تباينت وجهات نظر الميدان التربوي في رأس الخيمة حول فكرة وزارة التربية والتعليم، القاضية بدراسة مشروع دمج المواد العلمية من فيزياء أو كيمياء أو أحياء وجيولوجيا للصفوف الأدبي في الدولة بمادة واحدة تحمل مسمى العلوم أو الثقافة العامة.ولإظهار حقيقة الفكرة وأهدافها ومدى تقبل الميدان لطرحها مستقبلاً في حالة تطبيقها، استطلع الجيل آراء المعنيين من طلبة أدبي ومعلمي مواد علمية والتوجيه القائم على دراسة هذا المشروع الجديد، بهدف الوقوف على أسبابه والأفكار المطروحة فيه.
يقول كمال حسن قرحم معلم الفيزياء للصف الثاني عشر أدبي في مدرسة الرمس الثانوية للبنين، إن فكرة دمج المواد العلمية لصفوف الأدبي طيبة وهو يؤيدها بالتأكيد، لأن طلاب الأدبي غير قادرين فعلياً على متابعة جزئيات المواد العلمية من فيزياء وأحياء بتمعن كما يفعل طلبة العلمي، خاصةً وان دخول الاتجاه الأدبي للكثير منهم كان بسبب رغبتهم في الابتعاد عن هذه المواد الصعبة بالنسبة لهم، والتي شاء القدر أن تلاحقهم في مسارهم الأدبي.وأشار معلم الفيزياء لنقطة أخرى سوف يخفف منها هذا المشروع في حالة تطبيقه لصفوف الأدبي، ألا وهي كثرة المواد المطلوبة منهم، حيث تصل إلى 11 مادة ولا يتم احتساب الطالب ناجحاً إلا إذا نجح في 7 مواد، بينما طلبة العلمي يدرسون 8 مواد ولا يعتبر الطالب راسباً إذا نجح في 3 مواد، وبتطبيق المشروع ستصبح المواد المطلوبة من الأدبي عشر مواد فقط، وبالتأكيد ستقل النسبة المطلوبة لتخطي حاجز النجاح.
تخصصية المعلم وبالرغم من اتفاق محمد فيصل معلم الأحياء للصف الثاني عشر مع زميله حول إيجابيات دمج مواد العلوم إلى الأدبي، إلا انه يثير نقطة أساسية يجب التذكير بها في العملية، ألا وهي مدى تحضير كادر المعلمين لمثل هذا المنهج، حيث إن المدرس المعني في هذه المادة يجب عليه أن يكون عالماً بالأحياء والفيزياء، وبعض المواد الأخرى كالكيمياء في حالة تمت إضافتها لهذا المنهج.ويتساءل معلم الأحياء عن شكل هذه المادة، فهل ستكون سلسلة للعلوم العامة التي تنتهي في صفوف الحلقة الثالثة؟ وهل ستطرح لصفوف الحادي عشر والثاني عشر تباعاً ؟ وما طبيعة المعلومات التي ستتواجد داخلها وما المقصد من تدريسها؟ هل هو لمجرد تثقيف وتعليم الطلبة ببعض أساسيات المواد العلمية بهدف المعرفة، أو هو بقصد التمكن من أساسيات هذه المواد؟
ويشير سعيد راشد طالب الثاني عشر أدبي إلى أهمية وضرورة الفكرة، التي يرى إمكانية كبيرة لها في تحقيق النفع على طالب الأدبي، الذي أثقل كاهله عبء وصعوبة المواد المطروحة له خاصةً العلمية منها، فبهذا المشروع سوف تقل كمية دراسة المواد العلمية التي ستجمع في كتاب واحد.ولكن سعيد يؤكد على ضرورة تخفيف الكتاب المستقبلي، حيث تراعى طرح الفكرة من خلال النظرة العامة دون تعمق في تفاصيلها، وان يؤخذ بعين الاعتبار طبيعة طالب الأدبي الذي اختار أن يبتعد عن المواد العلمية بتوجهه للمسار الأدبي.وعلى نفس الصعيد يقترح محمد علي أن يكون الكتاب الجديد في حالة الموافقة على بدئه، عبارة عن سلسلة علوم متواصلة لا تنتهي للصف التاسع، وتستمر للعاشر بكل طلبته، فتنتهي لطلبة العلمي وتستمر لطلبة الحادي عشر والثاني عشر أدبي.
ويرى محمد أن أهمية هذه الخطة تتمثل في أنها ستقرب عدد المواد التي يدرسها طلاب الصف الثاني عشر عملي وطلبة الثاني عشر أدبي، وبذلك تتحقق المساواة بين الطرفين تقريباً، كما أن مصيرية هذه المرحلة للطلاب سوف تجعلهم يرحبون بأي مبادرة أو مشروع يسهل مسار النجاح لهم.
وتشير منى سليمان طالبة الثاني عشر أدبي بمدرسة الصباحية الثانوية، إلى أن إدخال كل هذه المعلومات من المواد العلمية المختلفة، سوف يعمل على زيادة خياراتها عند دخول الجامعة، والتي يمنع على طالب الأدبي دخولها، لذلك يجب أن تحتوي المادة معلومات مفيدة وعملية للطالب، ولا تكون لمجرد حشو الكتاب وذكر معلومات مملة لا يستطيع الطالب التعامل معها.
لا للعلوم
وعلى النقيض يتحدث وليد علي تركي طالب الأدبي، الذي يصر على ضرورة حذف كل المواد العلمية من طلبة الأدبي، ولذلك يرى أن لا داعي لعمل دراسات حول تبسيط المواد العلمية بل أن تحذف بصورة نهائية، فلو أراد هو أو زملاؤه دراسة المواد العلمية لكانوا توجهوا إلى صفوف العلمي.
وتتساءل فاطمة حسن طالبة الأدبي بمدرسة الصباحية الثانوية للبنات عن سبب عدم طرح بعض المواد الأدبية كعلم النفس والجغرافيا والتاريخ على طلبة العلمي، كما يدرس طلبة الأدبي المواد العلمية المختلفة بالرغم من صعوبتها وعدم جهوزيتهم لاستيعابها.
وتشترط فاطمة في حالة تطبيق الدراسة، إما حذف المواد العلمية من مناهج الأدبي أو أن تأتي بصورة بسيطة جداً ومختصرة، وتحتوي على رؤوس أقلام ومعلومات عامة، على أن تكون هذه المواد سهلة الحفظ ومفيدة لحياتنا اليومية، ومتطلبات الجامعة والعمل مستقبلاً.
تخفيف الحمل
وذكرت موزة سيف مطر بن سبت موجهة العلوم والكيمياء في منطقة رأس الخيمة التعليمية، أنها بالرغم من تحبيذها فكرة إلغاء المواد العلمية للأدبي، فهي تؤيد وتنادي تطبيق فكرة دمجها بمادة واحدة، لأن هذه الخطوة سوف تخفف ثقل المواد العلمية عن المعنيين من حيث كمية المادة وكمية المواد بشكل عام.
وعن شكل ومضمون هذا المادة الجديدة، تقول موزة مطر إنها من المفترض أن تراعي الاحتياجات المجتمعية الجديدة، وتستطيع أن تحدد مسارهم في الجامعات، خاصة وأنها ستمكنهم من بعض المهارات الموجودة فيها، كالبحوث التي يكون العمل بها أكثر فاعلية في المواد العلمية عن الأدبية.
وتحبذ موجهة الكيمياء والعلوم أن تتضمن هذه المادة المعلومات المرتبطة بالحياة بطريقة مبسطة كالكيمياء وتطبيقها في الحياة والمستشفيات والمصانع والطبيعة، وتكون عبارة عن معلومات مبنية على معلومات سابقة، ويمكن الانتقال فيها من وحدة إلى وحدة أخرى.
وحول إمكانية المعلمين من تدريس المادة التي ستحتوي أكثر من تخصص، تشير إلى أن المطروح أن تكون هذه المادة بسيطة المعلومات، بالتالي لن تحتاج إلى التخصصية من قبل المعلمين، ولكنها ستحتاج إلى بعض الدورات الخاصة حول آلية تنفيذها، وهذه الدورات تقام بصورة دورية لكل المواد.
مشروع اقتصادي
يرى أحمد بن درويش مدير مدرسة الرمس الثانوية للبنين أن هذا المشروع، سوف يوفر من الناحية الاقتصادية على وزارة التربية والتعليم دفع رواتب أعداد من المعلمين المتخصصين للمواد العلمية المختلفة، حيث سيؤدي معلم واحد كل هذه المواد، وهنا يجب أن لا تكون الغلبة للنظرة الاقتصادية فالمهم هو الفائدة للطالب الذي يجب أن يستفيد من المواد المطروحة له والتي تراعي من الناحية الكمية والنوعية قدرة الطالب.
رباب جبارة



