبية واكتساب معلومات أكثر تفيدهم في المستقبل وتؤهلهم لأن يكونوا فرسان الدولة.

تاريخ الكاراتيه

بدأت لعبة الكاراتيه منذ 400 سنة حيث كانت في البداية في جنوب اليابان وتسمى ديوكيو وكان ذلك في عصر الملك سوهاشي الذي أصر على تدريب أهل البلدة على رياضة الكاراتيه بحيث يكون القتال باليد المجردة من السلاح، ولكنهم قاموا بعدها باستخدام أدوات الزراعة نتيجة لامتزاج اللعبة بالكونغ فو، التي اصطحبها الصينيون حيث كانت اللعبة سرية لمدة 300 سنة حتى بدأت بالظهور قبل 130 سنة على المستوى العام.

كما كانت مراحل التأسيس بمدرسة الشوتوكان وفي هذه المدرسة ظهر أحد الأشخاص الذي يدعى فنكوش كنش، بعد ذلك أصبحت من المواد الأساسية في المدارس وعقب الحرب العالمية الثانية طالب رئيس الاتحاد بنشر اللعبة في نواحي البلاد.

منال خالد