يرى طلال السلومي الموجه الأول للخدمة الاجتماعية في وزارة التربية والتعليم أنه رغم العقبات العديدة التي تواجه عمل الاختصاصي الاجتماعي في الميدان التربوي كعدم تقدير بعض الإدارات المدرسية لدوره وإثقاله بالأعباء الإدارية إلا أن هناك بصيصاً من النور مرده تفهم كبير ومراعاة لدوره من خلال مديري المناطق التعليمية الذين يؤكدون في لقاءاتهم الدورية مع الإدارات المدرسية على ضرورة ممارسة الاختصاصي لدوره المهني في المدارس.«الجيل» التقى طلال السلومي في حوار تناول تحديات المهنة وأهميتها المتنامية، وفيما يلي الحوار:
ـ كيف يمكن الاستفادة من الاختصاصي وهو غارق في المهام الإدارية؟
ـ هناك تفهم ومراعاة لدور الاختصاصي الاجتماعي وأهميته من خلال مديري المناطق التعليمية وهم يؤكدون على ذلك بلقاءاتهم الدورية مع الإدارات المدرسية ولكن تكمن المشكلة بالأساس من جهتين هما مدير المدرسة والاختصاصي الاجتماعي نفسه .
حيث أن بعض مديري المدارس يكلفونه بتلك المهام لعدة أسباب منها النقص الإداري ورؤيتهم بعدم فاعلية الاختصاصي الاجتماعي ومن هنا نؤكد على أدواره المهنية بحيث أنه كلما أكد ذاته ووجوده المهني كلما كانت الإدارة المدرسية مقتنعة بمهامه الأصلية.
ـ ما هي استراتيجية علاج العجز في أعداد الاختصاصيين الذكور خاصة ان التعيينات كانت من نصيب الاختصاصيات؟
ـ المدارس تعاني من نقص الذكور لعدة أسباب منها الجهد المبذول والدائم في هذا العمل إضافة إلى مستوى العائد المادي غير الموازي لطبيعة المهنة والتعامل مع شريحة كبيرة من الطلبة وأولياء أمورهم .
وبالتالي الحاجة إلى طبيعة معينة في الشخصية الإنسانية القادرة على تحمل تلك الضغوطات النفسية والعصبية ويضاف إليها بالنسبة إلى الاختصاصي الاجتماعي محدودية الترقي الوظيفي لديه حيث يقبع في مهنته سنوات عديدة وقد تكون طوال حياته المهنية في نفس الوظيفة مما يشكل عليه عبئا نفسياً كبيراً خاصة عندما يرى من تتلمذ علي يديه قد فاقه في مستوى الوظيفة والعائد المادي.
لذا نرى أنه يجب أن تتاح للاختصاصي الاجتماعي مسالك للترقي أسوة بزملائه المعلمين على الأقل خاصة إذا علمنا وبالتجربة أن كثيرا من الإدارات المدرسية الناجحة حالياً هم من الاختصاصيين الاجتماعيين سابقاً وهناك شواهد كثيرة قد حصلت على جوائز تربوية للإدارات المتميزة مع ضرورة تقديرها مادياً وأدبيا بالمستوى المطلوب حيث أن سلك التوجيه محدود جداً، وبالإمكان إتاحة الفرصة على عدة مستويات وقد تم تقديم مشروع خاص بالترقي للخدمة الاجتماعية إلا أنه لم ير النور.
التنمية المهنية
ـ يشهد التعليم خططا تطويرية، فهل هناك تطوير لعمل الاختصاصي الاجتماعي؟
ـ الاستراتيجية تتمثل في أن يكون نصاب الاختصاصي الاجتماعي لا يزيد على 250 طالبا فقط كي يتمكن من متابعتهم بصورة مهنية مع تدعيمه بالتنمية المهنية المستمرة سواء عن طريق الوزارة أو بالتعاون مع جامعة الإمارات وكذلك التوعية بدوره وأهميته في المجتمع المحلي مع تعميق العلاقة بين البيت والمدرسة وزيادة تردد أولياء الأمور للمدرسة ودعم الناحية الوقائية والعلاجية للمشكلات السلوكية السلبية والتي تأخذ حيزاً كبيراً في متابعتها، والأهم التوظيف المستمر وحسب الحاجة.
ـ ألا تعتقد أن عمل الاختصاصي بات أكثر أهمية مع ظهور ممارسات وظواهر سلبية في الميدان التربوي؟
ـ دور الاختصاصي الاجتماعي في المجتمع المدرسي جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية والتربوية حيث انه يعتبر حلقة الوصل بين البيت والمدرسة من جهة وبين الطالب والهيئة الإدارية والتدريسية بالمدرسة من جهة أخرى ولذلك فإن أهميته تتزايد يوماً بعد يوم وبالتالي فإنه كلما تخصص الاختصاصي الاجتماعي في عمله وأعطي الفرصة لممارسة عمله بعيداً عن ضغوطات الأعباء الإدراية كان جديراً بمتابعة المشكلات والظواهر الاجتماعية.
ولا شك أن الانفتاح على العالم اليوم وتلاقي الثقافات وتطور التكنولوجيا الحديثة ساهم في وجود عدد من السلبيات والتي أثرت على السلوكيات والعلاقات الاجتماعية ونسبة التحصيل الدراسي وبالتالي فإن الحاجة إلى المهنية والتخصص باتت أمرا ملحاً كي تتم مقابلة تلك السلبيات بصورة وقائية وإنمائية وعلاجية للتخفيف من آثارها.
ـ ما العقبات التي تواجه عمل الاختصاصي وما دوركم في حلها؟
ـ العقبات التي تواجه الاختصاصي الاجتماعي متعددة ومن أهمها عدم تقدير بعض الإدارات المدرسية لدوره وإثقاله بالأعباء الإدارية وزيادة نسبة الطلبة الذين يتابعهم حيث أنه في بعض المدارس تكون نسبة الاختصاصي ما بين 300 إلى 600 طالب وهي نسبة كبيرة لا تمكنه من المتابعة المهنية المتخصصة وكذلك عدم متابعة بعض أولياء الأمور بشكل مستمر لأبنائهم مع المدرسة مما يلقي العبء الأكبر على المدرسة.
وبالنسبة لحلها من خلال اللقاءات الميدانية المستمرة مع إدارات المناطق والإدارات المدرسية وتوعية أولياء الأمور من خلال تكريس مشروع توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع المحلي والعمل على تدعيم دور الاختصاصي الاجتماعي في المجتمع المدرسي بإبراز دوره إعلامياً، أما مهام الاختصاصي الاجتماعي فهي متعددة.
ولكنها تتركز في متابعة الحالات الفردية الخاصة ذات السلوكيات السلبية والمزمنة الاجتماعية والنفسية والتي تعترض مسيرته التعليمية وحل المشكلات والظواهر الاجتماعية المدرسية وصناعة الجو الاجتماعي والنفسي الملائم بين الطالب والمعلمين وتوثيق العلاقة بين البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع المحلي بما يمكن المدرسة من أداء دورها في إطار مناخ ملائم للعلمية التعليمية التربوية.
فروق فردية
ـ هل تعتقد أن جميع الاختصاصيين المتواجدين في مواقع عملهم في مدارس الدولة مؤهلون للقيام بالمهام المنوطة بهم؟
ـ بطبيعة الحال الميدان في كل أطيافه وليس الخدمة الاجتماعية فحسب فيه فروق فردية كثيرة لعدم وجود الترقي المهني وكذلك المشكلات التي سبق ذكرها وعموماً فإن جميع الاختصاصيين مؤهلون نسبة لدراستهم الجامعية وخبرتهم الميدانية ولكن تبقى الفروق الفردية في الاستعداد والرغبة في التطوير الذاتي وحب المهنة عاملاً مهماً في تمايز الاختصاصيين الاجتماعيين فيما بينهم ولذلك فهم بحاجة إلى التقدير المادي والمعنوي كي يشعروا بصورة أكبر بدورهم.
ـ هل تعتقد أن الميدان التربوي ينظر إلى الاختصاصي كمهنة غير مهمة؟
ـ يدرك الميدان التربوي يوماً بعد يوم أن مهنة الاختصاصي الاجتماعي مهمة نظراً لتقديرهم لدوره واقعياً وقدرته على تهيئة الجو المدرسي بصورة طيبة وملائمة وقدرته على المساعدة في حل المشكلات الطلابية والظواهر المدرسية الاجتماعية.
وهذا ما نلمسه في مبادرة كثير من مديري المدارس بطلب بعض الاختصاصيين الاجتماعيين المتميزين للعمل معهم نسبة لإيمانهم بأهميته ودوره وتأكيد مديري المناطق على ذلك.
ـ كيف نخلق جيلا مسلحا بالعلم والأخلاق؟
ـ بالرعاية المتكاملة بين كل أفراد المجتمع بدءاً من أسرة متابعة ومهتمة وواعية مروراً بمدرسة متطورة إنسانياً وإدارياً مع نوعيات من المعلمين المتميزين إضافة إلى الدعم المجتمعي الواضح لها وهذه الصورة أرى أنها تصنع المعادلة.
نورا الأمير
