مدرسة واحدة في دبي سجلت في فترة لا تزيد على أسبوعين 12 استقالة، منذ تلقي المناطق التعليمية والمدارس تعميماً من وزارة التربية والتعليم بعدم قبول أي استقالات بعد تاريخ 15 مارس الجاري، والذي صدر قبل نحو 20 يوماً، فيما توقعت إدارة تلك المدرسة أنه وفي حال الإعلان عن حافز ما جديد أو إقناع العاملين في قطاع التربية بمبشرات مقبلة،
فإن كثيراً من المستقيلات سيرجعن عن الاستقالة، وذلك لكون نسبة من المستقيلات خرجن من الميدان التربوي وهن في أوج عطائهن، فالتقاعد في هذا السن خسارة كبيرة لكفاءات من الأجدى الاحتفاظ بها للمرحلة المقبلة من التطوير في الحقل التعليمي، والكلام لمديرة المدرسة.
وفي الفترة ذاتها فقد تجاوز عدد الاستقالات الواردة إلى منطقة دبي التعليمية وحدها وخلال فترة أسبوعين المئة استقالة، وهو ما ينذر بأزمة استقالات من المحتمل أن تلقي بظلالها على وزارة التربية أولاً ثم الطلبة ثانياً، فإذا ما قيست النسبة هذه ببقية المناطق التعليمية، فبالتأكيد ستكون هناك سابقة لم تسجلها التربية في موضوع الهروب من مهنة التعليم.
معلومات الميدان تقول إن نحو سبع مديرات مدارس في دبي على وشك التقدم باستقالاتهن، وذلك على الرغم من مناشدة المنطقة لهن بالتريث قبل أن يضعن مدارسهن على شفا أزمة، خصوصاً في ظل عدم توفر الإداريات البديلات اللاتي يملكن المؤهلات الكافية لإتمام العمل الإداري في هذه المدارس، وبالتحديد في عهد (التوفل) والكمبيوتر.
الوزارة نفسها تنتظر خلال الأيام القليلة المقبلة استلام مئات الاستقالات الواردة من المناطق التعليمية، وهي أعداد كبيرة بحسب ما تشير إليه الأرقام المتوافرة حالياً في المناطق التعليمية، ومن شأنها أن تشكل عبئاً على الوزارة من قبيل توفير بدائل ليست ذات خبرة كافية لسد الثغرات التي أحدثتها الكفاءات المستقيلة، لاسيما وأنه لا يزال أمام المناطق فترة من الممكن أن تحمل مزيداً من المفاجآت.
أرقام وحقائق جلية في الميدان التربوي، المطالب واحدة والهموم مشتركة، قلة الحوافز وسن التقاعد وضعف الراتب وغلاء السكن والمعيشة، وكثرة الواجبات المدرسية الملقاة على عاتق المعلمين، فالأمر لا يحتمل مزيداً من التأخير، ولا بد من التشبث بالكفاءات وسد السبيل أمامها قبل أن تجد ملاذاً للهرب من مهمة جليلة وسامية وهي التعليم.